الرئيسية » دراسات » فرزات النجف الأشرف والسلطة 2/5

فرزات النجف الأشرف والسلطة 2/5

عزيزنا الصائغ
سيدي ومولاي البروف الصائغ لا عدمتك
حياك الله وبياك
استمتعت استمتاعا نجفيا حتى الثمالة بشرابك الرائع الذي استعرضت فيه النجف الحبيبة بهذه الفرزة الشهدية العذبة
ومعذرة سيدي وجدت بعض جذاذات من شمع الخلايا قد امتزج اثناء الفرز فهذا ليس عيبا بالنسبة لكاتب محترف كالصائغ الذي تمرس في مناحله تمرس الاسد في صيد الضباء
ويبدو لي ان مهمة الطباعة قد اوكلتها لشخص آخر فهناك بعض الأخطاء المطبعية تكررت مثل مزج ادوات النفي مع الافعال والاسماء ( على سبيل المثال: ماتمليه-مالم-ماتصه) واداة النداء مع المنادى(ياسيد-ياعلي) واداة الاستثناء بما بعدها(إلابجهود) واداة الوصل بالاسم موصول(ماالذي)وهذه امور مطبعية بسيطة،ولكن يا سيدي قد تمادى الطباع في هفواته فوجدت بعض الاخطاء القواعدية والتي اقول حاشى معلمنا الصائغ ان تعبر عليه. مثل مخالفة العدد للمعدود في التذكير والتانيث أو رفع صفة اسم أن…الخ 1


سلاطين بني عثمان


مؤسس دولة بني عثمان طفولة مخربة ( ! )


غطاء راس لاحد سلاطين العثمانيين مدبج بآي القرآن الكريم


بلاط سليمان القانوني ويرى ملك اوربي يؤدي طقوس التحية المذلَّة
وفق التقليد السلطاني


باب زويلة التي علق عليها راس تومان باي من لدو العثمانيين بعد نكثهم العهد


الجيش العثماني بدائي التسلح والتبجح



اسطول الجيش العثماني المنهك بسبب عبثية الحروب وكثرة الهزائم

العثمانيون شغلوا الدنيا بحروب كانت تمهيدا لهزيمتهم الأبدية ! مشهد بانورامي لخسارة الجيش العثمانيين قبالة الجيش الروسي !!
نظريتا التاريخ البنيوي
نظريةٌ تأكلُ اخرى ! ام نظرية تلد اخرى ! لايهم كثيرا ! كذلكم هو التاريخ الذي يترك ابوابا رحيبة واخرى ضيقة ومن حق الداخل ان يختار ! والقول بتعددية العلة في صناعة المعلول هو ماذهبت اليه الصفوة من المؤرخين البنيويين ! هروبا من مبدأ وحدانية العلة الذي يجعل التاريخ ثمرة قوى جبرية لابد من ظهورها فإن كان ثمة حرية فهي في التقديم والتاخير على سبيل الظهور وذلك ما يتكون عليه مفردات منهج التاريخ المعياري ! نعود الى النظرية الأولى وهي نظرية دوايت ايزنهاور 1890 – 1969 القائلة بضرورة التوازن بين الضغطين : الخارج والداخل ! والنظرية الأخرى هي نظرية أرنولد جوزف توينبي 1889 – 1975 القائلة بضرورة الموازنة بين قوتين حاسمتين هما قوة التحدي وقوة الاستجابة ! والنظريتان في زعمنا قائمتان بقصد او دونه على المنهج البنيوي الوصفي ! وفق ايزنهاور يكون الاجتياح الفرنسي الأسود لمصر نتيجة ( حتمية كذا ) لتخلخل الضغط الحضاري داخل مصر مما ارغم الضغط الخارجي على الاجتياح ! ووفق توينبي تكون استجابة مصر لتحدي الضغط الفرنسي الخارجي اقل من القدر الكافي لطرد المستعمر الوبيء ! لكن مهرجي التاريخ الحضاري من وعاظ السلاطين هرفوا كثيرا وقالوا ان النهضة العربية الحديثة تبدأ بغزوة نابليون بونابرت لمصر ! وكذا الحال مع ليبيا والمحتل الايطالي ! والعراق والمحتل البريطاني ! ان المهرجين الذين اشاعوا ان الاستعمار كان ضرورة قصوى لكي تفتح الحضارة العربية عيونها على الضوء بعدما ادمنت الظلام قرونا طوالا ! هم ابناء المهرجين الذين سوغوا الاستعمار العثماني بأن بنية الاسلام في الامم الاسلامية ضعفت وهزلت وباتت مهددة من طغيان العلمانية او المسيحية او اي معتقد يبعد العربي والمسلم عن دينه الحنيف ! اذن لولا ستة قرون من الحكم العثماني للمنطقة لما نهض الاسلام ! والسؤال اين هي النهضة الاسلامية ! هل هي في جيوش الطائفيين والظلاميين ! كما هو السوال عن دور استعمار فرنسا لمصر في النهضة العربية ! اين هي النهضة العربية التي عنها يتحدثون ! ان الاستعمار والغزو لايمكن تبريرهما حضاريا او دينيا وفي ذلك اهانة للثقافة والدين معا ! اذن لنعد الى المربع الاول فنؤرخ للعثمانيين فنقول : بنو عثمان كما نفترض هم السبب الضروري لحجر العقل العربسلامي في سراديب التخلف والقهر المعتمة ! ولم يُهَنِ النجفيون من اية سلطة سابقة لهم او معاصرة او لاحقة كما اهينوا على يدي السلطة العثمانية ! وليس للنجف من جريرة يعاقبها عليها العثامنة سوى تشرفها بمرقد علي بن ابي طالب (كرموج )وسوى مولاتها لأهل بيت النبي( صلعم ) ! ثم يقول لك مورِّخ بَطِرٌ ان النجف لم تكن تبالي بالخسف العثماني وعسفه لأنهم مسلمون والنجف مسلمة وذلك كاف ! و اذا صح ان العثامنة مسلمون غير متخلفين وغير طائفيين – وهذا ليس بصحيح – فإننا نستعير من شاعر شاب جاهلي مغدور به ( طرفة بن العبد ) قوله في مثل حال العثامنة مع النجافنة ! :
وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضةً على المرء من وقع الحسام المهنّد
نعم مهمة هذه الفرزة تتجلى من خلال كشف عورة العثامنة من الباب العالي في الاستانة الى باب القبلة في النجف ! فمتى تأسست هذه الدويلة التي كانت تزعم انها تريد اعادة الهيبة للخلافة الاسلامية ! وتلبست بلبوسها ! فلم تعد الهيبة بل عمقت الخيبة !
