الرئيسية » شؤون كوردستانية » عودة الشبح والجن إلى المناطق الكوردية .. وقطار قامشلو الدامي الحلقة الثالثة

عودة الشبح والجن إلى المناطق الكوردية .. وقطار قامشلو الدامي الحلقة الثالثة

في الحين كانت اللجنة الوزارية المكلفة لدراسة الوضع المزمن القائم في الجزيرة تتجول لالتقاط الصور التذكارية في الأماكن السياحية والمشاريع والمرافق الحكومية الخاصة لتأسيس وتشغيل يد العاملة القادمة من المدن الكبرى ، وبعد التأمين على استمرار كسبهم للمال ونهبهم للثروات وسلبهم للمواطنين المنطقة ، وبعد التأكد من سير عمل الدوائر المسؤولة والمفارز والفروع في تطبيق المراسيم المختصة بتهجير وتجويع الجزيرة .. وبعد الاطمئنان على استمرارهم في نشر الخوف والذعر في بقاع الجزيرة ورفع وتيرة الأعتقالات المنظمة بحق القيادات والمثقفين وعامة الناس ، وازدياد عدد المخبرين وجغرافيا توزيعهم في الساحات والشوارع والمعامل والمنشآت والمستشفيات والدوائر التي تدعّي الخدمية ووو .. الخ ..

كانت محطة قطار قامشلو تكتظ بالمزيد من المهاجرين يستعدون للرحيل نحو المدن الكبرى في مقدمتها دمشق .. هاربين من شبح الفقر والجوع المدقع الذي ودَعَ الخناق حول أعناقهم منذ أن بدأت السلطات المختصة في تطبيق المشاريع العنصرية الممتدة من الإحصاء الجائر والحزام العربي انتهاءً بمرسوم 49 الذي يجرد الكورد من أراضيهم وممتلكاتهم ويعطل كافة الأعمال .

حيث كانت آلاف العائلات المستعدة للهجرة لا تدري إلى أين تذهب وتلتجئ بعد أن اكتظت شوارع دمشق بالعمال ، والأخبار الواردة من دمشق عن أقاربهم وإخوانهم الذين سبقوهم في الهجرة لا تسّرهم أبداً ، ولكن ماذا يفعوا وما باليد حيلة .. وسيف التهجير المبرمج مسلط عليهم من الخلف ، والشرشحة المؤكدة تنتظرهم في دمشق ، حيث آلاف العمال عاطلين عن العمل يمضون وقتهم في شوارع دمشق ، فالسلطات كأنها غير معنية في مساعدتهم ، والشاميين الذين كانوا يُضرَب بهم مَثَل السخاء والضيافة الفضفاء أغلقوا أبوابهم بوجه المهاجرين ، فالشوام كشفوا على وجههم الحقيقي بأنهم غير كريمين إطلاقاً ، وحق عليهم القول الذي يقال أن لطباعهم ومعدنهم علاقة ( بالتيمورلنكيين ) 0

آلاف الناس يقفون بجانب المحطة ينظرون بوجوه بعضهم البعض والاستياء نخر في خدودهم الكد والغم .. أبصارهم تتحدث بغضب وتتجول في المكان بدموع جفت قواريره من الألم … حسرات تجتمع عند مفترق الأحزان وتقف عند مخارج ألسنتهم .. لا أدري كيف أعبر عنها بقلمي ، هل اجعلها معبرة بلغة الخبر أم الإبداع ..

آلاف المهاجرين تاركين ورائهم منازل رسموا فيها بالأمس القريب الابتسامات الطويلة والأحلام الكبيرة التي ولدت معهم في سراديب الأيام الموحشة بالنكد والقلق …

الأطفال يقفون في طوابير أمام باب المحطة .. يتبادلون الأحاديث القصيرة عن ألعابهم التي تركوها خلفهم هناك .. وبيوتهم أغلقت أبوابها بوجههم .. ينظرون إلى أكبرهم يبتسمون . لا يعرفون إلى أين سيذهب بهم هذا القطار الطويل ، فقد كانوا في الأمس القريب يتمنون ركوبها ويتحدثون عنها كمعجزة وأمنية كثيراً ما تمنوا تحقيقها ، فالليل يقترب من موعد انطلاق القطار ، والناس يحضرن أمتعتهم .. والصغار بعضهم يبكون بألم والبعض الآخر ألهتهم ذاك المشهد المكتظ بالحركة ، آلامهم الصغيرة التي اعتنقتها جدران منازلهم باتت تتحول إلى سراب .. ومن يدري ربما تهدم إذا ما استمر التهجير بهذه الصورة المريبة بجرا فات المهرجين والحقودين .. قاطعي أحلام الأطفال …

