الرئيسية » مقالات » بعثي … لم تتلطخ اياديه بدماء عائلتي ( 10 )

بعثي … لم تتلطخ اياديه بدماء عائلتي ( 10 )

الخميس 28 /5/2009

الى الحركة الشعبية لاجتثاث البعث
ابعث لكم رسالتي التي دونت فيها عذاباتي فأرجوا نشرها بعد حذف الاسماء الصريحة ولكم الشكر الجزيل , وبارك الله بكل جهد يرجى من وراءه نصرة المظلوم .

كنت اعمل في معمل فتاح باشا في مدينة الكاظمية كعاملة خياطة وكان مسؤول القسم امرأة بعثية بدرجة عضو كانت هذه المرأة تعد علينا انفاسنا

وترصد كل حركة وتشمشم الاخبار عن ما يجري من احاديث بين العاملات والموظفات في القسم , كان زوجي من التبعية الايرانية ( هكذا صنفهم النظام البائد ) في حين ان زوجي يملك طابو لبيت والده مسجل بأسم جده الخامس في عام 1862 ميلادي وصادر من الطابو العثماني في مدينة الكاظمية , واثناء عمليات التهجير القسري , تم تهجير زوجي مع كل افراد اهله الى ايران في حينها كنت انا حامل في الشهر الثامن فقال لي زوجي بأنك لاتستطيعين الحركة وربما يأتيكي المخاظ في الطريق فيكون عليك خطر لانعرف مقداره فقال لي بأنه سوف يخبرهم بأنني طالق وبهذه الحالة سوف لايأخذوني معهم فرفضت وقلت لا , لابد ان اسير معك الى اي مكان في العالم , ولكنه كان عنودا ففعل الذي برأسه وفعلا اخرجني ضابط الامن وعدت الى بيت اهلي …بعدها تم تسفير زوجي وكل اهله وصادروا ممتلكاتهم ( اربعة بيوت وبستانين ومعمل خياطة و200 دونم ارض زراعية ) وغيرها من الممتلكات , وبعد ولادة ابني بأربعة اشهر اضطررت ان اعمل في معمل فتاح باشا لاجل ان اعيل ابي المقعد وامي وابني واختي الطالبة في كلية الآداب الجامعة المستنصرية .


كانت تصلني رسائل من زوجي عن طريق الاردن ويأتيني بها احد الاقرباء من سائقي شاحنات النقل البري بين الاردن والعراق وفي احدى المرات وصلتني رسالة وانا ذاهبة الى العمل , فوضعت الرسالة في حقيبتي اليدوية وتركت الحقيبة في دولاب خاص لكل عامل في غرفة الملابس وبعد انتهاء الدوام بحثت عن الرسالة في الحقيبة فلم اجدها بحثت في كل مكان لكن للاسف فاجئتني رئيسة القسم في اليوم التالي بأن الرسالة تم تسليمها الى دائرة الامن الصناعي في المعمل , حيث تبين لي بأنها تملك مفاتيح الاحتياط لكل دواليب الملابس الخاصة بالعمال والموظفين واثناء تفتيشها اليومي المعتاد وجدت الرسالة فقامت بكتابة تقرير بأني اتصل بزوجي في ايران واني ارسل له معلومات عن الوضع في العراق , وفي فترة طعام الغداء جاء الامن الصناعي واعتقلوني وبعدها سلموني الى مديرية امن الكاظمية بتاريخ 12/4/1983, وبدء التحقيق معي على اني جاسوسة وابعث بأخبار العراق الى بلد معادي وهو ايران .


لن ابوح لكم عن العذاب الذي لقيته في السجن ولن اقول لكم عن مشاهداتي في السجن , فقط اقول لكم بأن ولدي الوحيد جاءوا به الى غرفة التحقيق ووضعوا رأسه بين فكي منكنه ( وهو عبارة عن ماسك حديدي يستخدمه النجارين والحدادين ) واخذوا يشدون رأسه كلما طرحوا علي سؤال ولم اجد جوابا ينال رضاهم وصار ولدي ذو الثلاث سنين يصرخ بين يدي شرطي امن من البعثيين السودانيين الذين جلبوهم لمعاينة التحقيقات البعثية وليدربوهم على الاجرام لينالوا شرف العضوية في حزب البعث وكان الضابط العراقي من اهالي مدينة الحرية يعطيه الامر بأن يضغط اكثر فصرت اصيح واصرخ واستجدي رحمتهم بولدي المسكين وبدأ الدم يخرج من جوانب رأسه وانا اصيح الى ان اغمي على ولدي ولم اسمع له حسيسا وظل النذل يضغط الى ان خرج دماغ ولدي امام عيني فصرت في غيبوبه ولم اعرف ماحصل بعدها الى بعد فتره لا اعرف مقدارها انتبهت فتذكرت ولدي وصرت اصيح واصرخ مره اخرى وانا معلقة من يدي الى السقف فأغمي علي مره اخرى وتكرر هذا الامر اربعة مرات الى ان وجدت نفسي في غرفة وقد احاطت بي مجموعة من السجينات اللاتي اعدم اكثرهن وبقيت في السجن الى اكثر من سنتين , بعدها شملني عفو رئاسي وخرجت من السجن في يوم 22/6/1985 طلبت منهم ان يدلوني على قبر ولدي فرفضوا وهددوني بأنهم سيعيدوني الى السجن اذا راجعتهم مره ثانية .

ولما خرجت وجدت والدي قد مات بعد توقيفي بأشهر واما امي فوجدتها في مستشفى الامراض العقلية في حي الشماعية والمسكينة ايضا توفيت بعد خروجي من السجن بسنة واحدة .

بعد سقوط النظام ذهبت الى مؤسسة السجناء قبل عام ونصف وقدمت طلب منحي امتيازات السجين السياسي الا ان المعاملة لحد الان لم يبت فيها .

اقول هذا واحتسب امري الى الله العزيز الجبار الذي استجاب لي دعائي ودعاء المظلومين بأن قر عيوننا برؤية سقوط اعتى نظام عرفته البشرية , فأني احذر كل من يسعى لمصالحة البعثيين وكل من تولى اعادتهم الى الحكومة بأن لاينسى ( ان دعاء المظلوم مستجاب ) .

سهام العكيلي-بغداد