الرئيسية » مقالات » محمود المشهداني .. محاولة للعودة لواجهة السلطة على أكتاف البعث الساقط

محمود المشهداني .. محاولة للعودة لواجهة السلطة على أكتاف البعث الساقط

مقدمة :

قبل الولوج في موضوع شخصية كاريكاتيرية مهزوزة مثل رئيس مجلس النواب المطرود باسم الاستقالة التوافقية محمود المشهداني يجب دراسة هذه الشخصية الغريبة ، ومعرفة أسباب زج نفسه وسط معمعة السياسة التي لا يتقن فن العمل بها ، والدخول مدخل صعب بالمطالبة لعودة البعث وهو الإسلامي المشكوك به من قبل السلطات العفلقية أيام حكمها وتسلطها على العراق .
فقد وجد المشهداني نفسه خارج الملعب السياسي منبوذا حتى من اقرب المقربين إليه وهو الحزب الإسلامي بعد أن جرت التوافقات بطرده من رئاسة المجلس مثلما كانت هي السبب وليس لكفاءته السياسية أو مواقفه السياسية السابقة التي سلمته رئاسة المجلس .لذلك لم يجد غير بقايا البعث وسيلة لحمله مرة أخرى لداخل مجلس النواب كما فعل ازلام البعث في كل من الموصل وديالى عند ترشيح أنفسهم بعد أن استلموا الضوء الأخضر من قياداتهم البعثية التي تتواجد هي وجماهيرها داخل تلك المحافظتين بكثافة كبيرة.
والسؤال لم وجه المشهداني نيرانه الخبيثة للحزب الشيوعي العراقي رغم إن الساحة السياسية العراقية مليئة بقوى متعددة للمشهداني والبعث حقد مدفون ضدها ؟. والجواب حاضر مباشرة وهو إن المشهداني لجبنه من باقي الأطراف المشاركة في العملية السياسية لم يتجرأ على المساس بها كونها جميعا تملك ميليشيات مسلحة يمكن أن تصفي القرقوز السابق بكل بساطة وخفة ومن دون أن يوجه لأي منها أي إصبع اتهام .

السيرة الشخصية لمحمود المشهداني :

محمود المشهداني رئيس مجلس النواب العراقي رئيس الاتحاد البرلماني العربي، ولد في بغداد عام 1948 وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية فيها. التحق بكلية الطب عام 1966 ليتخرج برتبة ملازم أول طبيب عام 1972. اعتقل عندما كان برتبة رائد طبيب عام 1980 لمعارضته الحرب العراقية – الإيرانية. واعتقل مرة ثانية بداية عام 2000 بتهمة القيام بأعمال مناوئة للنظام السابق.
حكم عليه بالسجن خمسة عشر عاماً وصودرت أمواله المنقولة وغير المنقولة. أطلق نهاية عام 2002 بالعفو العام،وباعترافه فقد ذهبت والدته (كما ذكر ذلك شخصياً في مقابلة تلفزيونية) إلى بعض المسؤولين في نظام صدام حسين وتوسطت له لإخراجه. ترأس المكتب السياسي لمنظمة الدعوة والإرشاد بعد سقوط النظام وهو من مؤسسي مجلس الحوار الوطني عام 2004 ، وهذا ما يقوله عن نفسه .
اعتقلته القوات الأميركية عام 2004 ووزارة الداخلية عام 2005 بتهمة تأييده للمقاومة. انتخب رئيساً للبرلمان عام 2006 وللبرلمان العربي في دورة عام 2008.
صدر له ديوان شعر في عنوان «عندما تذبل ورود الزعفران» عام 2007. خلال فترة إدارته جلسات البرلمان اعترض معظم الكتل البرلمانية على أدائه بسبب تعليقاته الساخرة. وأقدم حراسه عام 2007 على ضرب نائب، ما سبب اندلاع أزمة كبيرة داخل البرلمان .
وعن تاريخه السابق فلم يكن سوى طبيب أسنان مغمور في عيادة بمدينة الحرية وكان يخدم مراجعيه ويجاملهم كثيرا ويقدم لهم الدواء المجاني أحيانا كما تحدث عنه بعض المواطنين .
لكن الرائد الحقوقي حسين علوان الجبوري يقول غير ذلك حيث كتب قائلا بان ( الرجل كان من السلفيين المتشددين، وكان يزور كردستان ويلتقي مع تنظيم سلفي، وكان المشهداني يمارس دورا ولصالح هذا التنظيم السلفي و من خلال جمع المعلومات وبيعها إلى ذلك التنظيم، ولكن المخابرات العراقية في زمن النظام السابق كانت تراقب تحركات وسفريات محمود المشهداني فتم إلقاء القبض عليه، فتم الاتفاق أن يكون هو مصدر المخابرات العراقية ضد ذلك التنظيم وضد كردستان، وبالفعل استمر المشهداني بتزويد المخابرات العراقية بالمعلومات والتقارير عن ذلك التنظيم، وتمويله وخططه وقياداته، وكذلك تزويد المخابرات العراقية بالمعلومات عن التنظيمات العراقية التي كانت تعارض النظام ومقراتها في كردستان العراق، وكانت المخابرات تدفع له أموالا هائلة ، وكذلك كانت المخابرات تقوم بإيصاله إلى تخوم كردستان عندما يسافر إلى هناك، وتستقبله عندما كان يعود من هناك أيضا، واستمر الحال على هكذا تنسيق.

