الرئيسية » شخصيات كوردية » الذكرى المئوية الأولى على ولادة الأميرة والكاتبة روشن بدرخان 1909 – 1992

الذكرى المئوية الأولى على ولادة الأميرة والكاتبة روشن بدرخان 1909 – 1992

كثيرون منا سمعوا أو عرفوا أو قرؤوا شيئاً مما ألفته أو ترجمته ( الأميرة روشن بدرخان )، والتي للأسف لم تنل ما تستحقه من تقدير، على الرغم من كونها المرأة الكوردية الأولى التي كتبت بالكوردية اللاتينية بمجلة هاوار (1932م) بدمشق، إلى جانب زوجها الأمير جلادت بدرخان أو ابن عمها الأمير الدكتور كاميران بدرخان، وجكرخوين وأوصمان صبري وفطاحل الشعراء والكتاب واللغويين من كوردستان الجنوبية مثل: توفيق وهبي، هفندي صوري، بيروت، وكوران… بالإضافة إلى كتبها المؤلفة والمترجمة ونشاطاتها المختلفة في دمشق كرمز من رموز الثقافة الكوردية، وبالتالي كشهيدة القلم والمعرفة…

ومما يؤسف له لم تجر لها ولغاية اليوم حفلة تأبين أو ذكرى، وما قمنا به من تأبين في مدينة القامشلي عام 1992م بمناسبة مرور /40/ يوماً على وفاتها، لا يتعدى حدود محبيها من الكورد في سوريا ومدينة القامشلي بالتحديد… أقول هذا كون الأميرة روشن بدرخان أكبر من ذلك التأبين المتواضع.
وفي هذا العام بمناسبة مرور مئة عام على ولادتها وسبعة عشر عاماً على رحيلها، من حقها أن تقوم وزارة الثقافة بإقامة مهرجان لذكرى مرور مئة عام على ولادتها، وان تمنحها في هذه الذكرى وسام الاستحقاق ولو بعد وفاتها، وتسمية أحد المعاهد أو المدارس أو الشوارع في هولير أو في السليمانية أو دوهوك أو حتى في دمشق باسمها، كونها خدمت اللغة العربية أيضا وكانت من أوائل المعلمات في سوريا.
من هي الأميرة روشن بدرخان؟
أنها من سلالة أمراء البدرخانيين ( الآزيزية )، المشهورة في كوردستان ومنطقة الشرق الأوسط، وواحدة من طلائع وأقطاب الثقافة الكوردية، والتي كانت تتكلم بلغة (الأمير بدرخان ) مع ولديها الأميرة سينم خان والأمير جمشيد، رغم الهجرة القسرية والبعد عن كوردستان… كون المتبقين من البدرخانيين نسوا لغتهم الأم، حيث يتكلمون بلغات أخرى متعددة مثل ( أحمد بدرخان وعلي بدرخان ) اللذين يعتبران من بين أشهر نجوم الإخراج السينمائي في القاهرة، وعائلة ( والي ) التي تعيش في مصر مدينة ( الفيوم ). ومن ناحية أخرى هناك البدرخانيون الذين يعيشون في تركيا حيث أرغموا على تغيير لقبهم وحمل لقب ( جنار ) بدلاً من ( بدرخان )، إضافة إلى بدرخانيين آخر يحملون لقب ( كوتاى ).
رغم أن الأميرة روشن بدرخان كانت قد بلغت/83/ عاماً، كان يقف المرء مدهوشاً أمام ذاكرتها الحية، ونباهتها وفراستها وإخلاصها للغتها القومية وفي تعاملها مع الوطنيين من أبناء جلدتها.
ولدت المرحومة يوم ( 11 تموز 1909م )، في مدينة قيصري التركية، حينها كان والدها (الأمير صالح بدرخان) منفياً هناك، وهي بدرخانية أماً وأباً، أمضت أربع سنوات من سني طفولتها في استانبول.
وفي عام 1913م نفي الأتراك البدرخانيين مرة أخرى إلى مناطق مختلفة من الشرق الأوسط، حينها اضطرت إلى الاستقرار في دمشق، برفقة والدها الأمير صالح وأعمامها مثل يوسف بدرخان.
