الرئيسية » شؤون كوردستانية » نحن و< الشوفينييون الجدد>مراجعة نقدية لمشروع متعثر ( 10 )

نحن و< الشوفينييون الجدد>مراجعة نقدية لمشروع متعثر ( 10 )

لكل مرحلة في تاريخ المجتمعات والدول بناها التحتية وقاعدتها الاقتصادية وأدواتها الاجتماعية ومؤسساتها واداراتها وشعاراتها وخطابها الثقافي والسياسي وفي اللحظة الراهنة التي نشارك البشرية فيها بالانتقال ومنذ أقل من عقد الى بوابتي زمن جديد بألفيته الثالثة وقرنه الحادي والعشرين نشهد الى جانب التقدم الهائل في العلوم والتكنولوجيا والانتعاش النسبي المعقول لمبادىء الحرية والعدل وحقوق الانسان والشعوب ظواهر وافرازات سلبية وارتداد في فكر وثقافة ومواقف فئات وتيارات وأفراد بين صفوف مختلف المجتمعات والطبقات والمدارس السياسية والحزبية نأتي في هذه الحلقة على استحضار آخر المبتكرات النظرية التحريفية لبعض المثقفين القوميين من العرب السوريين المنتمين كما هو معلوم الى القومية الحاكمة والسائدة ثقافة وسياسة وسلطة من المحسوبين على المعارضة والذين تعاملنا معهم من خلال – جبهة الخلاص – وغيرها وأفرغوا لنا مافي عقولهم الباطنية من تخيلات وغرائز شمولية تتعلق خصوصا بالقضية الكردية والأقوام الأخرى غير العربية وسبل معالجة المسألتين الوطنية والقومية في سوريا بكل أبعادهما كبلد متعدد القوميات والمكونات حيث نسمح لأنفسنا باطلاق تسمية ” الشوفينييون الجدد ” عليهم وهم بحقيقة الأمر – طلائع – الموجة الشوفينية الثالثة التي هبت على بلادنا منذ الاستقلال وحتى الآن الأولى عندما أغفلت البورجوازية الوطنية السورية بمختلف تياراتها الآيديولوجية والسياسية من رواد اعلان الدولة وواضعي بنود الدساتير والقوانين وجود المكون الوطني الكردي وحقوقه والثانية لدى تبوؤ القوميين الأصوليين المتشددين والبعثيين منهم على وجه الخصوص مقاليد السلطة وتحديدا بداية ستينات القرن الماضي ويعود الفضل في استكشاف نوازعهم الانتقائية اللاتاريخية الطارئة على الفكر الانساني والتراث الوطني السوري الى تلك المساحة التي شهدت نوعا من الحراك السياسي المعارض في السنوات الأخيرة واستدعت حصول المزيد من لقاءات التعارف وتبادل المواقف بين مختلف التيارات والشرائح والمكونات والشخصيات التي تنادت في سبيل تحقيق عملية التغيير الديموقراطي واعادة بناء سوريا دولة ونظاما ودستورا ومؤسسات ودورا وقد تسجل عملية المكاشفة والمصارحة حسنة أولى اذا لم تكن الوحيدة لمشاريع – معارضات – وتنظيم لقاءات بين مختلف الأطياف في بلادنا بالداخل والخارج في ظل تعددية المنابر الاعلامية خارج الوطن وحرية المواقع الألكترونية المتاحة وهي بحد ذاتها ورغم استخلاصاتها السلبية آنيا التي نحن بصدد مناقشتها تطورا مهما في تشخيص درجات الوعي خاصة في صفوف النخب الثقافية والسياسية ووضع النقاط على الحروف ومواصلة التصدي لكل ما يعيق التفاهم والتشارك والتعايش بين الكرد والعرب وسائر المكونات السورية لأننا جميعا وفي نهاية الأمر مسؤولين عن مهمة حل الأزمة الوطنية بكل جوانبها وتقليص مسافة الاختلاف في صفوف الأطياف السورية .
