الرئيسية » شؤون كوردستانية » إلى شعبنا والرأي العام – بمناسبة حملة الاول من حزيران التاريخية

إلى شعبنا والرأي العام – بمناسبة حملة الاول من حزيران التاريخية

بعد المآسي التي حصلت لكردستان في تاريخنا القريب ، بعد أكثر من ثلاثين سنة أكتسب نضال الحرية لشعبنا الكردي في تركيا والذي تطور بقيادة القائد آبو مستوى ذات أهمية كبيرة في يومنا الراهن . كل أساليب الضغط والعنف التي تم ممارستها وتطورت باستمرار وبمساعدة من القوى الإقليمية والدولية ضد نضال شعبنا لم تسفر عن أية نتيجة . ان نضال الحرية للشعب الكردي الذي اكتسب مستوى اجتماعي اثبت بأنه سوف لن ينتهي و لن ينهزم .
بمناسبة حملة الاول من حزيران التاريخية وعلى قاعدتها تمكن شعبنا بنضال مقاومته الاجتماعية المتطورة باستمرار ضد مخطط الاستسلام والتصفية من قبل القوى العالمية ، ان يصل الى نجاحات هامة. لذا يستقبل شعبنا الذكرى الخامسة لهذا اليوم بكل افتخار وحماس ، فخلال هذه المرحلة تم سد الطريق أمام الهجمات العسكرية التي تطورت ضد حركتنا وإفراغها من محتواها ، كما تم مشاهدتها في أمثلة كابار واورمار و زاب ، فقد تم الوصول الى مكتسبات جدية خلال هذه المرحلة . ان نضال ومقاومة شعبنا الاجتماعية وبمختلف مستوياتها أظهرت عن نتائج سياسية هامة وقد كانت الانتخابات الأخيرة في 29 آذار مثالها الرائع في مدى وصول الشعب الكردي إلى مستوى من الإرادة السياسية .
إن التطورات التي حققتها حركة حرية الشعب الكردي من مختلف الجوانب ، أنضجت الأرضية الخصبة لحل القضية الكردية بالطرق السلمية والديمقراطية أكثر من أي وقت مضى . لذا فان القوى العالمية التي لا تريد حل القضية فانها من الناحية الجيوبولتيكية ليست في وضع يؤهلها لان تشكل عائقاً جديا أمام تطور الحل الديمقراطي للقضية الكردية . فإذا تمكن الشعبين التركي والكردي من أظهار إرادتهما في الحل فانه هناك إمكانية حل كل المشاكل فيما بينهم .
لذا فان الظروف المهيأة التي تحققت يجب تقييمها كفرصة لحل القضية الكردية ، وبهدف تطوير الحل الديمقراطي بدأت حركتنا بإعلان مرحلة الهدنة وبشكل رسمي من 13 نيسان حتى 1 حزيران . وخلال هذه المرحلة لم تقم قوات الدفاع الشعبي بأية عملية عسكرية مخططة ضد قوات الجيش التركي ماعدا حالات الدفاع عن النفس . أي ان قواتنا استجابت لندائاتنا بعدم القيام بأية عملية عسكرية . ولكن على الرغم من هذا التقرب من جانب قوات الدفاع الشعبي ، قام الجيش التركي بحملات عسكرية منظمة وباستمرار ، إلى جانب قيامه بهجمات جوية على مناطق ميديا للدفاع المشروع وقصفها بالمدفعية . وقد استشهد خلال هذه الهجمات خمسة وثلاثون من أعضاء قوات الدفاع الشعبي ومن بينهم أعضاء قياديين . أن حالات الاستشهاد التي حصلت سجلت في صفحات التاريخ كشهداء لمرحلة السلام . مع كل هذا وفي اليوم الثاني من إعلاننا لقرار الهدنة أي في 14 نيسان تم القيام بحملة اعتقالات واسعة ضد مؤسسات المجتمع المدني للشعب الكردي وفي 28 أيار توسعت هذه الحملة لتشمل نقابات العمال أي ك س ك ( KESK ) . ان هدف هذه الهجمات والحملات هو تصفية الشعب الكردي في الميدان السياسي وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الصراع والحرب من خلال خلق أرضية خصبة لها . وفي مواجهة هذه الهجمات الحاصلة من جانب الدولة التركية أو من جانب بعض القوى المتنفذة ضمن الدولة ، فان شعبنا الذي قام بتطوير مقاومة ديمقراطية ومشروعة ، رأى نفسه أمام هجمات متصاعدة خرقت كل الموازين الأخلاقية الاجتماعية وكل المقاييس الحقوقية وخاصة الهجمات المتصاعدة ضد الأطفال . وبهدف تخريب مرحلة الهدنة وإعاقتها تم القيام بعملية في قرية زانكرت التابعة لولاية ماردين بيد حماة القرى والتي ذهب ضحيتها أربعة وأربعون كردياً وذلك بهدف تحميل حركتنا مسؤولية هذا العمل التخريبي . وكما تم تطوير موقف ازدواجي ضد البرلمانيين المنتخبين من قبل شعبنا بهدف تهميشهم وجرهم إلى المحاكم بالقوة .