الدولـــة العثمانية ( 923 – 1213 هـ / 1517 – 1798 م )
ينسب العثامنة إلى شيخ قبيلة قابي التركمانية واسمه عثمان بن ارطغرل بن سليمان شاه بن قيا ألب ! وقد نزحت تلك القبيلة من سهوب آسيا الغربية الى مناطق آسيا الصغرى لتستقر في اقصى الشمال الغربي منها وارطغل وهو والد عثمان كان ضمن حاشية الـبادي شاه ( السلطان ) السلجوقي كي قباد علاء الدين بن كي خسرو وخدمه وهو سلطان قونية السلجوقية وكان ارطغل طموحا ذا استعداد غير محدود من اجل تحقيق طموحه ! فمن هو جيش سلطنة قونية الضعيفة مثلا ليصد كثافة الجيش المغولي ! وكاد جيش قونية ان يقدم خسائر وهزائم مهينة للجيوش التترية ! لولا ان ارطغل التقط السانحة واظهر قدرات ذكية في صد الجيوش المهاجمة ومن ثم ارغامها على ترك شعب قونية لحاله ! فما كان من السلطان السلجوقي الا ان منح ارطغرل ارفع النياشين ووهبه عددا من اقاليم قونية اعترافا بفضله ! وتشاء المقادير ان يموت ارطغل بالجدري فيحزن عليه السلطان فيقرر تكريم الميت من خلال تنصيب اكبر اولاده حاكما على اقاليم ابيه ! وعثمان اوسع طموحا من ابيه واسرع جريا نحو اهتبال السوانح التاريخية ! فزين للسلطان احتلال قره حصار ( القلعة السوداء ) فاستغرب السلطان من خيال عثمان الواسع فكيف يمكن احتلال قلعة محصنة كبدت جيوش التتار خسائر في الصميم ! ونصحه ان يكف عن تخيل المستحيلات ! ولكن عثمان راهن على راسه ان لم يجلب له مفاتيح القلعة السوداء وكان الذي كان ففتح عثمان بن ارطغرل تلك القلعة باقل الخسائر ! فدهش علاء الدين من عزيمة عثمان ودهائه فمنحه ارفع لقب يجيء بعد السلطان مباشرة وهو لقب بيك ( كبير ) كما سمح له سك العملة باسمه وان يدعى له في خطب الجمعة وذلك تكريم ما بعده سوى استلام عثمان للسلطنة السلجوقية وكان هذا هو وكده الذي لا وكد بعده لكن القدر كان اسرع فقد خسرت سلطنة قونية وجودها من خلال حرب غير متكافئة بينها وبين جيوش التتار سنة 1300 ميلادية 699 هجرية جيوش التتار التي كانت تستعمل الذهب الوفير عندها ذلك الذي غنمته من الشعوب المقهورة كما تستعمل الحديد والنحاس فمنه السيوف والقسي والاسرجة والرماح والمدكات والمناجيق حتى سمي الجيش الذهبي ! هذا الجيش المتعطش للدماء والغنائم لم تقف في وجهه كل دول آسيا الصغرى وقلاعها فكيف بسلطنة قونية المتواضعة القدرات والميالة الى السلم والرفاه ؟ فقدحت في راس عثمان فكرة شيطانية وهي تاسيس سلطنة خاصة به وتحمل اسمه ورسمه على نقيض قونية وخرابها ! فاعلن عثمان نفسه باديشاه متخذا من قلعة يني شهر الحصينة عاصمة لسلطنته ! مستغلا انشغال الدنيا بالحروب والطواعين والمجاعات والفيضانات وخسائر قوم عند قوم غنائم ! تاسست هذه السلطنة المشؤومة بعد سقوط بغداد ( سقطت بغداد في الرابع من صفر سنة 656 هجرية الموافق العاشر من فبروري شباط سنة 1258 ) بنصف قرن أي استغلت الفراغ السياسي وغياب منصب الخليفة ! اذن بفضل عثمان بن ارطغرل تكونت الدولة العثمانية من قبيلة قابي وهي واحدة من قبائل الغز التركية وكانت من قبل قد اضطرت إلى الهجرة امام جيوش جنكيز خان الجرارة سنة 624 هـ / 1226 م على بلاد أسيا الصغرى فتراجع سليمان شاه نحو الشمال الغربي لأرمينية ، وعندما هاجم السلاجقة