الرئيسية » مقالات » خزعبلات توافقيــة

خزعبلات توافقيــة

امريكـا وبعد ان اعتصرت مـن النظام البعثي اخر قذاراتـه واصبح مستهلك لا يصلح لتمثيل مصالحها وتنفيذ مشاريعها التي تغيرت وتطورت سواءً في العراق او المنطقـة وهو راكـد في مستنقع اوهامـه المتوحشـة ’ حيث انتهى بـه الأمر عاهـة مخجلة ’ اسقطتـه بقسوة وكالعادة ’ كان بديلـه جاهز في مخيلتـها ’ حيث ابتداءت العمليـة السياسيـة لأعادة بنـاء الدولـة العراقيـة بنظام التوافقات والتحاصصات او ما يطلق عليـه الآن ( بالديموقراطيـة التوافقية ) وكان لعنة مجلس الحكم الموقت بالنسبـة للعراقيين شـر لا بـد منـه ’ كان ذلك المجلس البذور السيئـة الأولى
لنمـو وانفلات الفكـر الطائفي العرقـي ’ وبذات الرعايـة الأمريكيـة تشكلت في ظلـه طبقـة مـن المنتفعين والمرتشين والمختلسين مكبلـة بشروط مكاسبهـا ومنافعهـا الشخصيـة والفئويـة والحزبيـة لا تصلح اطلاقاً لأعادة بناء العراق متحرراً ديموقراطياً تعددياً فدرالياً موحداً’ وكان ذلك المجلس والمشروع الطائفي العرقي بشكل عام قـد اثمـر فساداً وخراباً ووضـع العراق على طاولـة التقسيم .
الشعب العراقي ’ صاحب التجارب المريرة مـع المخططات والمشاريع الأمريكيـة ’ والذي خرج تواً مـن محرقة الموت البعثي’ كان مذعوراً مرتبكاً قلقاً تجلده وتشوه مواقفه وتضعف ارادته تـوقع احتمالات عـودة البعث بقطار امريكي جديد ثم تكرار بشاعات الثأر والتنكيل الجماعي’ فكان تفادياً لعودة مصيره الى مربع الموت البعثي’ قبل ( صخونـة التوافقات والتحاصصات ) فذهب بملايينـه لأنجاز عمليتين انتخابيتين واستفتاءً على الدستور ’ فكانت ثقتـه واصواتـه عقاباً جسيمـاً لحاضـره وتهديداً لمستقبل اجيالـه ومصير وطنـه .
ما كان متوقع على الأطلاق’ ان معارضي الأمس اغلبهم مصابين بضعف الأنتماء الوطني وتحت جلدهـم يتشكل البعث فساد واحتيال وممارسات غادرة وان شروط الدول التي استضافتهم ودللتهم واشرفت على تكوينهـم تركت اسبابها تتحكم في مواقفهـم وتوجهاتهم وولاءاتهم عبر قيادات سرية وعلنيـة مـؤثرة في العمليـة السياسيـة الراهنة منذ بدايتهـا ’ وكانوا ايضاً منافذ لأختراق اطماع وتدخلات دول الجوار والمنطقـة .
بنات وابناء العراق ’ ما كانوا يوماً طرف يحسب لـه في مسيرة العملية السياسيـة وفي حالة عزل تام عـن اجواء المناورات والأبتزازات والمساومات والتوافقات والتحاصص ’ وكان كل شي مغلق في وجوههم مغلفاً بالغموض التام ’ واغلب الذين يقررون مستقبلهم ومصير وطنهم او يتساوموا عليه داخل اسيجة المنطقة الخضراء يبتعدون عنهم ويتنكرون لهـم ويتجاهلون واقعهـم ’ كانوا يعيشون دوامـة اللاجدوى والفوضى المنظمـة والموت اليومي ’ وكانت جميع انجازاتهـم التي كلفتهـم دماء وارواح ومعاناة ’ مهلكـة وقعوا في متاهاتها وتناقضاتها ’ فالدستور ومجلس النواب ونظام
التوافقات والتحاصص والمشاركة ’ جميعها حمالة لأبشع انواع التناقضات والفتن ونوبات التصعيد الغبي ’ وقد كلفتهـم ثقتهـم واصواتهم وجرأتهم وانجازاتهم ملايين الضحايا والأرامل والمعوقين وخراب شامل .
