الرئيسية » مقالات » زعاطيط السياسة … المشهداني مثالا

زعاطيط السياسة … المشهداني مثالا

الزعاطيط ومفردها زعطوط ومؤنثها زعطوطة , كناية بغدادية عمن يتصرف تصرفا غير متزن . والبغداديون يسمون الطفل الصغير زعطوط, والكلمة ارامية .. سطوطا بمعنى ولد صغير , ثم اصبحت كناية عن الاحمق الاخرق , الذي يتصرف تصرفا غير متزن, كتصرف الصبي الصغير.( 1 )

وتاريخ العراق السياسي منذ القدم الا في فترات نادرة , كان مليئا بساسة هم اقرب الى الزعاطيط في تصرفاتهم , الى ساسة او قادة دول , ولو عدنا الى الساسة بعد ثورة 14 تموز , نستطيع ان نشير الى عبد السلام عارف كزعطوط نادر , وهو يقف في دار الاذاعة امام عبد الكريم قاسم الذي ,الذي عفا عنه عندما كان ذو مقدره و ارسله في سفرة سياحية ( عينه سفيرا ) , ليعدمه بعد ان اعطاه الامان , جريا على نهج اسلافه من ملوك بني امية وبني العباس , اما الطاغية صدام فكان زعطوطا وبامتياز , لانه ما من سياسي وقائد دولة اوصل شعبه ووطنه الى الانهيار مثله .

وما ان حل التاسع من نسيان 2003 حتى توقع الكثيرون , ومنهم جيش اللاجئين العراقييين ( غير الاميين ) الهاربين من بطش النظام البعثي العروبي الشوفيني , من ان زمن الزعاطيط قد ولى دون رجعة . الا انه وبعد ايام قلائل من هذا التاريخ , ملأ الزعاطيط كل اركان الدولة وبمباركة زعطوط لايقل عنهم كفاءة , قادم من وراء البحار اي المستر بريمر. الذي رسخ مبدأ الطائفية ليرقص الزعاطيط على انغامه ( الجوبي ).

ولو عدنا الى جلسات مجلس النواب العراقي ( احم ) , ورئيس ممثلي الشعب السابق ( احم ) , فاننا نرى العجب في شهر رجب , ولو تجاوزنا في هذه المقالة القصيرة الزعاطيط الكثر من اعضاء المجلس ( مع بعض الاستثناءات القليلة جدا ) , من الذين لايستطيعون مسائلة ومحاسبة وزير حرامي , او تمرير قانون على غاية في الاهمية كقانون النفط والغاز , وغيرها من القوانين التي تهم الحاجات اليومية للمواطنين , لان تفكيرهم يصب في اتجاه واحد , هو البحث عن الطرق القانونية وغير القانونية , للاثراء الشخصي على حساب الملايين من ابناء شعبنا , الذي يعيش البؤس الاقتصادي والاجتماعي , نتيجة البؤس الثقافي والفكري لهؤلاء الزعاطيط وللذين يحيطون بهم .

ولو عدنا الى المشهداني وهوضيف مقالتنا لهذا اليوم , فاننا سنقف مبهورين امام هذا الاعجاز التاريخي , الذي خص به الله العراق والعراقيين من دون خلق الله اجمعين , من الان الى يوم الدين , باعتباره اعلى الزعاطيط مرتبة , ولن يذكره التاريخ مستقبلا , الا باعتباره العلم والمرجع في الزعطوطلغيه , للسائرين على هذا الدرب .

فموقف المشهداني من المرأة العراقية عامة , والبرلمانية خاصة , كان موقفا مخزيا اثناء امارته لهذا المجلس , على اساس انه سلفي ( ابو النعلجه ) , عندما كان يخاطب البرلمانيات من انهن ملايات , ضاربا عرض الحائط الادب واحترام الاخر , وعدم التقليل من شأنهن استنادا الى المهن التي يمتهنونهن , ولكن يبدو ان الاناء بما فيه ينضح , اما موقفه وهو يصرخ في البرلمان , متهما من فيه من انهم ارهابيين , فانه دلالة على انه يملك غباءا مركبا , لانه ياهذا لو كان جميع الاعضاء ارهابيين , فهذا يعني انك رئيس للارهابيين , وبالتالي يجب محاكمتك او على الاقل الغاء امتيازاتك التي منحها لك الارهابيين , مقابل احالتك الى التقاعد اليس كذلك ؟ , ولو تركنا تصرفاتك الصبيانية تحت قبة البرلمان , فاننا بحاجة الى علماء نفس مع عشرات الورش من مختلف الاختصاصات المرضية , للوقوف على الامراض التي تعاني منها ومعك الكثير من امثالك الزعاطيط .اما لقائك مع المذيعة الجميلة والرقيقة سهير القيسي , وطريقة حديثك اليها فانه لايحتاج الى اختصاصيين , بل الى فتاح فاليه ليكشفوا لنا عن طريق التخت رمل , هذا المنحدر الذي انحدر اليه ارض الحضارات .

وعليه فان تهجمك على الحزب الشيوعي العراقي لا يدخل في باب السياسة , لان حديثك اثبت من ان بينك وبين السياسية بحر الظلمات , ولذا فانني لست بصدد الدفاع عن الحزب الشيوعي العراقي اطلاقا , ولكنني اذكرك بمثل بغدادي يضرب للذين يذمون الرجل الشريف , حيث يقول المثل بحقهم .. يتمضمض بمي الورد .. ولا يوجد في عراق اليوم انزه من الشيوعيين وهم ماء الورد ( فاتمضمض براحتك ) .

( 1 ) الكنايات العامية البغدادية الجزء الثاني ص 119 .

زكي رضا

الدنمارك

25 / 5 / 2009