الرئيسية » الآداب » التزين وأثره بين الحبيبين

التزين وأثره بين الحبيبين

سلسلة ألحان الورد في فلسفة الحب والجمال في الإسلام ( 31 ) 
ارتبط اسم الجمال ومصطلح الزينة بالأنثى أكثر منه ارتباطاً بالذكر !! ، ولا أدري لماذا كانت المرأة هي صاحبة الحظ في ذلك ؟!
ربما تكون الحكمة في ذلك أن الله أراد صفة في الأنثى تجذب الرجال نحوها وتكون كفيلة في ترقيق قلبه تجاهها !!
وباعتبار النعومة واللطافة والرقة كان من نصيبها فطبيعة الحال أن تكون نتيجة ذلك أن الزينة والجمال يكونان من حصتها أكثر من شقيقها الرجل !! وربما لأن المرأة في ميزان الإرادة الإلهية متربعة لأعلى المقامات وأرفع الدرجات !!
ولذلك تسمع بكل بساطة مصطلح ( إمراة جميلة ) أكثر من مصطلح ( رجل جميل ) .
ويبدو هذا الارتباط قوياً عندما تولي المرأة اهتماماً كبيراً لمظهرها لدرجة المبالغة المحظورة أحيانا، خلاف الرجل الذي لا يأبه كثيراً بالجمال ومتطلباته ، فيكفيه أن يكون نظيفاً في الدرجة الأولى ، وكلامي هذا في سياقه العام ، إذ لكل قاعدة شواذ ..
هذا الاختلاف بين الجنسين في مسألة التزين والجمال لا يعني قطعاً أن تكون المرأة أسيرة هذا الارتباط فلا تبرح ولا تمرح إلا إذا تصورت أنها بدون زينة مبالغ فيها لا يمكن أن تكون مقبولة ، في الوقت الذي يكون فيه الرجل غير مهتم بإبداء جمال تميل إليها الأنثى بطبيعتها !!
ليس عيباً أن تكون المرأة شديدة الحرص على ملئ عيون زوجها وحبيبها من لمسات الجمال المكنون في خلقتها .
فلتبدي الحبيبة كل مفاتنها وأسرار جمالها لحبيبها الزوج ، فذلك أمر محمود نتائجه إيجابية وعلى رأسها ارتباط الزوج بها، وزيادة روابط الحب والمودة في قلبه تجاهها !!
سلاح مخادع
بقدر حاجة المرأة للزينة والجمال هما سلاحان خطيران أيضا عند رؤية الشاب لمن يتقدم لخطبتها. لأن الكثير من الفتيات يبالغن في الزينة في هذه المواقف ويخرجن من حالتهن ومظهرهن الطبيعي ليبدين أنفسهن في هيئة شخصيات أخرى غير اللاتي هن عليها ، وذلك باستخدام المكاييج والمساحيق المختلفة .
وهنا أتصور أن على الفتاة أن تكون يقظة لذلك وأن تراعي الحالة والموقف بشكل متوازن ، وعلى الشاب أن يكون على فطانة وذكاء وأن لا يغتر بقالب قد لا يكون حقيقياً اختفت تحته خطيبته . وذلك من خلال إصراره على رؤيتها في الحالة الطبيعية .
وإذا ما تم الأمر على خير حينها له أن يسمح لها أن تفعل ما تشاء وتتزين كيفما أرادت لتملئ عيون حبيبها !!
وباعتقادي أن الشاب الذي يطلب مقابلة الفتاة أو يتابعها عن بعد يبحث عن كل ما يدعوه للزواج منها وهذا أمر مشروع بل ومحمود وجائز .
فقد ورد عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إليها فليفعل .
وفي النهاية لا يمكن للفتاة أن تخفي حقيقتها على مر الأيام مهما كانت بارعة في إخفائها ..
الرجال … والجمال … والمعاناة …
يفاجأ أغلب الرجال عندما يستعدون للخروج مع زوجاتهم لمناسبة ما ، فيرى زوجته في صورة لم يألفها في البيت حيث تكون في أبهى صورة وأجمل منظر ومظهر ، يكون هو محروم منها في بيته وهو الأولى بزينتها تلك
حتى وصل الحال بالبعض أن يقول إن هذه ليست الفتاة الجميلة التي تزوجتها بداية مشوارنا ، ولعموم البلوى في هذه المسالة بات الرجال متقبلين هذه الظاهرة .
ولا شك أن مطالبة الزوجة أن تكون في كل أوقاتها وأحيانها على هذه الصورة أمر صعب ويتفهمه الرجال ، ولكن على أقل تقدير أن تظهر الزوجة بهذه الزينة وتلك الأناقة بكل مفاتنها لزوجها بين الفينة والأخرى ، وأن لا تغفل عن حق الزوجية بمبررات غير مقبولة !!
تبرر كثير من النساء أنهن ينشغلن كل اليوم بالأعمال المطلوبة سواء كانت ربة بيت أو عاملة خارج الدار فتجد نفسها مرهقة أخر النهار ولا وقت لديها للزينة .
وبرأيي المتواضع أن هذا مبرر غير مقبول فأدوات الزينة والتجميل تطورت بحيث لا تحتاج المرأة لوقت يزيد عن النصف ساعة حتى تكون أميرة في أجمل مظهر لها .
والرجل بدوره يتحمل جزءاً من هذه المسؤولية حيال هذه المسألة ، فالحريص على زينة زوجته يؤمن لها الجو الذي يلاءم زينتها ، فعليه أن لا يتجاهل لدعوتها لذلك ، وأن لا يكثر من انتقاده لجمالها فيحبطها .
ومن الأمور التي تعين الزوجة لزينة نفسها ألا يفاجئها بالدخول عليها حالة غيابه الطويل ، حتى تتسنى لها أن تكون في كامل استعداها لاستقبال زوجها وهي في أبهى وأجمل صوره يهواها قلب حبيبها الزوج .
والأمر الأدهى من ذلك، أنه يطالبها بالزينة وهو مهمل لنفسه لدرجة تأثرها به .
علماً أن الشريعة رغبت في إظهار الرجل لزينته لزوجته فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله نظيف يحب النظافة وجميل يحب الجمال ) .
فكيف إذا أجتمع الجمال والنظافة في الإنسان ، لا شك أن ذلك قمة الزينة المرغوب فيها من قبل الجميع ، وخاصة الزوجة من زوجها وحبيب قلبها !!

