الرئيسية » شؤون كوردستانية » في الذكرى الثالثة والثلاثين على ثورة كولان الباسلة

في الذكرى الثالثة والثلاثين على ثورة كولان الباسلة

عندما اصيبت ثورة ايلول 1961 بالنكسة عام 1975 وكنتيجة مدبرة مسبقا وفي اتفاقية جائرة بين نظامين مقبورين نظام الشاه ونظام صدام وعراب الاتفاقية انذاك الرئيس الجزائري، دب اليأس العميق في قلوب الكثير من ابناء شعبنا الكوردي وعم الفرح في قلوب اعداء الكورد.
الحقيقة ان مشاعر اليأس آنذاك والتي عانى منها الكورد لم تكن بسبب ضعف الايمان بالقضية الكوردية او تزعزع الثقة بالقيادة الكوردستانية الثورية ولكنها كانت نتيجة لهول الصدمة.
وما ان انقشعت اثار الصدمة تلك حتى وجد الكورد انفسهم مرة اخرى في تحد جديد للنظام العراقي الدكتاتوري بعزم اشد مثلهم في ذلك مثل الحديد المنصهر المنساب الذي عاد ليكون اشد صلابة بعد لين وانصهار فعاد انقى واعتى، هكذا كانت ثورة كولان والتي هي الانعطافة الثورية والتاريخية لمسيرة ثورة ايلول الكبرى.
لقد عبر البارزاني الخالد عن اسمى درجات الحكمة والحنكة والنظرة الستراتيجية للقضية الكوردية عندما اعلن ايقاف القتال والانسحاب من المواقع والخطوط العسكرية فلم يكن يائسا من نجاح الثورة الكوردية وبلوغ الشعب الكوردي امانيه ولكنه كان يدرك جيدا ان تأجيل هذا النجاح الى زمن آت خير من احتمال دك جذور الثورة الكوردية وانهائها الى الابد.
ربما لم يدرك البعض هذه الحكمة ولكن التاريخ دوما كفيل بتوضيح مالم يتضح في حينه، وهكذا وبعد فترة ليست بطويلة ومازال البارزاني الخالد على قيد الحياة حتى بارك لنجله وسليل مدرسته العريقة السيد مسعود بارزاني استئناف العمل الثوري وتحمل مسؤولية القيادة وترجمة العمل السياسي الى فعل عسكري فدائي من جديد.
ليس سهلا الابتداء من حيث الانتهاء في مثل هذه الحال فقد قام النظام الدكتاتوري بزرع المنطقة بقواته وبكل اسباب الموت والتنكيل والهيمنة في وقت كان على القيادة الناهضة الجديدة مهمات اعادة تنظيم قوات البيشمركه ونشرها وتحدي القوات العسكرية المنتشرة والمتخندقة في المنطقة.
لقد انتشت الامة الكوردية بكل شرائحها عندما علمت ان الثورة قد نهضت من جديد وان البيشمركه الابطال قد عادوا من جديد ليملأوا ارجاء كوردستان جبالا وسهولا وهضابا ووديانا بالامل والكرامة الوطنية التي حاول العدو خسأت يداه ان يدمرها في الذات الكوردية لكنه لم يفلح امام ارادة الشعب الكوردي وقيادته.
ان ثورة كولان صفحة مضيئة وجسورة في تاريخ الامة الكوردية تمثلت فيها اسمى آيات العنفوان الكوردي فقد استنهضت هذه الثورة ومن ركام النكسة واجداث اليأس المارد الكوردي الذي يتمتع بكل حكمة البارزاني الخالد من جهة وبارادة القيادة الجديدة التي تزعمها السيد مسعود بارزاني من جهة اخرى وانطلق هدير الثورة ودارت دواليبها لتكسح كل العقبات والمصاعب وهي ترى الامل في نهاية النفق الدامي.
لم يكن سيبلغ الكورد ما بلغوه اليوم من مكاسب ادارية وسياسية واقتصادية وصياغة فدرالية وبرلمان وحكومة وعلاقات دبلوماسية مع العالم لولا ثورة كولان التي اعادت الامور الى نصابها.
ولم نكن سنرى الحاضر والمستقبل المشرقين وما ينتظرالاجيال القادمة من تقدم لولا هذا العزم البطولي على اكمال مسيرة ثورة ايلول الخالدة وعلى هدي من فكر وروح البارزاني الخالد.
المجد والخلود لشهداء البيشمركه الابطال