الرئيسية » شؤون كوردستانية » ثلاثة وثلاثون عاماً… وثورة كولان في ذاكرة المناضلين

ثلاثة وثلاثون عاماً… وثورة كولان في ذاكرة المناضلين

الثلاثاء, 26 مايو 2009 11:34 shafaq1

في حياة الامم والشعوب ايام خالدة تبقى في وجدانهم وقلوبهم يذكرونها بالاعتزاز والمحبة والفخر والتقدير.. وثورة كولان واحدة من المآثر العظيمة والخالدة للامة الكوردية المجاهدة والمضحية على مر التاريخ وهي من اكثر الامم والشعوب في العالم في ما قدمته من شهداء وتضحيات في تاريخها المشرف ماضياً وحاضراً.. وخير دليل على ذلك في العصر الحديث.. حيث قدمت الافاً من الشهداء من اجل الدفاع عن شعبها وارضها ومنها مأساة مدينة حلبجة الشهيدة (هيروشيما كوردستان) والتي راح ضحيتها اكثر من خمسة الاف شهيد اغلبهم من الاطفال والنساء والشيوخ في اقذر عملية اجرامية نفذت لابادة شعب باكمله من قبل حكومة ظالمة ومجرمة بحق الانسان والانسانية، حيث استعملت فيها الاسلحة المحرمة دولياً ومنها الكيمياوية وبجميع انواعها، وهي محرمة دولياً في الحروب بين الدول.. فماذا نقول عن حكومة استعملتها ضد ابناء شعبها؟ ماذا نقول عن هذا الاجرام؟ .. فضلا عن الآف من المعاقين والمرضى المصابين بالامراض الخبيثة والمشوهين.. فضلا عن عمليات الانفال سيئة الصيت والتي من جرائها استشهد اكثر من مائة وخمسة وثمانين الف انسان بريء.. لا لشيء سوى كونهم كورداً، فضلا عن المغيبين والمفقودين ومنهم اكثر من ثمانية الاف بارزاني وتدمير اكثر من اربعة الاف قرية وقصبة ابيدت بالكامل.. فضلا عن تهجير وتسفير وتغييب واستشهاد الاف من شبابنا من شريحة شعبنا من الكورد الفيليين، وما عانوه بسبب ذلك الظلم والتعسف والحرمان ومن نهب ممتلكاتهم لانهم كورد.. فضلا عن المئات من المقابر الجماعية المجهولة التي تضم رفات ابناء شعبنا العراقي عامة وابناء شعب كوردستان خاصة.. في اواسط هذا الشهر تم العثور على عدة مقابر جماعية في محافظتي النجف الاشرف والديوانية والتي ضمت المئات من رفاة الكورد الذين غيبهم النظام البائد. وهكذا سيكتب التاريخ عن شعبنا الكوردي في سفره الخالد اروع صفحات نضاله وعطائه وجهاده عن شعب كافح وناضل من اجل حقوقه الوطنية والقومية.*ولمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين لاندلاع ثورة كولان التقدمية نذكر شيئاً عنها… ففي السادس والعشرين من آيار عام 1976 نهضت الثورة من جديد وكانت الرد الحاسم والشجاع على مؤامرات اعداء الشعب الكوردي ضد اتفاقية الجزائر الخيانية والمشؤومة والموقعة في الجزائر يوم السادس من حزيران عام 1975 بين حكومة النظام البائد وحكومة شاه ايران وكان عرابها الرئيس الجزائري هواري بومدين.. اين اصبح الرؤساء الثلاثة؟ وهذه الاتفاقية ادت الى انتكاسة مؤقتة في الحركة التحررية الكوردستانية وما اعقبها من مآس وكوارث حلت بشبعنا الكوردي…. كانت حكومة بغداد قد نكثت عهدها باتفاقية الحادي عشر من آذار عام 1970 والتي تم الاتفاق والتوقيع عليها بين قيادة الثورة الكوردية ممثلة بالحزب الديمقراطي الكوردستاني برئاسة البارزاني الخالد وحكومة بغداد.