الرئيسية » مقالات » البند السابع.. الكويتي

البند السابع.. الكويتي

صار الحديث عن رفع البند السابع عن كاهل العراق سرعان ما ينصرف الى العلاقات العراقية الكويتية، ثم ينزلق الى ملف اجتياح صدام حسين للكويت وسلسلة التداعيات والنوائب التي نتجت عن ذلك الاجتياح بالنسبة للكويت والعراق معا، ولا يتوقف عند هذا الحد، بل يستطرد الى الخلفيات التاريخية، والى عناصر التوترات التي شهدتها السنوات الخمسين الاخيرة، ومن الطبيعي ان تتضارب الرؤى والقراءات، لكن القليل منها ينتهي الى ما يفترضه العقل وتمليه حقائق الحياة بصدد احترام الحقائق القائمة على الارض وتتمثل في وجود دولتين كاملتي السيادة والحقوق، وانه لا مفر
من ان يضعا قواعد لعلاقة منتجة، من الآن والى المستقبل.
اعتراضات الكويت على رفع البند السابع الذي يجيز استخدام القوة ضد بلد يهدد الامن والسلم في العالم تبتعد عن فروض بناء عهد جديد من العلاقات، فوق انها لا تتأسس فوق مبررات مقبولة إلا في ما خص الاذى الذي لحق بالكويتيين من ذلك الاجتياح، وهو اذى قد تبرأ منه الشعب العراقي، سواء في حجم هروب الجنود الجماعي من عملية الغزو (مائة الف جندي) ثم بالانتفاضة الشعبية الغاضبة، او في ما عبرت عنه القوى السياسية التي كانت تعارض الدكتاتورية العدوانية من تضامن مع الكويتيين.
وعلى الرغم من حرص الجانب الكويتي على وضع اعتراضاته في صياغة دبلوماسية حذرة إلا انها، في نهاية المطاف، لا تبتعد كثيرا عن محاولة تحميل الشعب العراقي جريرة الحماقة التي ارتكبها حاكمه آنذاك، وهي سياسة قصيرة النظر وتخاطر بمستقبل العلاقات بين البلدين وتضع لغم انعدام الثقة تحت عجلة هذه العلاقات الى زمن لا احد يعرف مداه، عدا عن انها تحشد شروطا قاسية واستحقاقات اضافية يمكن ان تناقش في سياق طويل من العلاقات الودية بين الجانبين، وبخاصة ملف التعويضات المالية الذي تتناسل بطريقة استفزازية وغير معقولة.
ولعل الاشارات التي تُطلق من الكويت على شكل ملاحظات وحساسيات من مسيرة التغيير وصعوباتها واضطراباتها في العراق، ومخاوف من بروز (وقد برزت بشكل ما) محاولات اعادة انتاج الصدامية التوسعية بين بعض الجماعات المتنفذة اوالمشاركة في العملية السياسية، تعطي الانطباع بان الطبقة السياسية الكويتية لم تحلل كفاية اتجاهات الوضع في العراق، وهي لا تريد ان تراهن على تيار عراقي يتنامى باضطراد وينظر الى العلاقات مع الكويت ومع جميع الدول المجاورة من زاوية بناءة وبعيدة عن التوتير والتصعيد والتمدد، اخذا بالاعتبار حاجة العراق الماسة الى بيئة
اقليمية سلمية وآمنة، لكي يسترد استقراره وعافيته.
نعم، تعرضت الكويت الى أذى مسجل لدى الامم المتحدة باسم الدولة العراقية، لكن تلك الدولة عوقبت ودفعت ضريبة حماقاتها، وسقطت، فيما تتشكل الآن ملامح دولة جديدة مسالمة، من مصلحة الكويت ان يتسارع تشييدها قدما، وان تتخلص من شوائبها الطائفية والانتقامية والتوسعية، وهذا يتطلب، من دولة الكويت، سياسة اخرى غير سياسة لي الذراع والتلويح بالانتقام وشفاء الغليل.. ومن شفاء الغليل تستعير الغربان نعيقها، كما يقال.
ــــــــــــ
كلام مفيد:
” في عالمنا العربي: الاول خائف من الثاني، والثاني خائف من الثالث، والثالث خائف من الاول.. والخائف خائف من الخائف” .
احمد الفقيه