الرئيسية » الآداب » عند وزنة حامد : ( الحياة جمرة و الذات موقدها )

عند وزنة حامد : ( الحياة جمرة و الذات موقدها )

للشفافية ترتسم على أديم النفس المتعبة .. متغلغلة كمونها دون استئذان … تبحث عن غور عميق لتهدأ كما تهدأ الحصباء في قاع جدول رقيق .. و بوداعة في أخدود الإحساس .. ربما كانت الجداول ودعت مسارها و لكن هل يعني معرفة طريقها … ؟ من يحدد للساقية المنحدرة مسار اتجاهها .. ؟
كون الروح أثار ثورة الخروج على المألوف التقليدي الجسدي يرتدي معاناة الناس و ينتقل القلق .. ليرسم على وجنة التراب الغافي على قدم هذا الاتساع إيماءات و شارات قد تبدو نافرة أو ناعمة كآثار أصابع الطفل على مخمر العجين ، و كطفلة انسلت من أهلها لحظة لتمارس هفوات و نزوات طفولتها مع ألعابها لتناجيها بعدم المغادرة و إن تطاول الزمن … و بضحكة طفولية تنثر غدائر قصصها لتغمس قدميها في جوف موجة صبت إليها .. و تنأى بوجهها عن عالم يشوبه أرق الظنون ووسوسة الشك فلا تجد إلا الغرابة الذاتية تتصدع تاركة شرخا ً من الفراغ و حفنة من الماضي تقول في قصتها ” رائحة الماضي ” ( لا تدري ما الذي يشعل في نفسها هذا الحنين العميق لذاك الماضي الغابر … تتوق للمشي في تلك الطرقات العتيقة…. ) إنه حنينها لقريتها .. لضيعتها … لبلدتها و لكن ( عصرنة الواقع ) سلخت منها هذه العفوية لتغلف حياتها ببريق مغر فليس بعجب أن تكتب عن المرأة المسحوقة .. المظلومة التي مازالت في سجن عبودية الرجل .. و هذا لا يعني بالتأكيد أنها لم تكتب عن المرأة التي أسعدها الحظ و ضحكت لها الظروف لحياة جميلة و لو كانت – آنية – تقول الكاتبة وزنة حامد في قصتها الثانية و من مجموعتها – تداعيات من الذاكرة – في قصته – امرأة محظوظة – ( إنها أيام و سأودع هذه الغرفة .. بقدر ما بث هذا الكلام حزنا ً عميقا ً في صدر أختها بقدر ما جعلها سعيدة ) ترى هل خرجت هذه المرأة من كهف المعاناة إلى مقر السعادة و النور… ؟‏
و تمضي الكاتبة وزنة حامد – خلف ترنيمة قصصها هائمة صادحة كقيثارة تصدح حنينا ً و عطشى أحيانا ً و يبقى العطش الهاجس الخفي لمسافات طويلة و عرة في شعاب هذا الأدب المميز لـرحلة وزنة حامد و كي يتناغى هذا الهاجس مع لسعة الحيرة و انفلات نداء الروح … لتقدم لنا وزنة حامد الحياة جمرة فوق موقد الذات .