الرئيسية » شؤون كوردستانية » على القوى الديمقراطية تفعيل مساعي السلام والحل الدائم

على القوى الديمقراطية تفعيل مساعي السلام والحل الدائم

دعى قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان شخص رئيس الوزراء التركي
رجب طيب اردوغان الى بذل المساعي الصادقة من أجل ايجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية، مشيراً الى فرصة السلام التي تلوح الآن بعد قرار الجانب الكردي وقف العمليات العسكرية الهجومية حتى مطلع شهر حزيران القادم.
جاءت تصريحات أوجلان هذه خلال لقاء محاميه به يوم الأربعاء الماضي اثناء زيارتهم لسجن جزيرة ايمرالي حيث يٌحتجز موكلهم هناك منذ اكثر من عشرة اعوام في ظروف عزلة دائمة.
وتعرض اوجلان في حديثه الى حملات الحرب التركية رغم قرار الجانب الكردي وقف العمليات العسكرية الهجومية حتى مطلع شهر حزيران القادم، موضحاً بان الهدف من هذه الحملات هو افشال مساعي الحل وتفريغ مبادرة الجانب الكردي من معناها.
واستطرد اوجلان قائلاً: ما الذي يفعله الجيش التركي في تلك الجبال. يشن العمليات العسكرية الكبيرة ويرفض كل فرص السلام والحل الديمقراطي. يتسبب في مقتل العديد من الشبان. يحرض الإيرانيين على شن الحملات العسكرية والمشاركة في حملات الحرب. يتصل مع الحكومة العراقية للتنسيق ضد حركة التحرر الكردستانية. عندما يصعّد الجيش من حملاته العسكرية فإن من الطبيعي ان يرد المقاتلون الكرد ومن الطبيعي ان يدافعوا عن انفسهم. الدفاع المشروع عن النفس ضمنّته كل الشرائع والقوانين الدولية.
كما وانتقد اوجلان تغطية بعض الصحف ووسائل الإعلام التركية للأحداث وقال بانها تحاول تحريض الدولة والجيش ضد الكرد وضد حزب العمال الكردستاني من اجل افشال جهود ومساعي السلام والحل الديمقراطي.
وقال اوجلان بان الجهات المتضررة من السلام وتوطيد الحل الديمقراطي ومنح الكرد حقوقهم سوف تصّعد من تدخلاتها وسوف تلجأ الى كل محاولة من شأنها افشال جهود السلام، لأن مصلحة هذه الجهات تكمن في توسيع الحرب وخلق المزيد من التأزم. هذه الجهات عملت كل مافي وسعها من اجل تكريس الحرب وفرض سياسة ولغة القوة. لقد اعتدت عليّ عدة مرات، وفرضت عليّ عقوبة العزلة المشددة داخل العزلة لمدة احد عشرة مرة.
واشار اوجلان الى بعض الآراء المشككة في نية السلام والحل الديمقراطي لدى حزب العدالة والتنمية، وقال ان عصابة الحرب الخفية تتحرك بكل قوة من اجل نشر الآراء المحبطة وعرقلة مساعي السلام وحتى النقاشات التي تدور حول السلام والحل العادل.
من المهم الان التصدي لعصابة الحرب الخفية والعمل بكل صدق لكي يتم حل القضية الكردية وتنتهي المشاكل المتفرعة عنها.
ودعى اوجلان شخص رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الى بذل المساعي الحثيثة والتدخل بكل قوة من اجل ايجاد حل سلمي وعادل للقضية الكردية ووقف كل حملات الحرب والحسم العسكري.
وقال اوجلان مستطرداً: انا اشرت في السابق ايضاً الى استعدادي لفعل كل ما من شأنه ان يثبّت السلام والحل الديمقراطي العادل. لايجب ان يتكرر ماحدث مع كل من الرئيس الأسبق توركوت اوزال، ورئيس الوزراء الأسبق عدنان مندريس. انتم قادرون على اطلاق عملية التفاوض والحوار من اجل بلوغ الحل الديمقراطي. اذما تم حل القضية الكردية فإن الجمهورية ستصبح ديمقراطية بشكل كامل. واذما حدث الحل فإن تركيا لن تسقط ولن تضعف. تركيا سوف تخسر ويصيبها الضعف والوهن في حال اصرارها على ابقاء القضية الكردية دون حل ورهانها على الحرب والعمليات العسكرية.
كما ودعى اوجلان كل من حزب المجتمع الديمقراطي ومؤتمر المجتمع الديمقراطي وكل القوى الديمقراطية في البلاد الى التحرك بروح من المسؤولية من اجل انجاح مساعي السلام والحل الديمقراطي العادل للقضية الكردية.