*سيبقى يوم السادس والعشرين من آيار مفخرة الشعب الكوردي التي اوصلت العراق الى الفدرالية والى البرلمان الحر الديمقراطي .. وما كنا نصل اليها لولا الدماء الزكية التي سالت في سبيل اهداف شعبنا الكوردي.. كانت ثورة كولان من اعظم مكتسبات شعبنا الكوردي بعد ثورة ايلول العظيمة والتي هي امتداد لها.. كان انطلاق الشرارة الاولى للثورة .. اليوم الذي لملم الشتات ووضع الاهداف وجعل الامل واقعاً ملموساً وافشل مخططات الاعداء والحاقدين اعداء الكورد وكوردستان..وثورة كولان جاءت من اجل اجهاض مؤامرات الاعداء الذين كانوا يتربصون من اجل اجهاض طموحات الشعب الكوردي الوطنية والقومية.. وبتوجيه من البارزاني الخالد قام الفقيد ادريس البارزاني مهندس المصالحة الوطنية مع المناضل مسعود البارزاني ومجموعة خيرة من مناضلي الشعب الكوردي بتنظيم صفوفهم في القيادة المؤقتة للبارتي والتهيؤ للبدء باشعال شرارة الثورة من جديد… اندلعت الثورة بعد تشكيل سرايا من البيشمركة الابطال لديمومة مسيرة الثورة… فكانت جبال كوردستان ووديانها وسهولها بانتظارهم.. انتظار الام لولدها.. انتظار الحبيب لحبيبه.. استطاع فرسان كوردستان ان يشتبكوا مع ازلام النظام البائد والمتعاونين معه من خونة شعبهم الكوردي الذي لا ينسى اعمالهم القذرة ضد شعبهم وكبدتهم الخسائر الكبيرة في صفوفهم ومعداتهم واسرت الكثير منهم واستطاعوا ان يؤسسوا ارضاً محررة في زمن قياسي وكانت الرد الحاسم على كل ما اصاب الثورة .. كانت ثورة كولان الجسر الذي ربط بين ثورة ايلول العظيمة وانتفاضة ربيع آذار عام 1991.. وكان شعار الثورة وشعار مناضليها الذين اطلقوا الرصاصة الاولى في الثورة (كوردستان يانه مان).*وبعد تأسيس القيادة المؤقتة للبارتي لقيادة وديمومة الثورة كان هناك مناضلون متهيئون لمواجهة الصعاب وليضعوا ارواحهم على اكفهم للتضحية بالغالي والنفيس لنصرة قضية شعبهم العادلة ولابعاد اليأس والاحباط الذي اصاب المواطنين. *فاجأت الثورة العالم بثورتها من جديد.. بعد ان طبل وزمر النظام البائد بأن شعب كوردستان قد انتهى بعد هذه الاتفاقية الخائبة.. خاب ظنهم وفعلهم ومسعاهم .. كان اندلاع الثورة كسقوط الصاعقة على رأس النظام البائد ولم يضعوا في حساباتهم بان الشعب الكوردي ارادته اقوى من الفولاذ والتي رسمها له البارزاني الخالد طوال تلك العقود من النضال ومنها ثورات بارزان الاولى والثانية وثورتي ايلول وكولان وان كل كوردي شريف قد وضع تلك المفاهيم في قلبه وفكره.*يقول الخالد مصطفى البارزاني بعد مؤامرة الجزائر مؤامرة الذل والخذلان كان الهدف القضاء على الحركة التحررية الكوردستانية وطليعتها الوطنية الحزب الديمقراطي الكوردستاني يقول الخالد(نحن اقوى من الجبال.. سنرجع ونثور ونصمد مع صمود جبال كوردستان) .. صدق البارزاني الخالد عندما قالها وقد اوفى بوعده ونلنا ما كان يناضل من اجله لشعبه الكوردستاني.