الرئيسية » مقالات » حوار خاص مع المهندس قصي العبادي رئيس مجلس محافظة ذي قار

حوار خاص مع المهندس قصي العبادي رئيس مجلس محافظة ذي قار

مشاورات عديدة بين أعضاء الكتل الفائزة في مجلس محافظة ذي قار خصوصا الائتلاف الذي سمي ( ائتلاف ذي قار ) وضمّ ائتلاف دولة القانون وتيار الأحرار المستقل وتيار الإصلاح الوطني ، ومداولات ومناقشات دامت أيام وساعات وليال عصيبة حول عدة مرشحين للمناصب الرئيسة في الحكومة المحلية وأبرزها منصب المحافظ ومنصب رئيس مجلس المحافظة ، وترقب من أبناء المحافظة الذين استطاعوا (باختيارهم) تغيير الخارطة التي كانت مرسومة في المرحلة السابقة حين كان القرار والرأي والتنفيذ محصور بين كتلتين فقط ولا رأي أو أهمية لرأي بقية الكتل . لذلك قرر الناخب (الذيقاري) تغيير الوضع فانتخب أسماء وكتل وتيارات جديدة لعلها تغير من واقع المدينة البائس على طول الحكومات المتعاقبة فكانت النتيجة ظهور ائتلاف جديد شكل على أساس عدة مبادئ اتفقت عليها الكتل الثلاث وهي نبذ المحاصصة ونبذ التهميش واختيار العناصر الكفوءة حتى لو لم تكن من الكتل الفائزة لان الأساس في العمل هو تطوير المحافظة أقضية ونواحي وقرى وكذلك تطوير الفرد الذي عانى طويلا من الإهمال والظلم في جميع النواحي الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية.
وظهرت بوادر المصداقية وتنفس الذيقاريون الصعداء حين شاهدوا إن هذا الائتلاف اختار لرئاسة مجلس المحافظة شخصا ذا سمعة طيبة لدى جميع أبناء محافظة ذي قار وهو المهندس المدني قصي العبادي الذي يتمتع بمؤهلات علمية وثقافية واجتماعية وتاريخ حافل بالجهاد والنضال ضد حكم البعث منذ نعومة أظفاره فمنذ الثمانينيات من القرن المنصرم ترك ملذات الحياة وعنفوان الشباب رغم انه طالب كلية وفي جامعة البصرة بالخصوص وما إدراك ما هي! إلا أن الظلم الذي تعرض له بلده جعله يرفض كل تلك الشهوات الشخصية والمعنويات النفسية ويتوجه إلى طريق التحرر من عبودية الحكم البعثي ويبدأ في شق طريقه مع المجموعات الجهادية ليتدرج شيئا فشيئا ويكون هو قائد لإحدى تلك المجاميع ثم قائد لعدة مجاميع ويستمر في عمله الجهادي السري لسنوات حتى يكتشف أزلام النظام هذا التنظيم ويتم إلقاء القبض على عدد من زملاءه ليضطر إلى ترك الدراسة مع زميله في الدراسة والجهاد والعمل (أبو كرار الحلي) الذي استمر معه في رحلة الجهاد والنضال ضد حكم البعث في الداخل من خلال المجموعات الجهادية في الاهوار ومن ثم الخروج إلى إيران بعد عملية الحرق والتنشيف التي طالت الاهوار وبعد فترة قضاها المجاهدان في إيران توجها لإكمال الدراسة في السليمانية وبعد تخرجهما اشرفا على عدد من المشاريع الهندسية في إقليم كوردستان واستمرا في العمل الهندسي مشرفين للمشاريع ورافضين لكل الإغراءات الأخرى حتى جاء الوقت المناسب ليكون احدهما وهو المهندس قصي مرشحا ورئيسا لقائمة تيار الإصلاح الوطني ويفوز في الانتخابات ويرشح بالإجماع لرئاسة مجلس المحافظة.
التقينا به للتعرف على اولويات عمله في المرحلة القادمة وكيف ستواجه الميزانية المخفضة لهذا العام وما هي البدائل التي سيتم تقديمها كحلول للمشكلة واسئلة اخرى مهمة في حياة محافظة ذي قار وعمر مجلس المحافظة ..
