الرئيسية » مقالات » احذروا دخول وزارة ((التعليم العالي))

احذروا دخول وزارة ((التعليم العالي))

احذروا دخول وزارة ((التعليم العالي)) حميد سلمان كنت أَمني النفس بمراجعة وزارة كان المفروض ان تكون ارقى وزارة في العراق كما هي في كل انحاء العالم، تمثل الوجه الحضاري ومستوى الرقي في ذلك البلد ، بعد ان شاهدت وزارات اخرى اقل ما يقال عنها انها (اسطبلات) جند هولاكو تركوها للتو. كل شيء يوحي ان هؤلاء الناس العاملين في بعض تلك الوزارات على وشك هجرة جماعية. لنترك البشر الموجودين فيها، ذو وجوه المتجهمة و تصرفاتهم البدائية الخشنه و تعاملهم الفج مع المراجعين حتى تحس احيانا كأنك ليس في العراق وهؤلاء البشر ليس اولئك العراقيين الطيبين اللذين عهتهم. اما الدخول الى بعض هذه الوزارات فهي مغامرة محفوفة بالذل والاهانات، واذا لم يكن هناك موعد مسبق مع احد المسؤولين في تلك الوزارة فعملية الدخول اليها مستحيلة، واذا كان هناك موعدا مسبقا مع احد المسؤولين فعملية الدخول تستغرق ما لا يقل عن ساعة بعد المرور بسلسلة من نقاط التفتيش وعدة نقاط من الاستعلامات ويبدو ان لكل مدير في تلك الوزارة استعلاماته الخاصة ومعظمها تدار من قبل اقرباء هؤلاء المسؤولين. اما ممرات بعض هذه الوزارات فهي اشبه ما تكون بخرائب مهجورة تملؤها الاتربة والنفايات، اماغرف الموظفين فهي عبارة عن مطاعم للوجبات السريعة من الدرجة العاشرة ، فعندما تدخلها عند الظهر تملآ انفك رائحة الكباب والبصل العفن. لنعود الى ارقى الوزارات في العالم وهي وزارة التعليم العالي لكنها ويا للمصيبة فبمقارنتها ببعض الوزارات التي ذكرناها سابقا تبدو لك وزارة الزراعة مثلا وزارة حديثة ومحترمة رغم انها من عصور ما قبل النظافة. لندخل الى هذه الوزارة (( التعليم العالي ، رغم اني مجبرا على تسميتها هكذا)) او احد مؤسساتها (( البعثات، او كما يطلق عليها بالخيبات))، اول شيء يجب عليك القيام به هو التفتيش عن المدخل وحتى تتمكن من الاستدلال عليه عليك ان تنفق وقتا طويلا، وعندما تدخل دهاليز الوزارة او بعثاتها تشعر انك في كابوس ثقيل اوانك قد انتهيت تواً من قراءة تاريخ حروب هولاكو وان من هم امامك الان قد فرغوا للتو من احتلال بغداد، لكن هذا الكابوس حالما يتحول الى حقيقة عندما تستيقظ على سماع اصواتهم الناطقة بالعربية لكنها ليس العربية المستخدمة في القرن الحالي وانما عربية العرب البائدة. هنا تبدوا لك الحالة اقرب الى الواقع وانك ليس في كابوس وانما من هم امامك هم شرطة الحاكمية ايام ابا الشبلين القائد المنصور حفظة الله حيث ما يكون الان وبأي طابق من طوابقها الملتهبة دوما وابدا. اشد ما يؤلمك نظراتهم التي تكاد ان تمزق جسدك المتهالك من الحر ومن التفتيش عن مدخلها، اما اذا قدر لك ان تسأل احدهم لا سامح الله عن دهليزِ او مكتب ما، فحينها ستعلم لماذا قال العرب ان (( السؤال مذلة)) وسوف لن تسأل احدا في حياتك بعد الان . واذا وفقت بالدخول الى (الوزارة) لمراجعة احد الجندرمات او الجندرميات ( موظفين وموظفات بلغة القرن الواحد والعشرين) رغم اني لا اتمنى لك ذلك، فسوف تبدء رحلة العذاب الحقيقي وسوف تعتبران كل ما مررت به من اهوال يعتبر( زلاطة ) وان جنود هولاكو ما هم الا ملائكة رحمة، هنا التعامل اكثر رقةً لكنها رقة شرسة، رقةَ لئيمة، ينتابك شعور غريب، هو مزيج من الشعور بوحشة القبر، والندم لانك وصلت الى عش الدبابير السامة، انت عزيزي المراجع لا تستطيع ان تجيب على الاسئلة التي طرحتها على نفسك ، هل ان هؤلاء القوم جهلة ام خبثاء؟ هل حقا انهم لا يفقهون ما تقول ام انهم يتعمدون ذلك؟ من اجل ان يوصلوك الى مرحلة اليأس. يا ويلك سيدي المراجع لو انهم عرفوا انك من اصحاب الكفاءات الذين دعاهم السيد رئيس الوزراء للعودة الى الوطن، هنا ما عليك الا ان تحاول الخروج بأسرع وقت سالما واقل ما ستصاب به هو عدم الحنين الى الوطن بعد الان ناهيك عن خدمته، قبيل خروجك سيدي صاحب الكفاءة العالية والذي لبيت نداء الوطن من خلال رئيس وزرائه يأتيك جندرمة اوتأتيك جندرماية لتخبرك ان رئيس الوزراء يستخدمكم للدعاية الاعلامية وانه ليس هناك من درجات وظيفية مخصصة لاصحاب الكفاءات العائدة الى الوطن. سوف تخرج عزيزي صاحب الكفاءة الى الشارع بعد مرورك بالاشقاء المغول وانت تلعن اليوم الذي وضعتَ فيه قدمك على ارض العراق وستقرر من هذه اللحظة ان لا تفتح قناة تلفزيونية عراقية خشية ان تلدغ من جحرِ مرتين ، وسيكون ايمانك قد تجذر ان لا دولة ستبنى ما دام فيها بعثيٌ واحد …. يرزق، لهذا كله ادعوك سيدي العائد الى الوطن ان لا تدخل وزارة التعليم العالي.