الرئيسية » دراسات » الكورد الفيليون تاريخ مجيد وواقع مر ومستقبل مجهول …

الكورد الفيليون تاريخ مجيد وواقع مر ومستقبل مجهول …

مضى دهر طويل والكورد الفيليون الشرفاء نصيبهم من وطنهم العراق ليس سوى الهم والمزيد من القهر والمهانة لا لذنب ارتكبوه الا لانهم خلقوا كوردا عاشوا منذ الاف السنين في هذا الوطن الذي يسمى العراق وتأريخهم في موطنهم الاصلي هذا مزيج من الحضارة والانسانية والتفاني والمدنية بابهى معانيها ،الأسس التاريخية للكورد الفيليين

لقد أثبتت الدراسات التاريخية والتنقيبات الأثرية على أن أقدم الأقوام البشرية التي سكنت في المناطق المحصورة بين شرق دجلة وجهتي جبال زاكروس ، حيث أكتشفت آثار تعود إلى أكثر من (35000 سنة) وأنها كانت مصدراً لصناعة آلات حديدية ونحاسية إلى بلاد مابين النهرين ومن خلال هذه الدراسات أكد العلماء بأن أهم الأقوام التي سكنت المنطقة هي :-

1- اللولويون :- سكنت هذه الأقوام المناطق المحصورة بين كرمانشاه شمالاً وكميت جنوباً وعيلام وكوردستان شرقاً ونهر دجلة غرباً . أكد العلامة (سبايزر) على أن اللولو هم أجداد اللر الأصليين ، كما عثر الميجور (أدمونس) على سند ذكر قبة اللولو يرجع إلى عهد (نرام سين) ولوحات تمثل إنتصار نرام سين على (اللولويين) كما كانت لغتهم قريبة من العيلامية.

2- الكاشيون :- تمتد مناطق نفوذهم من كرمانشاه وبشتكوه حتى الضفة الشرقية من نهر دجلة . أستولوا على بابل حيث كانوا من الأقوام الآرية المتمتعة بمدنية متقدمة فعُثر لهم على مراسلات سياسية باللغة المسمارية وكذلك على مراسلات مع فراعنة مصر بالكتابة الهيروغليفية وتم العثور في منطقة (عقرقوف) على آثار لهم . لقد سكن الكاشيون إقليم الجبال وأقاموا إتحاداً مع الكوتيين واللولويين بقيادة الزعيم الكاشي (كانديش) مما أضطر الملك البابلي (آمي زادوكا) وهو الرابع بعد (حمورابي) بعقد إتفاقية مع العيلاميين (1977-1956) قبل الميلاد ليحمي بابل من هجماتهم ولكن بالرغم من هذا فقد حكم الكاشيون بابل لعدة قرون .

3- العيلاميون :- يعتقد بعض العلماء بأن العيلاميين قد هاجروا من المرتفعات والجبال إلى السهول الجنوبية من إيران وحدودها من أصفهان شرقاً وضفاف نهر دجلة غرباً والخليج جنوباً والطريق الموّصل بين بابل وهمدان شمالاً وذلك في حدود عام (4000) قبل الميلاد . وفي زمن الملك (شويزون ناخونبة) تمكنوا من الإستيلاء على بابل وأنهوا حكم الكيشيين ونصب إبنه ملكاً على بابل ، في عهده تم نقل مسلة حمورابي إلى مدينة (سوس) .

4- الميديون :- تشمل ميديا كافة مناطق العيلاميين والكاشيين واللولويين بالإضافة إلى زاكروس. إن نظام الحكم في عهد الميديين كان نظاماً قبلياً وعشائرياً ، وتم إنتخاب (ديوك) زعيماً لعموم القبائل الميدية ، وعلى يده أنشأت المملكة الميدية . وفي زمن هذه المملكة تم القضاء على الإمبراطورية الآشورية عام (612) قبل الميلاد .



مدلول كلمة الفيلي
عرف العلماء كلمة الفيلي وإستدلالاتها على أنها الثوري أو المتمرد أو العاصي وقد وردت في مصادر أخرى بأنها تعني الشجاع أو الفدائي كما أتخذت إسماً لسلالة تأسست في المنطقة وتعاقب على حكمها (إثنا عشر) ملكاً ، بدأ بالملك العيلامي (بيلي) حوالي عام (220) قبل الميلاد .
أطلق ملوك هذه السلالة على سلالتهم والرعية أسم (بيلي) فتحولت كلمة بيلي بمرور الزمن إلى فيلي كما تحولت كلمة بارس إلى فارس . تأسس في إيران بعد الفتح الإسلامي كيان بإسم (فيلان شاه) وهو الأسم الأعم لسائر ملوك السرير .
الولاة الفيليون في العصور المتأخرة
حكم الولاة الفيليون منطقة عيلام وكوردستان من عام (1598 وحتى عام 1929) بعد إنقراض الدولة الأتابية أي لمدة (331 سنة) تقريباً
الفيليون والصراع العثماني الفارسي
لقد شاء القدر أن تتوزع كوردستان الجنوبية بين الإمبراطوريتين الفارسية والعثمانية ، وأن تكون المنطقة أرض صراع بين الدولتين على طول تاريخهما فأتسمت الحدود بعدم الثبات فأحياناً تصل الجيوش العثمانية إلى همدان وأحياناً تصل القوات الفارسية إلى مدينة بغداد فعانت المنطقة الفيلية الأمرين وتحولت أرضهم إلى أرض معارك مستمرة حتى العقدين الأخيرين من القرن الماضي .
الوضع في كوردستان الجنوبي نهاية القرن التاسع عشر
كما نعلم إن سكان كوردستان الجنوبي هم من القبائل الفيلية إلا أن رسم الحدود بين الدولتين الفارسية والعثمانية قسمت المنطقة تقسيماً سياسياً فهناك بعض العشائر قد توزع أفرادها بين نظامين سياسيين مختلفين وإن كانت الأنظمة السياسية لم تقف حائلاً بين إنتقال تلك العشائر على الجانبين المختلفين .
أن (الفيليين) ينتمون إلى الطبقة الأولى من مجموعة شعوب زاكروس القديمة التي بنت الحضارات الأولى في منطقة الشرق الأدنى،ومنهم شعوب (كاساي، لولو، كوتي، كالدي، سوباري) وكل الدراسات أكدت أن الشعب الكوردي ينحدر من هذه الشعوب. وتأكد المصادر القديمة انتماء (الفيليون) إلى شعب كاساي وقد استوطن هذا الشعب في البداية منطقة (بيس تون) كرمنشاه الحالية. ثم تحول لاستيطان جبال زاكروس, ثم اتجه جنوبا وغربا إلى ما وراء نهر دجلة. وعرف ألاكديون هذا الشعب باسم كاشو , وورد ذكرهم في التوراة باسم شعب كوش . وقد استطاع كاسيون والسومريين والكوتي واللولو من تاسيس أول حكومة قوية كانت تدعى باسم كادونياش أي كوردستان دام حكمها اكثر من خمس قرون.
