الرئيسية » مقالات » بعض النتائج الكارثية للطموح النووي الإيراني

بعض النتائج الكارثية للطموح النووي الإيراني

في النبرة الإيرانية، التي تتجلّى خصوصاً في البرنامج النووي، هناك ضعف مقلق. فالقويّ لا يقول، لسبب ولا سبب، إنه قويّ، ولا يتصرّف بموجب هذا. ذاك أن القوّة ضمنيّة تعبّر عن نفسها بصمت، عضلاتها مفتولة لكن صوتها أقرب الى الهمس.
هذا الضعف المقلق أشار إليه بوضوح التقرير الأخير الصادر عن صندوق النّقد الدولي الذي رأى أن المواجهة بين الأسرة الدولية وإيران بسبب برنامج الأخيرة النووي أثرّت على الاقتصاد الإيراني سلباً، ويمكن أن تهدد الاستثمارات والنمو الاقتصادي الى حدّ أبعد إذا استمّر تصعيد الأزمة.
ولئن لم يحدّد تقرير الصندق الثمن الاقتصادي الذي سيتكبّده الإقتصاد الإيراني نتيجة للأزمة التي استولدها برنامج ايران النووي، فإنه أشار في المقابل الى أن حالة “الالتباس السياسي” التي واكبت تصاعد التوترات الناتجة عن القضية النووية وأدّت الى تراجع أسعار الأسهم في السوق المالية بطهران بنسبة 22 في المئة، لافتاً الانتباه الى ان هذه التوترات المتفاقمة، إذا اقترنت بإمكانية هبوط حاد في أسعار النفط، إنّما تشكل “مخاطر رئيسية تهبط بالاقتصاد الإيراني إلى الدرك الأسفل”.
لا يلزمنا كبير تدقيق في الوقائع الاقتصادية ومجاريها كي نرى أن الاقتصاد الإيراني بات مرتبطاً بشكل وثيق باقتصاد السوق، وبالتالي فان معظم قطاعات الاقتصاد هي عرضة للإفلاس و التدهور. و بدأت تباشير الأزمة تظهر قطاع إنتاج السيارات الذي يعتمد على قطع الغيار والمواد الأولية المستوردة أساساً من الخارج، فإذا ما فرضت عقوبات من قبل مجلس الأمن على هذا القطاع فانه سينهار بشكل شبه كامل. و في هذا السياق, أعلنت شركات إيرانية لإنتاج السيارات أنها تشرف على الإفلاس إذا لم تحصل على عروض مالية من الخارج، لكن بعض أجهزة الأعلام الرسمية ادعت أنها هذه الشركات تربح مئات ملايين الدولارات في كل شهر، في محاولة لإرجاع الثقة بين المستثمرين و أصحاب الأسهم لهذه الشركات المعرضة حقا للإفلاس.
كما ان قطاع النفط و الغاز و البتركيماويات هو الآخر عرضة للأضرار إذا ما تم توجيه العقوبات نحو هذا القطاع الحيوي، حيث ان المنشآت النفطية الإيرانية قديمة ومستهلكة وبحاجة إلى عشرات المليارات من الدولارات للاستثمار فيها لكي تحافظ إيران على طاقتها الإنتاجية، وكذلك إنتاج الغاز الذي يعتمد إلى حد كبير على الاستثمارات الأجنبية. ويخشى بعض المسئولين الإيرانيين أن تؤثر التطورات بالملف النووي في قيام شركات أجنبية بسحب استثماراتها من هذا القطاع، وهو الأمر الذي سوف ينطوي على أزمة شديدة ستنعكس سلباً على إجمالي عائدات البلاد من تصدير المادة الخام.
ويقول المحللون ان البنزين هو السلاح الفعال في العقوبات الاقتصادية, حيث تستورد إيران حاليا 62% من حاجاتها من البنزين والنفط نظرا لقلة عدد المصافي في إيران وازدياد حجم الاستهلاك المحلي يوما بعد يوم. ووفقا لدارسة أعدها مركز دراسات الطاقة في إيران فان احتياطي إيران من البنزين يكفي فقط لتغطية طلبات المستهلك الإيراني من الأفراد والمؤسسات لأقل من 42 يوما. وفي حال فرض حظر على بيع البنزين إلى إيران من قبل مجلس الأمن، ستواجه إيران شللا في مختلف مجالات الحياة، وما ينطوي عليه من زيادة التذمر الشعبي.
كذلك الأمر في قطاع الصلب الذي يعتمد على المواد الأولية المستوردة من الخارج، إضافة إلى أن التقنية المستخدمة في هذا القطاع هي تقنيات لم يتم تطويرها بسبب الحظر المفروض من قبل بعض الشركات الكبرى.
أضف إلى ذلك كله، هنالك القنبلة الديموغرافية في إيران، حيث أنها تعاني من نسبة بطالة مرتفعة جدا، حيث يعيش أكثر من 80% تحت خط الفقر وأكثر 30% تحت خط الفقر المطلق حسب احصاءات البنك المركزي الإيراني، فستكون هنالك كارثة اجتماعية واقتصادية.
وهو جميعاً ما يحمل على القول إن السعي إلى امتلاك القدرة النووية لن تثمر عن “النصر” نظراً إلى كثرة الباحثين عن نصر. واللعبة ستتواصل ما دام التشدد الإيراني إزاء المطالب الدولية سيظل قائماً، والعبث سيبقى متواصلاً، في ظلّ رايات ايديولوجيّة خفّاقة.

كاتب وأكاديمي عراقي