خراسان وخوارزم عاد سليمان شاه إلى ربوعه لكن الموت لم يمهله فهلك سنة 629 هـ الموافق 1231م فتولى ولده ارطغول العبء بعده فالتحق بخدمة السلطان علاء الدين كما مر بنا. لقد حقق عثمان شطرا كبيرا من طموحاته التوسعية فعقد الاحلاف مع الدول المسيحية واستدرج بعض زعمائها بالمال والنياشين ومات وفي نفسه تحقيق الكثير من الفتوحات وهكذا نهض ابنه اورخان بالمهمة فاتصلت الفتوحات العثمانية على يدي أورخان ابن عثمان فاحتل بروسه ما خلفها ! ومرت هذه الدويلة الطموحة بفترات هزائم كما مرت بفترات مغانم وهي تنفق العقود من عمرها ولعل تيمور الاعرج او تيمورلنك كان الاخطر من بين تلك التهديدات فتمت على يديه هزيمة السلطان بايزيد الأول فدمرت العاصمة بروسه سنة 1402م فتخلخل بنيان تلك الدولة العثمانية وآل الى السقوط لولا السلطان محمد جلبي الذي نهد بالحكم فاستطاع رص بنيان الدولة العثمانية ثانية . وثانية وربما ثالثة يستيقظ حلم التوسع لدى العثامنة فيتوجهون الى اوربا مستغلين انشطارات الاوربيين وحروبهم ضد بعضهم البعض فمثلا فرنسا كانت في حرب عمياء ضد بريطانيا في حرب بسوسية دامت مئة سنة 1340 – 1433 م مستغلين الصراعات المذهبية بين المسيحيين الأرثوذكسية والكاثوليك وهكذا سنحت السوانح الذهبية للسلطان محمد الفاتح فحاصر القسطنطينية عاصمة بيزنطة سنة 1453 م وفتحها واسماها استان بول ! ومن هذه السانحة انتشر الوباء العثماني في اوصال البلدان العربية والاسلامية ليعيثوا في البلدان فسادا ما قبله فساد ولا بعده ! ولعل السلطان سليم الأول الذي تسلطن في سنة 1513 م هو اشارة البدء لعثمنة المسلمين ! ولسبب طائفي غير خفي بدا يفكر باحتواء دولة الصفويين فهيأ جيشا مدربا تدريبا خاصا يشبه تدريب القوات الخاصة وغزا السلطان بلاد الصفويين سنة 910 هـ / 1514م فهزمهم بعد ان جرح الشاه اسماعيل الصفوي جرحا بليغا حيث كان يقاتل مع جنوده ! وهكذا انفتح ثرى العراق امام خيول العثامنة فوطئت خيولهم الجزيرة والموصل وديار بكر ! ولم يبق امامهم سوى اسقاط دولة المماليك التي كانت تتمركز في الشام والعراق ولم تجد المعاهدات بين المماليك والعثامنة فكما وضع معاوية صلحه مع الحسن تحت قدميه وضع السلطان سليم الاول معاهداته مع المماليك في مصر والشام تحت قدميه ! فسحقت جيوشه سلطة المماليك في الشام ومصر ! واذا كان سليم الاول قد اعطى الامان لمماليك مصر فانه نكث عهده فذبح
تومان باي وعلق راسه على واحدة من ابواب زويلة وجسده على أخرى ليتمكن الرعب من نفوس ! وتساقطت المدن الاسلامية تحت سنابك بني عثمان وهم يرفعون راية لا اله الا الله محمد رسول الله ! وتحت هذه الراية الاسلامية ارتكبت ابشع المجازر والفضائح واذكيت نار الطائفية بين المسلمين ! وقد بلغ عدد ضحايا الغزو العثماني من العرب عشرة آلاف ضحية ! اما المسيحيون واليهود والصابئة فكانت حقوقهم مباحة دماء وامولا وعرضا ! مما خلق لدى معتنقي تلك الديانات السماوية الثلاثة شعورا بكراهية الخطاب الاسلامي ظنا منهم ان العثامنة يمثلون الاسلام الحنيف دين التسامح والرحمة والمحبة والسلام ! ومن هذه الزاوية الحرجة نلتقط هدف الفرزة الثانية في كشف المستور عن الصلة بين ال عثمان واهالي النجف !