اشار الرحالة هوغو غروته ، الى العيلاميين القدماء بقوله :
حينما أتطلعُ الى وجه الفيلي الحالي فأنه يذكرني (بالهيتيين) وتتجسم امامي كل الاقوام التي عاشت قبل آلاف السنين. ولا يستبعد بأن يكون الفيليون من بقايا العيلاميين القدماء وفي عقيدتنا الخاصة ايضاً إن اصل الكورد (الفيليون) من العيلاميين القدماء اصلاً.
وفي رأي المؤلف (غروته) إن اسم فيلي مشتق من اسم الملك العيلامي بيلي (peli) الذي اسس سلالة ملكية بأسمه في عيلام. حيث انجبت هذه السلالة اكثر من اثني عشر ملكاً، بدءاً بحكم (الملك بيلي) حوالي العام 2670 ق.م . وانتهاءً بحكم (الملك يوزو انيشو شيناك) في سنة 2220 ق.م .
اما البروفيسور (والتر هينتس) فيذكر في كتابه (دنيا عيلام الضائعة) إكتشاف كتيبة أثرية في معبد (كيريريشا) يعود تاريخها الى العام 2550 ق.م . منقوش عليها اسم الملك بيلي .
وكذلك ذكر المحقق (يوسف مجيد زادة) في كتابه (تاريخ تمدن ايلام)، حكم الملك العيلامي (بيلي)..ولما كان حرف الباء يكتب قديماً عوضاً عن حرف الفاء الحالية ، لذلك تحول الاسم بمرور الوقت الى فيلي.كما حصل في تغيير اسم (بارس) القديم الى فارس حالياً.
ولم يكن المغفور له الزعيم عبد الكريم قاسم، مخالفاً الحقيقة حينما اكد للوفد الفيلي الذي زاره للتهنئة بقيام ثورة 14 تموز في شهر تشرين الاول عام 1958 ، حيث قال: (أن المناطق التي تبدأ من الضفاف الشرقية لنهر دجلة هي موطن الكورد (الفيليون) منذ القدم).
ومن جهة اخرى فأن الواقع السكاني يؤكد تواجد الكورد (الفيليون) في داخل العراق في مناطق (خانقين، مندلي، السليمانية، كركوك ، التون كوبري ، وديالى وشهربان ، بغداد، الكوت وبدرة وجصان والعمارة والحي وعلي الغربي والديوانية والشامية والحلة والكوفة والناصرية وسوق الشيوخ والشطرة والبصرة
وفي حوالي عام 580هـ الموافق 1184م ظهرت في غرب إيران الدولة الأتابكية الخورشيدية الفيلية، ثم أفلت وزالت في عام 1006هـ الموافق 1598م على يد الشاه الصفوي عباس الأول، وتلاهم في الحكم بصورة مباشرة الولاة الفيليون الذين إستمروا على سلطتهم حتى عهد رضا خان بهلوي. بالإضافة إلى ذلك أقام الفيليون لهم حكومة في العراق للفترات الآتية: 930-939هـ برئاسة ذو الفقار نخود، لكنها إنقرضت على يد الشاه طهماسب الأول، في أواخر عهد الشاه عباس أقام إفراسياب باشا (الحكومة الديرية الفيلية في البصرة). وخلال القرن الثاني عشر الهجري، الثامن عشر الميلادي أسس كريم خان زند الحكومة الزندية الفيلية، في غرب إيران والبصرة، بإستثناء منطقة خراسان، وأنتهى حكم هذه السلالة في أوائل القرن الثامن عشر على يد القاجار.
الكورد الفيليون واعتقاداتهم الدينية
الفيليون وقبل كل شيء مكونة رئيسة من مكونات الشعب الكوردي وإن إنتماءهم العشائري ينحدر من العشائر الكوردية الجنوبية ، اعتنقوا المذهب الشيعي بحكم المناطق التي سكنوها، وهذا لا ينفي أن فرقاً أخرى من هذه العشائر على المذاهب الإسلامية الأخرى. فهنالك فرق من العشائر المذكورة سكنت محافظات السليمانية وكركوك وأربيل ليسوا شيعة، وبحكم الجوار أصبحوا على مذاهب أخرى غير المذهب الشيعي كما أسلفنا ويتكلمون لهجات أخرى غير اللهجة التي يتكلم بها الكورد الفيليون.. وإن كان هنالك بعض الباحثين يذهبون إلى أن تلك العشائر المذكورة قد نزحت إلى مناطقها الحالية من كوردستان تركيا وسوريا.
من التراث الغنائي الشعبي
هوره (huraa) هي النواة الأولى في قراءة الشعر الكوردي الفيلي وأناشيده
إن الطبيعة الخلابة لأرض كوردستان حيث الجبال شالماء والوديان الخضراء واسراب الطيور المغنية وخرير مياه الينابيع المتدفقة أصبحت مصدر إلهام وإبداع للإنسان الكوردي، ليحول تلك المشاهد الجميلة إلى أحاسيس تنطلق على شكل أغنية أو بيت شعر.فهذا أثرى الموسيقى الكوردية وجعلها تأخذ مركزاً مرموقاً بين الفنون الأخرى بالإضافة إلى الأغاني الشعبية وترانيم الأمهات لأطفالهن قبل النوم، هناك ثلاث أنواع من الآثار الغنائية والموسيقية وعلى الشكل الآتي:-
1- الأشعار الملحمية والحماسية، والتي تنشد للحروب وفي ساحات الوغى
2- الأشعار الغزلية العاطفية، وهي على شكل قصص شعرية تحكي روايات تاريخية فيقرؤها الراوي بألحان مختلفة حتى لايمل السامع. مثل قصة شيرين وفرهاد ، هذه القصائد تعتمد الهجاء والأوزان الشعرية طريقة لها.
3- (هوره) هذه الأغنية لها طريقة تختلف عن القسمين الآخرين ولها سمات خاصة بها فهي لاتعتمد على الأوزان الشعرية الإعتيادية ولا توجد فيها عبارات قصيرة، فالمغني هو الذي يبدع بذوقه بإداء هذه الأغنية فيقرأ البيت الأول بلحن معين والبيت الثاني بلحن آخر وهكذا.. فترد أكثر مسائل الحياة في (الهوره) مثل السلم والحرب والفرح والحزن وآلام القلوب العاشقة، فهي تعطيك الحكمة أو العلل عن حدوث هذه الظواهر أحياناً فهي تبدأ من نوط (بم) وتطول وتقصر حسب المعنى وذوق المغني، ولكي يسيطر المغني على السامع ولا يحس بالملل يرفع صوته تارة ويخفضه تارة أخرى حسب معاني الجمل والعبارات ، فالعبارات في هذه الأغنية تشبه الجمل والعبارات المسجعة في اللغة العربية. أما من الناحية الموسيقية فهي تشبه (بيات التورك) ولكنها غير مأخوذة من هذا المقام، فجمال هذا الإداء في إرتفاع وإنخفاض الصوت يشبه إلى حد ما نظام (قتار الكوردي) الذي يؤدى بلحن (الشور) ولكنها أي (الهوره) غير مأخوذة من هذا النظام أيضاً.
