الرئيسية » مقالات » ليس هكذا نحمي الناتج المحلي ونحفزه يا وزارة الزراعة؟

ليس هكذا نحمي الناتج المحلي ونحفزه يا وزارة الزراعة؟

2009-05-30

أقدمت وزارة الزراعة مؤخرا على اتخاذ قرار يمنع دخول الفواكه والخضر من الخارج من اجل حماية المنتج المحلي وتشجيع المزارعين العراقيين على زيادة الإنتاج كما ونوعا من خلال تحسين الجدوى الاقتصادية لزراعة تلك المنتجات الغذائية الأساسية . ومثل هكذا قرار لا يستطيع احد أن يصفه بالخاطيء بل هو قرار صحيح جدا إلا إننا نستطيع أن نصفه بالمتسرع أو غير المدروس بصورة جيدة للأسباب التالية:-

1- قلة الإنتاج المحلي من تلك المواد بسبب تردي الواقع الزراعي في البلاد.

2- عجز المزارعين عن إنتاج ما يغطي احتياجات السوق العراقية بالسرعة المناسبة بسبب ضعف البنية التحتية الزراعية من ماء وكهرباء ومكائن وبذور وأسمدة ومواد كيماوية خاصة بمكافحة الآفات الزراعية فضلا على محدودية الإمكانيات المالية اللازمة لشراء أو تأجير هذه المستلزمات من قبل المزارعين .

3- الارتفاع الكبير المتوقع لأسعار تلك المواد بسبب قلة الخضراوات والفواكه المعروضة في السوق قياسا للطلب الكبير عليها بسبب وهو ما يشكل عبئا ثقيلا جديدا للمستهلكين من ذوي الدخل المحدود ناهيك عن المحرومين من الدخل في ظل البطالة الكبيرة ونسبة الذين هم تحت خط الفقر والذي يصل إلى 50% حسب خبير اقتصادي و35% حسب إحصاءات وزارة التخطيط وهذه معاناة أخرى ستضاف إلى قائمة المعانات التي يعيشها المواطن العراق.

4- ازدياد نسبة الفساد المالي والإداري في المنافذ الحدودية وسيطرات الطرق الخارجية والداخلية بسبب التهريب المتوقع لتلك المنتجات إلى داخل البلاد نتيجة الطلب عليها في الداخل وانخفاض أسعار شرائها.

لذلك فان العلم والمنطق يقتضيان تفعيل هذا القرار بشكل تدريجي بحيث لا يتضرر المستهلك ويستفيد كلا المزارع والاقتصاد العراقي في الوقت ذاته على أن تشمل هذه الإجراءات المواد المنتجة محليا فقط دون غيرها مع وضع خطة فعالة لدعم الزراعة والمزارعين لتوفير الأموال والمستلزمات الزراعية من خلال الخيارين التاليين :-

1- إما فرض رسوم على الخضراوات والفواكه التي تستورد من الخارج وتنتج مثيلاتها محليا بشكل متصاعد تدريجيا يتناسب طرديا مع تزايد كمية الإنتاج المحلي وعندما يصبح الإنتاج المحلي ملبيا للحاجة المحلية تفرض رسوم عالية بحيث تصبح أسعارها غير محتملة من قبل المستهلك مما يجعله يتحول تلقائيا إلى شراء الإنتاج المحلي وعند ذاك لم تعد هناك جدوى اقتصادية للمستوردين العراقيين والمصدرين الخارجيين لبيعها في السوق العراقية فتنقطع تلقائيا أيضا.

2- أو أن يكون المنع تدريجيا متناسبا مع ازدياد الكميات المنتجة محليا بحيث تشكل حماية للمنتج المحلي و حافزا للمزارعين لزيادة الإنتاج وفي نفس الوقت لا تلحق أضرارا بالمستهلكين.

.alwatanvoice.com