• ما هي اولوياتكم في المرحلة القادمة لعمل المجلس خصوصا بعد تخفيض الميزانية الى النصف تقريبا؟
– طبعا ضمن الميزانية المخفضة المشكلة كبيرة كبيرة جدا ستواجه عملنا في الوقت الحاضر اذا ما علمنا ان الموازنة تعاني من عجز حقيقي في سيولتها المالية فان المبالغ التي رصدت للمشاريع في العامين 2007 و2008 كانت بحدود 720 مليار كان المدفوع منها 390 مليار فقط والمبالغ المصروفة منها بحدود 226 مليار أي ان العجز مايعادل 521 مليار وان 170 مليار هي لتغطية المشاريع التي ابتدات في الاعوام الماضية وهذا يعني انه لايمكن اقامة مشاريع للعامين 2009 و2010 كوننا مثقلون بالديون فيما سيتم الانتظار حتى عام 2011 لنرى ما تسفر عنه الامور في الازمة المالية العالمية واسعار النفط المتدنية في الاسواق العالمية .وهذا سوء تخطيط تام من قبل الادارة السابقة لاندفاعهم في مجال العمران بدون حساب للميزانية والتخصيصات.
• وهل ستستسلمون للمشكلة ام ان هناك حلولا لديكم خصوصا وانك مهندس ولك خبرة طويلة في الاستثمار والتخمين ؟
– بالطبع سوف لن نستسلم ولن نقف مكتوفي الايدي ولدينا عدد من الحلول في مقدمتها تشجيع الاستثمارفي كافة المجالات وابرزها السياحة التي تمتاز المحافظة بوفرة مجالاتها بصورة كبيرة، كذلك ساقدم خطة للمجلس وهي عبارة عن تقسيم المشاريع التي يقدر عددها ب660 مشروعا لثلاث فئات ، الفئة الاولى وهي ذات الضرورة الملحة سنعمد الى انجازها بدون تاخير وهي الخاصة بوجه المدينة كالشوارع وشبكات الصرف الصحي، اما الفئة الثانية، فهي المشاريع قيد الانشاء سيصار الى تشكيل لجان تعمد الى ذرعة المنشآت والمشاريع ويصار الى تفاوض مع المقاول بان ياخذ قسم من المبلغ المطلوب ويؤجل الباقي الى ميزانية 2010 عسى ولعل المشكلة تحل، فاذا كان المقاول متعاونا ويريد مساعدة محافظته على تجاوز الازمة سنمضي بالحل وسيكون له الفضل الاول ولا فضل لاحد على اهله.اما الفئة الثالثة وهي مشاريع لم تصل نسبة الانجاز فيها 70% وليس لها مساس كبير بحياة المواطن فتوقف وتعطل وتذرع ذرعة هندسية فنية فيصار الى التفاوض مع المقاول ايضا لتاجيل المبلغ المطلوب له عند الدولة الى وقت اخر عسى ولعل يصار الى حل معين للازمة.
• هل نستطيع القول انه لا مشاريع قادمة في المستقبل؟
– ان شاء الله لن يكون ذلك فلدينا خطة لاقامة مشاريع وعلى مستويين مادي ومعنوي وكلاهما مرتبط ببعضه ارتباطا وثيقا ، اما المعنوي فهو ما يخص الامور التي تعمد الى بناء الانسان ، واما المادي فهو بناء البلدان على مستوى ثلاثي الابعاد وذو طبيعة مادية مجردة.
بناء الانسان هو الجهاد الاكبر وبناء البلدان هو الجهاد الاصغر ولا يكتمل الجهاد الاصغر الا بالجهاد الاكبر . وبناء الانسان يشمل تنمية المشاريع التي من شانها ان ترفع من مستوى الكفاءة والنزاهة لدى الفرد وتنمية روح العمل الجماعي التي هي النسيج النهائي لحركة المجتمعات المنتجة. واول حلقة في هذا المجال هي محاربة الفساد الاداري والمالي اي بناء اخلاقية الانسان وتنمية الروح الوطنية وحب العمل والاخلاص في العمل والانتاج واحترام الوقت لان الوقت شيء مثالي وهو اثمن شيء لانه لا يعود ابدا .