هناك دلائل كثيرة تبين بأن هذه الأغنية هي النواة الأولى والأساس في قراءة الشعر الكوردي وأناشيده. إن الهوره تحتوي على بعض الإلتواءات والتعقيدات لكنها لاتزال تحتفظ بطبيعتها وبساطتها وأصالتها القديمة فهي لم تتطور ولم تتغير كباقي الأغاني فنستطيع القول إنها تشبه موسيقى الجاز الأفريقية. يقول (هيرودوت) إن الرهبان القدماء كانوا يذكرون آلهتهم بأناشيد وأشعار تشبه هذه الأغنية ثم إنتقلت هذه الألحان فيما بعد إلى معتقدات زرادشت. وعند دراسة الأناشيد الزرادشتية نرى أن (الهوره) أقدم منها فعلماء دين زرادشت حين ينشدون الأناشيد الدينية ويكمل بعضهم ألحان بعض فهذه الأناشيد والألحان تشبه إلى حد بعيد ما يسمى (جمرى) وهذه الألحان والأناشيد هي من مقامات الهوره إلا من ناحية المضمون. والسر في بقاء الهوره إلى الوقت الحاضر هو تلك الخصوصية الذاتية التي تتمتع بها هذه الأغنية ، فكل شخص ذي ذوق سليم يمكنه أن يعبر عما في خلجات قلبه بصورة (هوره) فهي تحتوي مسائل الحياة في كل زمان وكانت قبل الإسلام ولحد الآن متداولة بين أبناء الشعب الكوردي.
مراسيم العزاء عند الكورد (الفيليون)
كلمة (( جمر)) chamer : في اللغة تعني التجمع حول نقطة معينة وفي الاصطلاح بمعنى تلك التجمعات والمراسيم والاحتفالات التي تقام بمناسبة وفاة أحدى الشخصيات الكبيرة الذين لهم دور كبير في العشائر أو الطوائف المختلفة في مناطق (الكورد الفيليون) , الألحان والآلات الموسيقية التي تستخدم في هذه المراسيم هي البوق والطبل وهي تؤدى بشكل تناسب ذلك الموقف الحزين مثل تلك الألحان التي تستعمل في مراسيم العزاء الحسيني .
المشاركة في مثل هذه المراسيم ومراسيم مفرحة أخرى إنما يدل على الترابط والعلاقة القوية التي تربط بين طوائف المناطق الفيلية . هذه المراسيم تعود إلى تاريخ طويل وتنقل لنا بشكل أو بآخر تلك الأساطير التي كانت سائدة قبل التاريخ حيث كانت تقام في مواسم جفاف الزرع والحصاد . وتقام مراسيم العزاء في قرى وأرياف على ثلاث مراحل قبل موت الشخص وأثناء الدفن وبعد الوفاة . وهذه المراسيم تكون اكثر أبهة وجلالاً إذا كان الشخص الميت من أسرة مرفهة أما الفقراء فمراسيمهم اقل شاناً من أولئك كما أن النساء لهن مراسيمهن الخاصة بهن وتسمى (برسة) وبصورة عامة تستمر هذه المراسيم من ثلاثة أيام إلى أسبوع . حيث يبعثون برسائل إلى العشائر المحيطة بصاحب العزاء يعلمونهم بها خبر ذلك الخطب . كلما كان الشخص المتوفى ذا قدر وله مركز في العشيرة كانت المراسيم اكثر إجلالا ً واكبر مصروفاً . والعكس بالعكس . والملاحظ هنا انه إذا كان الميت له مركز مرموق في الطائفة ولكن أولاده ليس بمقدورهم القيام بتلك المراسيم على احسن وجه فان الطائفة أو العشيرة هي التي تتحمل أعباء تلك المراسيم خاصة إذا كان الشخص ذا صفات حسنة وأفعال إنسانية خيرة وان كانت ظروفه المادية غير مساعدة . لان الهدف من هذه المراسيم هو انتقال تلك الصفات والأخلاق الحسنة إلى الأجيال الصاعدة . فأفراد الطوائف الفيلية يكنون احتراماً خاصاً لشيوخهم والرجال الكبار الذين لديهم تجارب كثيرة في حياتهم . للقيام بمراسيم (( الجمرى)) أو العزاء تستخدم مجموعة من العناصر لإكمال وأداء هذه المراسيم بأحسن وجه وهذه العناصر على الشكل التالي :
1- الاستعداد المادي والمعنوي : حيث يقوم أفراد العشيرة بجمع الأموال والمساعدات المختلفة فيكلف مجموعة من الأشخاص للقيام بذلك
2- انتخاب المكان الخاص لتلك المراسيم : يعتبر تعيين المكان لمراسيم العزاء من المسائل المهمة التي تلقى إجلالاً خاصاً وتترك أثراً تاريخياً عميقاً في نفوس الأجيال القادمة . ولذلك يكون محل القيام بهذه المراسيم عادة في وسط القبيلة حيث ينتخبون ميداناً معيناً لذلك .
3- زمن القيام بهذه المراسيم : يعين وقت خاص لهذه المراسيم تستمر من ثلاثة أيام إلى أسبوع فتقوم مجموعة خاصة بإرسال رسائل وإخبار الطوائف المحيطة بذلك .
ومن ثم تبدأ هذه الطوائف على شكل مجموعات من الرجال والنساء يتقاطرون على تلك المراسيم من كل مكان فيستقبلون من قبل نظرائهم من عشيرة المتوفى. فيقوم الرجال باستقبال الرجال والنساء باستقبال النساء وكل على حدة .
4- القيام بمراسيم العزاء : في هذه الحالة تنصب خيم سوداء حول محل المراسيم على شكل مجموعات حيث تستعمل قسم من هذه الخيم لاستقبال الرجال والقسم الأخر لاستقبال النساء والمجموعة الثالثة لطبخ الطعام وأخرى لتناول الطعام وعند بدء المراسيم تبدأ الطبول بالقرع والمزامير.
أزياء الكورد (الفيليون)
الألبسة المحلية في هذه المنطقة وكما في سائر الأماكن والثقافات الأخرى ونظراً للتنوع القومي والطائفي للمنطقة وكذلك التحولات الثقافية للعصور اللاحقة وعدم ملائمة الكثير من عناصر الحياة الأجتماعية في الماضي مع الأحداث والتغييرات الحاصلة في أفكار الجيل الجديد فانها مرت بكثير من التغييرات والتطورات.
لانستطيع أن نعزل تأثير الروح العاطفية والخصائص الذاتية لطبيعة هذه المنطقة على ألوان وأشكال الألبسة وكذلك الخصائص السلوكية والأحاسيس الناشئة من ردود فعل الناس مع الطبيعة ونوع الأفكار القبلية والعرفية وشعور الناس بحاجتهم الى تلبية هذه العوامل وتطبيق ظاهرهم مع ما يناسب بيئتهم بالنتيجة لايمكن أن نعتبرها امراً عابراً ولايستند لهدف معين.
نستطيع ان نصنف هذه الألبسة حسب أشكالها المتنوعة لكننا إرتأينا ان نصنفها بما تخص الجنسين : الرجالية والنسائية .
