الرئيسية » مقالات » هل يحتمل الشيوعيون والتقدميون العراقيون … انتكاسة انتخابية أخرى … ؟؟

هل يحتمل الشيوعيون والتقدميون العراقيون … انتكاسة انتخابية أخرى … ؟؟

لم يتبقى الكثير من الوقت لموعد الانتخابات العامة ، فيما صدمة انتخابات مجالس المحافظات ما تزال حية في الذاكرة مخلفة في نفوس جماهير حزبية واسعة شعورا بالمرارة والإثم. وإذا ما توخينا الصراحة في تقييم ما حصل في تلك الانتخابات فإن الشعور بالخيبة في أداء ماكنة الحزب التنظيمية كان عاما وشاملا ، ولولا الحرص الذي أبدته الجماهير تجاه حزبها لصيانة وحدته الداخلية في الظرف السياسي القلق الحالي لكانت تداعيات سوء الأداء وفقره موجعة جدا لا تنتهي بالنقد والنقد الذاتي بل تتعداه إلى عقوبات أهونها المطالبة بتنحي البعض عن المواقع القيادية. وإذا ما أخذت كافة العوامل الذاتية والموضوعية عند مناقشة نتائج انتخابات مجالس المحافظات والقبول بما طرحته قيادة الحزب في الاجتماعات الداخلية وعبر وسائل الاعلام المختلفة من أسباب ، فإن ما تنتظره جماهير الحزب والقوى الوطنية والتقدمية العراقية من تلك القيادة أداء يضع الحزب في موقعه المؤثر عدديا وعمليا في المجلس النيابي القادم.

إضعاف دور الحزب والقوى الديمقراطية في الساحة السياسية وبدرجة أهم في المجلس النيابي القادم سيكون خبرا سارا للقوى السياسية الطائفية الطامحة إلى الإنفراد في تشكيل النهج السياسي القادم لأي تركيبة حكومية عراقية وفق توازن القوى الجديد الذي قد يضمن لها موقع الصدارة. آخذين هذا الاحتمال بنظر الاعتبار سيكون أمام الحزب الشيوعي في الانتخابات القادمة خياران لا ثالث لهما ، إما الفوز وتعزيز موقعه في المجلس النيابي أو نهاية كارثية لدوره في العملية السياسية والحركة الوطنية الديمقراطية في العراق. وستسمح خسارته فيما لو وقعت بالفعل للقوى الرجعية في المجلس النيابي أن تمرر سياسات وقوانين ما كان بمقدورها أن تمررها فيما لو كان للحزب حضورا مميزا في المجلس النيابي. قد يرد البعض على هذا الرأي كونه مغرق في التشاؤم وإن الحزب سيكون قادرا على قيادة معارضة مؤثرة خارج المجلس النيابي فيما لو خسر الانتخابات. إن لعب هذا الدور المعارض يفترض بقاء الحالة السياسية كما هي الآن ، حيث يسمح للحزب في الاحتفاظ بعشرات المقرات الحزبية في محافظات العراق جميعها ، لكن مثل هذا الترف لا يمكن أن يستمر طويلا في حال تعزيز ديكتاتورية الأحزاب الدينية من دورها في مجلس النواب وفي السلطة التنفيذية التي سيكون أحد أهم أهدافها الملحة هي غلق ملف الحزب مرة وإلى الأبد. فنهج ولاية الفقيه ما زال في جدول أعمال تلك الأحزاب ، وتجارب نموذج دولة الفقيه في إيران المجاورة مع الأحزاب السياسية الديمقراطية ماثلة للعيان وأتت أكلها.

