الرئيسية » مقالات » الانتحاريون العرب وأكذوبة الجهاد ضد الاحتلال

الانتحاريون العرب وأكذوبة الجهاد ضد الاحتلال

المعروف بان الصراع من اجل البقاء هو قضية كل كائن حي .. إلا إن القضية لدى الانتحاريين معكوسة وهى .. الصراع من اجل الفناء !! .. حيث تتناقل وكالات الأنباء المقروءة والمكتوبة باستمرار عن قيام إرهابيين بفناء أرواحهم بعمليات انتحارية غايتها قتل المزيد من العراقيين الأبرياء !!
والعجيب الغريب إن أكثرية هؤلاء الإرهابيين يحملون جنسيات عربيه !! .. والسؤال الذي يطرح نفسه في بداية المقال .. ما هي القضية التي تدفع هؤلاء الشبان العرب لفناء أنفسهم وتمزيق أجسادهم بهذه الطريقة البشعة في أسواق الخضار .. محطات نقل المسافرين .. دور العبادة .. المدارس والجامعات .. الساحات العامة .. الخ ؟
ومن المؤكد بان الجهاد الإسلامي في الأرض العراقية المحتلة هو الجواب الشائع على هذا السؤال.
أي إن الاحتلال والجهاد هما العاملين الرئيسين في هذه الإجابة ..
وللرد على العامل الأول ( الاحتلال ) نقول بان الدول العربية هي الأخرى محتله لأجل غير معلوم .. أراضيها مليئة بالقواعد العسكرية الأجنبية وحكوماتها تحت حماية الدول التي تملكها.. وللزيادة في علم هؤلاء الانتحاريين .. لقد تم خلال هذه الأيام افتتاح قاعدة عسكريه فرنسيه جديدة في الإمارات .. إذن .. لماذا لا يقوم هؤلاء الإرهابيين بفناء أنفسهم في بلدانهم بدلا من العراق ؟
ولا اعتقد يخفى عليهم أيضا .. بان الاحتلال ليس وحده يستحق الجهاد .. فالفقر والجهل والتمايز الطبقي وسياسة التسلط والعبودية هي الأخرى أسباب تستحق الجهاد .. وهذه ظواهر متفشية في بلدانهم .
أما العامل الثاني (الجهاد) .. فجميع رجال الدين يتفقون على إن قتل النفس أو حتى إيذائها أمر تحرمه كل الرسالات السماوية وغير السماوية .. إذن من أين يأتي هؤلاء بالفتاوى التي تبرر لهم فناء أنفسهم وقتل الأبرياء بهذه الصيغة الوحشية التي شوهت كل القيم العظيمة التي تحملها هذه الرسالات وأولها الإسلام .. لقد أصبحت العمليات الانتحارية حاله لها أثرها السلبي على هذا الدين الحنيف و تقف حاجزا أمام الدعوة له ..إذن فما هي قيمة الجهاد بفناء النفس إذا كانت نتائجه تعيق انتشار الدين !!
لذا فالحقيقة هي .. إن الجهاد الإسلامي لهؤلاء الشبان العرب في الأرض العراقية المحتلة هو أكذوبة يستخدمها الحاقدون لكسب عطف الشعوب العربية تجاه هؤلاء المجرمين وأعمالهم الشنيعة .
إن اليأس من الحياة لسبب وآخر هو السر الحقيقي الذي يقف وراء التفكير بالفناء لهؤلاء العرب الانتحاريين .. واليأس هو صراع نفسي ذروته البحث عن الفناء .. حيث تقوم زمر خاصة باصطياد اليائسين بسهوله وغسل عقولهم لتنفيذ هذا ألإجرام المغلف بالعباءة الجهادية ليحصلوا على الحوافز المالية التي تضمن لذويهم حقوقا يحسوا بها إنها أفضل من استمرارهم على قيد الحياة .. وهنا لابد من الذكر بان الصيد قد يشمل أحيانا المصابين بالأمراض العقلية أو المدمنين على المخدرات وأصبحوا في حاله ميئوس منها.
أما صيادو الانتحاريين .. فهؤلاء يتلقون دعما كبيرا من الجهات الحاقدة على العملية السياسية الجارية في العراق الجديد وأولها بعض الأنظمة العربية التي تعيش هاجس الخوف من الزحف الديمقراطي إلى بلدانها .. وأكثر هؤلاء الصيادون خبثا ونشاطا هم الصداميين المهزومين والمقيمين في الدول التي ينحدر هؤلاء الانتحاريون منها .. ولهؤلاء أيضا اتصالا مباشر مع القوى الحاضنة لهم داخل العراق وأكثرهم من المتضررين من سقوط النظام البائد.
خلاصة القول .. إن الجهاد براء من هؤلاء الانتحاريون العرب وإنهم لا يملكون قضيه شريفه وراء فناء أنفسهم عدا أنهم أناس يائسين فقدوا المقدرة على الاستمرار بالحياة .
وتبقى أسئلتي الأخيرة .. هل ستلزم الأنظمة العربية الصمت لو إن عراقيا نفذ عمليه انتحارية في بلدانهم ؟ متى نسمع بان الحكومة العراقية طلبت تعويضات عن أضرار العمليات الانتحارية من الدول التي ينحدر منها منفذوها ؟

2752009