وفي وقت استمرت فيه الهجمات على قوات الكريلا وممثلي شعبنا في الميدان السياسي ، تأججت المناقشات الجارية منذ فترة بصدد حل القضية الكردية ضمن الرأي العام التركي وفي خارج الوطن مع البيانات والتوضيحات التي أعلنتها قيادتنا وحركتنا . وحتى وصل الأمر الى قيام رئيس الجمهورية التركية عبدا لله غول بالادلاء بتصريح قال فيه بان القضية الكردية هي القضية الأساسية لتركيا ويجب عدم التأخر في حلها ، كل ذلك بعد قيام حركتنا باتخاذ قرار الهدنة ووصول الشعب الكردي إلى الإرادة السياسية بعد انتخابات الإدارة المحلية في 29 آذار .
إلى جانب التصريحات الإعلامية لرئيس الجمهورية والتصريحات الأخرى المتناغمة مع تصريح رئيس الجمهورية من قبل بعض الفئات السياسية ، فانه لم يتم وضع مخطط أو برنامج ملموس على ارض الواقع لحل القضية . على الرغم من قول رئيس الجمهورية بأنه ” هناك تطابق فيما بين كل المؤسسات” حول القضية الكردية ، وعلى عكس هذه التصريحات فان الحملات والهجمات استمرت على الصعيد العسكري والسياسي . إذا كان هذا التطابق متعلق بحل القضية بالطرق السياسية فلماذا تستمر كل هذه الهجمات والحملات ؟ ولكن إذا كانت هذه التصريحات والتطابق المعلن عبارة عن لعبة ومماطلة ، أفلا يتم تقدير النتائج التي ستؤدي إليها ؟ لذا ، إذا قام رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بإبداء تصريحات متعلقة بهذه الأسئلة فان اتجاه تطور المرحلة سوف يتضح تماماً . .
إن القائد آبو الذي قام بتقييم المرحلة من جوانبها الإيجابية والسلبية ، وجه نداءات دعى فيها إلى الاستمرار في مرحلة الهدنة التي ستنتهي في 1 حزيران بعد وضع تمنيات وآمال شعبنا والنداءات الصادرة من قبل العديد من تنظيمات المجتمع المدني وبعض الأحزاب الديمقراطية والمثقفين وتصريحات رئيس الجمهورية عبدا لله غول بصدد حل المشكلة بعين الإعتبار .ان قائدنا الذي قام بتوجيه هذه النداءات بغية فتح المجال إمام خلق الأرضية الخصبة لجو السلام ووقف المعارك وإعطاء الأولوية للأساليب السياسية بصدد حل القضية الكردية ، تم تقييم نداءاته من جانب حركتنا . لذا فان حركتنا بكل هيئاتها وأجهزتها ترجمت هذه النداءات الصادرة من جانب قائدنا في الواقع العملي ووصلت إلى هذا القرار بموقف موحد ، على هذا الأساس وصلت حركتنا إلى قرار تمديد مرحلة الهدنة إلى 15 تموز بعد ان وضعت الهجمات الموجهة ضد الحركة بعين الإعتبار . وإذا تطورت مواقف ايجابية داعية الى حل المسالة ضمن هذه الفترة الزمنية يمكن تمديد هذه المرحلة حتى 1 أيلول. وبموجب ذلك سوف يكون هناك ضرورة لتقييم الوضع من جديد .
على قاعدة هذا الموقف الذي اتخذناه يكمن إصرارنا وقرارنا بصدد حل القضية بالطرق السلمية والديمقراطية . ولكن الحل السلمي والديمقراطي لا يمكن إن يتطور بجهودنا فقط ، أي لا يمكن إن يتطور بجهود طرف واحد فقط . التجارب السابقة المعاشة أثبتت هذه الحقيقة . لذا يتوجب على كل الأطراف المعنية إن تبدي وتبذل جهود حسن النية بهذا الشأن . وحتى يصل قرارنا بصدد الهدنة الى وضع كتم أصوات السلاح تماماً يتوجب على الطرف المقابل ايضا بان يتوقف عن القيام بالهجمات المسلحة تماما . واضح للعيان بأنه لا يمكن الوصول إلى النتيجة بجهود طرف واحد . يجب ان لا يقول احد بان الجيش سوف لن يتوقف ، فمثلما قام بخلق جو من عدم القيام بالهجمات المسلحة اعتباراً من شهر كانون الثاني وحتى نهاية شهر آذار فانه يستطيع فعل نفس الشيء أكثر فأكثر خلال هذه المرحلة . المهم هنا هو إبداء الإرادة والقرار السياسي خلال هذه المدة .
ان الفصل الذي نعيش فيه هو الفصل الذي يستطيع فيه الكريلا إن يكون فعالاً ونشيطا لان هذه الشهور مناسبة لقيام الكريلا بخلق نتائج عملية ايجابية . من جانب آخر فان حركتنا وقوات الكريلا يمرون في مرحلة لم الشمل ويستطيعون فيه إبداء قوة للقيام بالعمليات أكثر من أي وقت مضى وهذه حقيقة واضحة . واضح بان هذه القوة العملية اذا تم تفعيلها فسوف تحصل حرب شاملة . ولكن قيادتنا وحركتنا وشعبنا لا يريدون الحرب بل يفضلون السلام على الحرب . هذه النقطة هي الأهم والتي ينبغي رؤيتها كحقيقة وقراءتها بشكل سليم من أجل تطوير مرحلة الحل .