1- الألبسة النسائية وتشمل :(غطاء الرأس ، القمصان ، السراويل والأحذية).
2- الملابس الرجالية وتشمل :(غطاء الرأس ، القمصان، السراويل ، والاحذية).
الألبسة النسائية :أغطية الرأس
1- عرقجين araqcen كلاو kelaw : عبارة عن طاقية صغيرة نسبياً التي تغطي القسم العلوي من الرأس وتصنع من القطن أو البريسم ، ولها الوان متنوعة بالاضافة الى الابيض ، هناك الأخضر والأحمر والنيلي .
2- كلوه ني Gulwani: هي من أغطية الرأس الرائجة بين النسوة في هذه الديار ، واستعمالها تكون اما لوحدها (بدلاً من الربطة) أو كغطاء آخر للرأس يعرف بـ(هبر) وكلمة (كلوه ني) تتألف من (كل GuL) اي الورد و(وه ني) التي يضفي التشبيه والصفة للكلمة التي قبلها .
3- تاكاري takari: هي نفس ربطة الرأس المعروفة بـ(كل وه ني) لأنهما يتمتعان بالشكل واللون نفسهما.
4- سه روه ن sarwan : هذا النوع يطلق على نوع خاص من أغطية الرأس في بعض العشائر بين بعض النسوة ذوات العمر المتوسط .
5- هه به ر:habar : نوع من أغطية الرأس ذات تصميم وشكل خاص تكون رائجة بين النسوة ذوات العمر المتوسط وتختلف عن أغطية الرأس الأخرى بصورة كاملة ونوع القماش المستعمل غالباً مايكون المخمل أو البريسم الأسود ويضفي جمالاً وجلالاً آخر على وجه المرأة.
6- بان سه ري bansari: هي نفسها ربطة العنق الرائجة حالياً كان استعمالها في السابق خاصاً بالشابات.
7- الألبسة النسائية (العباءة) :
1- قه تره qatra: مقتبس من العباءة النسائية العربية ، وتخيط على هيئة قطعة واحدة ، مفتوحة الطرفين من الأمام.
الألبسة النسائية (القمصان)
1- كه مه رجين “kamarchen” أو الـ”كوله نجه kwelanja” : هي نوع من الألبسة النسائية الطويلة ، مفتوحة من الأمام. صانعو هذا الملبس يحاولون إضفاء مزيد من الجمال عليها عن طريق تطريز ها بمختلف أنواع الدانتيل التي تطلق عليها “اقراج” (aqrac) والمطعمة بتزينات اخرى فضية وكذلك انواع الليلو المتلألئ الثمين والنمنم ذي الالوان الزاهية.
أما بالنسبة الى (كله نجه) فهي أقصر من الـ(كه مه رجين) وتصل طولها تقريباً الى حد الركبة.
2- يه ل “yal” : عبارة عن سترة نسائية من قماش المخمل لها عدة الوان مثل الفيلي ، الأسود ، الأحمر الفاتح والماروني تكون مفتوحة من الأمام ولها ردنان وجيوب متناسبة مع حجمها.
3- سخمه “soxma” : عبارة عن يلك نسائي مفتوح ومطرز.
4- كه رواس (karwas) أو كراس (kiras) أو شه يو (shyo) : هي عبارة عن ثوب ذي أشكال والوان مختلفة ، نظراً لقلة الأقمشة ونقص أنواعها في السابق كانت تصنع من أقمشة ذات الوان عادية مثل الأخضر والأحمر وبموديلات بسيطة وطويلة (مكسي) والـ(كرواس) تكون مخروطة من الوسط ولها ردنان طويلان وياخه مدوره مفتوحة من الأمام بمقدار 30 سم ليست لها تزينات كثيرة .
5- شه مله (shamla) : عبارة عن حزام يبلغ طوله متران وعرضه حوالي 20 سم ، يصنع من الصوف المبروم أو الشعر ويصبغ باللون الأصفر والأحمر وغالباً البرتقالي ، وطرفاه يزينان بالشراشيب كانت تستعمل للف حول الخاصرة مع ثوب الـ(كه رواس) ويطلق عليه ايضاً “قه يوه ن qaywan” .
6- شوال “ shiwal” : هو سروال نسائي طويل يصنع من الأقمشة القطنية التي تعرف بالكودري وبمختلف الألوان وخاصة الأسود
1- الجزء الأصلي من السروال وتصل الى حد الركبة كانت تصنع من الأقمشة المرغوبة.
2- الجزء التالي تستعمل أقمشـة عادية .
3- الجزء الأخير والذي يصل الى حد كعب الرجل ويطلق عليه (ده ربا darpa) يبلغ عرضه 15 سم وتزين بمختلف الأشرطة الملونة والليلو .
الأحذية النسائية
1- كلاش “kilash” يصنع من الخيوط القطنية الرفيعة جداً والملونة وله كعب أو قاعدة بلاستيكية قوية.
الألبسة الرجالية : أغطية الرأس
2- كلاو”kelaw” : وهي ايضاً طاقية للرأس كان الحلاجون يصنعونها في السابق من العهن الناعم والتي تعرف بـ(وه كن wargen) هذه النوعية من الطاقية تكون دافئة جداً وتثقب من أطرافها عدة ثقوب لنفوذ الهواء اليها ، لها الوان مختلفة كالأسود والأبيض والقهوائي الغامق .
3- له جك “lachig” : عبارة عن يشماغ قطني مربع الشكل وله ألوان واشكال مختلفة وتصمم بأشكال هندسية منها المربع المستطيل واللوزي غالباً مايكون بنقوش سوداء على خلفية بيضاء أو بالعكس)
1-فه ره جى “faraji” : تطلق على هذا اللباس أسماء مختلفة حسب الأستعمال ، الصنع ، المادة والقياس بالأضافة الى المعايير اللفظية لكل منطقة ، من هذه الأسماء (فه ره جىfaraji) (كه ره ك karr;) و(كه ينه ك kapenak)
2- شوال “shiwal” : في الواقع انه نفس السروال الكوردي الذي يكون واسعاً جداً من الأعلى وضيقاً من الحجلة وتستخدم مختلف الأقمشة القطنية الملونة في صنعه .
3-كه رواس “karwas” ، كراس “kiras” او شه وى “shyo” : عبارة عن قميص يصنع من أقمشة متنوعة ،.
القمصان الرجالية
1- قه تره (qatrah) : عبارة عن يلك صوفي ذي ردنين قصيرين ويكون مفتوحاً من الأمام باللون الأبيض والقهوائي يصنع من خيوط الصوف الذي يطلق عليه (خورى khwre) .
2- ستره (stera): هي نوع آخر من الألبسة الرجالية الذي يشبه القماصل الطويلة ويصنع من الخيوط القطنية وتزين بالأسود على خلفية بيضاء وبنقوش مختلفة ،
3- به يشت (Baysht) : نوع آخر اخف وزناً من الـ(قه تره) وذلك لأستعمال الخيوط الصوفية الناعمة جداً في صنعه ويطلق عليه ايضاً (به تيه Batiya).
