الرئيسية » مقالات » معوقات اللاجئين العراقيين في المهجر (2/10)

معوقات اللاجئين العراقيين في المهجر (2/10)

09/05/2009

ساتناول في هذه الحلقة معوقات اللاجئين العراقيين قبل الشروع بالهجرة ويمكن تلخيصها ببعض النقاط اهمها هي مرحلة اتخاذ القرار حيث يقضي اللاجئ ايامه بحيرة قاسية لان اتخاذه لقرار اللجوء معناه ان يفكر بان يترك وظيفته ان كان موظفا او يترك زوجته ان كان متزوجا او يترك كليته او مدرسته ان كان طالبا او يترك عائلته واطفاله لينجو بحياته من ماساة محدقة به اذا لم يتخذ قرار الهجرة بسرعة ، اما اذا كان قرار الهجرة يشمل هجرة عائلة باكملها تشمل الزوج والزوجة والابناء فان القرار يكون في غاية الصعوبة لان ذلك يتطلب امورا عديدة منها تصفية شؤون ومتعلقات العائلة باكملها والتوجه الى عالم المجهول الذي ليس له حدود محددة او معروفة .
فيما عدا اتخاذ القرار وما يصاحبه من مشاكل وآلام نفسية يعاني منها من يريد الهجرة قبل هجرته فان مشاكل السلطة وملاحقتها للمهاجرين ليس لها حدود ، منها ما يتعلق بالوظيفة وبراءة الذمة من اموال الدولة او الحصول على الوثائق الرسمية وغيرها من المتعلقات الاخرى التي لا تعد ولا تحصى ويشيب منها الراس ان فكر الانسان بها .
بعد ان يحسم امر الهجرة تواجه المهاجر المسألة المالية وكم ستكلف الهجرة الى عالم المجهول حيث يصعب على العراقي ان يحدد مكان اقامته او البلد الذي يريد الهجرة اليه عكس الطيور التي تهاجر حسب رغبتها وتحدد موقع حلها وترحالها حيث حرم العراقي من الكثير من الامور التي من المفروض ان يتخذ فيها قراره بيسر وسهولة ، ويمكن القول ان الدول العربية هي اسوأ لاعب واصعب لاعب يواجهه المهاجر العراقي اثناء تحسبه للسفر اليها .
لا توجد دولة عربية واحدة تقدم التسهيلات للعراقي كي يختار طريق الهجرة ، وبهذه الحالة عليه ان يسلك الطرق الملتوية وغير القانونية للسفر ، لان معظم الدول العربية لا تمنح العراقيين تاشيرات سفر بسهولة ويحتاج العراقي الى بذل جهد كبير لكي ينهي اوراق سفره بدءا من اصدار جواز السفر العراقي المتعدد الحروف والالوان من الحرف م الى الحرف س الى الحرف ج الى الحرف أ ، ومن الاحجام الكبيرة الى الصغيرة ومن الالوان الخضراء الى السوداء الى الحمراء ولا يمكن تجاوز موضوع الرشوة والوساطة قبل واثناء وبعد صدور الجواز حيث اصبحت تجارة اصدار الجوازات تجارة رائجة في العراق وصار العديد من ضباط ومراتب الجوازات من اصحاب الملايين بسبب هذه التجارة المربحة ، ويرقص الضباط في الجوازات على الوحدة ونص كلما صدر امر تغيير الجواز من فئة الى فئة اخرى .
ومن ثم تاتي مرحلة الحصول على تاشيرة دخول نافذة الى احدى الدول العربية او الاجنبية وبعد ذلك مشكلة حجز تذكرة السفر برا او جوا او على ظهر بغل او مشيا على الاقدام حيث لا تتوفر مكاتب للسفر او النقليات بالسهولة واليسر كما في بلدان العالم الاخرى .
لقد جرب العراقيون كل انواع الوسائط التي تنقل البشر وواجهوا كل انواع المصاعب والمشقات اثناء سفرهم وكل منهم يحمل قصة كاملة لطريق سفره وكيفيه حصوله على التاشيرة وكيفية تجنبه المآسي والويلات اثناء رحلته .
لقد سقط العديد من العراقيين ضحايا الطريق الذي سلكوه فمنهم من غرق في بحر ايجة ومنهم من غرق في بحر الدردنيل ومنهم من غرق على سواحل اليونان او ايطاليا او بالقرب من سواحل استراليا اومنهم من ضاع ومات في صحراء السودان ومنهم من اكلته الذئاب في الطرق الوعرة في المثلث العراقي الايراني التركي ومنهم من سجن واعتقل وعذب اثناء سفره في تركيا او مصر او سوريا او الاردن لانه لم يسافر بشكل قانوني او انه لم يتمكن من دفع الرشوة المطلوبة الى رجال الشرطة في البلدان المشهورة رجال شرطتها بالرشوة مثل سوريا وتركيا .
في البلدان العربية يواجه المهاجرون مشاكل قانونية وغير قانونية فمثلا في الاردن تفرض غرامة مقدارها دينار اردني واحد عن كل يوم يتاخر فيه المواطن العراقي بالبقاء في الاردن بعد انتهاء مدة اقامته ، ولو افترضنا ان عائلة عراقية من متكونة من الزوج والزوجة وطفل واحد بقيت شهرا واحدا بعد مدة اقامتها فعليها ان تدفع تسعون دينارا اردنيا وهو ما يعادل راتب ثلاثة او اربعة اشهر لموظف يعمل في العراق حيث معدل راتب الموظف في زمن المقبور صدام كان بحدود عشرة دنانير اردنية على احسن تقدير ، وكثير من العمال العراقيين كانوا يستغلون بشكل بشع وتحجب عنهم اجور العمل اضافة الى التعسف والملاحقة المستمرة من قبل رجال الشرطة في الدول التي يؤون لها .