النجف الاشرف والعثمانيون صراع سلطتين
نتحدث هنا عن سلطة مدينة قارَّة هي النجف ذات المجتمع المديني المؤمن بقوة الثقافة محدِّداً لنفسه دورا علميا تربويا مقابل سلطة عائلة استحالت دولة هي ال عثمان ! السلطة ذات المجتمع البوليسي المؤمن بقوة السلاح محدداً لنفسه دورا دينيا طائفيا ! النجف مجتمع ثلاثي متعدد : أ. عربي اولا ب . شيعي ثانيا ج . مسلم ثالثا ! والعثمانيون مجتمع ثلاثي غير متعدد : أ . تركي ب . طائفي ج . مسلم ( !! ) وقد حاول مؤرخو الطائفية تجسير الفروقات بين السلطتين من خلال الاسلام ! ناسين ان العثمانيين اتراك قبل ان يكونوا مسلمين ! ومحتلون قبل ان يكونوا اتراكا ! ولو صدقنا بمسوغ الاسلام حيال حكم العثمانيين عندها ستواجهنا الروح القومي والاستعماري لدى العثمانيين بينها مثلا : أ . تحويل عاصمة الخلافة من بغداد الى استانبول ب. كل رموز الباب العالي ترك ليس بينهم العربي او غير التركي ج . حرص العثمانيين على تتريك البلاد الخاضعة لحكمهم تتريك لغة العرب وطباع العرب وولاء العرب د. سرقة خزائن البلاد المفتوحة من خلال الاستيلاء على الفلاحة والحرف وموارد العتبات المقدسة هـ . سحق الطموحات التحررية لدى الشعوب المحتلة بلا رحمة و . تمييز مذهب ديني على مذهب آخر ز . منع اقامة طقوس ذوي الديانات المسيحية واليهودية والصابئية وقمع حرياتهم ! هذه امثلة مجردة تدحض الزعم بان الحكم العثماني كان ذا هاجس اسلامي من لدو وعاظ السلاطين ! والسؤال كيف كان الحال بين مدينة النجف المسالمة وامبراطورية عثمان العسكرية ؟ !! 2
وهكذا اجدني مضطرا لقبول قوة الاستنتاج في ان سلطة العثمانيين يمثلون لدى المنصف من المؤرخين خلاصة صادقة للكوارث الحضارية والتربوية آناء العهدين الأُموي والعباسي ! فهم – العثمانيون – الوريثون الشرعيون للكذب السياسي في تراثيهما ! الأمويون استولوا على السلطة بسيف الاسلام وبيت المال ! والعباسيون فتكوا بالامويين بل بالسواد الاعظم من الناس بسيف الاسلام وغنائمه المفتوحة على عذابات الشعوب ! لم يبذل العثمانيون جهدا لكي يروضوا الناس باتجاه كراهية اهل البيت رضوان الله عنهم وتكريس مذهب واحد يقوم عليه الحكم من جباية الاموال الى القضاء الى طقوس الدين ! بل وتكريس الشرطة والليرات الذهبية المغتصبة من اجل ملاحقة المعارضين واستئصالهم ! اذن جاء دور السؤال الكبير ! هل كانت بغداد ستهزم بهذه الطريقة الكارثية المذلة سنة 656هـ/1258م ! لو كان الخليفة العباسي الأخير منصرفا الى شعبه بل الى جيشه في الاقل وقد مر على الجند عام ونصف العام دون ان يتسلموا رواتبهم او يدعوا للتدريب او التجمع ! هل كانت الخلافة العباسية ستسقط هذا السقوط السهل المخجل لو ان الخليفة المستعصم بالله كان حازما في مواجهة المغول بحيث لم يعبث ابنه ابو بكر والدويدار الصغير بمقدرات الأمنين الداخلي والخارجي ! وسيتكرر السؤال ذاته بعد سقوط بغداد المهين السهل المخجل سنة 1914 بيد الجنرال مود قائد الاحتلال البريطاني ! هل كانت الخلافة العثمانية ستسقط دون ان تقاوم وقد بدا الناس متفرجين على نهاية العثمانيين لو كان السلاطين والولاة عادلين منصفين ! لقد سقطت الدولة العثمانية قبل مجيء الانجليز الى خارطة التاريخ العثماني حين اطلق المؤرخون والمحللون عليها صفة الرجل المريض ! 3
كانت مدينة النجف من اصعب المدن على الترويض بكرباچ السلطة العثمانية ! رغم شراء العثمانيين ذمم بعض شيوخ العشائر ورجال الدين ! النجف مدينة عربية تتملك مجتمعها المتحضر بقايا الطبيعة الصحراوية ! فهم يضيقون باي قيد حتى لو قد من ذهب ! ويحتقدون اي دخيل حتى ولو ارتدى عمة الدين وجبته ! وهذا يفسر قول الزعيم السيد محسن ابو طبيخ نور الله ثراه معلقا على فتاوى علماء النجف باسناد الجيش العثماني الغاشم : لم يكن اصعب علينا من مخالفة اوامر العلماء ونحن عرفنا منذ اقدم الازمنة بالاقتداء بهم ومتابعتهم فهم يدعوننا للحضور الى النجف الاشرف فلبينا طلبهم واجبنا العلماء قائلين : ان الحكومة العثمانية لاتستحق المعاونة منا باقل شيء فضلا عن الجهاد والواجب علينا ان نحارب العثمانيين قبل ان نحارب غيرهم ونفترسها لنشفي ما في صدورنا لانها عدوة العرب عموما وبغيضتنا خصوصا ! ولا اخالكم تجهلون ذلك ولو ظفرت بنا مخالب العثمانيين لتركت ذات الوحيد تبكي ابنها وفاقدة الزوج تنوح على زوجها واليتيم يندب اباه فماذا تطلبون من الذي لم يندمل جرحه بعد ؟ ! 4