وانسجاما مع هذا باشرت منذ أسابيع قيادة المجلس الإسلامي الأعلى نشاطها لإعادة الحياة إلى الإتلاف العراقي غير الموحد لاستعادة اللحمة بين مكوناته التي تداعت بتأثير المصالح الضيقة لقادتها من جهة ، وطيش وغرور البعض الآخر واستفراده بجماهير الشارع لأهداف ذاتية وأنانية من جانب آخر. وكان لعدد من الجهات الإيرانية المسئولة سياسية ودينية الدور الرئيسي بالدفع بهذا الاتجاه والحث على هذا الحراك الجديد . وكتعبير عن هذا التوجه جاء نداء رئيس المجلس الإسلامي الأعلى إلى منظمة بدر الذي حمل في طياته أكثر من رسالة وتوجيه ، ركز فيها على أهمية العمل بدون هوادة ضد أعداء السلطة من البعثيين وأنصارهم ومن يراهن على عودتهم أو يتهاون في عقابهم ، محملا المنظمة العسكرية مسئولية الدفاع والتصدي باعتبارها مسئولية وطنية لحماية المكتسبات التي تحققت بعد سقوط النظام. ولابد للمتتبع لذلك النداء أن يقرأ الكثير ما بين السطور ، وان يتمعن جيدا في مغزى كل كلمة قيلت.

ومن جانبه باشر رئيس الوزراء حملته الانتخابية بخطابات اختار بعناية موضوعاتها ، مستفيدا من حملته السابقة التي دغدغ فيها مشاعر الناخبين اليائسين بجنة لم يحققها وليس له القدرة لتحقيقها ، لكنه بطرف خفي ولنفس الغرض الانتخابي يضع مسئولية فشله المتعدد على شركائه في العملية السياسية محاولا بث الأمل في النفوس موحيا لجماهير الشعب المحبطة بأنه هو وليس غيره من حاول الإصلاح من خلال شركاء لم يسمحوا له بذلك.

فأين الحزب الشيوعي من كل هذا ، وما هي حظوظ الحزب في إيجاد موقع قدم له في هذه الحلبة التي لن تكون المنافسة فيها بين خصمين متناظرين في الوزن والطول ونسبيا في القوة النفسية والبدنية؟. ستكون منافسة غير متكافئة يقف الحزب فيها حاملا غصن الزيتون وهوية وطنية ناصعة وبرنامجا أخلاقيا ووجدانيا يضع مصالح الشعب في مقدمة أولوياته ، في حين يرفع منافسوه السيوف والأسلحة الكاتمة للصوت ووعودا بالجنة والغفران. لاشك أن ما يواجهه الحزب ليست منافسة نزيهة بل معارك يسمح للخصوم فيها استخدام ما لا يحق للحزب استخدامه. إضافة لذلك ينتظر الحزب مطبات ونقاط تفتيش ومحرمات وممنوعات ومكروهات ، لإعاقة الحزب من استخدام حقه في العمل الدعائي لكسب الرأي العام صوب برنامجه.

وبرغم كل ذلك علينا أن ننظر إلى الأمام بكل تفاؤل ،وأن نكرس كل إمكاناتنا لتحقيق أمل جماهيرنا الجديدة المتطلعة لانتصاراتنا والفوز بمواقع أفضل في الانتخابات العامة القادمة. ينبغي مباشرة حملة انتخابية غير مسبوقة تضع اسم الحزب وبرامجه على كل لسان وأمام كل ناظر وفي كل مكان ، وحتى لو تطلب الأمر استخدام شركة خاصة تقوم هي بالحملة لحسابنا ، فليس في هذا غرابة أبدا فالمنافسون لنا مقتدرون وأغنياء جدا ولابد من أخذ ذلك بنظر الاعتبار. علينا أن نقود حملة توازي حملة أوباما في سعيه لرئاسة البيت الأبيض ، فحملته هي من أوصل برنامجه إلى الناس في كل مكان ، وبفضل ذلك فاز وانتصر.

فتعزيز موقع الحزب في المجلس النيابي القادم يفتح أمام الحزب آفاقا أوسع لطرح برنامجه في إصلاح الاقتصاد وزيادة معدلات نموه للقضاء على كل أصناف البطالة بإتاحة المزيد من فرص العمل وتحسين حياة الكادحين. ومن المناسب القول هنا أن القوى اليسارية التي لم تصوت للحزب الشيوعي في الجولات الانتخابية السابقة ستقع بنفس الخطأ الذي وقعت به فيما لو امتنعت عن التصويت لصالحه في الانتخابات العامة القادمة ، فأي ضعف يصيب الحزب بنتيجة ذلك يحدث ضررا موازيا على تلك القوى نفسها ،وأي نجاحات يحققها الحزب الشيوعي في أي مجال وتحت أي ظرف هي نجاحات لليسار الديمقراطي العراقي.