الرئيسية » بيستون » الأيام العصيبة في كتاب السيد عبد الأمير ملكي

الأيام العصيبة في كتاب السيد عبد الأمير ملكي

في تاريخ الشعب الكوردي ايام عصيبة كثيرة بدأت منذ بدأ الوعي والشعور القومي ومذ بدأ الإنسان الكوردي يشعر بظلم الإنسان لأخيه الإنسان وظلم الأنظمة المتحكمة بمصيره وقساوة المؤامرات التي إستهدفت كيانه كقومية وكشعب من حقه الحياة وتقرير مصيره بيده. لم تتوقف المآسي ضد الكورد في حقبة معينة ولا تاريخ معين ففي كل عهد وعصر كان للكورد نصيب الأسد من الموت والدمار فمن التهجير وكوارثها التي امتدت من أصقاع سيبيريا على يد ستالين أو التهجير إلى ليبيا على يد الدولة العثمانية والتهجير الداخلي في إيران إنها طالع هذا الشعب وعمليات الإبادة الجماعية على يد المغول البعثي الجديد من الإبادة الجماعية بالأسلحة الكيمياوية التي ارتكبت ضد الكورد الفيليين قبل الكورد في كوردستان فالهدف المشترك هو إبادة الإنسان الكوردي وإسكات صوته بكل ما أوتيت الأنظمة من سلطان شكلت عمليات التعريب والتهجيرمسلسل كبير وصفحات سوداء في تاريخ الأنظمة الإستبدادية. تهجير الكورد الفيليين صفحة كبيرة من صفحات المأساة الكوردية وسابقة لم تحصل في حياة أي شعب إقدام سلطة دكتاتورية على تهجير وإخراج شريحة حيوية وأساسية من أبناء شعبها ومن حاملي جنسيته العراقية بعد مصادرة أموالهم وحجز أكثر من عشرة آلاف شاب تم إعدامهم في أبشع عملية هلكوست فهي بلا شك بانوراما رهيبة… الكثير من الكتاب والمفكرين تعرضوا إلى هذه الكارثة الإنسانية وعقدت ندوات ومؤتمرات حول دراسة هذا الموضوع فمنهم قد إتخذوها من متطلبات دراسات الدكتوراه ومنهم وصفها كشهادات إدانة لنظام طرزت بالمظالم والممارسات اللاإنسانية صفحاتها السوداء. أما السيد عبد الأمير ملكي فقد دخل إلى دراسة الموضوع بإسلوب تمتع بالواقعية فالكتاب الموسوم (الأيام العصيبة) يمكن إعتباره سجلاً تاريخياً لما ضم بين دفتيه الكثير من المستندات والوثائق التاريخية الدامغة التي تثبت أصالة الكورد الفيليين ودورهم الأساس في عجلة الإقتصاد والتجارة والسياسة في العراق ويعد الكتاب سرداً لوقائع كانت غائبة عن أذهان العديد من المثقفين بالإضافة الى دعم المستندات والوثائق بالعديد من الصور ليجعل من الكتاب دليلاً تاريخياً يمكن الرجوع إليه لسنوات طويلة قادمة لمن يبتغي دراسة الكورد الفيليين ومقومات وجودهم وذكريات موثوقة لمأساة التهجير والتسفير. حول تسليط الضوء على هذا الكتاب وتعريف القارئ بمعاناة الكاتب حول الحصول على مادة الكتاب والأهداف التي كانت وراء تأليف الكتاب كان لمجلة فيلي هذا اللقاء مع الأستاذ عبد الأمير ملكي مكبرين فيه هذا الشعور القومي الجياش لكي ينير القارئ الكريم عما يجول في خاطره.س: لابد من دوافع دعتك لتأليف كتابكم القيم (الأيام العصيبة) ما أهم تلك الأسباب؟