الرئيسية » مقالات » محمود المشهداني ..بين التظاهر بالعفة والنزاهة

محمود المشهداني ..بين التظاهر بالعفة والنزاهة

في لقاء خاص مع احد العاملين الدائميين في الأمانة العامة لمجلس النواب، كشف هذا الرجل معلومات خطيرة عن الفساد المالي في المجلس في عهد رئيسه السابق محمود المشهداني الذي أطيح به قبل أشهر.
لقد ضرب زميلنا مثالاً واحداً لذلك الفساد المرتبط بالدكتور المشهداني، ألا وهو كيفية تسخير أموال المعونة الاجتماعية لأغراض حزبية وشخصية. وتحويلها إلى من لا يستحقونها.
لقد أشار بأنّ المبلغ السنوي الكلي للمعونة الاجتماعية المخصصة لرئاسة مجلس التواب، بلغت (2) مليار دينار، كانت تقسم بالتساوي بين هيئة رئاسة المجلس الثلاثة ( الرئيس ونائبيه ) وكان المفروض أنْ يتم إنفاقها لأغراض الدعم الاجتماعي للشرائح المعوزة. ولكن الغريب أنّ الدكتور المشهداني كان يستخدم معظم المبلغ لأغراض أخرى، ففي عام 2008 منح ما يقارب (150) مليون دينار للنائب علي الأديب، كعربون محبة وولاء لتوجيهات حزب الدعوة، وقدم حوالي (40) مليون دينار للنائب بهاء الأعرجي، ليقدمها لرموز التيار الصدري، وكان منح الأموال للمذكورين تحت غطاء دعم بعض المنظمات الاجتماعية. في حين تولى ابن المشهداني ( عبد الصمد ) اختلاس بقية مبلغ المعونة الاجتماعية، وسجله في سجلات المالية على أنه تم تخصيص بقية المبلغ لأغراض دعم المعتقلين المفرج عنهم بواقع (200) ألف دينار للشخص الواحد، في حين أنّ حقيقة الأمر أنه كان يمنح (50) ألف دينار، ويسرق (150) ألفاً. وللمزيد من الدقة لمن أراد التيقن مما ذكره صاحبنا بالإمكان مراجعة سجلات حسابات مجلس النواب.
إنّ فضائح المشهداني لا تقتصر على ذلك الجانب، بل أنّ هناك مواضيع أخرى تخص النزاهة كان هو بطلها ومن أبرزها قضية استجواب وزير التجارة عبد الفلاح السوداني، فالمعلومات المؤكدة المتسربة من أوساط مجلس النواب تؤكد بأنّ المشهداني تسلم مبلغ مليون دولار من النائب عبد الكريم العنزي كثمن عن جهود أبو عبدو ( أقصد المشهداني ) لعرقلة استجواب الوزير، وهو ما حصل بالفعل طيلة الفترة التي ظل فيها رئيساً لمجلس النواب.
أما السلوك المنحرف لابن المشهداني ( عبد الصمد ) تجاه عناصر قوة حمايته، فهي لا تنم إلاّ عن انحطاط وعقلية منحرفة باستغلال المنصب لاضطهاد المواطنين ونهب المال العام والخاص، فكان ( عبدو ) يلجأ في أحيان كثيرة لقطع مبالغ كبيرة من رواتب عناصر الحماية بحجج مختلفة، ووصل به الحال إلى حد سرقة المبالغ المخصصة لشراء ماء الشرب، بل أنه في إحدى المرات قام ببيع صناديق المياه المخصصة لأولئك المساكين.
بعد كل الدلائل التي تدل على دناءة النفس واستمراء المال الحرام وبخس الناس أشياءهم، هل نستغرب من تهافت المشهداني على شبابيك وأبواب الكثير من الجهات التي جرت الخراب بالعراق وشعبه..؟ ..وعلى الذين أعطوه أصواتهم أنْ يسألوه، أين الأموال التي كنت مؤتمناً على إيصالها للمحتاجين والفقراء والمساكين.. ولينتظروا منه الجواب. وما خفي كان أعظم.


عبد الخالق ياسين
كاتب سياسي