الأحذية الرجالية
1- كيوه “Giwa” : نوع من الأحذية وقاعدته يصنع من فتائل الخيوط القطنية المكبوسة أما أطراف الحذاء ووجهه فيصنع من خيوط قطنية بيضاء تكون ناعمة جداً.
2- كلاش “kilash” : هو نوع آخر من الأحذية والأستفادة منه في هذه المناطق أكثر من النوع الآخر واسفل الحذاء يصنع من البلاستيك.
الألعاب الشعبية الكوردية الفيلية
إن أية أمة أو شعب يمتلك تراثاً واحداً ، لابد أن يمتلك قيماً مشتركة واحدة أيضاً ، وتنعكس هذه القيم في تراثه جلياً ، وتظهر على مر الأيام بشكل رموز لذلك الشعب أو الأمة . وإن هذه القيم هي نتيجة لإحساس الإنسان وإدراكه لما تعايش معه في بيئته ، واطلع عليه ويحبه ويتمسك به.
أن الألعاب الشعبية – المحلية تعتبر جزءاً من تراث أية أمة أو شعب وتكتسب من الأحداث والحوادث التي تواجهها تلك الأمة أو الشعب في عمق تاريخه وتنتقل من جيل إلى آخر مع بعض التغييرات التي تطرأ عليها .
تبدو الألعاب والأمور المسلية الترفيهية في الوهلة الأولى وكأنها مجرد أمور لملء الفراغ واللهو ، وفي الحقيقة قد تكون كذلك ، وكما نعلم فإن إحدى الاحتياجات البشرية هي ممارسة الألعاب أو القيام بحركات بدنية من أجل التمتع بصحة وسلامة جسمية وروحية عاليين .
تنقسم الألعاب الشعبية الكوردية الفيلية إلى نوعين وهما الألعاب البدنية والألعاب الفكرية وكلاهما تعتبران نوعاً من اللعب واللهو أيضاً .
إن كافة الألعاب الشعبية الكوردية الفيلية منبثقة في الظروف العادية من العوامل المؤثرة والمصيرية التي واجهت أبناء هذه الشريحة من الأمة الكوردية في علاقاتها مع البيئة الطبيعية التي هي موطن لها منذ القدم والتي للكثير منها طابع تربوي لحماية بعضهم الآخر مقابل الأحداث والحوادث التي كانت تواجههم . وكما نعلم فإن هذه الألعاب موروثة وقد انتقلت من جيل إلى آخر ترافقها تغييرات تعتبر نتيجة لتغييرات في السلوك ووجهات نظر أفراد المجتمع ، ولابد أن نعتبر عوامل التغيير هذه ناتجة عن التغيير الذي يواجه أحاسيس أبناء هذه الشريحة التي دفعتهم إلى قبول أو رفض بعض من الألعاب الموجودة وعندها كانوا ولا يزالون يجرون بعض التغييرات في تلك الألعاب وينقلونها بالشكل الذي يريدونها أن تكون عليه إلى الجيل الذي يأتي بعدهم . أي إن الألعاب تتغير وفقاً للتغييرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تحدث داخل المجتمع الكوردي الفيلي ، وعليه فإن بعض الألعاب التي كانت مألوفة قبل مائة ونصف عام على سبيل المثال لا نراها كذلك في عصرنا الحاضر. ويمكن هنا أن نقول وباختصار إن أهمية الألعاب الشعبية الكوردية الفيلية تكمن في النقاط الآتية :
1-التعود على الفوز والخسارة.
2-رفع المهارة الشخصية أمام هجوم الأعداء .
3-تقوية الذاكرة .
4-تقوية المهارة الشخصية في إبداء ردود الفعل ونقل المعلومات والمفاهيم عند بروز الحوادث المختلفة .
5-الإطلاع على الأمور القضائية ، التحكيم والحكم .
6-مواجهة الأحداث الطبيعية في الحياة البشرية .
7-الكر والفر .
8-توفير السلامة الصحية للجسم والروح .
9-تدريب الأطفال والأحداث على الأمور المنزلية سيما الفتيات.
10-العثور على الهدف والتدريب على كيفية مواجهة الأعداء خاصة في الليل.
11-تقوية العلاقات الوثيقة بين أبناء المجتمع.
12-ملء الفراغ .
13-القيام بالطقوس الدينية والعبادية والتعليمية في أبعادها المختلفة.
وإن زيادة عدد الألعاب الشعبية الكوردية الفيلية دليل على النشاط المتزايد والحركة الدائمة لأبناء هذه الشريحة .
كما إن بعض الألعاب خاصة بالفتيات وأخرى خاصة بالفتيان وبعضها مشتركة وأخرى يمارسها الكبار في السن فقط . كما إن هناك ألعاباً تلعب في الليل ولا تلعب في النهار والعكس هو الصحيح . وهناك ألعاب خاصة بفصل الشتاء وتلعب في البيوت ، كما توجد ألعاب خاصة بفصل الربيع والصيف حيث تلعب في الهواء الطلق .
في الحقيقة إن عدد الألعاب الشعبية الكوردية الفيلية كثيرة للغاية بحيث تسع ثلاثة مجلدات على الأقل لشرحها بشكل مفصل . ولا يسعنا هنا إلا الإشارة إلى ثلاث من هذه الألعاب فقط وذلك على النحو الآتي.
1-اسم اللعبة : تووبان Towpan أو لعبة الكرة : وهي لملء الفراغ ويلعبها الفتيان والشباب من عمر سبعة أعوام فما فوق وتمارس في فصلي الربيع والصيف :
و تسمي لعبة تووبان شبيهة بلعبة الهوكي ، لكنها تختلف عنها بعدم وجود شبكة للكرة وحامي هدف ويعتبر عرض طرفي ساحة اللعب بمثابة شبكة الكرة كما إن أبعاد ساحة اللعب أقل عادة من أبعاد ساحة كرة القدم . وتكون الكرة المستعملة في هذه اللعبة مصنوعة من شعر الماعز . ويمكن أن تكون العصي التي يمسكها اللاعبون عبارة عن هراوات أو أي شيء يماثل ذلك. وليس لهذه اللعبة فترة زمنية معينة إنما يتفق رئيسا الفريقين على عدد مرات تجاوز الكرة للخط العرضي لشبكة الفريق المقابل . كما يتم تغيير مكان لعب الفريقين بعد عدة مرات من عبور الكرة للخط العرضي لشبكة أحدهما .
2-أسم اللعبة : جويزان او دوزان Dozan وهي لعبة فكرية تعليمية وممكن أن تنظم كمباراة بين فريقين كاملين ويلعبها الرجال والنساء من مختلف الأعمار . كما يمكن أن تمارس هذه اللعبة في الهواء الطلق أو داخل المباني وتلعب في كافة فصول السنة .