نعم يتعين علينا مواكبة العلاقات الدموية بين المجتمع الشيعي المقهور الذي تمثله النجف لمسوغات كثيرة مررنا بها في فرزاتنا السابقة ! وبين العهد العثماني ! فقد استعمل السلطان سليم الاول مثلا دهاءه لفك عرى التحالف بين الصفويين والمماليك فهرع الى احتلال بلاد الشام في غزوة قرب منتجع مرج دابق سنة 1516 ثم توجه الى مصر كما مر بنا وقطع راس آخر حكام المماليك طومان باي ! وكان ثمة صنيعة للمماليك في القاهرة يزعم انه آخر الخلفاء العباسيين واسمه المتوكل على الله محمد! ومعلوم ان الدولة العثمانية انتهت بسقوط بغداد على ايدي المغول وقتل آخر خليفة عباسي ! ومع ذلك فقد اجبر سليم الاول ذلك الخليفة الصنيعة ليتنازل لهم عن منصب امير المؤمنين خليفة الله وكان لهم ما ارادوا !! فتنازل لهم عن الخلافة الاسلامية ثم سلّمهم الآثار النبوية الشريفة ( الراية والسيف والقوس والعصا والبردة مفاتيح الحرمين الشريفين) وهكذا بات كل السلطان العثماني اميراً على المؤمنين ! و من لطف الله علينا ان المؤرخين يهرِّبون المعلومات المحظورة دون قصد منهم بما يشبه فلتات اللسان ! وقبالة هذا الملق الحاصل بين المقهور والقاهر نستطيع اطفاء نار الملق او الغفلة من اجل ازالة الغبار عن الوقائع ! وكان الاحتلال العثماني للبلاد العراقية فألا سيئا ! حيث بدا انهم ينظرون الى الشيعة نظرة تتطابق تماما مع نظرة الحزبين الاسلاميين : الأموي والعباسي ثم مع الحزب الوهابي ! العثمانيون يرون الى المذهب الجعفري مروقا عن الدين وليس مذهبا كباقي المذاهب الاسلامية ! كما يعتدون طقوس الشيعة خرقا طقوسياً لاعلاقة له بالاسلام فالشيعة يمثلون الجاهلية الجديدة وعليهم مبايعة الخليفة العثماني بوصفه ولي امر المسلمين ! العثمانيون يغالون في تكفير الشيعة زاعمين ان الشيعة في غلوهم انما هم مرتدون عن الدين، لكن الدوافع السياسية كانت تجعلهم يستعملون الحل والشد مع الشيعة ! السياسة حين تثبت خطاها فعندها لايكون ثمة مسوغ لاخفاء المشاعر الطائفية وما يستلزم ذلك من المذابح والهتائك ! فقد أصدر السلطان سليم أوامره ( بذبح ! ) الشيعة اينما وجدوا في الاناضول، وقطع عهداً على نفسه بالثأر لأهل السنة من اعمال الشاه اسماعيل في سنة العراق! وامعن الولاة العثمانيون في فرض الضرائب المهلكة على سكان العتبات المقدسة ومن والاهم من الريفيين والصحراويين ! وساد التذمر في سامراء والكاظمية وكربلاء والنجف ! فامتنع الكرابلة سنة 1842 عن التجاوب مع طلبات الوالي نجيب باشا ! مدججين بتعزيز النجافنة لهم ! وكان الكربلائيون مطمئنين الى احترام الوالي العثماني للعتبات المقدسة وسكانها من جهة والى المفاوضات الطائفية التي تجري في استانبول بين ائمة السنة العثمانيين وائمة الشيعة الايرانيين ! مع علمنا اليقين ان الاتراك ابعد خلق الله عن مبادي المذاهب السنية العريقة وان ايران ابعد خلق الله عن مباديء مذاهب الشيعة العريقة ! يقول التاريخ ان الفاجتماع الايراني التركي كان من اجل معالجة المشكلات المذهبية !! لكن والي بغداد المشار اليه شنّ هجوماً عسكرياً مفاجئا على مدينة كربلاء المقدسة بحجة القضاء على عصابات اليرماز أو مجموعة السفهاء الذين تجمعوا في كربلاء وصاروا يعتدون على الأهالي !! وعلى كل حال فقد اتخذ الوالي المتعطش للدم الشيعي من قضية اليرماز المفتعلة ذريعة لاستباحة المدينة المقدسة ، والهدف الأساس كامن في إحكام السيطرة العثمانية على كربلاء والنجف ومن خلالهما على المناطق التي تواليهما ! لتيسير القضاء على اية دعوة للتحرر الوطني ! وقد تحركت قوات الوالي المذكور المؤتلفة من جنود السباه الحكومية وقوات العشائر غير العربية وبعض العشائر العربية الموالية للحكومة والعاملة في خدمتها ! وتعجل القائد التركي سعد الله باشا بإطلاق قنابل المدافع المدمرة على البلدة وسورها الحصين مما احدث ثغرة كبيرة من جهة باب النجف وظن الوالي ان اجراء اتصالات ماكرة مع قناصل بريطانية وفرنسا وايران ومفاوضاته مع بعض الزعامات المعروفة في المدينة كافية لخداع الاطراف المعنية بالملف الشيعي و تسوية الأمور بين الشيعة والبيت العثماني ! لكن الوالي اماط اللثام عن وجهه وخبط المفاوضات والاتفاقيات بالحائط فوجه انذارا لئيما للثوار كي يلقوا السلاح من تلقاء انفسهم خلال فترة قليلة ا ويسلموا زعيم اليرماز إبراهيم الزعفراني الى اقرب مفرزة عثمانية ! وحين لم تحصل