لذا درست في مدارس دمشق حتى أكملت دراستها في دار المعلمات عام 1923م، حيث كانت من أوائل المعلمات السوريات، وقد عملت فترة من الزمن في شرق الأردن وفي مدينة عمان والكرك ما بين عامي 1925م – 1928م، وفي عام 1928م عادت إلى دمشق ودرست اللغة الفرنسية في مدرسة ( اللاييك الفرنسية ) وبعدها عينت معلمة في مدارس دمشق مثل ( خولة بنت الأزور وليلى الأخيلية )، وفي عام 1934م انتسبت إلى جمعية (الاتحاد النسائي ) ومثلت سوريا في مؤتمر القاهرة عام 1944م، وفي عام 1947م عملت في الإذاعة السورية حيث كانت تروي قصصاً وحكايات في ركن الأطفال، ولها العديد من القصص والمحاضرات أذيعت ونشرت في الصحف والمجلات المختلفة. وفي عام 1935م تزوجت من ابن عمها الأمير جلادت بدرخان الباحث والعالم اللغوي، بعد إن خلفت من زوجها الأول عمر مالك حمدي ابنة وهي أسيمة خان عام 1931م، هذه الاخيرة تزوجت لاحقاً بـ (زهير علي آغا زلفو)، وتعيش الآن في القاهرة، تتكلم بالكوردية وتردد دائماً: ( أنا ربيبة الأمير جلادت بدرخان..).
وهكذا أمضت الأميرة روشن بدرخان سبعة عشر عاماً مع الأمير جلادت بدرخان حيث توفي الأمير جلادت في 15 تموز 1951م بدمشق، مخلفة منه ابنة هي سينم خان 21/03/ 1938م، وابن هو جمشيد 09/11/ 1939.
وعقب وفاة الأمير جلادت أصبحت الأميرة روشن سكنى للآلام والهموم، وفريسة للمتاعب وخاصة بعد ان ذهب الأمير جمشيد إلى ألمانيا لمتابعة دراسته الجامعية في الطب عام 1958م وزواج الأميرة سينم خان بالأستاذ صلاح سعد الله عام1961م، ورغم المشقة مشت في الطريق الذي سلكه ابن عمها الأمير جلادت بدرخان.
ففي عام 1955م ساهمت مع مجموعة من المثقفين الكورد في دمشق بتأسيس(جمعية إحياء الثقافة الكوردية: أنجومن)، ومنهم عثمان صبري وحميد حاج درويش وغيرهم… وفي عام 1956م شاركت إلى جانب الدكنور نوري ديرسمي وحسن هشيار وآخرين في حلب ودمشق بتأسيس جمعية(المعرفة والتعاون الكوردي)، وبواسطة الأميرة روشن وصداقتها المتينة بالصحافي اللبناني (يوسف ملك)، صديق العائلة البدرخانية، توطدت علاقات الجمعية مع حزب (ايوكا) اليوناني المناهض للعنصرية. وفي عام 1957م نتيجة نشاطات الجمعية، كانت الأميرة روشن بدرخان الكوردية الوحيدة التي ذهبت إلى اليونان لتمثل شعبها الكوردي في مؤتمر مكافحة الاستعمار والعنصرية.
وايضاً نتيجة فعاليات الجمعية، أرسل البروفيسور قناتى كوردو في عام 1956 رسالة إلى أعضاء الجمعية يقول فيها: (( أيها الاخوة ! أشكر لكم نضالكم..مهما كانت الصعوبات تعيق طريقكم، يجب عليكم أن ترفعوا عالياً اسم كوردستان في كل نشرة ومجلة وصحيفة، صغيرة كانت أم كبيرة. نحن في القرن العشرين، قرن التقدم العلمي والذرة، فالشعوب التي لا تطالب بحريتها اليوم تذوب وتضمحل بسرعة، إن لم يبك الطفل لا ترضعه والدته رغم حنانها..))
عن مجلة الحوار عدد:21/ 1998
ولها اسم بارز في كتاب ( الكاتبات السوريات: 1892-1987م ) للمؤلفان: مروان المصري ومحمد علي علاني، حيث خصصا صفحة كاملة عن سيرة حياتها وأعمالها الأدبية باعتبارها من الكاتبات السوريات الأوائل.
وبالإضافة إلى لغتها الأم – الكوردية – كانت المرحومة تجيد اللغات التالية: العربية والفرنسية والتركية والإنكليزية مع بعض الإلمام بالألمانية.
ومما يعرف عنها هو بروزها في مجال الترجمة من الكوردية والتركية إلى اللغة العربية، إضافة إلى التأليف ولغاية اليوم الأخير من حياتها، كانت تمارس هذه المهنة المقدسة وكانت تقوم بترجمة وتأليف وإعداد لم تكتمل مثل: جلادت بدرخان كما عرفته (تأليف)والعوامل الحقيقية لسقوط أدرنة (ترجمة) ومذكرات روشن بدرخان.