الشوفينية الجديدة : تحريف التاريخ
في المسألة التاريخية ينفون الجذور الوطنية السورية لكل من هو غير عربي والكرد على وجه الخصوص كمكون أصيل مشارك في حضارة المنطقة منذ فجر التاريخ يعيش على تربة موطنه الراهن بكافة مناطق سكناه – التي تقلصت الآن بفعل مخططات التعريب – قبل انتشار الاسلام مستبقا الهجرات العربية من الجزيرة نحو الشمال ويتجاهلون عن سبق اصرار كل عمليات الترحيل والتهجير المتواصلة منذ عقود ومصادرة الأراضي وعمليات تغيير التركيب الديموغرافي من احصاء استثنائي وحزام شوفيني وتغييب الكرد من الادارات وخاصة الجيش والأمن والتربية والسلك الدبلوماسي لأسباب قومية عنصرية ومن الحياة السياسية كحركات وأحزاب ومنظمات لينتهوا الى تجريد الشعب الكردي السوري البالغ أكثر من 15% نسبة لسكان البلاد من هويته القومية وموقعه القومي الثاني في تكوين الوطن واعتباره شعاراتيا في خانة المواطن له ما للمواطن العربي من حقوق وواجبات وهو مجرد كلام يطلق بالهواء وحق يراد به التحايل والتهرب من مواجهة الحقيقة والأهم بالنسبة لهم هو انتفاء صفة القوم والشعب والموطن والهوية الخاصة وما تتطلب من استحقاقات والتزامات عن الكرد واستطرادا التعامل معهم بحدود قصوى كأفراد ومواطنين وليس كشعب وقومية والفرق شاسع والهوة سحيقة بين المفهومين والنظرة هذه تستند الى موقف مسبق كامتداد للسياسة الرسمية منذ الاستقلال بل ونتيجة لتعبئة اعلام الأنظمة والحكومات المتعاقبة والبرامج التربوية ذات الطابع العنصري التي تبدأ من المرحلة الابتدائية وتنتهي في دورالمعلمين والمعاهد والجامعات وقد سمعنا مرارا من بعض هؤلاء”الشوفينيين الجدد” بأنه ليس بالضرورة أن يختلفوا مع النظام حول كل شيء ولن يصفقوا للتجربة العراقية الفدرالية والمقصود في كلا الحالتين كان وما زال القضية الكردية أما البعض منهم ممن لايرغبون في الافصاح عن الموقف ويحجم عن المشاركة في أي نقاش يتعلق بالحقوق الكردية والدستور الجديد وشكل الدولة والنظام فيتذاكون مطالبين بترحيل الموضوع الى ما بعد استلام المعارضة للسلطة ومن الحقائق التاريخية الثابتة عدم جواز بناء معارضة وطنية جادة وشاملة وبالتالي استحالة نجاحها من دون مشروع وطني تغييري في مواجهة مشروع النظام المستبد وبرنامج بديل معبر عن مصالح كل مكونات الشعب السوري ومتضمن أجوبة صريحة وحلول شافية حول كل القضايا المصيرية والتحديات الماثلة وفي المقدمة القضية الكردية ويرفع كسلاح سياسي فكري ثقافي لتعبئة وتنظيم طاقات الجماهير الواسعة ومن كل الطبقات والمكونات الوطنية للقيام بدورها في التغيير الديموقراطي السلمي بوسائل نضالية متعددة .
