الرئيسية » دراسات » حملات الإبادة على الايزدية الحلقة الثانية

حملات الإبادة على الايزدية الحلقة الثانية

ويعتقد راهب دومنيكان ان شمس الدين حسن(1197 ـ 1246م)الابن الأكبر لأخ مؤسس الزاوية(Zaouia) هو الذي شق الطريق إلى تلك البدعة. وقد تلا ذلك انشقاق أتباعه إلى فرعين فرع هاجر إلى سورية ومصر ويدعى بـ(كرافا ـQarafa) ظل مواظبا على أمور الدين الإسلامي المألوفة لمدة طويلة تحت اسم العدوية ـAdawiyya) .
بينما بقي الفرع الآخر في بلاد الرافدين ـ Mesopotamia) على ضفة نهر الدجلة الشرقية وانشقوا عن الإسلام بالعقيدة والمبدا. واختلف الباحثون حول أصل ديانتهم منهم من قال أنهم أتباع طريقة إسلامية مبتدعة ويقول ويليام ايغلتون هناك دلائل قوية على صلة الايزيديين بالكرد أكثر من صلتهم بالمسيحيين ولان الايزيديين يتحدثون فيما بينهم باللغة الكردية. وجاء في تقرير للجنة التحقيق في مشكلة(ولاية الموصل)المرفوع إلى عصبة الأمم سنة1924،ان وجهة نظر الفرقاء الثلاث الحكومات(العراقية، والتركية،والبريطانية) تتفق في ان الايزدية من الشعب الكردي.وقد أظهرت ذلك خارطة الجمعية الجغرافية الملكية لسنة1910ويضيف(التقرير)ان اللغة التي يتكلم بها الايزيديون هي اللغة الكردية . ولا صحة لما يردد بإنهم من العنصر العربي، كما أورد التقرير أيضا رأي(مارك سايكس)الخبير في شؤون العشائر الكردية في ان الايزيديين ليسوا كورداَ بلغتهم فقط بل في مقاييس وتركيب الجسم أيضا.وجاء في أطروحة الدكتور فاضل حسين حول مشكلة ولاية الموصل المقدمة إلى إحدى الجامعات الأمريكية يقول فيها ان الايزيديين ليست لهم قرابة بالأتراك أو بالعرب. وإنما لهم قرابات مع الكرد.ومن المرجح إلى حد ما انه كان للايزيديين والكرد أسلاف مشتركة،وممن يرى ذلك أيضا من الباحثين الدكتور شاكر خصباك والمؤرخ المرحوم عبدالرزاق الحسني والمستشرق الروسي منتشا شفيلي. كما قد صورهم بعض الكتاب بأنهم(عبده الشيطان) أو(عبده إبليس)،في حين صورهم آخرون أنهم يقدسون الشر ويتقونه بعبادة اله الشر ورمزه.
ويعتقد الايزيديون بوجود الهين، اله الخير واله الشر.وهم يخافون من الشر المتمثل في الشيطان لذا يتجنبوه ومن الواضح ان الايزيديين لايعبدون الشيطان وإنما يعدونه مجرد قوة جبارة مؤثرة في الكون لا ينبغي تجاهلها. وان الشيطان لديهم طاووس ملك.. كما يسمونه بـ(سناجق)يطوفون بها بين العشائر الايزدية لجمع التبرعات. والمعروف بان الايزدية يتبعون المصلح الاجتماعي عدي بن مسافر المتوفى عام(557 هجرية) والذي أسس طريقة صوفية سميت بـ(العدوية)..ونفى بعض عبادتهم لله وتوحيدهم له دون ان يتعرف عليهم أو يطلع على أحوالهم واعتقاداتهم وحقيقتهم.وزعم آخرون أنهم مسلمون انحرفوا عن جادة الإسلام، وأتهمهم آخرون بأنهم فرقة أموية سياسية تلبس غطاء الدين لتعيد السلطة الإسلامية إلى الأمويين.وصيرهم البعض على أنهم على مذهب من مذاهب النصرانية(مسيحيين) ضيعوا دربهم، وأعادهم البعض إلى الديانة الزرادشتية .