*انتكست الثورة بعض الوقت بعد مؤامرة الجزائر وكان يوماً اسود في حياة اعداء الكورد وكوردستان لكونها كانت مؤامرة دولية رسم وخطط لها خيوطها في عدة دول وتنازل نظام الحكم البائد عن اكثر من نصف شط العرب وعدد من المناطق الاخرى الحدودية الى نظام الشاه.. وبحكمة البارزاني الخالد ولحبه وحرصه وتفانيه لابناء شعبه ولانقاذهم من هذه المؤامرة الكبيرة وبفضل الله سبحانه وتعالى وبالهمة العالية والتي لا تعرف المستحيل والتخطيط المدروس من قبل البارزاني الخالد والقيادة السياسية للحركة اوقفت الثورة نشاطها مؤقتاً وفضلت الانتظار بعض الوقت لتحاشي الخسائر لا قدر الله في الارواح لحين تهيئة الظروف الموضوعية والذاتية… وبعد تهئية الظروف دعت قيادة الثورة والبارتي لاشعال شرارة اوار الثورة من جديد بغية ايصال سفينة نضاله وجهاده الى شواطئ الامان والحرية .. وكانت قيادة الثورة الكوردية والبارتي قد جددت نفسها ولتدخل مرحلة تاريخية جديدة وتسجيل الملاحم البطولية من جديد.. وكرد فعل على النكسة التي سببتها تلك الاتفاقية تحولت الثورة لغضب عارم شمل جميع انحاء كوردستان ومناطق كوردستانية اخرى لمواجهة حكومة النظام البائد وهذه الاتفاقية التي جلبت الدمار والخراب على الشعبين العراقي والايراني… وفي العام 1980اندلعت الحرب بين البلدين بسبب هذه الاتفاقية.*وكانت ثورات شعبنا الكوردي ثورات نظيفة من العنف وبشهادة الاعداء قبل الاصدقاء.. وكانت قيادة الثورة الكوردية تعامل الاسير معاملة انسانية وباحسان وكأنسان ولم يستعمل العنف معه او القسوة ضده.. بالعكس من ذلك كانت قوات النظام البائد تستعمل جميع اساليب القسوة والتعذيب حتى الموت للاسير الكوردي في الكثير من الحالات. *واثبت الكورد للعالم انهم اناس طيبون يحبون الحياة وانهم اناس مسالمون لا يطالبون الا بتحقيق حقوقهم المشروعة والعادلة.*من اشهر الملاحم البطولية في ثورة كولان وهي كثيرة .. ولكن اشهرها خوا كورك وكان قائدها الفقيد ادريس البارزاني ومعركة سفين.. ارغمت تلك الملاحم حكومة بغداد المستبدة ان تتهاوى على اثر تلك الضربات الموجعة.. فانتصرت ارادة شعبنا بتلاحمنا الوطني بين مكونات شعب كوردستان وقيادته وكان لذلك الاثر الكبير للتصدي والتحدي لاكثر النظم دكتاتورية وقسوة في العالم.*خرج شعب كوردستان وهو متفائل واكثر ايماناً بعدالة قضيته وحقه في اسلوب حياته ومن اجل حقوقه القومية.. وكان النظام البائد قد سلب حقوق الشعب الكوردي لعدة عقود.. وكان الحزب الديمقرايطي الكوردستاني وقادته المناضلون قادرين على تنظيم صفوفه من جديد وفي احلك الظروف وكانت الثورة الكوردية نبراساً اضاء درب المناضلين الثوار .. فانتصر الحق على الباطل واينعت ثمار النضال بتحقيق الفدرالية في ظل عراق ديمقراطي فدرالي تعددي.