ولكن ذات يوم ( كما هو موضح في الإضبارة) طلب محمود المشهداني من المخابرات العراقية التعلّم على كيفية القيام بالتفجيرات، وبالفعل أدخل محمود المشهداني بدورة خاصة يتعلم من خلالها على فن التفجيرات والتفخيخ، وبعد التخرج أو إكمال الدورة طلب من المخابرات العراقية تجريبه في عملية تفجير هو أختار هدفها ،فطلب أن يقوم بتفجير ( أحد البارات/ أي محلا لبيع الكحول) وكان يعود إلى شخص مسيحي، وكان المحل في باب العظم، فوافقت المخابرات فقام بتفجير البار أي محل بيع الكحول هو وزميل له، وعندما هرعت الشرطة وقوى الأمن الداخلي ( الأمن العام) فهرب المشهداني وتم ألقاء القبض على زميله والذي أعترف على محمود المشهداني، فتم اعتقال محمود المشهداني في الأمن العامة، وبقي هناك وتطورت القضية تصاعديا بالطريق إلى إعدامه ،فهرعت خلية المخابرات التي أشرفت على تجنيد وتدريب المشهداني فطلبت مقابلة مدير جهاز المخابرات من أجل وضع خطة لإنقاذ المشهداني، ودون أن تشعر دائرة الأمن العامة كي لا يتم اكتشافه بأنه عميلا للمخابرات، وبالفعل تم اللقاء مع مدير جهاز المخابرات العراقية آنذاك وهو ( رافع دحام) والذي شغل منصب مدير المخابرات بعد أن كان سفيرا للعراق في تركيا ولمدة ثمان سنوات، وبالفعل وافق مدير الجهاز على خطة نقل العميل المشهداني إلى سجن المخابرات العراقية، وتم توقيع كتاب من قبل مدير الجهاز يطلب من خلاله تحويل المتهم محمود المشهداني وإضبارته إلى جهاز المخابرات، ولكي لا يتم كشف الخطة من قبل الأمن العام ومن قبل ( ذلك التنظيم في كردستان) وكي لا يفقدون عنصرا مهما وهو المشهداني، فتم استدعاء مجموعة من القضاة إلى مكتب مدير جهاز المخابرات، فتم الاتفاق أن يصدروا حكما بالسجن على ( محمود المشهداني) بخمسة عشر عاما ( 15 سنة) ولكن بشرط أن يُشمل بالعفو القادم والصادر من رئيس الجمهورية ، لأنه كان هناك عفوا يعمل عليه القضاة من الناحية القانونية والإجرائية وكان غير معلن في ذلك الوقت، وبالفعل بقي المشهداني لبضعة أشهر وخرج من السجن على أنه مشمولا بالعفو. .. وعاد المشهداني ليمارس دوره القديم عميلا مزدوجا لذلك التنظيم السلفي والى المخابرات العراقية.
عندما أصبح المشهداني رئيسا للبرلمان، فأنه أجتمع مع قيادات بعثية متقدمة ، ومع قيادات سلفية متقدمة وقال لهم الآتي( لن أقبل أن أكون في العملية السياسية أو في رئاسة البرلمان إن لم أحصل التأييد منكما كي أقوم بمهمتي وأكون في وسطهم وكان يقصد قوات التحالف والحكومة… وحتى عندما سافر إلى إيران أجتمع بالجهتين وقال: أذهب إلى هناك كي أسمع كيف يفكر هؤلاء الناس ….)) الى هنا انتهى كلام الرائد الجبوري الذي دحض كل السيرة العلنية الظاهرة لمحمود المشهداني . فمن نصدق إذن ما تحدث به المشهداني عن نفسه أم حديث الرائد الجبوري؟! .