الاستجابة من الكرابلة كثفت القوات العثمانية الغازية نيرانها على الاهالي العزل واقتحمت السور من ثغرة باب النجف واستباحت المدينة الآمنة واشاع العثامنة التقتيل والتنكيل النهب والسلب وأستبيحت كربلاء لدناءات الجنود الفاتحين العثامنة من الظهيرة الى الغروب ! قتلوا ونهبوا واغتصبوا دون رادع من ضمير اسلامي او بشري حتى ! اما الكربلائيون فكان الناس فيها الذين ليس بمقدورهم الدفاع عن انفسهم يلوذون بالدعاء والصلاة و اللجوء إلى ضريحي الإمامين الحسين و العباس عليهما السلام ! وكما فعل حسين كامل من بعد بضريح الإمام العباس ومن يلوذ به من الخائفين ! وهكذا كانت تصل اخبار كربلاء الى اهالي النجف فتجعلهم يتميزون غيضا من العثمانيين ! فكربلاء لاتبعد عن النجف بسوى اميال قليلة ! والمدينتان توأمان سياميان لاحياة للواحدة دون الثانية ولا حرية ! النجف كانت تتظاهر ضد العثمانيين وتتمرد بل وتم اطلاق النار مرات عديدة باتجاه سراي الحاكم ! ثم حدثت في كربلاء الذبيحة مجزرة جديدة ! واذا كان لكل فعل رد فعل ولكل معلول علة فقد امتنعت كربلاء سنة 1258هـ – 1842م عن دفع الضرائب التي فرضها والي بغداد السفاك الغادر المخادع بتشجيع من النجف ! اذن استغل والي العراق الهدوء الذي اعقب المفاوضات التي يجريها الإيرانيون والعثمانيون في تركيا كما المحنا لتحقيق مأرب طائفي بحيث يكون فعله امرا واقعا ! نعم استغل الوالي اطمئنان الناس بان دما لن يسفك ولو خلال امد المفاوضات لكن والي بغداد شنَّ هجوماً كارثيا على مدينة كربلاء ! تحت جنح الظلام زاعما ان الحملة العسكرية لن تستهدف الناس البسطاء وانما حدد لها هدفا واحدا لا محيص عنه وهو مطاردة عصابات اليرماز بقيادة إبراهيم الزعفراني 5 اليرماز غير الآبهين بأوجاع الناس فيتخذون منهم دروعا بشرية ! اليرماز الذين تسببوا في اعتداءات على المجتمع الكربلائي وعلى مقار العثمانيين معا فهم ضد المُستعمِر والمُستعمَر معا ! كانت عناصر المقاتلين السباه التي تشرف عليها الحكومة العثمانية ومعها بعض الخونة من شيوخ العشائر الكربلائية التي تعمل كسند عسكري ولوجستي للعدوان العثماني المنفذ من قبل القائد التركي سعد الله باشا فإطلق قذائف النيران المدافعية على سور المدينة فحدثت شرخا واسعا في السور ! وقد انذر الوالي ثوار كربلاء كي يستسلموا وبانتهاء مدة الإنذار اقتحمت العساكر العثمانية كربلاء من خلل الشرخ الذي احال باب النجف اثرا بعد عين ! فانتاب الناس هلع شديد بسبب مشاهد الذبح والنحر والسرقة والنهب ! بل منح الجند العثامنة حرية استباحة كربلاء سواد ليلة واحدة ! فهرع الناس رجالا ونساء واطفالا إلى مرقدي الإمام الحسين و أخيه العباس عسى ان يرفع الله عنهم غمة بني عثمان ! لكن الجند اندفعوا الى المرقدين وكسروا بابي المرقدين ! واخذوا يفتكون بمن احتمى بالمرقدين قتلا ورفسا بالارجل ! بينا اقتحم الباقون بيوت الناس العزل فقتلوا واغتصبوا ونهبوا واحرقوا ! وبلغ عدد شهداء كربلاء في عيد الاضحى عشرين الفا ! وقد اكتشف الناس فيما بعد في السرداب الذي تحت رواق العباس مقبرة جماعية تضم اربعمئة وخمسين جثة مشوهة ! وكان دخول الجند العثامنة مدينة كربلاء في اليوم الثاني من أيام عيد الأضحى سنة 1258هـ – 1841م فكأن المذابح كانت هدية الجيش العثماني المسلم لمسلمي كربلاء ! 6


النجف الأشرف والعثمانيون كراهية متبادلة
منذ ان وطئت اقدام العثامنة تراب العراق ! بدأ العراقيون مقاومة المحتل العثماني بكل الوسائل المتاحة ! العراقيون جميعا دون استثناء سنة وشيعة مسلمين ومسيحيين ويهود ومندائيين قاوموا العثمانيين بحسهم الوطني وهاجسهم الحضاري ! ولقد اهتدى المحتل العثماني الى شق صف المسلمين العراقيين من خلال تقريب السنة وتبعيد الشيعة ! اما النجف فموقفها محسوم وهو ان المحتل معتد حتى لو كان ايرانيا شيعيا ! حتى لو كان تركيا مسلما ! ويذكر الزعيم السيد محسن ابو طبيخ مايلي : سنة 1911 عين ناجي السويدي قائمقاما لقضاء النجف وقصدنا النجف للاجتماع به واشار علينا بالاتصال مع اهل بغداد واوصانا بالتريث والكتمان في العمل ! فالحكومة العثمانية تنبهت للامر واخذت تطارد الدعوة وتعمل على اماتتها ! ولكن سرعان ما تنبهت الحكومة العثمانية باتصالنا به فنقلته الى قضاء الهندية ومنه الى التفتيش العدلي في الانضول ! إ . هــ 7