وهي من الألعاب التي تحتاج إلى تفكير وتمركز كبيرين . وترسم أربعة مربعات أو مستطيلات على ورقة من نوع A4 بأبعاد مختلفة وفي داخل بعضها الآخر . ويلعبها شخصان
3-اسم اللعبة : قلا فر Qelafar أو الغراب طار . وهي من الألعاب الفكرية والتي تتطلب سرعة التفكير وردود الفعل السريعة وهي من الألعاب التعليمية والذهنية ويلعبها الشباب من كلا الجنسين . وفي كافة الأعمار وعلى مدى فصول السنة الأربعة . يشترك فيها أكثر من عشرة أشخاص يشكلون دائرة ويضع كل منهم طرف سبابته على السجادة وينتخب الرئيس من بين أكبر الحاضرين سناً
الكورد الفيليون ودورهم في الرياضة العراقية
كل الصور الجميلة أبان فترة حكم النظام المباد تعرضت للتشويه وتعرضت الحقائق إلى التحريف والتزييف. بل إمتدت أيدي أزلام النظام لهتك حرمة كل النواحي الحياتية للمجتمع العراقي وفرضوا بصماتهم عليها وكذلك خنقوا كل الطاقات والقابليات ولم يسمحوا لها بالظهور إلا بما ينسجم مع سياساتهم الشوفينية. أو أن تظهر كصور تعبر عن الحب والمديح والولاء للطاغية هدام العراق. وتمجيد مسيرة حزب البعث مما تسبب بكم هائل من المعاناة للعراقيين وأجبروا على إثرها الكثير من الطاقات الفرار من العراق وترك الوطن والأهل والذكريات للخلاص من ظلم وجور النظام. وآخرين لم يسعفهم المال والحظ للإفلات من مخالب النظام لذا إضطر للعيش في العراق فيدفن ما لديه من مواهب وقدرات ويترك الساحة إلى آخرين من الإنتهازيين والوصوليين الذين يرقصون ويغنون ويصفقون للطاغية مرخصين أنفسهم لينالوا عطف وكرم المعتوه الطاغية هدام.
وإذا ما اخذنا الرياضة كأحد الجوانب المهمة في المجتمع فسنرى إنها تعرضت لهجمة شرسة من لدن أزلام النظام وممارساته العنصرية الطائفية التي أغلقت الأبواب أمام الكثير من الرياضيين الكفوئين وبالخصوص الكورد (الفيليون) واجبروا على ترك الرياضة والبطولات بألم وحسرة تفادياً للأذى وحرصاً على أرواحهم وعوائلهم من تجاوزات أزلام النظام الذي عمل على إبعاد خيرة ابطال الرياضة العراقية لأسباب طائفية وعنصرية وحرمانهم من المشاركات في السباقات الدولية والإقليمية وحتى القطرية رغم كون الكثير منهم كانوا مؤهلين أن يحققوا نتائج جيدة ومشرقة لهم وللوطن حيث كانوا أجدر بها من غيرهم فماتت الطموحات والأحلام بسبب سياسات النظام العنصرية.
فهناك عدد كبير من الرياضيين الكورد (الفيليون) ممن تشهد لهم الملاعب والمباريات التي شاركوا فيها تركوا بصمات واضحة وقوية في تأريخ الرياضة العراقية ولا يمكن للأيام والسنين أن تمحوا ذكرهم من ذاكرة العراقيين فهم جزء مهم من تأريخ الرياضة العراقية . . .
فلا يمكن للعراقيين وبالخصوص مشجعي الرياضة ومتابعيها أن لا يتذكروا من هو جلال عبد الرحمن، ذلك الفتى الذي حرس مرمى المنتخب العراقي بكل جدارة وكفاءة، وكذلك اللاعب شاكر علي لاعب نادي الطلبة والأخوين اللاعبين محمود أسد وصمد أسد لاعبي المنتخب العراقي وكذلك المرحوم محمد علي قنبر لاعب منتخب العراق بكرة القدم ومدرب نادي الفيلية الرياضي. أما في مجال كرة السلة فقد برز لاعبون كبار امثال داود سلمان وعبد الحسين خليل وأما في الملاكمة فقد برز اللاعب إسماعيل خليل الفيلي بطل شبيبة كوردستان. أما في رياضة بناء الأجسام فقد برز الرياضي ماجد جعفر. وهناك سلسلة طويلة من الأسماء لايسعنا ذكرها الآن.
الواقع الإجتماعي للفيليين في المناطق العربية
لقد تعاقبت على العراق فترات طويلة عاش فيها العراقيون غياب القانون والنظام السياسي بالمفهوم الحقيقي للنظام والدولة ، فما كان من العراقي إلا اللجوء إلى النظام العشائري الذي يحل محل الدولة في حماية الفرد ومساعدته في الشدائد .
إن مئات الألوف من الكورد الذين أبتعدوا عن مراكز عشائرهم والسكن في المدن جنوب العراق قد أنظموا وأندمجوا مع العشائر العربية الكبيرة مثل (بني لام ، طي ، ربيعة) وعشرات من العشائر الأخرى مما أدى إلى نسيان بعض المواطنين (الفيليون) للغه الكوردية وترك الملابس الكوردية وإبدالهما باللغة العربية والملابس العربية مثل العباءة والعقال . هذا بالنسبة لعشائر الجنوب ، إن هذه الحالة تكررت ولو بصورة أقل مع الكورد الذين سكنوا مناطق الخالدية والحبانية بعد الحرب العالمية الثانية . فقسم منهم قد نسيّ هويته الفيلية ومن ناحية أخرى نجد أن البعض من الكورد سكنة محافظة الأنبار قد تغير من الناحية المذهبية فتحول من المذهب الشيعي إلى المذهب السني نظراً للتأثر بالمجتمع.
وفي المجال الثقافي فقد برزت شخصيات عراقية كبيرة من شريحة الكورد (الفيليون) فتبوأ الكثير منهم مراكز في مجالات التعليم والتعليم العالي أمثال الدكتور كامل البصير الذي يعده الكثير من العلماء البارزين في مجال اللغة حتى لقب بطه حسين الكورد بالإضافة إلى الدكتور كامل البصير كان هناك أدباء متميزون أمثال الأستاذ الفاضل عبد المجيد لطفي والدكتور علي باباخان والكثير من الذين لايتسع المجال لذكرهم، كما برزت نجوم كوردية فيلية في مجال السياسة والفكر كان لهم دور كبير في نمو الفكر السياسي منهم الدكتور عزيز الحاج سكرتير الحزب الشيوعي وكذلك كامل كرم رضا أحد أعضاء سكرتارية الحزب الشيوعي والأستاذ حبيب محمد كريم سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني والدكتور جعفر محمد كريم أحد مؤسسي الحزب الديمقراطي الكوردستاني مع القائد المرحوم الملا مصطفى البارزاني. وكذلك السيد عادل مراد أحد مؤسسي الإتحاد الوطني الكوردستاني بالإضافة إلى شخصيات أخرى شغلت مناصب قيادية في بقية الأحزاب والحركات السياسية.
أما في المجال الإقتصادي والمالي كان للفيليين دور كبير في تأسيس غرفة تجارة بغداد فقد شغل السيد عبد علي محمد علي عضو رئاسة غرفة تجارة بغداد لدورات عديدة، فضلاً عن كونه عضواً في كافة لجان الغرفة وكان موضع ثقة وتقدير كل رجال التجارة والأعمال.
