الرئيسية » الآداب » أهمية الترجمة للأدب الكوردي

أهمية الترجمة للأدب الكوردي

إن الترجمة ضرورية ومهمة،لان الشعب مهما بلغ من الرقي والتطور لايستطيع أن يستغني عن ثقافات الشعوب الاخرى،لان آداب الشعوب هي جزء من التراث الانساني عامة.وعن طريق الترجمة تتم الاستفادة من هذا التراث الضخم والهائل.كما وانها تسهم في نقل المعارف العلمية الجديدة والابداع الانساني إلى ثقافتنا المعاصرة،وبسبب الى انفتاح الثقافي يتأثر المبدعون بتيارات فكرية وآراء فلسفية. وان هذه الافكار والأراء تتجدد وتتغير لانها غير ثابتة بل وان جاز القول انها متحركة وقابلة للتغيير.
والمترجم كما قال الجاحظ:((الترجمان أعلم الناس باللغة المنقولة والمنقول إليها)) فانه في تعريفه هذا للمترجم يبين لنا ان المترجم يجب ان يكون ذا سعة علمية واسعة باللغتين وان هذه المعرفة والدراية سوف تساعده في عملية الترجمة الامينة والسليمة عند قيامه بمهمة الترجمة من اللغة المصدر التي يترجم منها وإلى اللغة التي يريد الترجمة إليها.
وعن طريق الترجمة تأثر المبدعون والادباء الكورد بتيارات فكرية عديدة،لاسيما الغربية وانتقل قسم من هذه الافكار إلى وسطنا الثقافي وأصبح جزءاً من الأدب والثقافة الكوردية المعاصرة، ولو بنسب ضيئلة.وعرف الادباء قوالب جديدة كالمقالة والمسرحية والرواية مما كانوا لم يزاولوه في الماضي.ولكن حركة الترجمة إلى اللغة الكوردية كانت أخذت تسير بخطوات بطيئة وهذا البطء يعود إلى أسباب عديدة،ومنها تقع على عاتق الطلاب الكورد الدارسين في ديار الغربة من الذين حصلوا على الشهادات العليا في فروع العلوم المختلفة، وقد أسهم بعضهم في ما بعد بترجمة امهات الكتب العلمية الجيدة والابداعية المهمة ولو ان حركة الترجمة في هذا الجانب الثقافي المعرفي مازالت أبطأ خطى في حركة الترجمة الادبية وان الاخيرة أخذت حيزاً أكثر واهتماماً اوسع وعلى الرغم من ذلك فان ترجمة الادب العالمي إلى اللغة الكوردية اخذت مجالات من الاهتمام المتميز والسبب يعود إلى كثرة قراء هذا النوع من الابداع، فضلاً عن أن ادب كل امة هو تاريخها النفسي وصورة حية لحياتها الحقيقية ولهذا اخذت تهتم اكثر في نقل هذا النوع من الابداع،ولان الادباء يكتبون هذه النصوص وفق عواطف وأفكار مليئة بالخيال فضلاً عن تطرقهم إلى عادات وتقاليد شعوبهم ويقوم الاديب باستغلالها لخدمة ادبه. فان المترجمين يريدون نقل هذه العواطف والابداعات إلى لغتهم الام لاعتقادهم أن فيها فائدة ومتعة ولذة في قراءة عواطف واحاسيس والشعور بالنشوة عند قراءة هذا النوع من الابداع.
وانني اظن باطل القول بان هناك إبداعاً أوربياًًًَ أو ابداعاً غربياً او شرقياً، إذ الابداع في حقيقته ماهو إلا سلسلة متصلة الحلقات.. الابداع انساني لا أبداع امة من الامم أو قارة من القارات ولا يصح ان ينسب إلا للزمن الذي اظهره في طور معين.
