الرئيسية » مقالات » لابد من ابقاء الشعب ذليلا … والعزة للمسؤول

لابد من ابقاء الشعب ذليلا … والعزة للمسؤول

كم فرحنا ونحن نشهد – من اجبرتنا ظروف العراق السياسية على تمثيلهم لنا – اعضاء مجلس النواب يستجوبون احد المسؤولين ، وبغض النظر عن نتيجة الاستجواب كانت اصل العملية هي من سبب الفرح للشعب حيث راوده الامل بان الساسة رضخوا لحقيقة ان القيمة العليا للشعب والجميع يخدم هذا الشعب كل من موقعه ، ولكن للأسف تبين ان المشهد يقود لخلاف ذلك .

فالسيد المالكي وبوصفه يتحمل اكبر مسؤولية في هذا البلد وجب ان يكون اكثر شخص تسلط عليه اشعة المراقبة والمحاسبة لعظم مسؤوليته ، وهذا لم نشهده في خطابات وتصريحات من يمثلون الشعب بل على العكس اصبح السيد المالكي منطقة محرمة يجب ان تتعملق على حساب طبيعة النظام الديمقراطي الذي يعطي التعملق فقط للشعب لا غير ، وشهدنا الاغلبية الساحقة من ممثلي الشعب حتى في مفردات الفاظها تسوق عبارات التمجيد والتعظيم للسيد المالكي ، واذا كان لابد من عملقة شخص فيجب ان يكون منصب رئيس الجمهورية فقط لانه يمثل رمز العراق حسب الدستور .

السيد المالكي ولنجاحه في الملف الامني الذي كان ولازال الشغل الشاغل للعراقيين اخذت عبارات الثناء التي حباها الشعب له تفعل سحرها به ، مما تناسى تبعات المسؤولية التي تحملها وفق العقد الاجتماعي والقسم الدستوري ، وعلى الرغم من تشبثه بالخطاب الوطني لتعزيز نجاحه الامني تفائلنا خيرا وقلنا ها بدأت مرحلة المواطنة والعدالة وكان السباق لها السيد المالكي ، لكن الخيبة بدأت تتسرب لنا لوجود فارق كبير بين الخطاب والممارسة العملية للسيد المالكي .

ولعل رميه بطوق النجاة لوزير متهم بالفساد بعدما احاطت بهذا الوزير امواج العدالة ، يجعل المرء يتردد كثيرا ويعيد قراءة خطابات المالكي بحذر اكبر ، فهذا الوزير الذي تجرأ على السلطة القضائية مانعا اياها من تنفيذ القانون وبمواجهة مسلحة في مبنى الوزارة كان هذا الموقف فقط يستحق ان يثير حفيظة المالكي بدرجة اعلى من اي مسؤول او مواطن اخر وذلك لتحمله اكبر مسؤولية من جهة وصاحب خطاب وطني ودعوة للقانون !! ، قد يعترض البعض بان الوزير كان خارج العراق وبمعية المالكي لكن الاعتراض مردود لكون الوزير يتحمل مايجري في وزارته.

والانكى ان السيد المالكي وبرميه طوق النجاة من خلال قبول استقالته وقبل ان يبت مجلس النواب بامره ، اعطى دلالة واضحة على استهانة بالشعب وممثليه بل واعطى دلالة على محاولة استغباء وضحك على الذقون حينما رافق تصريح قبول الاستقالة بان الوزير المذكور قدم استقالته قبل عملية الاستجواب بتاريخ 14/5/2009 لكن المالكي لم يقبل الاستقالة في حينها لكي يتعرض الوزير للاستجواب ، فاذا كذلك فلم لم ينتظر حكم الشعب من خلال برلمانه ثم هو بالخيار قبولا ورفضا ، ولم وزير التجارة وقبل عملية الاستجواب يصرح وبضحكات مجلجلة في وسائل الاعلام استهزاءا بعملية الاستجواب ويقينه بالخروج منتصرا وفق حسابات التخادم السياسي بين الكتل السياسية ، وهذا يعطي الانطباع بان الوزير لم يقدم استقالته الا بعد عملية الاستجواب وتوصلت قناعته بانه سيقال مرغما .

وهكذا نبقى دوما نكافيء الفاسد والذي لايحترم القانون ونعاقب الصالح ومن يلتزم بالقانون وعليه لابد من قبول استقالة الوزير المتهم بالفساد ليأخذ تقاعد وامتيازات كما استقال المشهداني وبتقاعد وامتيازات لو صرفت على الفقراء والعاطلين عن العمل وهم الصالحين لكان في ذلك لله رضا واالحق والعدل .

لكن ماذا نقول ونحن شعب يأبى الا الذلة لنفسه والعزة للمسؤول