أما في مجال التربية والتعليم فقد قام عدد من الشخصيات الكوردية الفيلية بتشكيل جمعية المدارس الفيلية عام 1946 ولتفعيل هذا العمل النبيل قام المرحوم الحاج (ناوخاس مراد) بالتبرع بدارين سكنيين لإشغالهما أبنية لتلك المدارس، ووثق هذا العمل بالإقرار عند كاتب العدل لتكون هاتان الداران وقفاً للكورد (الفيليون). وإستمرت المدارس الفيلية بنشاطاتها حتى نهاية الستينات من القرن الماضي عندما قامت سلطات الدكتاتورية بإغلاقها ونقل طلابها إلى المدارس الباقية.
قد كانت المدارس الفيلية ينابيع خير فقد رفدت المجال الثقافي والعلمي بشخصيات علمية لها مواقعها في العراق والجامعات العالمية مثل المرحوم الدكتور شهاب احمد والدكتور سامي قربان الحاصل على شهادة دكتوراه في علوم الطيران في أمريكا. وكذلك أطباء أمثال الدكتور جمال مراد وحاملي شهادات في القانون والتربية كما كان لتلك المدارس أثرها في تنشئة جيل من الرياضيين أصبحوا فيما بعد نجوماً عراقية في مجال كرة القدم والسلة والطائرة.
إن غلق المدارس الفيلية كان خسارة للعملية التربوية للفيليين بصورة خاصة والعراق بصورة عامة |أما الآن فبناية المدرسة الفيلية آيلة للسقوط بين لحظة وأخرى وقد أكل الدهر عليها وشرب، لم تكن المدارس الفيلية خاصة بالكورد (الفيليون) بل كان من ضمن الهيئة التدريسية معلمون ومدرسون من الإخوة العرب والمسيحيين بالإضافة إلى العديد من الطلبة العرب والمسيحيين والتركمان، فقد كانت وبحق وحدة وطنية وطنية شملت أطياف مختلفة من المجتمع العراقي.
أما في المجال الفني فكان للكورد (الفيليون) لمسات واضحة على الأغنية العراقية أمثال صلاح عبد الغفور ، جلال خورشيد والموسيقار نصير شمه. أما في مجال الرسم والتمثيل فهناك أسماء لامعة أمثال إسماعيل خياط، ماجد شاليار، والنحات حسين مايخان.
اما في مجال الطب الشعبي فقد برزت شخصيات أمثال الحاج (أحمد المجبرجي) الذي يعد من أكبر من عمل في مجال الكسور حيث قام بمعالجة أشد حالات الكسور صعوبة في وقت كانوا من الرجال الأميين ولم يتخرجوا من أي معهد طبي كذلك الأحياء منهم مثل الحاج عزيز وشهاب أحمد ،كما برزت منهم شخصيات في عالم طب الأعشاب مثل الحاج علي أكبر، وهو واحد من المعشبين المعروفين.
البعث وعمليات التسفير
أن من أهم ماأمتازت به فترة التسلط البعثي في العراق هو غياب القانون فتغيير القوانين وتشريعاتها كانت من المسائل المزاجية .
إن الحقد البعثي تجاه الكورد بصورة عامة (والفيليون) بصورة خاصة بدا واضحاً خلال عمليات التسفير والتهجير ، فتم تسفير مواطنين عراقيين ولدوا كما ولد أجدادهم قبل مئات السنين في العراق وتركوا على الحدود تحت رحمة الطبيعة القاسية وحقول الألغام ، هذا بالنسبة لسكنة بغداد أما مدن كوردستان الجنوبية ضمن العراق فقد شملتها عمليات التهجير والتعريب ، فتم نقل جميع سكان القرى الكوردية من خانقين ومندلي إلى المناطق العربية مثل الأنبار وسامراء وبغداد وحل محلهم عشائر عربية مدعومة بالمال والسلاح لتسكن تلك القرى وتسيطر على بيوتهم وأراضيهم الزراعية ، اما مدن زرباطية وبدرة فقد تم إجلاء كل سكانها فأصبحت مناطق عسكرية .
التسفيرات وخروقات حقوق الإنسان
إن التسفيرات وما رافقها شكلت وصمة عار في جبين الحكومات الدكتاتورية لأن حقوق الإنسان ضربت عرض الحائط ومن هذه الخروقات :-
1- تسفير المواطنين (الفيليون) وحجز أبنائهم ممن كانوا في الخدمة العسكرية لدى دوائر الأمن حسب كتاب مجلس الأمن القومي المرفق بهذا المقال (من الكتب الصادرة من ديوان الرئاسة)
2- إعدام جميع الشباب (الفيليون) المحتجزين في سجون ومعتقلات البعث وكان عددهم حوالي (12000) شاب .
3- إعدام (2500) شاب عن طريق الخطأ وذلك حسب كتاب ديوان الرئاسة المرفق وإعتبارهم متوفين أثناء الواجب ومن جرائها لذلك تم أعتبارهم شهداء ويتم صرف رواتب تقاعدية لذويهم (كتب مجلس الأمن القومي / مجلس قيادة الثورة)
4- حجز جميع الأموال المنقولة وغير المنقولة لمن تم تسفيرهم وتوزيع ممتلكاتهم عن طريق أهدائها من قبل السلطة إلى أتباع النظام من البعثيين والمتنفذين .
5- سرقة أكثر الأموال من قبل جلاوزة البعث ثم بيعها عن طريق المزايدات الصورية .
6- حرمان جميع (الفيليون) المقيمين في العراق من إجازات الأستيراد أو الوكالات التجارية أو أستملاك الدور والعقارات وكذلك نقل جميع المدرسين والموظفين من الدوائر المهمة إلى دوائر ثانوية أو الإحالة الجبرية على التقاعد أو الأستغناء عن الخدمة .
7- ترغيب بعض من ذوي النفوس الضعيفة من غير التبعية بتطليق زوجاتهم الفيليات لقاء منحهم مبالغ مالية تصل إلى (4000) دينار عراقي سويسري أي ما يعادل (12000) دولار في وقتها .
8- حث زوجات وأطفال المسفرين من غير التبعية على عدم مرافقة أزواجهن والبقاء في العراق أي تقسيم البنية الإجتماعية العراقية .
9- إن عمليات التسفير لم تكن مستندة إلى أية قاعدة ثابتة ، ففي حالات تم تسفير الأبناء دون آبائهم وكذلك تم تسفير بعض الآباء من دون أبنائهم .