اما المستوى المادي اي بناء المشاريع الفوقية والتحتية خاصة شبكات الصرف الصحي وهو العنصر الاقوى المتحكم بجمالية ونظافة المحافظة كذلك الطرق والمدارس وبناء المستشفيات والقطاع الزراعي والصناعي فسنحاول قدر الامكان انجاز الضروري جدا كما ذكرت سالفا.
• يشاع ان هناك توجها لعزل عدد من المدراء الفاسدين في بعض دوائر الدولة ؟
– نحن رفعنا شعار منذ القدم وسنطبقه في عملنا في المجلس وهو البقاء للاصلح ، نحن مع المصلح اينما كان ومن اي حزب كان، وضد اي مفسد مهما كان ومن اي حزب كان . محاربة الفساد ستكون طريقنا للبناء وهذا ديدن الانبياء والمصلحين . نحن نعلم ان الموضوع لا يشمل المدراء فقط بل يشمل كافة الموظفين من الاستعلامات وحتى قمة الهرم. الفساد كالعفن البكتيري يشمل كل نسيج المنطقة المتعفنة فيجب ان يصار الى استئصال اي منطقة لانه كما تعلمون العراق محمّل ولا يحتمل خروقات اضافية، نحن سلنجأ الة ردم ورأب الصدع. الارهاب وصل الى درجة قتل ستين او سبعين شخصا في اليوم، الفساد الاداري يوازي ان لم يكن اكثر بل انه اكثر بالفعل. الفساد امتد الى سلب الحياة الحضارية وسلب الطاقة الكامنة وتهشيم البنى التحتية والفوقية وارساء قواعد الفقر التي هي موت المجتمعات وهو اخطر من موت الافراد. نحن لسنا ضد الاشخاص ولا نتبنى شعار استبدال المدراء بالهوى والرغبات وانما نستند الى مداليل ووقائع حقيقية يصار ان تكون بمثابة المؤشر لصلاحية او عدم صلاحية هذا الموظف او ذاك .
• نعلم ان لكم علاقات جيدة بالحكومة المركزية ، كما ان علاقاتكم قديمة وجيدة باقليم كردستان. مذا ستضيف تلك العلاقات لكم شخصيا ولمجلس المحافظة بشكل عام ؟
– عندما رشحنا الى مجلس المحافظة كان هدفنا وشعارنا هو خدمة المحافظة ككل وابناء الناصرية يعلمون ما يحيط بهذا الموضوع من وضوح. بعد توفيق الله وفوزي بالانتخابات وترشيح الاخوان لي لاكون رئيسا للمجلس تاهلت لاخدم افضل وبصورة اكبر نوعا وكما فالمسؤولية مركزية وثقيلة اكثر مما لو كنت عضوا في المجلس. علاقاتي مع الحكومة المركزية نعم موجودة واكيد ساستغلها لكل ما من شانه تحقيق خدمة وتقدم لمحافظة ذي قار وعلى اي مستوى. انا ذكرت دائما انني لو حصلت على عود ثقاب فقط لرحبت به واعتقده مكسب فلا اكلّ عن الطلب القليل القليل للمحافظة فلو حصلت على الكثير فهو نور على نور. علااقاتنا مع السادة الوزراء ومع اعضاء البرلمان سوف نكرسها خدمة للواقع المعاش في المحافظة ونعمل كالنسيج الواحد ونستغل هذه العلاقات بالاتجاه الايجابي. وكذلك سنستثمر هذه العلاقات في معاقبة المقصرين والمفسدين.اما بالنسبة لاقليم كردستان. انا تكلمت بصورة غير رسمية مع الاصدقاء والاخوة المهندسين والمسؤولين الذين تربطني معهم علاقات قديمة وجيدة وابدوا استعدادهم للتعاون الانمائي وقدوم الشركات الاجنبية والكردية الموجودة في الاقليم وسن ما يعرف بالاستثمار المشترك والمنفعة المتبادلة ما بين الشركات في ذي قار والشركات في السليمانية واربيل ودهوك.