الحالة العقلية والصحية للمشهداني :

لاحظ الجميع التصرفات الصبيانية والنكات السمجة التافهة والأقوال والتصريحات الحمقاء للمشهداني طوال فترة توليه رئاسة مجلس النواب والتي أدت به هذه التصرفات للطرد من رئاسة المجلس بعد إن اعتدى لأكثر من مرة بالكلام على أعضاء المجلس النيابي . وقد صممت النسوة من أعضاء المجلس لرفع دعوى قضائية ضد المشهداني بسبب من تلفظه بألفاظ نابية تخدش الحياء إثناء شجاره مع النائب من كتلة الائتلاف أما م عضوات المجلس لكن التوافق السياسي بين الأطراف المشاركة في العملية السياسية منع إقامة الدعوى . وصرحت عضوة المجلس عن الحزب الإسلامي تيسير المشهداني قائلة في حديث لنيوزماتيك أن “رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني وصف خلال جلسة البرلمان ليوم الأربعاء الماضي مجلس النواب بأنه مجلس تافه، وأن نصف أعضائه عملاء للأجنبي والنصف الآخر أما يعمل لصالح حزبه أو كتلته ” ، ولفتت المشهداني إلى أن “هذه ليست الإساءة الأولى التي يقوم بها محمود المشهداني بحق أعضاء البرلمان العراقي، حيث سبق أن أساء في أوقات عديدة وأهان نواب من كتل مختلفة” . والشجار الذي قام به أمام المشاهدين اثناء البرنامج الذي التقتة على شاشة التلفزيون ( سهير القيسي ) واثار به حفيظة العديد من المشاهدين العراقيين والعرب ضده .
ويصف طبيب وكاتب هو الدكتور عبد الخالق حسين الحالة المرضية التي يعيش تناقضاتها محمود المشهداني في مقال له نشر في موقع إيلاف 2006 الجمعة 6 أكتوبر قائلا ( يبدو أن الرجل، كغيره من معظم السياسيين العراقيين في هذه المرحلة العصيبة، يعاني من أزمة نفسية حادة يحتاج إلى علاج نفسي psychotherapy أكثر مما يحتاج إلى تقريع ونقد. فالبعث لم يسمح للعراقيين بممارسة السياسة وإدارة الحكم بشكل طبيعي. والمشهداني عانى من هزة نفسية عنيفة، انتقل خلالها من إنسان مغمور مقموع خانع ذليل، يعمل كطبيب أسنان في حي شعبي، يجد السلوى في تردده على الدراويش والتكيات، وفجأة وجد نفسه في قمة المناصب في إدارة الدولة العراقية وهي تمر في أخطر مرحلة من مراحل التحولات التاريخية العاصفة ) . والرجل اقصد الدكتور عبد الخالق محق في قوله وتشخيصه الدقيق للمريض النفسي محمود المشهداني الذي لم يصدق يوما إنه سيتبؤا هذا المنصب الحساس ويكون محط الأنظار .

هل كان المشهداني عينا للإرهابيين داخل العملية السياسية الجديدة ؟ :