وبعد معاناة اللاجئ العراقي مع القوانين والاوراق الرسمية للسفر تواجه العراقيون اثناء هجرتهم مشاكل كبيرة وقاسية مع عصابات الجريمة المنظمة من المهربين حيث يكون مصير المهاجر بيد الشخص الذي يساعده على الهرب بشكل غير قانوني ، كل هؤلاء السماسرة الذين ينقلون البشر لهم قوانينهم واسعار بورصتهم الخاصة بهم كما انهم لا يتوانون عن قتل كل من يخالف اوامرهم او يحاول عرقلة تجارتهم ، لهم ارتباطاتهم في دول عديدة ولم تنجح كل جهود الشرطة الدولية في الحد من نشاطاتهم في تهريب ونقل البشر بين البلدان ، ان قوتهم تنعكس سلبا على المهاجر وخصوصا المهاجر العراقي الذي تقطعت به كل السبل والوسائل وهو يحاول ان يبذل ما يستطيع ان يفعله بما يملكه من الاموال في سبيل الوصول الى غايته وهو بلد اللجوء او المهجر .
مع الاسف يقع العراقيون ضحايا للمهربين المتخلفين علميا وثقافيا والذين ليس لهم هم سوى الحصول على المبالغ العالية من المهاجرين ، يقدم المهربون نصائح وارشادات للمهاجرين تضرهم اكثر مما تنفعهم ، ويصل المهاجر وهو يحمل في رأسه افكارا قد اكتسبها من المهرب رافضا ان يثق باي شخص ينصحه بالنصيحة المغايرة لاقوال المهربين .
ان المدة التي يقطعها المهاجر بين اتخاذه قرار الهجرة والوصول الى بلد الهجرة تجعله يمر بمخا ض عسير من الهموم والافكار والمجازفات والمهالك والمزالق والماسي التي يقع بها كل حسب طريق اللجوء الذي مر به ولو صادف وان كتب العراقيون عن رحلاتهم واسلوب وصولهم الى المنافي بشكل واقعي من دون مبالغات لكان لنا سفر كبير من التجارب الصعبة التي مر بها العراقيون وهم يهاجرون من العراق الى كل بلدان العالم التي تقع في شرق العراق او في غربه والتي تقع في شماله او في جنوبه حيث نجد ان العراقيين قد وصلوا الى قارة استراليا وقارة اميركا الشمالية والجنوبية ووصلوا الى المغرب والى فيتنام والباكستان والهند وكذلك روسيا والدول الاوربية والدول العربية ووصلوا الى القارة الافريقية في ليبيا ومصر والسودان والمغرب ووصلوا الى البرازيل ، تتركز اغلب تجمعات اللاجئين العراقيين في بعض الدول العربية والاسلامية المجاورة للعراق وكذلك بعض الدول الاوربية مثل السويد وبريطانيا والدنمارك واميركا الشمالية وكندا .