الشوفينييون الجدد : تزييف الوعي
هؤلاء يمضون قدما بالتشكيك في قيم ومبادىء قامت عليها حرية وتقدم وسلامة الأمم والدول والمجتمعات وترسخت في مواثيق نالت قبول البشرية جمعاء منذ قرون بعد حروب وثورات وتضحيات فالديموقراطية ترفض من جانبهم وتصبح جالبة وحاضنة لانتماءات ماقبل الدولة ومدخلا لتفتيت وحدة الأمة – أية أمة ! ؟ – عندما تقضي باعادة الاعتبار لشعب ما في دولة مستقلة ما صار ضحية التقسيم الاستعماري في زمن ما مثل سوريا وأكرادها وهم باعتبارهم من القومية السائدة يجوز لهم التمتع بكل المزايا القومية والاعتزاز بماضيهم وحاضرهم وتحقيق وحدتهم فبالنسبة لهم تجير الديموقراطية لتحقيق ما يصبون اليه أما للآخرين من الأقوام غير العربية فوظيفتها لاتتعدى التدجين القانوني لطموحاتهم المشروعة في اطار وباسم مبدأ المواطنة ويروجون علنا مفهومهم الجديد في الطعن بمبدأ حق تقرير مصير الشعوب باعتبار أن زمنه قد ولى وأن الظروف تبدلت وأن ما يطبق في الغرب غير مناسب لمقاس الخصوصية السورية – وهذا ما نسمعه منذ أكثر من نصف قرن من مثقفي وكتبة أنظمة وحكومات الاستبداد المتعاقبة على بلادنا – مما يجب طوي صفحته الى الأبد وما هو الا وهم مضلل وحتى لو ساد المبدأ فلن يشمل الكرد لأن قضاياهم داخلية لاتدخل في خانة التحرر الوطني وحق الشعوب القومي وليست مسألة الكرد الا موضة وقتية وتوترات تحركها أياد خارجية أما نغمة استقلال الشعوب والقوميات واسطوانة حقوق الانسان واقامة المكروكيانات فهي غريبة عن تراثنا وتاريخنا ومعتقداتنا وتخدم مصالح الدول الكبرى في تفتيت الدول وتسير باتجاه مخالف لسير التاريخ أما الفدرالية فهي تشويه للتكامل وبوابة للانفصال وعودة الى الوراء – في تنكر واضح للدور الحضاري البارز والتقدم الاجتماعي الهائل لدول فدرالية على أساس قومي مثل سويسرا وبلجيكا وكندا والهند – والمدخل كما يرون يبدأ في طرح حقوق المواطن السوري أينما كان وحيث ما وجد في دمشق وحلب والقامشلي والابتعاد عن موضة الطرح الانفصالي الديموقراطي الذي يتبناه السياسييون الكرد – يعتبرون المبادىء موضة أيضا مثل الملبس وأدوات التجميل وقصة الشعر – هذا بايجاز شديد ما يتحفنا به “الشوفينييون الجدد” من آخر مبتكرات أفكارهم الباليةعبر التصريحات والمقالات والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل أن هذه الاختراعات النظرية التي تضع النهاية لعصارة فكر رواد العلوم والفلسفة والاصلاح طوال تاريخ البشرية التي خلصت الى تقديس حرية الشعوب والأفراد ومجمل التراث الانساني المجيد خلال قرون وتطفيء شعلتيها المضيئتين الوهاجتين – حق تقرير المصير – و – حقوق الانسان – لدواعي عنصرية فقط تخص الكرد وحدهم أم أنها مبادىء عامة تشمل كل شعوب وقوميات الأرض ومن ضمنهم شعب فلسطين المفترض أن يكون همهم الأول وقضيتهم المركزية التي لايعلى عليها كما يزعمون .
“الشوفينييون الجدد” هؤلاء لم يتخذوا العبرة من ماضي أسلافهم في الموجتين الشوفينيتين الأولى والثانية فبدلا من مراجعة وتخطئة اطروحات ونظريات روادهم الأوائل قديما وحديثا في ” كل من يسكن الوطن العربي من المحيط الى الخليج فهو عربي ” و ” كل من يتكلم العربية فهو عربي ” و ” الكردي مالو شي عندي “و” اسرائيل ثانية ” و ” المتسللون الأكراد ” يمضون في غيهم باختراع نظريات لاتقل رداءة وسوءا وجهلا عن كل الغوغاء الديماغوجي السابق والتركة المثقلة بالآلام والكوارث التي خلفها أمثال زكي الأرسوزي وميشيل عفلق وسعيد السيد وحكمت مينة وحافظ الأسد ومحمد طلب هلال ومنذر الموصللي ويوسف طحطوح ومحمد منصورة وغيرهم حيث القائمة تطول .