الرئيسية » مقالات » لعنة غوانتانامو على أوباما

لعنة غوانتانامو على أوباما

يبدو إن المثل المصري ( ذيل الكلب عمرو ميتعدل – وباللهجة المصرية رغم معارضتي التكلم بغير العراقية ) الذي يتكرر كثيرا على مسامعنا في الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية لم يكن مجرد كلام لا محل له من الإعراب , حيث إن هناك الكثير ممن يستحقون أن يُطبق عليهم هذا المثل لما يقترفوه من أفعال مشينة ولا يكفون عنها رغم كل المساعي الحثيثة التي تهدف إلى وضع حد لأفعالهم .

ففي أخر تقرير من البنتاغون كشفته صحيفة ” نيويورك تايمز ” الأمريكية في 21 أيار 2009 أن 14% من المعتقلين السابقين في غواتانامو يستأنفون نشاطاتهم الإرهابية ويعودون إلى أفعالهم التي تسببت في دخولهم إلى المعتقل , أي أن حوالي 74 سجيناً على الأقل من الذين أفرج عنهم من معتقل غوانتانامو رجعوا إلى أنشطتهم الإرهابية ….

جاهل من يظن إن الأفكار الإرهابية التي كانت تجند هؤلاء المعتقلين منذ البداية قد انقطعت عنهم في المعتقل , حيث أن رجوع هكذا نسبة دليل على أن معقل غوانتانامو قد أصبح من الأمكنة التي يدرس فيها الفكر الوهابي السلفي التكفيري فيجبر فيه هذا التدريس على كل الطلبة إذا صح القول ليتخرجوا أساتذة !!!! فكيف إذا جاءوك طلبة برتبة أساتذة ومدرسين بهذا الفكر ؟؟؟ بالتأكيد إن درجة البروفيسور في القتل والتكفير والترهيب هي من سيحصل عليها من يتخرج من هذه الجامعة .

ويضيف التقرير الذي لم يكشف النقاب عنه بعد أن واحدا من بين كل سبعة من أصل 534 شخصا نقلوا من غوانتانامو إلى الخارج قد عادوا إلى ممارسة ” الإرهاب ” أو النشاط المسلح , وهذه النسبة المخيفة تؤكد حجج منتقدي نقل أو الإفراج عن المزيد من المعتقلين في غوانتانامو والتي هي جزء من خطة الرئيس الأمريكي باراك أوباما التي تقضي بإغلاق المعتقل في يناير / كانون الثاني .

أنا لا اعلم ما هي المادة التي تدرس في هذه الفصول وما هو نوع الغسيل الدماغي الذي يتعرض له هؤلاء وما هي القناعات التي تجعلهم يؤمنون بالمسار الذي يتبعونه ؟؟ والغريب أنهم يحاكمون بأحكام تقضي بنفيهم وإبعادهم وبعد كل ذلك يعودون إلى ما كانوا عليه !!!! .

ثم أن المفارقة الغريبة هي أن البنتاغون يعتبر أن من بين 74 معتقل 45 لا يمكن أن يسموا بأسمائهم بسبب مخاوف على الأمن القومي وعمليات جمع المعلومات الإستخباراتية !! فلو يعرفوهم بإسماءهم الحقيقية ويعرفون نواياهم فلماذا أصلا تم الإفراج عنهم ؟؟؟

هل هي لعبة من ألعاب البنتاغون حتى تشغل العالم بها ؟؟؟

ثم لماذا يعتقد أوباما أن المعتقل يسيء إلى صورة بلاده لو كان فحواه هو معاقبة الارهابيين ؟؟؟

وهل المعايير المتبعة في المعتقل تتوافق مع اتفاقية جنيف ؟؟؟

وهل يوجد فعلا فكر تكفيري مسيطر على المعتقل ؟؟؟

لقد وقّع أوباما مرسوما تنفيذيا حدد فيه 22 من يناير/ كانون الثاني عام 2010 موعدا لإغلاق المعتقل بصورة نهائية والإفراج عن ما يمكن إفراجه في هذا الوقت ونقل الباقين إلى السجون الأمريكية رغم رفض الرأي العام والبنتاغون لهذا الموضوع لوجود خطر على الولايات المتحدة في حالة نقلهم بسبب وجود مخاوف من نقل أفكارهم إلى زملاءهم من السجناء في المعتقلات الأمريكية مما يؤدي إلى زيادة انتشار هذا الفكر .

هذه ليست الا بداية القضايا الشائكة التي تواجهها إدارة الرئيس أوباما فيما تعرب عنه من رغبة ملحة في طي صفحة غوانتانامو ، فمن بين ما تبقى من سجناء غوانتنامو 250 يعتقد أن خمسين إلى ستين معتقلا ينتظرون إطلاق سراحهم …. ولكن أين سيذهبون ؟

محمد حبيب غالي