بدعـة الديموقراطية التوافقية غيـر المسبوقـة ’ والتي يدافع عنهـا المنتفعون منهـا ’ بين مـن اجل مـن … ؟
هـل هي بين ومن اجل الكادح العربي وشقيقـه الكوردي … او بين الكاسب التركماني وشقيقـه المسيحي او بين الفلاح المسلم وشقيقـه الأيزيدي … او بين الضحايا والضحايا … والمهجر والمهجــر ومـن اجلهـم جميعاً … ؟
ام انهـا في واقع الحال صفقـة تسلـط ووجاهـة وثراء بـيـن قيادات الأحـزاب الطائـفيـة والقوميـة والمذهبيـة والعشائريـة ’ حتى اصبحت مكاتبهـا ومقراتهـا السياسيـة اقرب منهـا الى مكاتب صفقات تجاريـة نفعيـة ’ لا تفكر الا بمصالحهـا حتى ولو كان الأمر على حساب قومياتهـا وطوائفهـا ومذاهبهـا وشرائحهـا … ؟
السيـد المالكـي ’ وهو الـذي عايش عن قـرب تجـربـة الديموقراطيـة التوافقيـة ونظامهـا التحاصصي بأغلب تفاصيلهـا واسرارهـا وخزعبلاتهـا المآساويـة ’ كان صريحـاً في طرحـه للبدائل التي قـد تجـد مخرجاً للعراق مـن مأزقـه الراهـن ( مشروعـه الوطني ) ’ وبغض النظر عن دقة مواقف الآخرين او عدمهـا ’ كان مفروضـاً ان يمسكوا الأمر ويدفعوا بـه الى واجهة المـحك’هذا اذا كان لديهم قدراً ولو متواضعاً مـن الجديـة في ادعاءاتهـم ’ بعكسـه كانت ردود افعالهـم بائسـة اسقطتهـم في اول خطـوة على محـك مشروع السيد المالكي .
الشعب العراقي الـذي ذاق الأمريـن مـن شراهـة ومسعـورية تلك الحتان التي لا تعرف قيمة الولاء للوطن والرحمة بأهلـه ’ يقف الآن على اعتاب الأنتخابات المصيريـة نهايـة هذا العام ’ عليـه هنا وبثقتـه واصواته ان يعيد صياغـة مصير العراق ومستقبل الأجيال عبر انتخاب الكفوئين والنزيهين الماسكين حـد التضحيـة بعروة الولاء للوطن والأنسان ’ كذلك على الذين يطرحون مشاريعهم الوطنيـة بدائل للمشاريع الطائفيـة والعرقيـة ’ ان يجذروا مواقفهم ويرسخوا قناعاتهم ويتجنبوا الألتفات الى الخلف او محاولـة استعارة بعض الأدوات غير النافعة والظارة في اغلب
الحالات مـن مخلفات سكراب المنطقـة الخضراء .
لقـد سأم العراقيون وبكل مكوناتهم ’ الأجترار العابث للعواطف القومية والطائفية والمذهبيـة وانتكسوا مـن رداءة واقعهم اليومي ’ انهـم ككل البشر لهم مصالح ويحلمون في امكانيـة تغيير واقعهم نحو الأفضل وتحقيق ضمانات مقبولة لمستقبل اجيالهم ويحلمون ايضاً في ان يخلعوا نهائياً مآسي الماضي وكوارث الفرقة والتشرذم والعداوات وجهالـة التجييش والتيهـة في الطرق المضللـة .
سؤال بسيط جداً الى رواد ورموز مشاريع الديموقراطيـة التوافقيـة للنظام التحاصصي وهـم يشكلون الأغلبيـة كما يبدو داخل مجلس النواب ’ وما دام شعارهم ” الرجل المناسب للمكان المناسب … وتظاهرهم اللجوج فـي رفض نظام التحاصص وادانته ’ هـل يقبلوا ويصوتوا ايجاباً لـو رشـح كفوءاً مخلصاً نزيهاً لكنـه مسيحي لرئاسة الجمهوريـة ’ ومثيلـه كوردي فيلي لرئاسـة الوزراء او تركمانيـاً لرئاسة مجلس النواب ’ او صابئي مندائي نائباً في احدى الرئآسات ’ او امرأة لوزارة سياديــة … ام ان صيف القوميين وشتاء الطائفيين سيلتقي علـى سطـح الديموقراطيـة
التوافقيـة تحاصصـاً للناس والوطـن ؟
31 / 05 / 2009