الرئيسية » مقالات » جلال الزهراء عليها السلام أسمى من النوائح المحرضه

جلال الزهراء عليها السلام أسمى من النوائح المحرضه

وأنا أتناول هذه الشخصيه العظيمه فاطمة الزهراء البتول ع أحب أنسانه ألى قلب رسول الله ص وسيدة نساء العالمين شعرت بالرهبه تجاه هذا البحر الزاخر من الفضيلة والتقوى والجلال والطهر الأنساني بكل مافيه من قيم ومثل عليا مستمده من عظمة خلق وتقوى أبيها رسول الله ص سيد الخلق وأفضلهم وهذا هو سر شعوري بالرهبه أولا ورغبتي في الكتابة عنها مرات ومرات ثانيا للدخول ولو بشذرات ألى هذا العالم الأنساني الرحب وهذا البحر الزاخر من الفضائل الأنسانية الكبرى .ولا أدري من أين أبدأ وكيف أنتهي في تناول هذه الشخصيه الأيمانيه المتفرده والشامخه .
أن الحديث عن شخصيات البيت النبوي الطاهر الذين طهرهم الله من الرجس والذين انبثق نورهم وأضاء كل أرجاء المعموره يتجسد فيه ذلك الحديث النبوي الخالد ( أني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) ( فضائل الصحابه لأبن حنبل ج2 ص 585 .
وشخصية كفاطمة ع وهي بنت خير الخلق لابد أن يختار لها الله زوج كفؤ لهاذلك الذي قال فيه رسول الله ص ( ياعلي أنت مني بمنزلة هارون من موسى ولكن لانبي بعدي ) . فأثمر ذلك الأقتران المقدس شجرتين وارفتي الظلال هما الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنه ع .
فأية مكانه عليا ودرجة رفيعه احتلت هذه السيدة الطاهره الفاضله المتهجده عليها السلام مابقيت الأرض والسماء .
وهذا هو سر شعوري بالرهبه عندما أحاول أن أكتب شيئا يسيرا عن شخصية هذه الأنسانه المتوهجه الأبيه الشامخه.
وعندما يخاطب العلي القدير رسوله الكريم بسم الله الرحمن الرحيم ( ولسوف يعطيك ربك فترضى )سورة الضحى الآيه 5 فأن الله عز وجل وفى بوعده لأن وعد الله حق فكان العطاء كبيرا بطهره كبيرا ببهائه وبسموه وجلاله ولقد أرضى الله جل وعلا نبيه الكريم محمد بذلك العطاء الجزيل الذي هو فوق كل العطاءات الماديه الدنيويه أنه عطاء فاطمة الزهراء البتول أم الأئمه وسيدة نساء العالمين ع .
ولا أظن ويظن معي كل منصف يبحث عن الحقيقه المجرده أن امرأة نالت هذا الوسام الرباني غير فاطمة الزهراء ع حيث قال فيها رسول الله ص ( فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ).
نعم لقد كانت فاطمة الزهراء ع تحمل صفات متفرده وميزات خاصه جعلتها من أقرب المقربين ألى رسول الله ص وقد لقبها ص ب ( ام أبيها )وقال لها ص (يافاطمه أن الله عز وجل يغضب لغضبك ويرضى لرضاك ) وهذا مثبت في معظم المصادر الأسلاميه الموثوق بها عند علماء المسلمين الحقيقيينكما ذكرت في مقالي السابق .
أن هذه المنزله التي وهبها الله عز وجل للزهراء ع وما فيها من كمال ورفعة وسمو تلك الأراده الألهيه العادله أختارت علي بن أبي طالب فارس الأسلام الأول وأفصح العرب بعد رسول الله ذلك العلم الذي تربى وشب في بيت الوحي والنبوه ليكون قرينا لفاطمه ع حتى تمتد تلك الذريه النقيه الطاهره لتكون النور الذي يضيئ الدرب للبشريه فكانت خير من حملت الأمانه وبشرت بها وسارت على دربها وصراطها المستقيم بعد انتقال الرسول الأعظم محمد ص ألى جوار ربه .
لقد ترعرعت الزهراء ع في حضن خديجة الطاهر رض تلك السيده الوفيه الطيبه الصابره المصابره والتي وقفت مع رسول الله ص في أشد حالات العسر وشدت من أزره ألى أن توفاها الله بعد ذلك الحصار الظالم في ( شعب أبي طالب ) لثلاث سنوات عجاف وفي ذلك الحر الشديد الذي لايتحمله بشر حتى بلغ بهم الأمر أنهم كانوا يصبرون أياما طويله ولم يجدوا شيئا ليسدوا به رمقهم ولكنهم أجتازوا ذلك الأمتحان الرباني بأشد من صبر الجبال وتحملها وقد امتحن الله خديجه وفاطمه ع وأبي طالب عم الرسول ع وبقية الممتحنين من بني هاشم ولم تنطفئ تلك الشعله المحمديه التي أراد كفار قريش أن يطفئوها ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله ألا أن يتم نوره ولو كره الكافرون )32 التوبه. فازدادت شعلة الأسلام توهجا وانتشارا كلما اشتد عليها الحصار وتوالت عليها المحن لأن أرادة الله أبت أن ينطفئ ذلك النور وتجف تلك الغرسة الطيبة الندية فتشعبت جذورها بأشعاعات الأيمان الربانيه لتجتاز كل الأمتحانات العسيره . وفاطمة الزهراء بجلالها ونبلها وصفائها وسموها وطهرها وصدقها وصبرها ظلت مخلصه ومتفانيه لعقيدة الأسلام لتصبح النور السرمدي الذي امتد على تخوم الأرض لتكون القدوه لملايين النساء في كل عصر وزمان .
لقد فقدت الزهراء ع أمها الجليله خديجه رض وهي صغيره فكان رسول الله ص خير من عوضها حنان الأم ومحبتها وحبه لها كان كأبهى مايكون الحب النبوي الطاهر لبضعته وروحه من الدنيا ووارثة علمه فاطمة ع .
أذن فالحديث عن الزهراء ع هو حديث الفضيله المنطلقه من جلالة الله عز وجل وسيرة بيه المصطفى محمد ص الذي عرف أبنته حق المعرفه وحيث رباها تلك التربيه الممزوجه بنور الأسلام بأنقى حلته القدسيه وأعدها لتقوم بدورها الكامل في السير على طريق الهدى والنور فأصبحت فاطمة ع راضية مرضيه لرضا الله ورسوله ص لها وزكيه لتزكية رسول الله لها وبتوله لتبتلها وصديقه لصدقها ع . نعم أنها ورثت من أبيها ص الفصاحه والعفه والخلق المتكامل الذي لاينفذ اليها الباطل ولا تزعزعه عواصف الزمن ولا تغيره غلواء الظلم مهما اشتدت وتفافمت وحاولت حجب نور الشمس وأخفاء الحقيقه .
يقول بن عبد ربه الأندلس في كتابه العقد الفريد ج2 ص 438 قال النبي محمد ص لما بشر بفاطمه ( ريحانة أشمها ورزقها على الله ).