التربية .. والمحطة الأولى …
فالفتاة المقبلة على الزواج يجب أن تتعلم كيف تقوم بتوزيع وقتها بشكل متوازن بين أبنائها وزوجها وبيتها وعملها وزينتها .
والزوجة التي تحمل ثقافة الزينة باتزان تكون منبع سعادة لحبيبها الزوج فترسم البسمة على شفتيه كلما نظر إليها أرسلها لحبيبته فيمتلئ البيت بهجة وهناء .

من الزينة التوازن فيها :
على الحبيبة ألا تبالغ في الزينة التي تنقلب بآثارها السلبية نقمة عليها ، ربما تهدم السعادة بينها وبين حبيبها الزوج ، وذلك من خلال وقوعها في بعض المحظورات الشرعية المصاحبة لعملية التزين وتؤثر على الحكم الأصلي لها .
ومن تلك المحظورات :
الإسراف في مطالب الزينة : كالإسراف في الملابس، والحلي ، والإسراف في أدوات التجميل ، ومتابعة المستحدثات المستجدات. فالإسلام ينهى عن ذلك كله، قال تعالى: ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) الأعراف: 31 وقال تعالى في ذكر صفات عباد الرحمن: ( الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً ( الفرقان: 67.
وقال النبي – e- ( كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة ).

إضاعةُ الوقت في الزينة : فالمرأةَ التي تمضي الساعة تلو الساعة أمام المرآة، لتجميلِ وجه، وتسريحِ شعرٍ، وما إلى ذلك، هي ممن أضاعَ الوقت، وفرطَ في العمر، إنَّ الإسلامَ جعل الزينة وسيلةً لا غاية، وسيلةً لتلبية نداءِ الأنوثة في المرأة، وللظهور أمام زوجها بالمظهر الذي يجلب المحبة، ويديم المودة، ولكن يجبُ أن يكون ذلك بقدرٍ معين في النوع والوقت والمال.
الزينة للزوج : الزينةُ المتناسقة مع الفطرة، ومع التكوين العام للمرأة أمرٌ لا يمنعه الإسلام، بل يحثُّ عليه ويرغب فيه، والمرأة المسلمة مطالبة بأن تكون زينتها لشريك حياتها – وهو حبيبها الزوج – فعليها أن تظهرَ أمامهُ بالمظهر اللائق في حسنِ الملبس، وطيبِ الرائحة، وحسن العشرة؛ لأنَّ ذلك سببٌ لجلبِ المودةِ بين الزوجين ودوامِ المحبةِ والوئام. كما مر سابقا .
ولتحذر المرأة المسلمة من التجمل لغير زوجها، وبذل الوقت لتجميل بشرة، وتسريح شعر، ثم يعقب ذلك خروجٌ لحفلة زواج، أو مناسبةٍ من المناسبات، ثم هي تهمل مظهرها أمام زوجها، وتتبذل أمامه، ولا تبالي بما هي عليه من هيئةٍ رثةٍ، أو رائحةٍ كريهة! هذا من سوءِ العشرةِ الزوجية، ومن التقصيرِ في حق الزوج، وسبب في فتور العلاقة بين الحبيبين في وقت مبكر من الزواج الذي كانا يحلمان به ويخططان له في فترة عيشهما في عالم الحب الخيالي .

لا يطرق المسافر أهله ليلاً : فمن تعاليم الإسلام في موضوع الزينة، نهي المسافر الذي طالت غيبته عن زوجته أن يطرقَ أهله ليلاً، وما ذلك إلاَّ خشية أن يقع نظرهُ على ما يكرهُ من عدم تزيّن امرأته وتنظفها، فيؤدي ذلك إلى نفرته منها، وهو مشتاقٌ إليها، راغبٌ فيها !
فعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله e : ( إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلاً )، وعنه أيضاً، قال: ( نهى الرسول e أن يطرق أهله ليلاً ) .
فما أجمله من لحظة تقرأ فيها الحبيبة رسالة قصيرة من زوجها يهمس في مشاعر قلبها وأحاسيسها أنه قادم إليها حاملا شوقاً يكاد أن يطير به إليها ، فتقوم الحبيبة بتقبيل الرسالة وضمها قبل ضم صاحبها وتبدأ بالاستعداد للقائه لينثرا معا أجمل ألحان الورد في فضاء الحب المحيط بهما ..