الرئيسية » مقالات » معوقات اللاجئين العراقيين في المهجر (3-10)

معوقات اللاجئين العراقيين في المهجر (3-10)

23/05/2009

ساتناول في هذه الحلقة معوقات اللاجئين العراقيين بعد الشروع بالهجرة ووصولهم الى الدول التي يريدون الحصول على لجوء او ملاذ آمن فيها ويمكن تلخيصها حسب طبيعة الدول التي يصل اليها اللاجئ
• دول لا تمنح اللجوء
• دول تمنح اللجوء
جميع الدول العربية والدول الاسلامية بشكل عام لا تمنح اللجوء للعراقيين ولكن تسمح لهم بالاقامة المؤقتة مصحوبة بتاشيرة او تصريح دخول البلد ، باستثناء حالات خاصة جدا تعتمد على ما هية الشخص او العائلة اوانتمائه القبلي والعشائري او الوظيفي ، وأرجو ان يتم التفريق بين شخص لاجئ وشخص مقيم بصورة مؤقتة ، الشخص اللاجئ هو كل من يتقدم بطلب رسمي يطلب فيه الحصول على لجوء في تلك الدولة حسب القوانين والمعاهدات الدولية .
ولكي اوضح هذه الحالة فان العراقيين المتواجدون في الاردن او في سوريا او اليمن او ليبيا او مصر ليسوا بلاجئين وانما هم مواطنون عراقيون دخلوا تلك البلدان بسبب ان تلك البلدان سمحت لهم بالدخول باعتبارهم مواطنين جاؤا من دولة عربية وليسوا بحاجة الى الحصول على تاشيرة الدخول او انهم دخلوا بتاشيرة دخول صحيحة ولكنهم لم يطلبوا اللجوء في تلك الدولة مثلما هو حاصل في دول مصر وتونس والمغرب حيث يطلب من العراقيين ان يحصلوا على تاشيرة سفر لدخولهم لتلك البلدان وقد انضمت سوريا والاردن بطلب تاشيرة دخول لاراضيهما وهذا مما زاد من صعوبات سفر العراقيين بشكل عام.
النازحون او المهاجرون من العراقيين هم الذين نزحوا الى البلدان المجاورة للعراق مثل الاردن وسوريا وبعض دول الخليج باعداد هائلة وعلى شكل موجات بشرية بعد سقوط نظام صدام حسين او قبل سقوطه ويضاف لهم تلك الموجات البشرية من الشيعة والكرد الذين نزحوا الى ايران وتركيا والسعودية في فترات متباينة بعد الحرب العراقية الايرانية وحرب الخليج الثانية او في الفترة التي اطلق عليها الانتفاضة الشعبانية .
تعتبر هذه الموجات البشرية من العراقيين من اكبر الموجات الجماعية التي هاجرت وغادرت العراق والذين يصل عددهم حسب الاحصاءات غير الرسمية الى اكثر من مليونين مهاجر واقول مهاجر وليس لاجئ لانهم لم يمنحوا صفة اللجوء في تلك البلدان وهذا ما تسبب في وضعهم المأساوي بسبب المعاملة القاسية والظروف الصعبة التي واجهوها في تلك البلدان .
الكثير من هؤلاء النازحين نفذت اموالهم التي كانت معهم ، وفقد اولادهم وبناتهم فرصة الدراسة والتعليم لان تلك الدول لم تمنحهم فرصة تكملة تعليم اولادهم وطالبتهم بتسديد الاجور الدراسية وهم عاجزون عن دفع تلك المبالغ في حالة انضمام ابناءهم وتسجيلهم في المدارس والمعاهد او الكليات والجامعات في تلك الدول ، وبسبب الضغط الاقتصادي والمالي والنفسي وهول الحرب التي دارت في العراق واستمرارها لفترة طويلة وفرض الحصار الاقتصادي على العراق والذي استمر لاكثر من عشرة سنوات قد تسبب في تدهور حالة المهاجرين الى تلك البلدان وانحراف العديد منهم وانزلاقهم الى منعطفات حادة ادت الى تفشي ظاهرة الدعارة بشكل واسع والتسول والانتحار والانحراف والتحلل والسرقة والانتماء الى عصابات الجريمة المنظمة او الانضمام الى المنظمات الارهابية ومع الاسف لا يوجد توثيق او احصاء لتلك الحالات التي ورد ذكرها .
ورغم تلك الصعوبات والقهر الذي مر به افراد وعائلات الجالية العراقية فان العديد من تلك العوائل وبالرغم من بؤس الحالة الاجتماعية والاقتصادية قد حافظت على قوة ارتباط افرادها وعوائلها واستطاعت حماية نفسها من الانزلاق واستطاعت ان تتحمل العديد من المتاعب والمصاعب وواجهت الكثير من الظروف القاسية والحادة مما اوصلهم الى حالة الانهاك والتعب والشلل الاقتصادي ووهنت اركان عوائلهم ونزلوا من مستوى الطبقات المتوسطة الى مستوى الطبقات الفقيرة او المسحوقة او المعدمة ولكنها بقيت متماسكة ومترابطة وزاد ايمانها من الناحية الدينية وقبلوا بالامر الواقع الذي هم فيه واستطاعوا تخطي المرحلة الحرجة وهم على اعتاب النهوض من جديد .
ما ذكرته اعلاه يمثل توصيفا عاما لوضعية العائلات العراقية التي هاجرت الى ايران وتركيا وسوريا والاردن ومصر وليبيا واليمن ودول الخليج العربي مع اختلافات بسيطة هنا وهناك ، واستطاع البعض القليل من الذين حالفتهم الظروف ان يعملوا ويطوروا من وضعهم الاقتصادي والمادي ولكن بعد مرورهم باصعب الظروف واحلكها .
