الرئيسية » مقالات » المالكي.. والملفات الساخنة

المالكي.. والملفات الساخنة

قبيل انتخابات مجالس المحافظات التي جرت مؤخراً كانت هناك ثمة خطوات سار بها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي رفعت من شعبيته لدى المواطن العراقي ومنها دعواته الى المركزية والحد من طموحات المنادين بالفدراليات التي تهدف الى تقسيم العراق الى اجزاء طائفية وعرقية..
ثم جاءت دعوات المالكي الى اعادة النظر بالدستور وتغيير اجزاء منه بما ينسجم وبناء العراق الديمقراطي الجديد وبعدها حملته الواسعة تجاه الفساد والمفسدين والسعي لنصرة الشعب واستعادة امواله التي ملء البعض منهم كروشهم وجيبوبهم بها دون وجه حق.
وجاءت الانتخابات لتعطي لهذه الشعبية المتصاعدة للمالكي وجها رسميا بفوز قائمته باغلبية مقاعد المحافظات مما يجعلها تحكم العديد من المحافظات بصورة مطلقة.
ولعل خطوات رئيس الوزراء اللاحقة وسعيه لتكوين قوائم انتخابية هاجسها المكون الوطني لا الطائفي نالت الكثير من التأييد و الترحيب، لان العراقيين ما باتوا يبحثون عمن يدغدغ مشاعرهم وانتمائهم الوطني لا من يستغل انتمائهم الديني والعرقي لتحقيق مآرب ومنافع ذاتية.
لكن الملاحظ ان تلك الشعبية بدأت تنحو منحى الهبوط ويبدأ الكثير ممن رأى في صورة المالكي القائد القادم لتوحيد العراقيين على المكون الوطني يغيرون وجهات نظرهم بعدما اقدم رئيس الوزراء العراقي على خطوة حماية وزير التجارة بقبول استقالته ومن ثم مطالبته بالتغيير الوزاري .
يرى البعض ان تصرف المالكي هذا يعني انه لم يتخلص بعد من ميوله الطائفية والحزبية ويستبدلها بالميول الوطنية ويضع مصالح العراقيين جميعا في مقدمة تصرفاته، فقبول استقالة السوداني ومن ثم السعي لتغيير عدد آخر من الوزراء المتلكئين والذين تشوبهم الكثير من المساوئ قد يحمي هؤلاء من سعي النواب والقضاء من استجوابهم وفق قانون مجلس النواب الذي سمحت احدى فقراته بانتفاء الاستجواب حال استقالة أو اقالة الوزراء.
كنا كمواطنين نتمنى من المالكي أن يحيل هؤلاء الى القضاء ويطاردهم بنفسه حتى وان كانوا رفاق درب ونضال او اعضاء في حزبه او ائتلافه، لأن مصلحة الشعب العراقي تسمو فوق الكل .
نرى أن وقت الوطنية الحقة والانتماء للعراق الواحد الموحد قد حان وعلى الجميع أن يتكاتف لطرد المتلاعبين بالهم العراقي و المستغلين لجرحه وألمه، وأن الوقت قد آن لنوقف نزف ثروات بلادنا التي تذهب الى الساعين للسحت الحرام والباحثين عن الاثراء على حساب جوعنا وحرماننا.
على السيد رئيس الوزراء نوري المالكي أن يلتفت الى مسألة بغاية الأهمية أن من وقف معه وسانده لينال مراتب التفوق في مجالس المحافظات هم نفسهم الذين بامكانهم ان يديروا ظهرهم عنه في انتخابات العام القادم لأن المواطن البسيط يريد من يدافع عن مصالحه لا من يساند اعضاء حزبه سواء أكانوا ظالمين أو مظلومين، شرفاء ام مفسدين… فكفى بالعراقيين الماً وقتلاً وتهجيراً وحرماناً لا لشيء سوى ان البعض يريد الكرسي والحظوة ويملء بطنه باموال الفقراء.
نريد من المالكي ان يستمر بحربه على الفساد والطائفية والديمقراطية التوافقية التي ارست مبدأ ” شيلني واشيلك” بمعنى غض النظر عن ” ربعي” وأغض النظر عن” ربعك”، ان العراقيين يتمنون ان يستمر رئيس الوزراء العراقي بمسعاه لبناء العراق الحر الديمقراطي بعيداً عن مجاملة رفاق الأمس التي أثبتت التجربة الماضية أن بعضهم لايهمه من العراق سوى أن يكون هو الآمر الناهي وملايين الدولارات تنساب في الجيوب بلا حسيب ورقيب.

mo_yasiree@yahoo.com