أكد اوجلان في حديثه مع محاميه على اهمية شرح المرحلة الراهنة للجماهير واطلاع الناس على مايجري من اجل توعيتهم وافراغ المحاولات الجارية لإفشال مساعي السلام من محتواها، موضحاً بان مؤتمر المجتمع الديمقراطي مطالب الآن بشرح التطورات للجماهير ومشاركتهم في النقاش الدائر حول السلام والحل الديمقراطي العادل.
واشار اوجلان الى اهمية تأسيس الأكاديميات العلمية لتدريس اصول العمل السياسي،
موضحاً بانه لايجب ان تترك الجماهير ازاء كل هذه الدعاية المضادة والحشو الإعلامي المغرض الذي يهدف الى تجذير المشاكل ونشر الشكوك واحباط الهمم والتحريض على دعاة السلام، بل يجب تدريب وتخريج ساسة قادرين على قيادة التحول الديمقراطي ونشر الأفكار التي تساعد على الحوار والحل الديمقراطي.
واضاف اوجلان بان المحاولات الرامية الى توسيع الحرب والعمليات العسكرية وتصعيد حملة الإعتقالات والترهيب بحق كوادر وقيادات حزب المجتمع الديمقراطي انما تهدف في الحقيقة الى وضع العقبات والعراقيل في طريق مساعي السلام، وهي قطعاً لن تكون الوسيلة الناجحة للقضاء على القضية الكردية.
وتابع اوجلان بان الشعب الكردي وازاء حملات الحرب والإصرار على سياسة الحسم العسكري لايملك سوى الدفاع عن نفسه وحماية مكتسباته ومنجزات ثورته.
وعلقّ اوجلان على تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان والتي قال فيها” لقد انفقنا ملياري دولار على المنطقة” قائلاً: القضية ليست قضية اقتصادية. هي قضية سياسية. لايمكن اجراء الإصلاح الاقتصادي بدون اجراء الإصلاح السياسي ومنح الكرد حقوقهم. في حال بقاء القضية الكردية دون حل فإن المواجهات العسكرية وحالة الحرب سوف تستمر.
كما وتعرض اوجلان الى تصريحات الرئيس التركي عبدالله غول الأخيرة والتي قال فيها يجب على الكل بذل الجهود من اجل حل القضية الكردية، وقال اوجلان في هذا الصدد: يتحدث غول وكأن الدولة التركية تبذل كل مساعيها من اجل حل القضية الكردية. ومضى اوجلان يقول: ان المطلوب الآن هو وضع “خارطة طريق” من اجل حل القضية الكردية. على حزب المجتمع الديمقراطي ان يعد مشروع الحل وان يقدمه لشخص رئيس الجمهورية في الحال. يجب عدم ترك تصريحات غول تذهب سدى.
يجب مساعدة غول وارشاده الى خطوات الحل السلمي. على كل من رئيس الوزراء والجانب الكردي ان يتعاونا مع رئيس الجمهورية من اجل ايجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية.
كما ناشد اوجلان كل القوى الديمقراطي واليساري في البلاد الى بذل المزيد من المساعي من اجل ايجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية، وتشكيل جبهة ديمقراطية قادرة على قيادة التحول وضمان حل نهائي عادل وسلمي للقضية الكردية.
واستشهد اوجلان بنضال القوى الديمقراطية في اسبانيا ومقارعتها لسلطة الجنرال فرانكو، داعياً القوى الديمقراطية في تركيا الى التحرك والنضال من اجل دفع الحكومة الى ايجاد حل دائم للقضية الكردية.
اشار اوجلان الى اهمية تشكيل جبهة قوية وموحدة من القوى الديمقراطية واليسارية في البلاد، تكون قادرة على الدفاع عن العدالة والمطاليب الديمقراطية المشروعة للجماهير.
وقال اوجلان بان جبهة من الديمقراطيين والمناضلين قامت في عهد الجنرال فرانكو في اسبانيا، وكان هؤلاء يدافعون عن القيم والحقوق في وجه الإستلاب والظلم ومصادرة الرأي الآخر.
واضاف اوجلان بان حراكاً مشابهاً جرى في ايطاليا، وان هدف القوى الديمقراطية ظل في التركيز على الدستور وضرورة احتواء هذا الدستور على المواد الملزمة لإحترام حقوق الإنسان وضمان ترسيخ الحريات العامة.
