الرئيسية » مقالات » الديمقراطية ووثن المحاصصة ؛؛وتعديل الدستور؛؛

الديمقراطية ووثن المحاصصة ؛؛وتعديل الدستور؛؛

من كتب الدستور؟ وهل سيتم تعديل الدستور ؟ ما هي المقترحات للوصول الى دستور رصين يضمن وحدة العراق ويحفظ حقوق شعبه وكرامته ويضمن بناء جيش قوي يحميه من تكالبات دول الجوار العربية والأجنبية ونزعات الانفصال العرقية الداخلية…ما هي مقترحات النظام الجديد لعراق سومر وأشور وبابل… من سيكتب دستور ديمقراطية الأمة العراقية؟؟…

ستزدهر بغداد الكاظمين بغداد السلام بغداد أبي حنيفة .. بغداد الزعيم عبد الكريم قاسم .. بغداد الرصافي … بالحب والتآلف الوطني وسيكتب دستور التوحد دستور الخلاص دستور الشجاعة وحفظ حقوق الإنسان ..سيكتب ذلك عاجلا ام اجلا…أن الديمقراطية هي حكم الشعب هي حكمة القرار الناضج للفئة المنتخبة كشخوص وحركات وأحزاب والتي تصل الى السلطة بعد حصولها على تأييد الجموع الشعبية…تحت ظل الديمقراطية هل من الممكن أن يتسلق الظلم وينمو السوء وتنشأ مافيات التجبر والسرقة السلطوية ؟!! نعم ذلك ممكن أذا لم يكن هناك دستور حكيم يحكم معاني الديمقراطية واسسها… وإذا لم يكن هناك مثقفين بمستوى الطموح الوطني للنهوض بالبلد ورفع مستوى ثقافة الإنسان ودفعه باتجاهات التوحد الوطنية لانتخاب الأخيار بالتصويت الديمقراطي السليم… للأسف الإنسان العراقي حائر ومشتت القرار بعتمة وضبابية الأقدار السياسية ومفاجاءتها الغبية وظلم دكتاتورية الأحزاب المتسلطة وقوائمها المغلقة واستتار الغباء والتلون فيها…قد تكون هناك ديمقراطية لكنها قد تنحرف وتستبد وتستغل مباهج السلطة لصالح فئات محددة على حساب المجتمع.. وهذا يحصل بظل فقدان القانون والرقابة والحساب والمفروض النواب البرلمانيون يكونون محكومون بدستور وقانون يمنعهم من الاستئثار بحق تغيير القوانين لتخدم مصالحهم الشخصية والحزبية ويجب أن لا يشرعوا القوانين لأنفسهم بل يجب أن تشرع قوانين البرلمان من قبل جمعية وطنية حقيقية: لا تشرع للبرلمان حق ألا بموافقة الشعب وتصويت شعبي عام…نقترح شروطا للجمعية الوطنية التي ستعدل الدستور وهي :

1) أن تكون منتخبة ويجب أن تكون هذه الجمعية محكومة بقرارات منها عدم ترشيح أعضائها مرة أخرى في أي انتخابات لاحقة في حالة قبول الدستور من قبل الشعب أو عدم قبوله وحلها لانتخاب جمعية وطنية جديدة لكتابة دستور جديد.. لضمان عدم كتابة الدستور لانفسهم..
2) عدم تشريعها قوانين لحقوق أعضائها وإنما تشرع قوانين لما بعدها من البرلمانات .. ثم ما بعدها (البرلمان المنتخب) ينظر بتشريع قانون لحقوق الجمعية السابقة…
3) بوجود ثلاث قوى رئيسه مختلفة هي الشيعة والأكراد والسنة تكون كتابة الدستور صعبة وستكون فيها مساومات..لذا يجب أن يتم كتابة الدستور من قبل كل فئة على حدة وفق الأسس الوطنية العامة. ثم يتم اتفاق الشيعة العرب والسنة العرب بتوحيد وجهات نظرهم في الدستور وبعد أن يتم الاتفاق على توحيد الآراء يتم بعدها الاتفاق مع الطرف الكردي الذي يتمتع بفدرالية(شبه دولة ) والذي هو أكثر تنظيما وأكثر استغلالا للمواقف والخلافات بين العرب الشيعة والسنة..

