الرئيسية » شؤون كوردستانية » مازالت الديمقراطية التوافقية هي الاجدى

مازالت الديمقراطية التوافقية هي الاجدى

شن السيد نوري المالكي حملة جديدة على الديمقراطية التوافقية ، الصيغة الحالية العراقية للديمقراطية ، وكذلك تحويل النظام العراقي من برلماني الى رئاسي.
تأتي هذه التصريحات الاخيرة بعد فترة قصيرة من ذات التصريحات مما يدلل على مدى رغبة السيد نوري المالكي في اشاعة الشعور بعدم جدوى الديمقراطية التوافقية التي كانت سر نجاح العملية السياسية في العراق بعد ان كاد ينهار كل شيء فيه، هذه الديمقراطية التي انقذت المركب العراقي من غرق محتم.
يعتقد السيد المالكي ان الديمقراطية التوافقية (كارثية) كما اشار في تصريح سابق ويراها في تصريحه الاخير انها طبقت في فترة سابقة وما عاد لها اليوم من مبرر.
ان مبررات الديمقراطية التوافقية مازالت قائمة من وجهة نظر عدد من الكيانات السياسية العراقية وبالاخص تلك التي اسهمت في تغيير العراق ونقصد قوى المعارضة الاساسية، فان ما يضمن سلامة وديمومة العملية السياسية في العراق هو المشاركة الحقيقية في تسيير امور البلاد ، اي في الحكم وتأتي ضرورة المشاركة الحقيقية في الحكم كانعكاس للواقع السياسي الحالي في العراق فاحزابنا السياسية في العراق ذات الوقع المؤثر في السياستين الداخلية والخارجية هي احزاب دينية وطائفية وقومية ، وهذا واقع علينا الا نتغافل عنه او نتجاهله ، وان الغبن الذي عاشته طائفة على يد اخرى وقومية على يد اخرى هو من ابرز مبررات الثورة على الحكم السابق واسقاطه ، ومن هنا نقول ان ديمقراطية زعامة الاغلبية الفائزة او ديمقراطية (ويستمنستر) مازلنا على بعد منها. ان ديمقراطية (الحكم بالاغلبية الفائزة فقط) هي ديمقراطية الاغلبية العلمانية والمجردة في ذات الوقت عن انتماءات اضيق من المساحة الكلية للوطن ونقصد الدين او الطائفة او العرق.
عندما تكون الاغلبية الفائزة لحزب غير مشدود بفئوية او طائفة سنقول نعم من حق هذه الاغلبية الممثلة لواقع كلي ان تحكم لفوزها ولتتحول الاحزاب الاخرى غير الفائزة الى احزاب معارضة او الى حكومات في الظل.
ان ما يرمي اليه السيد رئيس الوزراء في تصريحه مفهوم ، وان حمل في مظهره لغة الديمقراطية السهلة الشائعة ولكن الغاية الحقيقية هي التوصل الى حكم الحزب الواحد ذي الطائفة الواحدة “هذا ماسيكون” بحكم الواقع الاحصائي للعراق وليس بحكم الثقافة السياسية او الوعي الوطني العراقي العام.
السيد نوري المالكي يقود حزبا خاصا بطائفة ولا نجد في حزبه فردا واحدا من طائفة اخرى وهو يسعى الى ان يقود حزبه كل العراق.
اليس من حق العراقيين ان يسألوا السيد المالكي ما اذا كان لديه استعداد لتأسيس حزب او الانضمام الى حزب لا يحمل صبغة طائفية بل يحمل هوية عراقية لكل الديانات الاسلامية والمسيحية والايزدية وسواها ولكل القوميات ومن ثم ينادي بضرورة تسليم الحكم الى الاغلبية الفائزة؟ هذا السؤال نتمنى لو اجيب عنه.
عندما تكون الانتماءات الحزبية في العراق على اسس دينية او طائفية فاننا نعلم ومن الان ان طائفة واحدة ستبقى هي الفائزة بالانتخابات وهي التي ستحكم العراق الى ابد الابدين هذه لا تسمى بعملية تداول السلطة بين الكيانات السياسية بقدر ما تسمى عملية اقصاء لمكونات اساسية في العراق.
اننا بحاجة الى اغلبية فائزة او احزاب منفتحة على مكونات الشعب العراقي اذا كنا نرنو الى الديمقراطية وارساء دعائمها وجعلها جزءا حقيقيا من حياتنا السياسية.
الحزب الديمقراطي الكوردستاني على سبيل المثال الذي يناضل من اجل الدفاع عن حقوق الشعب الكوردي وقضيته العادلة يجد اليوم لنفسه الاف الاصدقاء على صعيد الافراد والمنظمات من خارج الشعب الكوردي لايمانهم بعدالة قضيته، وكذلك يضم اليوم بين دفتيه الى جانب الكورد الالاف من الاخوة من ابناء الشعب العربي والتركماني والكلدواشوري داخل الاقليم وخارجه.
ومن هنا نؤكد ان الواقع السياسي في العراق اليوم لا يتيح لاي جهة ان تدعي الفوز او التمثيل العراقي على الصعيد العام مما يجعل حالة التوافق مطلوبة في تصورنا اذا اردنا ضمان سير العملية السياسية بانسيابية وبعيدة عن الاحادية التي لابد وان تتمخض عنها ردود فعل معلومة منذ الان.
نتمنى للعملية السياسية في العراق كل النجاح ونتمنى ان تبقى روح الاتفاق بين مختلف الاطراف هي السائدة بعيدا عن الطموحات التي قد تقلق الموج تحت المركب العراقي الذي هو اليوم بأمس الحاجة الى اقصى درجات التآلف والاشتراك في المسؤولية.