وعن أم المؤمنين عائشه رض قالت ( كان النبي ص أذا قدم من سفر قبل نحر فاطمه وقال أشم منها رائحة الجنه )
ويخاطب الشيخ أبو بكر بن فضل الله الحلبي الواعظ أهل بيت رسول الله ع وفاطمة الزهراء ع التي هي أحد غصونها الوارفة الظلال بأبيات جميله من الشعر حيث يقول:


ياحبذا دوحة في الخلد نابتة
مامثلها نبتت في الخلد من شجر
المصطفى أصلها والفرع فاطمة
ثم التقي علي سيد البشر
والهاشميان سيطاه لها ثمر
والعترة الورق الملتف بالثمر
هذا مقال رسول الله جاء به
أهل الرواية في العالي من الخبر
أني بحبهم أرجو النجاة غدا
والفوز مع زمرة من أحسن الزمر .


لقد خاطب الله جل وعلا رسوله الكريم ص بسم الله الرحمن الرحيم (فمن حاجك فيه من بعد ماجاءك من العلم فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين )الآيه 61 من سورة آل عمران . وهؤلاء الأربعه هم الذين اصطفاهم رسول الله لمباهلة نصارى نجران( وهي مصداق لهذه الآيه الكريمه أنهم علي وفاطمه والحسن والحسين ولا أحد غيرهم.)صحيح مسلم الجزء الرابع ص 1871 – 2404 وعشرات المصادر الأسلاميه الأخرى التي لايسع المجال لذكرها .
وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أم المؤمنين عائشه رض ( خرج النبي ص غداة وعليه مرط مرحل ( كساء من صوف ) فجاء الحسن ع فأدخله فدخل معه ثم جاء الحسين ع فأدخله ودخل معه ثم جاءت فاطمه ع فأدخلها ثم جاء بعلي ع فأدخله ثم قال ( أنا يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) سورة الأحزاب – الآيه 33
ثم قال ص ( اللهم أن هؤلاء أهل بيتي وحامتي , أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم .) فجاءت أم سلمه رض وقالت وأنا معهم يارسول الله ؟ فأجابها ( أنك على خير ) ولم يدخلها تحت الكساء . سنن الترمذي – كتاب التفسير – 5 : 351 / 3205 وغيرها من المصادر الكثيره .
لقد كانت الزهراء المثل والقدوه والأسوه التي تقتدي بها المؤمنات وهي في وفاءها وتحملها وصبرها على الملمات يجعلنا أن ننحني أجلالا لهذه الصديقه الراضية المرضيه .
يقول الأمام الشافعي رض :

ياآل بيت رسول الله حبكم
فرض على الناس في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم الشأن أنكم
من لايصلي عليكم لاصلاة له

