الرئيسية » شخصيات كوردية » (سمكو) ثوري كوردي

(سمكو) ثوري كوردي

ترجمة / مختار فائق
شهدت مناطق عديدة من كوردستان ايران ثورات وانتفاضات تحررية كوردية اهمها ثورة (سمكو شكاك) وثورة مهاباد التي نتج منها تأسيس جمهورية مهاباد الكوردية بزعامة القاضي محمود . اجد هنا من الضروري القاء الضوء على شخصية المناضل سمكو شكاك الذي كان قائداً كبيراً في مسيرة النضال الكوردي خاصة في فترة تاريخية مهمة وعصيبة من الزمن .. فترة مابعد الحرب العالمية الاولى . نعم من الضروري .. ان نتحدث عن هذا المناضل الكوردي الشجاع الفدائي الشهم .. الذي تمكن من ان يقلق بال اربع حكومات وهي ايران وتركيا وبريطانيا وروسيا .. لقد اشتهر (سمكو شكاك) في المنطقة بل في العالم وكتبت الصحف العربية والعالمية عن شجاعته وثورته .. فقد كتبت احدى الصحف الروسية في حينه عن شجاعته فقالت : (انه دبلوماسي كبير ولكنه في ارض صغيرة) …
)سمكو شكاك) اسمه سمكو بن محمد آغا رئيس عشيرة الشكاك والتي كانت تتكون من الفي عائلة في عام 1920 حتى وصلت في عام 1966 الى اكثر من اربعة الاف عائلة .. هذه الاحصائية الاخيرة كانت لـ (حسن عرفة) وهو رئيس سابق لرئاسة اركان الجيش الايراني .. عشيرة شكاك تتكون من فرعين الاول (عبدوسي) وهم يعيشون اطراف غرب (سلماس) .. كان هذا الفرع من العشيرة تحت زعامة سمكو شكاك .. اما الفرع الثاني من العشيرة يدعى (مادوسي) تحت زعامة عم سمكو شكاك يدعى (عمر خان) والذي سلم زعامة كل عشيرة شكاك للقائد سمكو شكاك . سياسة ايران في حينها جعلت من سمكو شكاك ان يحقد على سياسة ايران منذ صغر سنه .. لان الحكومة الايرانية قامت في عام 1907 باغتيال جوهر آغا وهو شقيق سمكو شكاك .. ان حادثة اغتيال جوهر آغا كانت بصيغة فظيعة ومخزية .. لان جوهر آغا كان ضيفاً على محافظ اذربيجان (نظام السلطة) الذي كان قد اقسم بالقرآن بان ليست هناك اية خيانة في هذه الضيافة . الا انه ومع الاسف قام (نظام السلطة) باغتيال ضيفه جوهر آغا .. حيث تستر بعض الحراس خلف ستارة وحينما اراد جوهر آغا المغادرة تعرض للرمي من قبل الحراس ..
المستشرق المعروف مينورسكي يصف بطولة حراس جوهر آغا ورجولتهم حينما علموا باغتيال جوهر آغا وقاتلوا ببسالة وتمكنوا من الخلاص من جندرمة العجم واغتيال عدد من هؤلاء الجندرمة .. هذه العملية الغادرة اشعلت نار الحقد لدى سمكو شكاك ضد الحكومة الفارسية وانعدمت الثقة بين الشعب الكوردي والحكومة الايرانية .. لكن هذا لايعني ان سبب ثورة سمكو شكاك كانت بسبب اغتيال شقيقه .. حيث ان سمكو شكاك كزعيم كوردي كان يتطلع الى مستقبل شعبه نحو تحقيق اهداف الشعب الكوردي .. الا ان مسألة اغتيال شقيقه جوهر آغا ظلت عقدة في نفس سمكو شكاك .
كثير من الكتب والمصادر تتحدث عن المناضل سمكو شكاك ولكن اكثر من تلك المصادر تبتعد عن الحقيقة وتدون التأريخ ضمن مصالح شخصية .. في الحقيقة ان القضية الكوردية في عشرينيات القرن الماضي كانت تتعرض لسياسات القياس بمكيالين .. لذا نجد الدول العظمى وبعد الحرب العالمية الاولى كانت مترددة ازاء القضية الكوردية فاحياناًَ تتحدث عن حقوق الشعب الكوردي واحياناً اخرى نجدها تتجنب الحديث عن حقوق الكورد . واحياناً اخرى يتنازلون عن وعودهم وذلك لاسباب عدة منها :
-1ان منطقة كوردستان منطقة غنية وهي محل رد وبدل الكثير من الدول امثال بريطانيا والمانيا وروسيا .
– 2 ستراتيجية موقع كوردستان وحدودها مع ايران وتركيا وقربها من الاتحاد السوفياتي ، هذا ماجعل بريطانيا تفكر جدياً في الموضوع وتحسب له الف حساب .. فكانت بريطانيا تعتقد فيما اذا تحررت كوردستان سيكون لكوردستان دور كبير في توعية الشعوب الايرانية والتركية وسوف تنطلق شرارة نهضة هذه الشعوب ضد الامبريالية .. كما ان بريطانيا كانت تعتقد بان الاتحاد السوفياتي سوف يساند كوردستان ..