اذن وكما نلاحظ ان هناك ترتيبا بين زعيمين شيعي وسني لتوحيد الموقف العراقي من ال عثمان لكن عيون العثمانيين كشفت هذا الدأب واهدرته ! ولعل الشاهد الوحيد الذي يتبناه المشككون بموقف النجف من المحتل العثماني هو خروج مجاهدي النجف لمحاربة المحتل الجديد ( الانجليز ) وكانت قيادة المجاهدين منوطة بالمجاهد الكبير السيد محمد سعيد الحبوبي قدس سره ! ويتناسى المشككون الطبع العربي لدى الحبوبي الذي يعيش جل الحبوبيين في جزيرة الحجاز ! وان الحبوبي يدافع عن العراق وليس عن العثمانيين ! بل ان معركة التحرير في الشعيبة 1914 كرست شعور النجفيين بالظلم العثماني ! فقد خرج من النجف ومناصريها عشرون الف مسلح وعسكروا في الخطوط الامامية للحرب ولم يجدوا من العثمانيين اي استعداد لتسليحهم وتمويلهم فكانوا يحملون اسلحتهم الخاصة من مكَاوير وسيوف وبشتاوات مفردها بشتاوة ( بنادق تصنع في النجف بدائية جدا ! ) وتواثي وعصي ! و قد اكتشف المجاهدون للوهلة الأولى ان اسلحتهم لن تصمد في المعركة المصيرية الضارية قبالة السلاح الانجليزي فضلا عن نفاد الطعام وشحة الدواء ! وقد قال القائد العثماني احمد بك اوراق للنجفيين وهم يقاتلون الانجليز ( قسماً عظماً لو منحنا الله فرصة للنصر على الانجليز ونفتح الشعيبة ونطرد العدو من البصرة فلسوف نعرف كيف نتعامل مع النجفيين وعشائر دجلة والفرات لأنهم خونة ! ) فهاج المجاهدون وماجوا وساد الهرج فبلغ كلام العسكري العثماني سماحة السيد الحبوبي قائد الجيش النجفي المقاوم فتبسم ابتسامة الجلال والالم التي كان معروفا بها وقال لمن حوله ! خسيء اوراق وحزبه فنحن نقاتل في سبيل الله والوطن ولم نأت لندافع عن الحزب العثماني ! ولم يشف قول الحبوبي العظيم صدور المجاهدين ساعتها فوقف الشيخ بدر الدين الرميض زعيم بني مالك على مسطبة ترابية وخاطب القائد العثماني وهو يرتجف غيضا ( ما نحن الخونة للاسلام يا جنرال اوراق بل انتم الخونة للاسلام وان تحزبكم نحو العرب واضح كل الوضوح فانتم والله اجدر واولى بالقتال ممن نحاربهم من الانجليز ! يا احمد اوراق يمينا لولا فتاوى علمائنا لما وجدتمونا نقاتل معكم في الشعيبة ) 8
تقهقر جيش المجاهدين بعد قتال شديد كبد الانجليز خسائر فادحة ولكن الذي فتَّ في عضدهم مفاجأتان هما : انتحار القائد التركي وتخوين العثمانيين لهم فضلا عن نفاد العتاد والدواء والطعام والعدد الكبير من الشهداء والجرحى الذين لبثوا في الارض الحرام دون ان يستطيع المجاهدون الوصول اليهم ! وكان السيد الحبوبي قدس سره ممن جرح ومات كمدا رحمه الله في مدينة الناصرية وهو ينسحب بجيشه المكسور نحو مدينة النجف ! ووصلت الاخبار مفصلة الى النجفيين مع موقف العثمانيين من جيش سماحة الحبوبي العظيم ! فكان تشييع الشهداء يوما مشهودا القيت فيه القصائد والكلمات المنددة بالبيت العثماني الضال ! وقد ورد في قصيدة الشاعر الشيخ مرزوق العوادي :
ياشانئين لجيش الله حسبكمو ان المخانيث والوا آل عثمان
المارقين عن الاسلام في وضح من النهار فبئس المارق الشاني
امامنا قاد جيشا من جحاجحة وانتمو قدتمو جيشا بغلمان
لذاك بؤتمْ بِذُلٍ لا ارتجاع له وقد مُنيتم بخذلان وخسران
يا آل عثمان أنتم لا ابا لكمو ونحن اولاد عدنان وقحطان9
كما ورد في قصيدة الشيخ محمد رضا الشبيبي المعنونة شكوى وعتاب تنديد بسياسة العثمانيين المهينة ضد العراقيين بعامة والنجفيين بخاصة وما نجم عنها من دخول العراق في دياجير الجهل والفساد
يا من بظل بنـي عثمان قـد نشأوا أضحيتم ، انّ ظل القـوم منتقل
مـاذا نـؤمل فـي ادراك غـايتنـا مـن السيـاسة كـلاّ إنهـا حيـل
يـا من يعـز علينـا أن نـؤنبهـم فـي حيث لا ينفع التـأنيب والعذل
جفـوتمونا وقلتـم : نحـن ساستكم مُنـىً مطيتهـا الإخفـاق والفشـل
كـم تنبـذون لنـا ذنبـاً فنعذركـم لقـد تـقطعـت الأعـذار والعلـل
أما صفحنـا عن الماضـي لأعينكم أمـا أديلـت لكـم أيـامنـا الأول
أمـا استجيشت كمـا شئتم كتـائبنـا حتى تفايض منهـا السهل والجبـل
أما مشت تـذرع الدنيا أمـا انقطعت بهـا المتايـه والغيطـان والسبـل
أمـا أطاعوا أمـا برّوا أمـا عطفوا أمـا احتفوا بمواليهم أمـا احتفلـوا
بـالله لا تجـرحوا أكبادنـا ودعـوا جراح ( برقة ) و ( البلقان ) تندمل
تـأبـى الحـوادث إلاّ أن نـملكـم ولا ـ ودين التآخي ـ مـا بنا ملل
أيـن الرهين بـأموال لنـا ذهبـت ومـن يُقيـد بإخوان لنـا قتلوا
إمّـا شهيـد معلَّـى فـوق مشنقـة أو مـوثق بحبـال الأسـر معتقـل