ان ترجمة النصوص الكوردية الى اللغات الأخرى وخاصة لغات الشعوب التي تعيش معها الكورد، مهمة جداَ،حتى يتم الاطلاع عليها من قبل القارئ على ما أنتجته قريحة مبدعي شعبنا عبر العصور من الدرر والجواهر وفي الوقت ذاته ان الأدب الكوردي مازال مجهولاَ لدى الكثير من تلك الشعوب التي نتقاسم معها رغيف الخبز منذ ألاف السنين، وعشنا معهم أياما بمرّهاَ وحلوهاَ،وامتزجت دماء أبنائنا، مع دماء أبناء تلك الشعوب في الدفاع عن أرض الوطن،ومقارعة الاستعمار والمحتلين وطردهم من أراضينا.ومن المؤسف ان أبناء تلك الشعوب لم يعيروا أهمية إلى تضحيات أبناء شعبنا الكوردي ويتجاهلون ما أنتجته قرائح مبدعي الكورد ولم يكلفوا أنفسهم لقراءة نصوص الأدب الكوردي وحتى وصلت بهم الى عدم الرغبة للاطلاع على درر وجواهر مبدعي هذا الشعب. في الوقت الذي اخذ أبناء شعبنا الكوردي يقومون على خدمة أدب ولغة تلك الشعوب(الفارسية، والتركية،والعربية) وكتبوا بتلك اللغات أجمل وأحلى قصائدهم، ووضعوا أهم مؤلفاتهم في العلوم الشرعية والنقلية واللغة والنحو والصرف،والعلوم الإنسانية والطبيعية،وشاركوا مع أبناء تلك الشعوب في بناء صرح الحضارة الإنسانية، وتركوا اثار بصماتهم على أداب وعلوم تلك الشعوب منذ دخول الإسلام إلى المناطق الكوردية.
وسأل محرر صحيفة(الاتحاد) البغدادية الشاعر ومفكر العرب ادونيس حول معلومات المثقف العربي عن الأدب الكوردي. فكان جوابه الذي نشر في العدد(2109) ليوم السبت المصادف 2-5-2009 كالاتي:((المسألة الكوردية بالنسبة للغة العربية مسألة فيها نوع من الألتباس)).
اولاً:هناك أدباء كورد يكتبون مباشرة باللغة العربية ونحن نعدهم جزءاً من الأدب العربي والثقافة العربية ونفتخر بهم كأنهم منا ولا نميز على الأطلاق .
ثانياً:هناك أصوات كوردية نشأت في إطار مجلات كنت أشرف عليها أو انشأتها مثل مجلة(المواقف والشعر).
وكان الشعر أو الأدب الكوردي جزءاً عضوياً من الأدب العربي ولكن هناك شيء آخر. ثالثاً:هناك أدب مكتوب باللغة الكوردية.. هذا مع الأسف لا نطلع عليه إلا بواسطة الترجمة واحياناً الترجمة تكون غير جيدة وفيها اخطاء أو بالعكس،هذه الحالة موجودة في مختلف اللغات لذلك لا أستطيع ان اكون أنا شخصياً فكرة واضحة ودقيقة عن الادب الكوردي المكتوب باللغة الكوردية.لا أستطيع لانني احتاج إلى قراءة الترجمات بشكل معمق ومحلول لذا لا أستطيع أيضاً ان ابدي رايي.. هذه المسألة تحتاج إلى وقت)).
فان الأدب منذ القدم لا يزال نافذة مشرعة على ثقافات الشعوب،وعن طريق الترجمة التي تعتبر فرعاَ من فروع الأدب،وأفضل وسيلة من وسائل نقل ثقافة الشعب بين الشعوب إضافة إلى تلقيح الثقافات،ولهذا فإنها بمثابة قنطرة للعبور عليها،وجسر مساعد للتعارف والتواصل الثقافي بين الشعوب،وبالنسبة للكورد فان الترجمة مهمة ملحة للأدباء والكتاب الذين يتقنون اللغات الأخرى،وتقع عليهم مسؤولية ترجمة نصوص المبدعين الكورد لتقديم صورة حقيقية وواضحة عن معاناة هذا الشعب وتصوير المجتمع الكوردي بصورة تليق بهذا الشعب الذي عاش أصعب ظروف الحياة والتي يحتاج إلى تدوين تلك الحياة اليومية بكل مفاصلها وترجمتها لشعوب العالم.
ومن أوليات مستلزمات الترجمة الصحيحة الأمانة! ويجب على المترجم الابتعاد عن الترجمة الحرفية لان مثل هذه الترجمة تفقد النص حلاوته في كثير من الأحيان،وروحه، وجوهره،وان الغرض المطلوب من مفهوم الترجمة الصحيحة هو إيصال فكر المؤلف وما استهدف بيانه للقارئ دون إضافة شيء لم يقله في نصه أو حذفه منه. بعبارة أخرى ان يأتي بالجملة فيحصل معناها في ذهنه،ويعبر عنها باللغة المراد ترجمته إليها،بحيث يطابق الجملة المترجم منها من حيث المعنى
التآخي