3- كانت السياسة التركية في تلك الفترة تحاول ان تقف ضد الانتفاضات الكوردية وتحاول ان لايكون للكورد موقف واضح ازاء دول الحلفاء ، لذا نجد بعض قادة الحركات التحررية الكوردية مثل سمكو شكاك والشيخ محمود يخدعون بوعود تركية كاذبة لا اساس لها .. هذا ماجعل دول الحلفاء تقف مواقف سلبية ضد القضية الكوردية .. هذه المواقف جعلت من بريطانيا تقف هذا الموقف السلبي ازاء القضية الكوردية .. لذلك نجد شخصاً مثل (ويلسن) في كتابه (ميسو بوتاميا) يقول .. كان هدفنا ان نقف ضد اية حركة كوردية تعمل على فصل الكورد عن ايران ونحاول افشال تلك الحركات وكان هذا موقفنا مع كورد تركيا ايضاً .. لم يطلب سمكو شكاك يد المساعدة من الانكليز وهذا يبدو واضحاً في كتابات (مس بيل) التي كانت سكرتيرة للاستخبارات البريطانية . رغم ان سمكو شكاك كان يريد معرفة مدى استعداد الانكليز لمساعدته ولكن بعيداً عن الخذلان والهوان .. لذا نجده يلتقي مع (ادمونز) في فترة صعبة حينما كان موقف سمكو شكاك ضعيفاً وكانت ايران تقف موقفاً مشتركاً مع تركيا لاضعاف قوات سمكو شكاك ..
يقول (ادمونز) الذي كان حاكماً وضابطاً بريطانياً : لم يكن سمكو يحمل الحقد الكثير ضد الايرانيين لانه مهما بلغ ايذاء الايرانيين لسمكو فان سمكو ايضاً لم يقصر في ايذاء الايرانيين .. ولكنه كان يحاول ان ينتقم من تركيا .. التي كانت قد وعدته بالمساعدة الا ان تركيا تراجعت ووجهت ضربة ضد سمكو شكاك .
ثم يقول (ادمونز) : (كان سمكو متعجباً ومستغرباً منا .. كيف لاننبه نحن الانكليز الايرانيين والايرانيون يساعدون تركيا علناً) . ثم يستطرد ادمونز قائلاً : (سمكو قال لنا بصراحة جئت لاعلم منكم هل سوف تمدون لنا يد المساعدة او لا ؟ ان لم تساعدون حركة الشعب الكوردي سوف اعود الى شعبي … فانني لم اطلب منكم حق اللجوء). كان كل من سمكو شكاك والشيخ محمود يرغبان بالتقارب فيما بينهما لذا نجد سمكو يذهب للسليمانية ليحل ضيفاً على الشيخ محمود ..
هناك العديد من الكتب والمصادر تتحدث عن زيارة سمكو للسليمانية والاستقبال الحافل الذي استقبل به من قبل اهالي السليمانية احتفاء بزيارة سمكو شكاك للسليمانية . في الحقيقة كان الوطنيون الكورد يتوقعون خيراً من هذه الزيارة آملين ان يتمكن سمكو شكاك من احداث تقدم في سياسة الشيخ محمود ويبعده عن التأثيرات التركية .. لقد تمكن سمكو شكاك كأمير او حاكم في كوردستان من تحرير الكثير من المناطق الكوردية من السيطرة الايرانية ..
كانت حياة سمكو شكاك مليئة بالحروب ضد الدول الرجعية والانظمة التي كانت لها علاقة بالامبريالية .. لقد قاتل سمكو شكاك ضد الجيش الروسي حينما كان الجيش الروسي يحاول التقدم نحو شمال ايران .. كذلك نجد سمكو يحارب الحكومة الايرانية والحكومة التركية ولم يمد يده مع الانكليز وكان له هدف في ذلك .. وهو حرية واستقلال الشعب الكوردي ..
لما علمت الحكومة الايرانية بان موضوع سمكو شكاك خطير والحركة الكوردية مرتبطة بسمكو شكاك .. توصلت الحكومة الايرانية الى قناعة لاغتيال سمكو شكاك وبذلك تقضي على الحركة الكوردية .. فلجأت الحكومة الايرانية لاسلوب المراوغة والحيلة .. فطلبت منه ان يحل ضيف شرف عليها للتباحث حول اشكالات المسألة الكوردية وايجاد حل لها .. فقبل سمكو الدعوة وذهب لايران ليتلقى ضربة من نفس الخنجر الذي قتل به شقيقه (جوهر آغا).
كان المفروض ان لايثق سمكو باعدائه .. كان الاجدر ان يأتي الايرانيون عنده او يرسلون ممثلاً عنهم اليه .. ليس من المستبعد ان سمكو شكاك قد اضطر الى الذهاب اليهم بعد ان ضعف موقفه ويبدو انه لم يجد غير الحوار بديلاً .
*هذه ترجمة لمقال للبروفيسور بدرخان السندي نشر في العدد 276 من صحيفة (ئه فرو – اليوم) التي تصدر في دهوك باللغة الكوردية .. ترجمها للعربية مختار فائق..

التآخي