وقال البعض أنهم عرب.وان طبقة الأمراء والشيوخ الايزدية يرجعون أصلهم ونسبهم إلى الأصول العربية وقسم منهم يلبسون الزي العربي ويقولون أنهم أحفاد مروان الثاني والأمير إبراهيم(مير إبراهيم) والى الشيخ بركات أخو الشيخ عدي. أما طبقةالپير. فيرجعون نسبهم إلى الكرد الاصلاء والمريدون قسم قليل منهم يدعون أنهم عرب والباقون يقولون أنهم كرد. وعاداتهم وزيهم ولغتهم وثقافتهم كردية.
والايزدية دين مركب ويشتمل على الزرادشتية والمانوية والنسطورية والإسلام،ولكن هم يعتقدون بان ديانتهم زرادشتية خالصة.
أما الرحالة كارستن نيبور والذي مرّ في قراهم في منطقة الزاب الأعلى وهو يقول:((والمسافر من اربيل إلى الزاب لا يرى قرية واحدة مطلقاَ غير انه توجد على الضفة الثانية من نهر(الزاب الأعلى) قرية اسمها قرية”عبدالعزيز” وهي مسكونة من أناس يعرفون بالايزدية أو الدواسن، وهؤلاء الايزدية لم يكن باستطاعتهم إقامة شعائرهم الدينية علانية لان الأتراك لم يسمحوا بحرية الأديان لمن ليس من أهل الكتاب. كالنصارى واليهود، ولذا فإنهم مضطرون على مزاولة شعائرهم الدينية سراَ.
ويدعى الايزدية إذا ما سألهم احد عن دينهم، انتماءهم لأحد الأديان السماوية الثلاثة ويتحدثون بكل احترام وتقديس عن القرآن والإنجيل وكتب موسى الخمسة والمزامير وإذا ما اطلع احد على حقيقة دينهم وعرف أنهم يزدية ادعوا بأنهم والسنة على دين واحد. يتضح مما تقدم انه يصعب على احد معرفة حقيقة ديانه الايزدية والاطلاع على معتقداتهم ويتهمهم البعض أنهم يعبدون الشيطان ويسمونه جلبي أو السيد وآخرون يدعون بان الايزدية يقدسون الشمس والنار ويسمونهم الكفر والإلحاد.
ولما كان الدواسن منتشرين بين الزاب الكبير وسورية وأرمينيا)) ويضيف قائلاَ ((وإذا أقدم الايزدية إلى الموصل فلا يتعرضهم ولاة الأمور ووجهاء البلاد حتى وان عرفوا أنهم يزدية ولكن العامة يتحرشون بهم ويؤذونهم فإذا أراد الايزيدي بيع ما عنده من البيض أو الدهن فان الشاري(الموصلي) يحاول اخذ البضاعة من يد الايزيدي بحجة رؤيتها وفحصها(ومعاينتها) ومن ثم يعامله على السعر ويتخذ هذا التعامل وسيلة لان ينزل على الشيطان كل ما يستطيع لسانه نطقه من اللعنات. وكثيراَ ما يكون الداسني مؤدباَ وخلوقاَ فيفضل ترك البضاعة والتخلي عنها بدون ان يحصل على الثمن بدل سماعه اللعنات على الشيطان)).
أما الرحالة نيبور فانه يتطرق إلى سبب الذي ادى إلى ترك اليزيديين قراهم في منطقة الزاب الصغير ومنها قرية عبدالعزيزر وقرى اخرى وهو يرجعها إلى تلك الحملات الإبادة التي تعرضوا إليها وجعلهم يضطرون إلى ان يتركونها وانحصروا في منطقة الشيخان وجبل سنجار كما يقول((ان الايزيديين كانوا يسكنون قرية عبدالعزيز في منطقة الزاب الصغير. ويقيمون شعائرهم الدينية سراَ لان الأتراك كانوا لا يسمحون بحرية الديانة لمن ليس من أهل الكتاب لذلك فالايزيديين كانوا ينكرون ديانتهم وإذا سألهم احد عن ديانتهم يدعون إنهم ينتمون لأحد الأديان السماوية، وإذا ما اطلع احد على حقيقة أمرهم ودينهم وعرف إنهم ايزيديون ويدعون بأنهم والسنة دين واحد)). وقد ظل الايزيديون يعيشون عند الزاب الصغير إذ مرّ بهم مستر ريج في قرية أسكي كلك عام 1820م.
taakhi