ج- ان فكرة تأليف كتاب حي عن الكورد الفيليين اختمرت في مخيلتي قبل خمسة أعوام تقريباً بعد أن قرأت في الصحف تصريحات المسؤولين وحديث السيد المدير العام للمحكمة الجنائية لمحاكمة قادة النظام السابق الذي كشف في حينه عن الجرائم الكبرى أمثال (جريمة حلبجة والأنفال والتطهير العرقي وقتل عائلة البارزاني وقتل المراجع الدينية والقتل الجماعي وغيرها من الجرائم) دون المرور على الشكاوي القانونية للكورد خارج الإقليم والتي لم تتخذ طريقها الى لائحة الاتهامات، كتبت حينها مقالات عديدة محاولاً نقل معاناة الكورد خارج الاقليم وكان فيها عتب لكل الجهات لعدم ادراج قضيتنا التي اعتبرها هي الاقدم والاهم والابشع وكان يشاطرني الرأي العديد من الكتاب ورغم هذا الجهد المتميز الذي بذلناه في الاعلام السمعي والمرئي والمقروء ورغم ما قدمته مؤسسة شفق والمؤسسات الاخرى وجريدة التآخي والاتحاد والاهالي من جهود متميزة كانت الاجهزة الحكومية وآخرون يتهربون ويدفنون رؤوسهم في الرمال كالنعام أي هم في واد ونحن في واد آخر. أقول ان القضية تحتاج الى صحوة الآخرين البعيدين من دائرة الحدث، ولأجل ان نبث روح الصحوة في الآخرين توجهت نحو عوائلنا الكريمة التي لم تبخل في العطاء المعنوي وسرد الأحداث الأليمة والواقع المر أيام التهجير القسري.س: كم إستغرقت من الوقت ليخرج هذا السفر إلى حيز الوجود؟ج- ألم يقولوا ان الالف ميل يبدأ في الخطوة الأولى… الخطوة الأولى التي راودتني هي تأليف كتيب صغير، عزمت في البداية ان ألتقي بالعوائل المنكوبة والأفراد والأحزاب ومن ثم جمعت العديد من الصور الشخصية والجماعية والوثائق، صار عندي خزين من الأوراق، وعند إجتماعي بالدكتور هشام الأورفلي والسيدة ليلى هاشم والفنان رحيم الربيعي وبعد أن قدمت لهم خلاصة عملي قدموا لي أفكاراً وخططاً للإستمرار في البحث لتأليف كتاب وليس كتيباً، إستنزف الكتاب من وقتي عاماً كاملاً بليله ونهاره، وكنت على عجلة من أمري أسابق الزمن تاركاً مشاغلي الأخرى جانباً وكثيراً ماكنت أسأل نفسي هل إتخذت قضيتنا طريقها الى لائحة الاتهامات يا ترى؟ هكذا تسابقت مع نفسي ومع الزمن فجاء التوقيت في الوقت المناسب مع محاكمة الطغاة، نعم مع بدء محاكمة الطغاة خط قلمي آخر حرف في الكتاب، واليوم بعد أن أنجزت مهمتي صار لي جهد آخر في توصيل الكتاب إلى أيادي الأفراد والمنظمات والأحزاب ومؤسسة الشهداء ومؤسسة السجناء والمحافظات العراقية وأهلنا في الغربة فهذا الجهد المتواضع المضاف إلى ذلك الجهد سيزيدني بلا شك عزماً في توسيع البحث مستقبلاً لأن الأحداث الجسام التي مرت علينا لا تقف عند حدود كتاب (الأيام العصيبة) بل تتعداه الى كتب أخرى.س: ان ما قمتم به يعد جرأة أدبية فهل كان يدور في خلدك ان يسد نقصاً في جوانب القضية لا سيما لدى شريحة الكورد الفيليين.