يمكن أن يقوم البرلمان الحالي ليس بإعادة كتابة الدستور وإنما يقترح انتخاب جمعية وطنية خاصة لكتابة الدستور تنتخب مع انتخابات البرلمان اللاحق. وان لا يتجاوز عدد أعضاؤها 50 عضوا ويضع البرلمان شروطا شديد وقاسية لمن سيكتب الدستور ويضع شروطا لانتخاب مثل هكذا جمعية…

يجب أن لا يكون هناك تلكؤ في الاجتماعات البرلمانية لخدمة المجتمع ويجب انجاز جميع القرارات المهمة وعدم التمتع بالإجازات من قبل البرلمانيون خصوصا في الأوقات العصيبة التي يمر بها البلد وفي حالة وجود مشاريع إستراتيجية تحتاج الى مناقشة متواصلة ومستعجلة (وللأسف الكثير من المشاريع الإستراتيجية معطلة ومجمدة لا يتم الاتفاق عليها ألا بخلافات ومساومات مضحكة وغير مقبولة)…..نرى بان تشريع القوانين التالية سيضمن الكثير من الفعالية والنزاهة لعمل المؤسسة التشريعية:
1) عدم قبول أي ترشيح لمنصب حكومي أداري وسلطوي مهما كان لمن يحمل جنسية أخرى غير الجنسية العراقية.. ويكتب تعهد بذلك .
2) يجب منع أي شخص من الترشيح لاي منصب ..وعائلته تسكن وتعيش خارج العراق…
3) يجب على أي مسئول حكومي من درجة مدير عام فما فوق أن يحرم من كامل حقوقه فيما لو أراد أن يعيش خارج العراق بعد تقاعده وهذه شروط يجب أن تكون معلنة للجميع…. ولا أظن أن الشعب العراقي سيرفض مثل هكذا قررت بل سيرحب بها وسيدافع عنها…
4) يجب عدم تكرار ترشيح اعضاء مجلس النواب لاكثر من دورتين متتاليتين.
5) كما أن أي برلمان يفشل ويحل يجب أن يمنع جميع أعضائه من المشاركة بأي من الانتخابات اللاحقة ألا بقوائم فردية….
6) يجب عدم قبول ترشيح اكثر من شخص من ذوي قربة الدرجة الاولى (الاخ الاخت الزوج والزوجة الاب والام) بالقائمة الانتخابية الواحدة..

أن الديمقراطية الناضجة هي التي تتم بانتخابات دورية وبشروط يحكمها دستور رصين ومتين ويحفظ حقوق المجتمع ويحفظ وحدة البلد ويحفظ قوة السلطة والدولة..!! أن الديمقراطية تؤسس لانتخابات تتم بشكل دوري… ورغم ذلك قد تستبد الكتل المسيطرة على السلطة أو يستبد المشرعون (كما يحصل الآن في بلدنا) بظل غياب قوة المعارضة البرلمانية بسبب المحاصصة وبظل غياب قوة الجيش الوطني الذي يحفظ سيادة البلد ووحدة أراضيه وحماية ثرواته… والذي قد يميل الى تصحيح المسار بالإطاحة بالفساد الديمقراطي….. كما أن غياب دور الرقيب على البرلمان نفسه هو الذي يجعل البرلمان ضعيف وهزيل ويمهد لظهور الفساد البرلماني الواسع وظهور قرارات الضعف والوهن…ويجعل البرلمان غير جدير بتحمل أي مسؤولية لتشكيل سلطة فمن يحاسب من؟…كما أن عدم وجود المجالس الرديفة للبرلمان والتي قد تكون فعالة في ردع البرلمانيون أو حتى حل البرلمان في حالة عدم جدية عمله وتلكؤ قراراته الإستراتيجية كان سبب ضعف الاداء الحكومي الحالي..أن غياب المؤسسة (الجماعية)التي تمتلك القدرة على حل البرلمان الضعيف سبب فراغ سلطة كبير في حكومتنا الحالية كما أن وجود مثل هكذا مؤسسة يجعل البرلمان يعمل بجدية أكثر..