وبالعودة لما ذكره الرائد الحقوقي حسين علوان الجبوري نرى بعض التلميحات الصادرة عن النائب الأول لمجلس النواب العراقي الشيخ خالد العطية التي تؤكد اتهامات الرائد الجبوري حيث صرح قائلا : ( كشف النائب الأول لرئيس مجلس النواب خالد العطية أن هناك عددا من الطلبات والأوامر القضائية الخاصة برفع الحصانة عن أعضاء في البرلمان، وانها “موجودة لدى رئيس المجلس محمود المشهداني لكنه اخفاها دون مبرر، اضافة إلى أنه المشهداني منح الارهابي عبد الناصر الجنابي إجازة مرضية دون علم نائبيه ) ، وأضاف العطية ” المشهداني أخفى تلك الأوامر القضائية في أدراج مكتبه ولم يشرك هيئة رئاسة المجلس معه في النقاش حولها، ولم يحطهم علما بها… متجاوزا بذلك كل السياقات القانونية.” واتهم النائب الأول لرئيس البرلمان المشهداني، أيضا، بأنه “منح عددا من الأعضاء إجازات مرضية دون علمهم، رغم عدم صحة تلك الإجازات… وهو وحده يتحمل مسؤولية ذلك”، وقال إن هيئة رئاسة مجلس النواب ” تنأى بنفسها عن تلك الإجراءات.” .

الرحلة الأخيرة:

وآخر تلك المناورات التي قام بها محمود المشهداني زيارته الأخيرة في يوم 11 مايو / مارس الجاري حيث يقول الخبر بأن المشهداني وصل القاهرة بمعية عضو مجلس النواب نديم الجابري . وكشف مصدر لوكالة الصحافة المستقلة فضل عدم الكشف عن اسمه ( إن المشهداني سيجري اتصالات مع الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى وكذلك مع عدد من المسؤولين المصريين في زيارة غير معلن عنها ). وأكد المصدر إن من أسباب زيارة المشهداني إلى القاهرة هو (حشد المواقف العربية نحو تشكيل تكتل سياسي واسع يضمن من خلاله المشهداني الفوز في الانتخابات القادمة وباكبر عدد من المقاعد ). علما إن المشهداني شكل كتلة جديدة بعد عملية إقصائه عن رئاسة المجلس القسرية ضمت كل من (نديم الجابري ومازن مكية وخلف العليان وصالح المطلك ) تحت مسمى التيار الوطني المستقل .
والسؤال لم القاهرة وما هو دور أمين عام الجامعة العربية في الشأن العراقي ؟! ، وما الدور الجديد المرسوم للرئيس المخلوع بقوة القانون من رئاسة مجلس النواب في المرحلة السياسية المقبلة التي ارتمى فيها العراق في أحضان الجامعة العربية وترك المجال واسعا لتدخلاتها في الشأن العراقي ؟؟! .

وأخيرا :

للمشهداني الحق في التهجم على أنزه وأنظف طرف سياسي عراقي قارع الدكتاتوريات المتعاقبة وقدم كل التضحيات من اجل سعادة شعبه ، فهو والجميع يعرف بأن الحزب الشيوعي لم يكن كحزب العفالقة صاحب ( المآثر الجليلة ) في حلبجة والانفال التي قدمها البعث بكل شراسة ودناءة الفاشست العنصريين ( هدية ) للشعب العراقي . كذلك اعترف احد قادة البعث ، وهو ايضا قائد من قواد مقاومتهم الشريفة العميد الركن علي حسين ابو الفضل لصحيفة القدس العربي قائلا : (ولكن أيضا باسم الوطنية العراقية التي قال انها تحترم أيديولوجيا حزب البعث العراقي وقيمه النبيلة وقياداته لكنها لم تعد توافق أبدا على ‘أهلية’ الحزب لحكم العراق مستقبلا بعد دحر الإحتلال ) ، وفي المقابلة نفسها يكشف بكل صراحة حقد حزب البعث ونيتة المبيتة ضد وسط وجنوب العراق عندما يقول ( مشيرا الى ان دراسات المقاومة تدلل على وجود عميل او خائن في كل عشرة أمتار خصوصا في جنوب العراق ووسطه ) فمن بقي غير عميل إذن إذا كان في كل عشرة أمتار خائن على رأي البعث ؟
لكن وكما يبدو إن المشهداني لم يسمع اهزوجة الشيوعيين التي تقول ( حصن حزب أشاده فهد .. كيف تسطيع هدمه ِقرد’! ) ، فإذا لم يسمع هذه الاهزوجه انصح قرد المجلس السابق الذي كان يتنطط على مقعد الرئاسة بكل خفة ورشاقة وسماجة وصورة القرود الحقيقية التي يحملها وجهه أن يسمعها ويصرح من بعد ذلك ما يشاء .

* شروكي من بقايا القرامطة وحفدة ثورة الزنج