وهذه قائمة بأسماء بعض كتبها المترجمة والمؤلفة:
1- مذكرات معلمة أو عصفورة السياج: تأليف رشاد بك نوري: في ثلاثة أجزاء، ترجمة 1954م.
2- غرامي وآلامي: تأليف مكرم كامل، ترجمة 1953م.
3- مذكرات امرأة: تأليف كوزيدا صبري، ترجمة 1953م.طبعة ثانية دمشق1996
4- رسالة الشعب الكوردي للشاعر كوران: ترجمة 1954م.
5- صفحات من الأدب الكردي: تأليف 1954م.
6- مذكراتي: صالح بدرخان: ترجمة 1991م.
7- رسالة إلى الغازي مصطفى كمال باشا: للأمير جلادت بدرخان، ترجمة 1990م.
8 – الرد على الكوسموبوليتيه: تأليف محمود حسن شنوي، ترجمة.
9 – الأمير بدرخان: لمؤلفه لطفي، ترجمة.
10 – نظرة إلى التاريخ العثماني: د. نوري ديرسمي. ترجمة.
(هذا المقال الهام كتبها د. نوري ديرسمي بمناسبة العيد العاشر لإعلان الجمهورية التركية1933 ، بمثابة مقدمة لكتاب الأمير جلادت بدرخان(رسالة إلى الغازي مصطفى كمال باشا).
لاحقاً نشرها الأستاذ دلاور زنكي في مجلة الحوار، العدد المزدوج:9-10/1995.والمقال 16 صفحة).
إثر الإعلان عن نبأ رحيل الأميرة ( روشن بدرخان ) ، إلى العالم الآخر تقاذفتني أمواج الأسى والحزن العميق، واسترجعت في الحال ما كان بيننا من صور لقاءات ود ووعود ومشاريع عمل مشتركة وتذكرت آخر لقاء بيننا يوم 16 أيار 1992م في دارها الكائنة في مدينة بانياس الساحلية ، عندما كنا نتجاذب أطراف الحديث حول استعدادها لزيارة القامشلي ومشاركتها لنا في إحياء ( الذكرى الحادية والأربعين لوفاة الأمير جلادت بدرخان ) يوم 15 تموز 1992م ، وكذلك القيام بإجراء احتفال كبير بمناسبة ( الذكرى المئوية الأولى لولادة الأمير جلادت بدرخان ) والتي صادفت يوم 26 نيسان 1993م .
ولكن يبدو أن الأميرة روشن بدرخان كانت موعودة مع شخص آخر، أهم منا جميعاً، يهمها أمره في عالم آخر هو ( الأمير جلادت بدرخان )، حيث رغبت أن تلتقي روحها مع روحه في مقبرة واحدة وهي مقبرة الشيخ خالد النقشبندي في حي الأكراد بدمشق .
وهكذا كان رحيلها عن عالمنا في الساعة الرابعة من صباح يوم الاثنين ( 1 حزيران 1992م ) وكان روحها الطاهرة والمتلهفة لروح الأمير جلادت، كانت تبتغي أن تزف إليها بشرى، انتظرتها طويلاً، وهي هذا الاهتمام المتنامي به من قبل من يعتبرون أنفسهم (تلاميذه الحواريين) ويعتبرونه قدوة لهم، وما يؤكد ذلك – كما في وصيتها – هو إصرارها على أن تدفن في تلك المقبرة إلى جانب الأمير ( بدرخان الكبير: 1802 – 1868 ) وحفيده الأمير جلادت في دمشق.
وبعد وفاة الأميرة روشن بدرخان آلت عبْ مسؤولية آل بدرخان إلى الأميرة سينم خان، المقيمة حالياً في هولير العاصمة الكوردية وأملنا بها كبير، ونتمنى لها دوام الصحة.
واليوم الأنظار تتجه نحو الأمير الدكتور كورد بدرخان، نجل الأمير الدكتور جمشيد بدرخان- الذي توفي يوم 10/12/1999في البرازيل وتم دفنه في ألمانيا، مدينة كوبلنز- وحفيد الأمير جلادت والأميرة روشن بدرخان.
وأشكر الأميرة سينم خان بدرخان والأستاذ مؤيد طيب رئيس دار نشر( سبي ريز)، على ما أولياني من ثقة بإسنادهما إلي كتابة مقدمة تعريفية بالأميرة روشن بدرخان، ولهمها مني جزيل الشكر.

كوني ره ش

القامشلي 30/05/2009
http://www.doxata.com/modules.php?name=News&file=article&sid=6964