الرئيسية » مقالات » بس لايتعذر( المالكي ) : مو ش آنه !

بس لايتعذر( المالكي ) : مو ش آنه !

كان رئيس الوزراء نوري المالكي موفقا في اختيار اللحظة المناسبة لدعوته بالتخلي عما يسمى بالديمقراطية التوافقية وتبني الديمقراطية التي تفرزها صناديق الاقتراع, لاسيما بعد الفشل الذريع الذي شهدتها تطبيقات سياسة التوافق بين التشكيلات الطائفية والقومية والتي دفع فاتورتها الثقيلة المواطن العراقي دما وثروة ووقت ضائع. وهو الذي شاهد بأم عينه استقتالها لجني المنافع والامتيازات واستغلالها البشع لسلطاتها المادية والمعنوية لتكريس هيمنتها ولفرض رؤاها وحيدة الجانب على جميع افراد المجتمع العراقي وزيف ادعاءاتها بالتزام الديمقراطية كحل لمشاكل وطننا وشعبنا.
لقد كانت هناك حاجة لأعتماد سياسة التوافق بين القوى السياسية, للبدء بترتيب العملية السياسية بعد اسقاط النظام السابق, فرضتها ظروف الانهيار الكلي لأجهزة ومؤسسات الدولة وحدوث فراغ سياسي واداري كامل وكذلك دفعا لعدم الثقة بين الكتل ذات التوجه الطائفي والقومي والتي كانت تتربص بعضها بالبعض الآخر. لكن بعد استقرار الوضع الامني في اغلب مناطق العراق وتنامي دور اجهزة الدولة وسيطرتها وتراجع قوى الارهاب والميليشيات, انتفت الحاجة الى اعتماد هذه السياسة واصبح الاستمرار على نهجها مضرا.
وفي الوقت الذي رحبت به الاوساط الشعبية بتوجهات المالكي الوطنية, رفضتها الكتل والاحزاب الطائفية (خطبة صدر الدين القبنجي) والقومية ( تصريحات جلال الطالباني), التي ترى بانها وحدها تملك حق امتياز تمثيل المجموعات السكانية من طوائف شعبنا الدينية وقومياته. ولايحق لأية قوى سياسية اخرى غير طائفية او قومية متعصبة بتمثيلها. فتشبث الاحزاب الطائفية والقومية المتسلطة بالديمقراطية التوافقية تعتبر مسألة حياة او موت بالنسبة لها. فهي تخشى تبعثر قواها وفقدانها لأمتيازاتها وسلطاتها وحتى بانتهاءها تنظيميا. فهي تدرك ان اعتماد مبدأ المواطنة وتبلور قوى سياسية ذات توجهات وطنية لاتخضع لأجندتها السياسية يسحب من تحتها البساط ويصيبها في مقتل.فالشيخ جلال الدين الصغير كان صادقا في وصف الوطنية من منطقه الطائفي بانها:” تشتيت الاصوات باسم الوطنية”.
وقد تمثل رفضهم لدعوة المالكي المدعومة شعبيا,بأثارة الهواجس الطائفية والقومية القديمة من جديد بعد ان تجاوزها المواطن العراقي الى حد بعيد من خلال وسائل اعلامهم ومن منابر الجوامع والحسينيات. فقد لجأوا الى التذكير بسنوات التهميش والتمييز والقمع التي مارسها النظام البائد ضد ابناء شعبنا وتشبيههم لها بمبدأ المواطنه الذي يسعى المالكي لاعتماده كبديل للمحاصصة القائمة ,ليستمر تسلطهم. الا ان المواطن العراقي يعي ان وجود هذه التكوينات السياسية كالائتلاف الشيعي والتحالف الكردستاني والتوافق السني هي بحد ذاتها سبب اساسي في اثارة النزعات الطائفية البغيضة والتعصب القومي المقيت.
يدأب الاسلاميون على الشكوى من الفشل في تقديم الخدمات وتوفير العمل للمواطن وكأن من يتصدى لهذه المهمات اشباحا وليسوا اعضاء احزابهم الطائفية الغير كفوئين الذي عششوا في اجهزة الدولة اثر المحاصصة بين احزابهم ثم شكلوا عصابات نهب علني وقح للاموال العامة.
ولطالما احتج برلمانيو الائتلاف الاسلامي الموحد على طلبات استجواب وزراء في مجلس النواب بدعوى انها تستهدف وزراءهم بالذات رغم ان كل متابع يعرف بان للائتلاف اكبر عدد من الوزراء في الحكومة وغالبا مايشغلون وزارات مهمة ينخرها الفساد المالي والاداري. وهي كاحزاب اسلامية ترى بان الله اكرم الوزارة بوزراءها,ولم تكلف نفسها محاسبة المقصر وتقديم السارق منهم الى القضاء مما اضطر الاخرون عمله عنهم. وهذا طبعا ينبغي ان يكون نهجا ثابتا لكل القوى السياسية التي لديها وزراء في الحكومة او نوابا في مجلس النواب لا المماطلة في استجوابهم ورفض رفع الحصانة البرلمانية عن سراق وقتلة.
كلنا يعلم حجم الضغوطات التي يتعرض لها رئيس الوزراء المالكي من حلفاءه الطامعين واعداءه المارقين لدفعه الى التراجع عما اعلنه من توجه وطني. لكنا نذّكره بان حكم شعبنا على جلاديه وكذابيه كان قاسيا
لكنه خلد ابناءه البررة. فكن منهم!