وقد كتب الشبيبي الثائر مقدمة نثرية وضيحة لقصيدته جاء فيها :
من اهم حوادث العراق الاخيرة ثورة النجفيين على العثمانيين التي انتهت بطردهم من النجف وبسقوط هيبتهم وبسقوط هيبتهم وضعف شأنهم في عامة البلاد لاسيما سقي الفرات ولم يقتصر تاثيرها من هذا القبيل على القطر العراقي حتى تجاوز الى غيره من الاقطار فقد انتشرت في النجف اخريات جمادى الثانية 1333 هـ 1915 م او لمرور شهر على واقعة الشعيبة رقاع تحث على مناهضة الحكومة وحادثة الحلة في منتصف شوال 1333 وحادثة الحكومة العثمانية فاهتم اولياء الامور في بغداد وجردوا الى النجف بعثا مؤلفا من المشاة والفرسان بقيادة عزت بك ففر المشاغبون عند وصوله الى السواد وهم عصابة يتالف معظمها من البلط اي الفارين من الجندية وفي الهزيع الاخير من ليلة السبت 8 رجب 1333 / 1915 عادوا فنفذوا الى البلدة من السور وانضم اليهم طائفة من البلديين فنشب في الصباح الثاني بينهم وبين الحامية العثمانية قتال شديد دام الى عصر الاثنين 10 رجب 1333 وفيه اذعنت الحامية وجردت من السلاح بعد فقدانها جماعة منهم فيهم بعض الضباط وطلب القائد والقائمقام بهيج بك والمستخدمون الأمان فامنهم واخرجهم به سادن المشهد وبعض الوجهاء ثم اضرمت النار في دور الحكومة ونهبت امتعة الموظفين ! وتسلم النجفيون منذ ذلك اليوم ازمة الحكم في البلدة وما كفى ذلك حتى صاروا يعملون على تقويض اركان الحكومة العثمانية في العراق فكان لهم ضلع في اكثر الحوادث التي حدثت بعد ذلك واريد بها طرد الاتراك كحادثة كربلاء الاولى في منتصف شعبان 1333 /1915 وكارثة الحلة منتصف شوال 1333 وحادثة كربلاء الثانية في 7 رجب 1334 /1916 هلك فيها خلق كثير واشرفت البلدة على الخراب الى غير ذلك ومازال النجفيون يحكمون انفسهم بانفسهم سنتين كاملتين حتى حاولوا اخيرا الا يفسحوا بينهم مجالا للانجليز كما اتفق لهم مع الاتراك فقاموا بثورتهم الخطيرة على الانجليز .10
.
النجف الأشرف تطرد آل عثمان فبأي آلاء ربكما تكذبان
هذا المبحث تتكفل به الفرزة الثالث ان شاء المشيء
جريدة مصادر الفرزة الثانية من النجف الاشرف والعثمانيون صراع سلطتين
واحد / الحسناوي . أ . د. جعفر عبد المهدي صاحب . إيميل شخصي
زميلي الفاضل جزيل الشكر لتجشمك عناء التقويم والتصويب للفرزة الاولى وكان بمقدوري التعاطي معها لو حددت بصفحة او ثنتين وحتى ثلاث ولكنك اشتغلت على الفرزة طولا وعرضا ! اعدك انني انتفعت بملاحظاتك وسعدت بها .
اثنان / لونكريك . ستيفن هيمسلي . اربعة قرون من تاريخ العراق الحديث
بك . محمد فريد المحامي . تاريخ الدولة العلية العثمانية طبعة بيروت
العزاوي . عباس المحامي . تاريخ العراق بين احتلالين طبعة الشريف الرضي في قم ( د. ت ) .
الوردي . علي . لمحات من تاريخ العراق الحديث . طبعة انتشارات في ايران ( د. ت ) . الجزء : الاول ثم الثاني ( العهد العثماني من البداية حتى النهاية .
الرفيعي عبد الامير . العراق بين سقوط الدولة العباسية وسقوط الدولة العثمانية الباب الخامس /الجزء الاول طبعة بيروت 2002
ثلاثة / الصائغ . عبد الاله . قراءة مغايرة للعصرين الأموي والعباسي . دار النهى. بيروت 1995 قارن قولنا نصا في التمهيد ص 30 وبعدها
اربعة/ ابو طبيخ . السيد محسن . المباديء والرجال . طبعة ثانية المؤسسة العربية للدراسات والنشر . بيروت 2003
خمسة / ولبر .دونالد .ايران ماضيها وحاضرها، ترجمة د.عبد النعيم محمد حسنين، طبعة 2 دار الكتاب المصري القاهرة 1985
ستة / العاملي . الامام السيد محسن الامين ـ اعيان الشيعة، حققة وأخرجه حسن الامين طبعة دار التعارف بيروت 1986 المجلدان السابع و العاشر .
عبد الرحيم . د. عبد الرحيم عبد الرحمن . تاريخ العرب الحديث طبعة 3 دار المتنبي في الدوحة 1982م
سبعة / ابو طبيخ . السيد محسن . المباديء والرجال . طبعة 2 مصدر سابق .
ثمانية / الجبوري . كامل سلمان . النجف الأشرف ومقتل الكابتن مارشال طبعة دار القاريء بيروت 2005 .
تسعة / المرعبي . سيد عبودي الحيسني .منازل البهتان في دولة بني عثمان . طبعة مؤسسة اليراع بيروت 2000
عشرة / الشبيبي . أسعد محمد رضا . مذكرات الشيخ محمد رضا الشبيبي ص 285 ضمن كتاب النجف الاشرف ومقتل الكابتن مارشال . م . س
وبعد : فنحن نتهيأ للفرزة الثالثة التي تتصدى لموضوعة النجف الأشرف تطرد آل عثمان فبأي آلاء ربكما تكذبان .
عبد الاله الصائغ

مشيغن المحروسة الحادي والعشرون من الشهر الخامس 2009