المفروض أن يتم أجراء انتخابات لمؤسسات الرقابة الاجتماعية من نقابات وروابط واتحادات وذلك لتفعيل دور المجتمع في معارضة أي فساد أداري في الدولة ويؤسس لمعارضة ناضجة تصحح مسار القرار الحكومي وتفعل دور المشاركة الشعبية في القرار ..أن تعطيل دور مثل هكذا مؤسسات سوف يؤدي الى نشوء مافيات السلطة القهرية والميلشيات (كما يحصل الآن)..والتي تستبد وتمارس دكتاتورياتها على المجتمع ولا يوجد من يردعها ويوقفها عند حدودها…

يجب أن يتم تفعيل قانون انتخاب المجلس الاتحادي (البرلمان الذي ينتخب أعضاءه من مجالس المحافظات بانتخابات داخلية) وللأسف هذا معطل وتشريعاته لم توضع حتى الآن ..والذي يجب أن يكون له دورا مهما في القرار الوطني والديمقراطي في البلد ولا يهمش دوره وقراره. كما انه من الغريب جدا هو الحيرة القانونية بين قرارات المركز وتضاربها مع قرارات مجالس المحافظات..وسبب هذا بالدرجة والأولى يعود الى الكتلة الكردية وفيدراليتها التي جعلت الدستور أشبه بالدستور الضبابي المتناقض والذي اضعف دور المركز بشكل ملفت للنظر وسبب تناقض وتداخل في الصلاحيات بين المركز والمحافظات … حيث توجد فجوات قانونية وثغرات لا يمكن أن تملا بسهولة… ولا نعرف ماذا يفعل النواب والمشرعون وما هو دورهم هل يفهمون دورهم فعلا؟ ! .. المشكلة ليس مشكلة أفراد في البرلمان.. لكن المشكلة هي مشكلة فقدان النظام المؤسساتي للبرلمان وانجراره وراء الكتل وتصارعاتها….. المفروض أن يقوموا بتشريع ما يناسب البلد بإحكام ورصانة… والنظر لتجارب البلدان الديمقراطية في تكوين مؤسسة السلطة القوية التي تحمي حقوق الإنسان وتعمل من اجل رفاهية المجتمع… أن بلدنا لا توجد فيه صراعات داخلية بقدر ما توجد فيه صراعات ومطامع إقليمية لدول الجوار ونمو هذا الصراعات وتسترها بالطائفية وسوء الأفكار الشوفينية.. لذا ممكن أن تستنهض الروح الوطنية العراقية وتسحق أحلام واطماع الجوار الإقليمي….بالديمقراطية التي تنصف جميع ابناء الشعب العراقي…

يجب أن لا يبقى ذوي المناصب في مناصبهم أكثر من 4 سنوات (بالنسبة للمدراء العامون والادارات الدنيا في مؤسسات البلد المختلفة) وذلك لإدامة التغيير والتجدد السليم الذي تحتاجه مؤسساتنا وضمان مشاركة القدرات الفعالة وضمان التنوع والاستمرار بالنهج الديمقراطي في حفظ حقوق المجموع (أي لا يتم تعيين أي مسئول في أي مؤسسة ألا بحصوله على تأييد العاملون بالمؤسسة)..ونتمنى أن نتخلص من المحاصصه في ذلك…الى الأبد… أي حفظ حقوق الإنسان قبل كل شيء …لأنه بذلك سيربح الجميع صحيح تبعات الماضي كثيرة ويجب أصلاحها ويجب أن تكون هناك رؤية لمن هم بمواقع القرار والتشريع بالنظر للفئات الاجتماعية التي تضررت من الأنظمة السابقة( وهم غالبية الشعب) وكيفية دمجها بفعالية وكفاءة لبناء العراق … وعدم جرح مشاعر المظلومين والمستضعفين بجلب رموز البؤس السابقة للسلطة مرة أخرى .. لان ذلك يمثل الاستمرار للألم المعنوي للشعب والذي لم تنتبه له الحكومة المتحاصصة حتى الآن …. 

drali_alzuky@yahoo.com