ويمكن القول يوجد عدد لابأس به من اصحاب الكفاءات والشهادات العلمية استطاعوا ان يجدوا لهم وظائف وعمل في بعض البلدان مثل الاردن وليبيا واليمن وبعض دول الخليج ولكنهم يمثلون نسبة بسيطة جدا وسأذكر تفاصيل كاملة عن التدريسين واصحاب الكفاءات ومعوقات وجودهم في حلقة خاصة بذلك .
كما ارجو ان لايفهم من طرحنا لمشاكل العراقيين اننا نسئ الى الدول التي تأويهم بل العكس فان هذه الدول قد واجهت اعباء جمة بسبب كثرة أعداد العراقيين الذين وصلوا اليها علما ان بعض هذه الدول ليست لها الامكانيات الكاملة والاجهزة الحكومية المتمكنة التي تستطيع ان توفر للوافدين اليها الحد الادنى من الخدمات خصوصا ان بعض هذه الدول التي هاجر اليها العراقيون يعاني مواطنوها انفسهم بشكل خاص من سوء الخدمات والرعاية الاجتماعية مثل تركيا وايران ومصر والباكستان والسودان واليمن كونها دول اما ان تكون فقيرة او دول ذات كثافة سكانية عالية .
اما النازحون او الوافدون الى الدول التي تمنح اللجوء فيمكن تقسيم دول اللجوء الى صنفين ، الصنف الاول من هذه الدول تمنح اللاجئ او المتقدم لطلب اللجوء تسهيلات محدودة جدا ودول اخرى تقدم تسهيلات جيدة الى الوافدين اليها وهذه تتباين من دولة الى اخرى ومن فترة الى اخرى .
ان اغلب المعوقات التي تواجه اللاجئين الى الدول المانحة للجوء هو عدم فهمهم بشكل جيد لقوانين اللجوء وايضا عدم فهمهم لطبيعة وتركيبة المجتمعات الوافدين اليها من حيث العادات والتقاليد الاجتماعية فيها ، ومن المشاكل الكبيرة التي تواجه اللاجئين العراقيين هي عملية دمجهم وتفاعلهم مع مجتمعات تلك البلدان سواء كانت اوربية او اميركية او اسلامية او هندوسية او فيتنامية او افريقية خصوصا وان العراقيين يتميزون بالتعالي والكبرياء مصحوبا بالطبيعة العشائرية او البدوية واحيانا كبيرة مصحوبا بالتخلف العلمي والاجتماعي والاقتصادي والجهل بشكل عام.
يعتبر العراقيون مثل كثير من التجمعات العرقية الاخرى مثل الرومان والروس والصينين والهنود يحبون ان يكونوا ضمن مجموعتهم العرقية ولذلك يكون من الصعب جدا عليهم الاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها .
يتميز العراقي بطبيعته بالكبرياء وعدم التنازل وكثير الثقة بنفسه وبامكانياته واحيانا مثل هذه الصفات تشكل عائقا كبيرا في عملية اندماجه ، ان نسبة عالية من اللاجئين العراقيين غير منتجين وغير مدربين ونسبة عالية من النساء لا ترغب بالعمل بسبب كونها ربة بيت لفترة طويلة في بلادها او بسبب المعتقدات الدينية لرب الاسرة ، ان كلامي هذا ليس مطلقا فهناك العديد من اصحاب الخبرة والكفاءة سواء من الرجال او من النساء ولكن هذه الصفة هي السائدة على الغالبية المطلقة من اللاجئين .
ومع شديد الأسف فان معظم الشباب الذي يصل الى دول اللجوء وخصوصا من الشباب الكردي والعربي هم من غير المتعلمين او من الذين تركوا مقاعد الدراسة بوقت مبكر من عمرهم ، وانا لا ألوم اي من تلك الفئات لان ذلك نتيجة منطقية من نتائج البلدان التي خرجت توا من حروب طاحنة استمرت لعشرات السنين . والعراق خاض حروبا داخلية طاحنة بين العرب والكرد وكذلك دخل في اتون الحرب العراقية الايرانية التي خلفت ملايين القتلى والجرحى ومعوقي الحرب واستمرت لمدة ثمانية اعوام وكذلك شن العراق هجومه على الكويت واحتلها في ما يسمى بحرب الخليج الثانية وعانى من الحصار الاقتصادي لمدة تزيد على عشرة سنوات اضافة الى الاحتلال الاميركي والقوات المتحالفة معها للعراق بعد سنة 2003 وما نتج منها من مآسي وقتل وتشريد وتدمير للبنى التحتية وللتركيبة السكانية والبشرية في العراق.
كل تلك الحروب تركت آثارا مدمرة وقاسية وفككت النسيج العام للشعب العراقي وجعلته نسيجا ممزقا ومتهرئا وصار معظم فئات الشعب يفر من دائرة الحرب المركزية متوجها الى الدول المجاورة للعراق وباتجاهات عشوائية من دون توجيه وتخطيط الا ما ندر . ولهذا فانا لا ألوم تلك المجاميع المهاجرة والراحلة خارج وطنها ولكن المطلوب ان يتم تدارك تدهورها وايجاد السبل الكفيلة لمعالجة اوضاعهم وتحسينها وعلى اقل تقدير ايقاف الخسائر التي يعاني منها المهاجر او اللاجئ .
وساتناول في الحلقة التالية المشاكل القانونية والانسانية التي تواجه اللاجئين العراقيين في بلدان اللجوء التي وفدوا اليها وأصنفهم حسب فئاتهم العمرية وبتفصيل اكثر .