• الاعلام مفصل حيوي ومهم. ماذا توجه للاعلاميين والصحفيين في المحافظة خصوصا ان لك نشاطات في هذا المجال كما نعلم؟
– الاعلام يوازي الحرب وفتح البلدان. هنالك فتح ظاهري وهنالك فتح داخلي. بالنسبة للفتح الداخلي هو فتح الاذهان وفتح العقول وهو ام من الفتح الحربي وفتح البلدان ذو المظهر الكلاسيكي، فعندما نقنع شريحة ما او شعبا ما بفكرة معينة افضل من ان تفتح عسكريا وتخسر مليارات الدولارات وازهاق الاف الارواح لتثبيت هذه الفكرة او لتحصيل محصلة ما، لذلك حتى في القران الكريم يقول الله تعالى( قد غفر الله ذنبك ما تقدم منه وما تاخر) ردفها بقوله(انا فتحنا لك فتحا مبينا) وكان تفسير هذه الاية لدى المفسرين العظماء انهم يقولون انه لا يوجد فتح عسكري عندما نزلت هذه الاية وانما قصد فتح العقول وفتح الاذهان، لماذا يغفر الله ذنبك ما تقدم منه وما تاخر، اي ما لحقك من ادران الجاهلية واعلامها الكاذب المضاد السلبي. وكما تعلمون فالذنب هو ما يلحق بالشيء فكان هناك اعلام مضاد ضد الدولة الاسلامية الوليدة فالله سبحانه وتعالى فتح العقول والاذهان بانه جردها مما لحق بها من الاعلام الكاذب. كذلك كرس هذا المفهوم الامام علي عليه السلام عندما مدح الاوس والخزرج وقال اما والله لقد ربوا الاسلام على ايديهم كما يربى الفلو بالسنتهم السلاط وايديهم البساط ، انه عليه السلام وازى وساوى بين كفتي الحرب والجهاد وما بين اللسان السليط وهو الاعلام .
الجانب الاعلامي مهم جدا، هو روح حركة المجتمعات كما يقول غوبلز وزير اعلام هتلر سيطرنا على العالم بقنابل من ورق.والاعلام هو المفتاح الاساسي للعقول والاذهان للتحضير والتقديم لامر ما ويجب ان يكون اعلاما هادفا ونزيها يتوخى الاهداف الحقيقية ويتلائم مع روح العصر معتمدا على الوسائل التكنولوجية الحديثة لايصال الفكرة وترسيخ المفهوم في الاذهان..
واود هنا ان اوجه ندائين اخويين الى صنفين من شرائح المجتمع، صنف يتلذذ بالاعلام العشوائي المتخبط الذي همه اشاعة الفوضى ومبدأ اللاتثبت، نحن مع النقد الموضوعي لكننا ضد النقد الهدام السلبي الذي هو ضد روح الاخوة والتعاون لايستند الى حقائق وهو صنف من اصناف الترف الفكري.فاذا كان نقدا بناءا فلينقدوا وليجرحوا..
النداء الثالني هو للقاريء والسامع للاشاعات والدعايات والاعلام المغرض، يجب ان يتحصنوا ولا يصدقوا كل ما يقال فلا تنظر الى من قال لكن انظر لما قال كما سنها امير المؤمنين عليه السلام اي ننظر الى الفحوى والى المفهوم ، ننظر الى الاشاعة بنظرة الحكم العدل، ما هو الهدف منها وما هو نتاجها وما اسبابها وما آلآتها ليتسنى لنا ان لا نكون خانات جاهزة ليضعوا فينا ما يشاؤون.
• سؤال اخير حول صحيفة الاصلاح ، رايك بها وماذا توجه للعاملين فيها من كلمة؟
– طبعا وبدون مجاملة انا من المتابعين لهذه الصحيفة الرائعة وكل صفحاتها وابوابها جميلة مما يدل على ان كادرها مهني وملتزم بمهنية وحيادية مهمة. سلامي لكافة العاملين فيها ابتداء برئيس التحرير الحاج ضياء وانتهاء بمن حاورني اليوم . اتمنى لكم النجاح المستمر وشكرا جزيلا .

15-5-2009