وتعود بي الذاكره حينما كنت امر على قبور أئمة أهل البيت في البقيع الطاهره لثلاث سنوات خلت بحثت عن قبر تلك الطاهره المطهره ع لأقرا عند قبرها سورة الفاتحه وبعض الأدعيه وقد دب الضعف والخور ألى جسمي وأنا أتلقى تلك الكلمات الخشنه والمعامله القاسيه من أحد الأجلاف هناك تذكرت تلك التائيه التي نطق بها دعبل الخزاعي والتي يقول في بعض أبياتها :

مدارس آيات خلت من تلاوة
ومنزل وحي مقفر العرصات
لآل رسول الله بالخيف من منى
وبالركن والتعريف والجمرات
ألم تر أني مذ ثلاثين حجة
أروح وأغدو دائم الحسرات
سأبكيهم ماذر في الأرض شارق
ونادى منادي الخير بالصلوات
وما طلعت شمس وحان غروبها
وبالليل أكيهم وبالغدوات
ولكني لابد أن أكمل الحقيقة ولا أبترها أن مايثيره بعض الذين يسمون أنفسهم ب (الرواديد )من بكائيات في بعض الفضائيات مشحونة بكلام غير مسؤول غايته الرئيسية أثارة الحساسيات التأريخية وبث الضغائن والأحقاد والكراهية والفتن الطائفية بين المسلمين أمر ليس من الأسلام في شيئ ويفسح المجال لمثيري الفتن الطائفية عرضها والتحريض على مذهب أهل البيت . أن الله عز وجل لم يخول أحدا بمحاسبة أهل القبور وعلى جميع المسلمين أن ينتبهوا ألى وضعهم الراهن وأن يبتعدوا عن نكأ الجراح التي يرقص لها أعداء الأسلام طربا لتمزيق وحدة المسلمين أن الذي يدعي حب أهل البيت وموالاتهم عليه أن يتخلق بلقهم وينهج سيرتهم وبدلا من البكائيات المشحونة بالتحريض التي فيها الكثير من الضرر للمسلمين في عصرنا الراهن عليه أن يبرز القيم العليا التي تركتها لنا الزهراء ع وعلاقة الزهراء بالقرآن وعلاقتها بالرسول الأعظم وبزوجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع وعلاقتها بأبنيها الحسن والحسين ع سيدا شباب أهل الجنه وسيرتها الأيمانية وتواضعها وطهرها وتبتلها لتقتدي بها نساء هذا العصر ممن يبغين خدمة مجتمعاتهن الأسلامية هذا هو المطلوب اليوم وليس التحريض الذي لم نجن منه شيئا غير الفرقة والضياع والمزيد من سفك دماء الأبرياء . أن البكائية أذا كانت مصحوبة بكلام مهذب ليس فيه تجريح أمر طبيعي ولكنه أذا صب لإي أجندات سياسية لدول مجاورة يجب أن ننبه عليه ونرفضه لأنه يصب الزيت على النار ويحرق الكثير من الأبرياء في الساحة العراقية ويزيدها تأزما واحتقانا واشتعالا أن الذي يديه بالدهن في قم وطهران والذي يصدر مثل هذه الأقراص المدمجة المليئة بالتحريض ويربح منها الأموال الطائلة لغايات باتت معروفة ومكشوفة ليس كالعراقي المذبوح الذي يديه في الجمر والذي يدفع ثمن هذه البكائيات التحريضة المثيرة للمشاعر من دمه وحياته وكفى تلاعبا بعواطف الناس وأحاسيسهم من أجل غاياتكم السياسية التي باتت مكشوفة للقاصي والداني فالزهراء البتول ع أسمى وأنبل وأقدس من هذه المناحات والبكائيات المحرضة على الفتن الطائفية و التي يرفضها كل مسلم حقيقي من أي مذهب كان والقصد منها بث المزيد من الضعف وعوامل الأنحلال والفرقة بين المسلمين وتقوية أعدائهم من الصهاينة المجرمين الذين ينشطون هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى ويستغلون هذه التحريضات ألى أبعد حد لجعلها أكثر أتساعا وشمولا لكي تحرق الأخضر واليابس .

نعم سأبكيك يابنت رسول الله ص بالليل والغدوات مادام في جسدي عرق ينبض ولكن دون أن أطعن أو أسب أحدا وأقول كل من آذاك سيلقى جزاءه عند ربه وأرجو منك المعذره ياسيدتي أيتها الصديقة الطاهرة المطهره البتول ع وأطمع أن تكوني شفيعتي يوم القيامه لما بدر مني في هذه الحياة الدنيا وسلام عليك يوم ولدت ويوم انتقلت ألى الرفيق الأعلى راضية مرضية ويوم تبعثين حيةمع أبيك وأمك وبعلك وولديك سيدا شباب أهل الجنه والقيه من العترة الطاهره بسم الله الرحمن الرحيم : ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون )33 الزمر والله من وراء القصد.