*وكانت المدرسة البارزانية قد ارست دعائم النضال الوطني والديمقراطي كونها مدرسة الكوردياتي والتي باتت معيناً لا ينضب لكل المناضلين من ابناء شعب كوردستان وبثت فيهم قيم الاخلاق والاخلاص والوطنية الحقة والتضحية ونكران الذات في سبيل الكوردايتي.. ولها الفضل الكبير في توجيه وتوعية جماهير شعب كوردستان بصدد الثورة واهدافها التحررية وللالتفاف حول قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني وبرمز الكورد وكوردستان البارزاني الخالد.. ولنا الفخر والاعتزاز باننا كنا ومازلنا من تلك المدرسة النضالية.. اوفياء لها ولفكر مؤسسها البارزاني الخالد لانها كانت وماتزال نبراساً يضيء درب المناضلين.. نحن باقون وملتزمون بنهجها وتراثها الوطني والقومي.*ان الواقع الذي نعيشه الان في العراق الديمقراطي الفدرالي التعددي للعراق بصورة عامة وفي اقليم كوردستان بصورة خاصة ما كان ليتحقق لولا التصميم واتخاذ القرارات الجريئة والتاريخية من قبل قيادة ثورة كولان وانتفاضة شعب كوردستان في ربيع آذار عام 1991 بقيادة البارتي لمواصلة النضال من اجل الكورد وكوردستان.*وفي هذه المناسبة علينا ان نستذكر طيب الذكر المناضل البيشمركه ادريس البارزاني مهندس المصالحة الوطنية الذي بذل كل الجهد لتوحيد الكلمة والبندقية الكوردستانية ومن نتائجها انبثاق الكوردستانية.. وكان الفقيد واحداً من اكبر مخططي ثورة كولان وله الدور المشرف في استئنافها بالرغم من كل المعوقات والمضايقات من دول الجوار لكوردستان وهكذا صار ما صار؟.. ولكن هل تمكنت القوى والدول المعادية للشعب الكوردي من القضاء عليه؟ كلا والف كلا.. وها هي تلك الدول تتسابق لفتح قنصليات لها في اقليم كوردستان والاعتراف بفدرالية كوردستان.*بدأت ثورة كولان بعزيمة اقوى من قبل لانها اللبنة الاساسية في مسيرة المكتسبات التي تحققت فيما بعد انتفاضة ربيع اذار عام 1991 والتي مهدت لانتخابات برلمانية هي الاولى في تاريخ شعبنا الكوردي المعاصر واختيار المجلس الوطني الكوردستاني وتشكيل حكومة اقليم كوردستان وادارة ذاتية متطورة لشؤون الاقليم وبتحقيق هذا الانجاز الكبير والتاريخي في هذه التجربة الكوردستانية.. وكان الحزب الديمقراطي في الكوردستاني قد اسهم وبصورة فاعلة مع التحالف الكوردستاني والمعارضة العراقية والقوات متعددة الجنسيات في اسقاط النظام الدكتاتوري في التاسع من نيسان عام 2003.*وقد قاد نضال الحزب الديمقراطي الكوردستاني ورسم آفاقه وجدد حياته السياسية بحكمة ودراية المناضل مسعود البارزاني ابن ذلك الاسد البارزاني الخالد مع رفاقه المناضلين ينهج نهج البارزاني الخالد وليقود بنجاح رئاسة اقليم كوردستان وكان مشاركاً فاعلاً في التحالف الكوردستاني وداعياً للمصالحة الوطنية ومد اسسها وتقوية دعائم العراق الفدرالي الحر الذي يؤمن بالاخر وساعياً مع الاحزاب الكوردستانية الشقيقة والمؤتلفة لبناء حالة الازدهار الذي ينعم به الاقليم.*المجد والخلود لشهداء الحركة التحررية الكوردستانية الذين ساروا في درب مسيرة امتنا الظافرة.*تحية اجلال واكبار الى قائد حركتنا التحررية الكوردستانية البارزاني الخالد.*سلاماً لروح الفقيد ادريس البارزاني مهندس المصالحة الوطنية والى رفاقه الابطال والبيشمركة الميامين حماة الكورد وكوردستان الذين ذادوا عن الكورد وعن تراب كوردستان.