أمتعة كثيرة تتواجد أمام أبواب المقطورات ، أين سيدعونها إذاً .. في مقدمة القطار أم مؤخرتها ، مع أن جميع مقطوراتها تشبه بعضها . فمثل هذا القطار كان الأوروبيين يستخدمونها لنقل العمال والبغال أبان الحرب العالمية الأولى . مقاعد مكسورة لأن المسئولين أهملوها ، وزجاجات نوافذها أغلبها مدمرة بسبب الأحجار التي يرميها رعاة المواشي على طول الطريق .. يجرب العربان كل حضارتهم في تدمير شبابيك القطار .. ولم يتم تغيرها بحكم حقد المديريات المختصة على أبناء الجزيرة .. وكل ما يقال عن التطوير والتحديث لمنشآت المحافظة مجرد كلام جرائد تنتهي بها في لف سندويش الفلافل وتمكين لفها للزبائن .

المسافة من قامشلو إلى دمشق طويلة مسيرة يوم كامل مسافة تقديرية بالطيران من دمشق إلى نيوزيلندا ، والمحطات كثيرة على الطريق ( دير الزور – اريفان ) ( رقة – فولغوغراد ) ( حلب – فورتونيج ) ( حماه – تولا ) ( حمص – موسكو ) ( نبك – فولغودا ) وآخر محطات القطار ستكون ( دمشق – سيبيريا الشمالية ) … وهكذا قام الشيوعيون السوفييت بتوزيع الكورد بعد إفشال ثورتهم في العراق وإيران على المدن ليتم تذويبهم مع ثلوج سيبيريا الزمهريرة بغية التخلص منهم .

وفي سيبيريا – أقصد دمشق المبجلة .. حيث الشوارع المكتظة بالمهجرين ، والمساكن مفقودة تماماً بحكم كثافة وازدياد القادمين ، حتى الخيم التي كانت تستخدم من قبل المهجرين قد تم منعها بسبب انضباط البلديات وحفاظها على جمال ورونق وسياحة العاصمة الفيحاء ، فالذين قصدوا دمشق قد فاتهم قطار المسكن والعمل .. وأفسوس مخنوقة بالجوع ، والمدينة ترفض إصدار فرمانا لوقف ضحايا دقنلديانوس .. وأهل الكهف ذبحهم رواة القصص في الرمزيات المتكررة.. والوصول إلى الإسكيمو ليس بالأمر السهل ولم يبقى للجدد سوى ( الشرشحة – والمرمطة – ولبهدلة ) في شوارع ( سوات ) عفواً أقصد العاصمة ، فهم قد هربوا من زخات المطر الرحومة إلى هطول الحجر الزقومة .

وللكلام تتمة … ومازال الملف طويلاً وسيكون ثقيلاً على من لا يريد أن يسمع ثرثرتي ويهددني بالرسائل الإلكترونية التي لم ولن تكسر عزيمتي في نقل هموم شعبي والمواطن السوري عامة الذي يعاني الفقر المدقع وضنك المعيشة بسبب الممارسات الحقودة اتجاهه ، وأنا قد حملت على كتفي فضح هذه الممارسات حتى يتم إحقاق الحق وإزهاق الباطل ، والشعب الكوردي الذي يعاني التهجير والتفقير في عقر داره هذا الشعب الذي قاوم الاستعمار ووقف مع القضايا الوطنية أكثر من الجميع ولم يكن في يوماً من الأيام متخلفاً عن واجباته فهل مكافأته هو قمعه وتهجيره وتفقيره وتصفيته ..

وسيكون كلامي سلاماً وخفيفاً على من يؤمن بسورية واحدة ديمقراطية حرة لجميع السوريين وتحترم حقوق شعبها .. بعيداً عن التصفية والقمع والتهجير والتفقير والتعطيل عن العمل .


‏‏2009‏‏-‏05‏‏-‏31‏

إبراهيم مصطفى ( كابان )

قيادي في تيار المستقبل الكوردي في سوريا

كوباني