طوال هذه المدة سوف لن تقوم قواتنا بأية عملية أو نشاط عملي على ارض الواقع وفي السياق ذاته لن تقوم بأية هجمات في أي مكان كان . ولكن إذا حصلت هجمات تستهدف إمحائها فإنها في هذا الوضع سوف تملك حق الرد في مواجهة ذلك وعلى أساس حق الدفاع المشروع كحق من الحقوق الكونية .
يستوجب على الدولة والجمهورية التركية وحكومة حزب العدالة والتنمية والمعارضة ان توضح موقفها بشكل ساطع بصدد الإستمرار في الهجمات المسلحة او عدم الاستمرار فيها ضد الكريلا الذي دخل في وضع عدم القيام بالعمليات ، وكما ينبغي ان يتحملوا المسؤولية السياسية بصدد عملية الدمقرطة وحل القضية الأساسية لتركيا خلا ل هذه المرحلة . لأن المرحلة حساسة جدا ولا تتحمل الضبابية والمماطلة . لذا هناك ضرورة تحمل الجميع لمسؤوليتهم التاريخية وفي البداية تقع هذه المسؤولية على عاتق الحكومة وكما تقع على عاتق كل الأطراف المعنية بالقضية .
وحتى لا يتم إفشال هذه المرحلة ومن أجل تأمين تحويلها إلى مرحلة دائمية للحل يتوجب إيقاف حملة الاعتقالات المفرطة بحق المؤسسات العلنية والديمقراطية للشعب الكردي بأقصى سرعة ممكنة وعدم سد الطريق أمام الشعب الكردي في قيامه بالعمل السياسي ، إن هذا الأمر له أهمية كبيرة جدا .
هناك احتمال ظهور الاشتباكات في حال استمرار الهجمات المسلحة ضد قوات الكريلا وإجبارها على المواجهة خلال هذه المدة . على هذا الأساس فان الخسائر الجسدية التي ستفسر عن ذلك سوف تقع مسؤوليتها على عاتق الجيش والإرادة السياسية التي لم تبدي الموقف ضد هذه الهجمات . نحن نتقرب من المرحلة على أساس استراتيجي وليس تكتيكي ، لذا لا نريد كتم صوت السلاح بشكل مؤقت بل نريد كتمها من جانب الطرفين وتحويل المرحلة إلى أرضية للحل الديمقراطي السلمي . من هذه الناحية فان تقييم هذه الأرضية المحتوية للحل بشكل سليم تعود مسؤوليتها إلى الطرفين . لقد ظهر بشكل واضح بأنه لا يمكن الوصول إلى أية نتائج بأساليب العنف والشدة .
لذا يجب عدم افساح المجال للحماسة الفظة الفارغة وعلى قاعدة رؤية الحقائق بشكل صحيح هناك إمكانية تطوير تقربات صميمية وحل القضية بالحوار على أساس جذري . وفي هذه النقطة بالذات فان خارطة الطريق الذي سيقدمها القائد آبو في شهر آب بعد أخذ رأي كل المؤسسات الكردية من اجل حل دائمي للقضية ، سوف تكون لها أهمية كبيرة من هذه الناحية .
يتوجب على الرأي العام وكل القوى المعنية بان تقيم مرحلة الهدنة هذه التي مددناها خمسة وأربعون يوماً والتقرب نحوها بالمسؤولية المطلوبة من خلال التفكير بمستقبل الشعوب الكردية والتركية . وكما يتوجب على الديمقراطيين المحافظين والديمقراطيين الليبراليين والديمقراطيين اليساريين أن يوحدوا قواهم من اجل مواجهة القوى التي تريد إفشال المرحلة وذلك ضمن إطار وحدة ديمقراطية مساندة للسلام على قاعدة تحمل المسؤولية وكل الصعاب والقيام بوظائفهم التاريخية والتمسك بمستقبل تركيا الديمقراطي .
على القوى العالمية والإقليمية ان تقدم المساعدة على أساس تشجيع الدولة والحكومة التركية على طريق حل القضية الكردية بشكل ديمقراطي ومن أجل تامين تطوير السلام والإستقرار في الشرق الأوسط .
كما يجب على الشعب الكردستاني وقواه السياسية وكل المؤسسات والهيئات الوطنية والديمقراطية في الأجزاء الأربعة ان تؤمن الوحدة الوطنية الديمقراطية أكثر من أي وقت مضى وان تكون متيقظة إزاء كل المؤامرات وعلى أساس ذلك رفع وتيرة النضال من اجل الحل الديمقراطي والسلمي المشرف ، ومن اجل هذا كله تفعيل قواها المنظمة اكثر ولعب دورها في الحل بشكل فعال .

2009 – 5 – 31
رئاسة الهيئة التنفيذية لمنظومة المجتمع الكردستاني