ج- سيدي ان كلماتك هذه اعدها وسام شرف لي، ارجو ان تسمح لي ان اقول: ان الانظمة السابقة حرمتنا من تناول العلم والمعرفة وحجبت عنا الصحف الحرة وعن شعبنا ومنعتنا من استخدام الانترنت والهاتف النقال فأصبحنا بمعزل عما يدور في العالم من أحداث آنية بالإضافة الى تهميش شريحتنا رغم ان العالم اصبح قرية صغيرة لوجود التكنولوجيا المتطورة. تمت محاصرتنا إقتصادياً وثقافياً وسياسياً وإجتماعياً وعلمياً فأصبحنا في حالة لا نحسد عليها، لهذه الأسباب واسباب أخرى أصبح النتاج الكوردي خارج الإقليم شحيحاً، هذا ليس سبباً رئيساً في إصدار كتابي هذا وانما كانت لدي رغبة مدفونة في اعماق نفسي بعد السقوط كي أعرف الآخرين الذين يكيلون بمكيالين بمأساتنا ويشاهدوا بأعينهم صور شهداء من الكورد الفيليين ينتمون إلى فصائل فلسطينية ورجال مبادئ أستشهدوا في ساحات الوغى دفاعاً عن تربة الوطن وشهداء ضريبة الدم والحرية والعقيدة وشهداء أبرياء في عمر الزهور، فالهدف من وراء إتمام هذا الكتاب هو فتح بصيرة هذه النخبة من الناس وطبعاً هناك أهداف أخرى.س: لو قدر لك أن تعيد طباعته فهل تزيد فيه شيئاً وتتلافى ما وقعت فيه من أخطاء؟ج- لا يخفى على القارئ الكريم ان الاحداث التي مرت علينا لا يستوعبها كتاب واحد بل يحتاج الى مجلدات وان الجهد المتواضع الذي بذلته كان جهداً فردياً في البحث عن الصور الشخصية والوثائق أو إلتقاط الصور بعدسة المؤلف، وللتاريخ أقول أن جميع الأسر والأفراد الذين إلتقيت بهم كنت محل ترحاب عندها، اما العوائل التي لم تسنح الفرصة بلقائها وبعد ان تصفحت الكتاب اتصلت بي معاتبة إياي وأعلنت هذه العوائل انها وجدت في الكتاب ما يشفي غليلها، وبدوري ومن خلال مجلتكم الغراء أقدم إعتذاري الشديد لهذه الأسر. جواباً على سؤالكم لو قدر لي إعادة طباعة الكتاب مجدداً سأزيد فيه أشياء وأشياء، أما عن الأخطاء فهناك قول حكيم لأحد الحكماء (من يعمل يخطأ)… من الطبيعي ان كل كاتب وصحفي وأديب يرغب ان يكون انجازه ومشروعه متكاملاً وكاملاً ويجب أن لا ننسى (الكمال لله وحده) ولو قدر لي اعادة طباعته من جديد سيكون غنياً ودسماً في مادته ووثائقه وصوره وفقيراً في أخطائه.س: بعد ان تحققت الرغبة المدفونة في اعماقك في تأليف هذا الكتاب هل هناك أمنيات أخرى ترغب في إنجازها؟ج- طبعاً لدي رغبات وأمنيات كثيرة عدا تحقيق الأهداف التي رسمناها ونعمل من اجل تحقيقها كأفراد ومنظمات منها أن يكون كتابي هذا شاملاً وأوسع وأسجل أسماء كل المغدورين مع صورهم أي (تغطية شاملة)، ومن أمنية الأمنيات التي يتمناها كل كوردي ان يتقدم احد المنتجين السينمائيين في إنتاج فلم عن تلك الأيام العصيبة ولا مانع لدي ان اكون مساعداً للمخرج أو مساعداً للكاتب الذي يكتب السيناريو من دون مقابل. في الختام أسمح لي أن اقدم شكري لك كإعلامي متمكن ولمجلة فيلي الغراء لتسليطكم الضوء على الأحداث الآنية، ولما قدمته مجلة (فيلي) سابقاً على صفحاتها متمنياً لكادرها دوام الموفقية والنجاح من اجل خدمة شريحتنا ومرة أخرى أقول شكراً لكادر مؤسسة شفق.