وقال اوجلان بان اسبانيا وبفضل نضال الديمقراطيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والحريات العامة تحولت الى دولة ديمقراطية متقدمة على الصعيد الأوروبي نفسه،
موضحاً بان تجربة مشابهة يمكن ان تجري في تركيا يكون الديمقراطيون هم قادتها وطليعتها.
واستطرد اوجلان بان كل من القوى الليبرالية واليسارية والمحافظة مدعوة الى توحيد الجهود والتنسيق فيما بينها من اجل ايجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية.
ومضى اوجلان يقول: الديمقراطيون مطالبون بقيادة النضال من اجل نشر الحريات العامة ونزع الإعتراف بالحقوق. حدث هذا في اسبانيا بنجاح كبير. اما القوى المعارضة لمساعي الحل هذه فهي عبارة عن تشكيلة من القومويين والعنصريين الفاشيين. هؤلاء سوف يعرقلون كل مسعى لتوطيد السلام والحل الديمقراطي. هذه القوى تتمثل في احدى تجلياتها بحزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية المتطرف والدوائر المرتبطة بهما. هذه القوى مسيطرة على الكثير من دوائر ومراكز الدولة الحساسة. هي في الحقيقة قوية جداً. ولم تؤثر فيها حملة الإعتقالات كثيراً. هناك بعض من رؤوس هذه القوى في اميركا، وهؤلاء يعملون للإجهاز على الحكم الحالي والسيطرة على الدولة. ويحاولون خلق العراقيل في وجه كل محاولة سلام داخلية. في حال نجاح القوى الديمقراطية في التصدر فإن هذه الأجنحة سوف يصيبها الضعف والوهن. هذه القوى وفي حال تلقيها الضوء الأخضر من الولايات المتحدة الأميركية، يمكن لها ان تقود انقلاباً في البلاد.
هناك اناس ضمن صفوف الجيش التركي يعلمون هذه الحقائق ويفضلون الحل السياسي للقضية الكردية. رئيس هيئة الأركان الأسبق حلمي اوزكوك قال ذات مرة ان المطلوب هو التصدي للقضية الكردية سياسياً. حتى قائد القوات البحرية الجنرال سليم درويش اوغلو نفسه لمح الى الحل السياسي مرات عدة. لكن هؤلاء يخشون من الجهر بآرائهم والمضي قدماً فيها. لاننسى بأن حزب الشعب الجمهوري مايزال يرفض كل مساعي السلام. وهذا الحزب واقع وبشكل خاص في الآونة الأخيرة تحت تأثير المانيا.
كما وتعرض اوجلان الى خلفية الرافضين للسلام وقال ان هؤلاء من ” الأتراك البيض”
الذين لاينتمون الى العنصر الأثني التركي، بل هم من بقايا جماعة الإتحاد والترقي،
موضحاً بان هؤلاء طوقوا ذات يوم السلطان عبدالحميد ومن ثم طوقوا مصطفى كمال وعزلوهما بشكل كامل.
واستطرد اوجلان قائلاً: هذه القوى مازالت تحتفظ على سبعين بالمائة من قوتها. صحيح ان قائد الجيش الأسبق حلمي اوزكوك قد منع تنفيذ هذه القوى لأربعة انقلابات عسكرية،
لكن هؤلاء مازالوا في قمة الدولة ومتغلغلين في دوائرها الحساسة. اوزكوك رفض تدخل الجيش في السياسة وقال يجب ان تبقى السياسة ميداناً مفتوحاً وحكراً على السياسيين والأحزاب وحدهم.
كما وانتقد اوجلان السياسيين وقال بان هؤلاء لم يؤدوا الدور المطلوب منهم، موضحاً بان حزب العدالة والتنمية استغل موقف اوزكوك ذاك خمسة اعوام متتالية، ولم يخرج بنتيجة تفيد البلاد.
وتابع اوجلان بان العدالة والتنمية تحول الى محاربة مراكز الحرب الخفية” اركنه كون” عندما احس بان هذه المراكز تريد القضاء عليه وتقويض سلطته، وهذا لم يحدث دون اخذ موافقة الولايات المتحدة الأميركية نفسها.
وفي نهاية حديثه لمحاميه دعى قائد الشعب الكردي عبدالله اوجلان كل من يريد فهم المشهد السياسي في تركيا الى التمعن في المذبحة التي ارتبكها العناصر العميلة للدولة في قرية ” زانقرتي” بولاية ماردين الكردستانية، موضحاً بان هذه المذبحة كانت احدى جرائم الأجنحة الرافضة للسلام والحل الديمقراطي والمراهنة على الحرب والعمليات العسكرية.