الكورد (الفيليون) بين الوطنية وفقدان الهوية
يشكل الكورد الفيليون في العراق جزءاً من الشعب الكوردي في العراق ، كما انهم وبقية الكورد في مناطق كوردستان يشكلون الامة الكوردية وينتمون الى قبائل كثيرة تداخلت في ما بينها عبر القرون وتشكلت فيها هذه الشريحة الفيلية الموزعة من الناحيتين الجغرافية والسياسية على الدولتين العراقية والايرانية.عانت هذة الشريحة في العراق من اشكاليات عدة منها لكونهم من الكورد والثانية لانتمائهم الطائفي للمذهب الشيعي والوطني لتبوئ الكورد في الاحزاب الوطنية والتقدمية كالحزب الشيوعي العراقي والحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني ،
وتشير المصادر التاريخية الى ان مئات الألوف من الكورد (الفيليون) الذين سكنوا في مدن (بدرة ، خانقين ، وجلولاء ، وبهرز ، وزرباطية ، بدرة, جصان ، النعمانية ، علي الغربي، شيخ سعد، الرفاعي، الكميت، الحي، قلعة صالح، قلعة سكر) قد استقروا فيها منذ قرون قبل وصول الملك الهاشمي من الحجاز الى العراق هم ليسوا ايرانيين كما ادعت الحكومات العراقية المتعاقبة لا وبل ان البعض من هذه المدن هي جزء من لورستان والامتداد الطبيعي لها قبل رسم الحدود بين الدولة العثمانية وايران وانما كانت مطامع الدولتين الفارسية والعثمانية في هذه الارض التي يعيش عليها الكورد قد حرمتهم من اقامة دولتهم كما حرمت عرب المنطقة بعد سقوط الدولة العباسية من اقامة دولتهم اذ عانوا من الهيمنة العثمانية مرة والفارسية مرة اخرى حيث قسمت ادارياً هذة المدن عند تأسيس الدولة العراقية انذاك والحاقها بالعراق العربي تارة وتمييزها طائفياً تارة اخرى.
. كان الكورد الفيليون في بغداد يقيمون في الضواحى التالية: (حي الأكراد، باب الشيخ، الصدرية، الدهانة، الشورجة، جميلة، الثورة) . وجميع هذه الضواحى كانت تقع في جانب الرصافة. وفي الكرخ يسكن الكورد الفيليون في ضواحى (البياع، العطيفية ،الكاظمية).
الكورد (الفيليون) الذين يسكنون في المنطقة والمناطق الموزعة في شارع الملك غازي (شارع الكفاح بعد ثورة الرابع عشر من تموز) ، لأنه الشارع الذي كان قد شهد كثيراً من نضالات الشعب العراقي ، وانطلقت منه الانتفاضات 1948 و 1952 ، والمظاهرات والنشاطات السياسية والسياسيون والأدباء والرياضيون ورجال الأعمال والموظفون والعمال والكسبة والعسكريون وحتى الشقاوات.
لعب الكورد الفيليون دوراً مميزاً ومهمًا في الحركة الوطنية العراقية منذ بداية الخمسينات وصار لهم تأثير في هذه الحركة بسبب عددهم ولأن اناساً منهم قد احتلوا مواقع مهمة في صفوف الاحزاب السياسية العراقية . ولكن بصفتهم عانوا من الكراهية والاستبداد كسائر الكورد العراقيين وكسائر الشيعة. انهم كانوا يعانون من السياسات التمييزية المتعاقبة للحكومات العراقية المختلفة. وقد كانوا مضطهدين لسببين:بصفتهم الاثنية اضافة الى صفتهم المذهبية.
فالهوية العامة تاريخيا لابناء شريحتنا الفيلية هي الهوية القومية الوطنية فلا يخفي على احد مشاركة الكورد (الفيليون) في مجمل نضالات الحركة الوطنية العراقية ودفاعهم عن الخط الوطني العراقي وما وقفة الكورد (الفيليون) في وجه فاشية حزب البعث عام 1963 ابان ملحمة عكد الاكراد دفاعا عن مكاسب ثورة تموز الا دليل واضح على عمق وعيهم الديموقراطي الوطني وكذلك مسيرتهم الكبري في يوم ابرام اتفاقية 11 آذار مؤشر واضح على مدى التحامهم بحركة التحرر الكوردية كما ان مشاركة العديد من شبيبة الكورد (الفيليون) في مجمل حركة اليسار الكوردي في فترة السبعينيات من القرن الماضي وفي قلب العاصمة بغداد يدل على مدى الوعي القومي الكوردي في وسط ابناء شريحتنا الكوردية الفيلية .. ان حجم واهمية الكوادر الكوردية الفيلية في حركة التحرر الكوردي والحركة الوطنية العراقية يشكل الهوية القومية الوطنية للكورد الفيلية على مدى تاريخ تواجد هذه الشريحة الفاعلة بقوة على الساحة العراقية
إن من أهم مايثبت أصالة (الفيليون) هو تشكيلهم النسبة الساحقة لسكان المنطقة المحصورة شرق دجلة من الخليج وحتى خانقين وجلولاء شمالاً وإن خير شاهد على عراقيتهم هو ترشيح (غلام رضا حسين قلي خان) والي كوردستان لعرش العراق حيث كان من ضمن المرشحين :-
1- فيصل بن علي
2- طالب النقيب
3- الشيخ خزعل (شيخ المحمرة)
ماهي التبعية وكيف نشأت
كانت الإمبراطورية العثمانية واسعة ومترامية الأطراف فهي تغطي قسماً واسعاً من أوروبا وكذلك أفريقيا إضافة ً لقارة آسيا وهذه الإمبراطورية كانت في صراعات وحروب مختلفة مع قياصرة الروس أو في دول البلقان وتعتمد في الحروب على طاقات بشرية من الولايات العثمانية ، إلا أن أكثر العراقيين كانوا يتهربون من الخدمة العسكرية العثمانية لأن السوق إلى الخدمة العسكرية كالسوق إلى ساحة الإعدام ، فبُعد المسافة وقلة المواصلات جعلت من رجوع العسكري أمراً مستحيلاً لذلك إلتجأ الكثيرون إلى الجبال أو الأهوار والبعض الآخر خاصة الكورد إدّعوا بأنهم إيرانيون وليسوا رعايا الدولة العثمانية ، فمن هنا بدأت معاناة التبعية .
الحكومة العراقية ومفهوم التبعية
بعد تأسيس الدولة العراقية شرعت قوانين عديدة منها قانون الجنسية العراقية فأشرفت على إصدار هذه القوانين مجموعة حاقدة من حملة الأفكار العنصرية والشوفينية وأستغلت إدعاءات التبعية أبشع إستغلال فقسمت قانون الجنسية العراقية العراقيين إلى عدة فئات وحسب التبعيات بغض النظر عن جميع العوامل الأخرى . فشملت ذلك حتى ذوي الأصول العثمانية الذين لم تكن لديهم وثائق رسمية بسبب الجهل أو الأمية وإعتقاد بعض الأشخاص بعدم الحاجة إلى الوثائق لكون حياتهم كانت بسيطة جداً ومحصورة بين البيت والمزرعة .
التأثيرات الجانبية لمسألة التبعية
لم تكن لتبعية الشخص العراقي أي تأثير في زمن الحكومات المتعاقبة قبل وصول البعث إلى السلطة حيث كانت الوظائف والجامعات مفتوحة أمام المواطن فلا يشعر المواطن الفيلي بأي تمييز إلا أن حكومة البعث جعلت من موضوع التبعية كابوساً رهيباً وسيفاً مسلطاً على رقاب العراقيين فجعلت من هذه الشرائح مواطنين من الدرجات الدنيا فعلى التبعية الخدمة الإلزامية العسكرية ولكن ليس له الحق بالدخول إلى الكلية العسكرية أو الوظائف المهمة .
الفيلي واصالة حب العراق
ان اهم المميزات الاخلاقية للكوردي الفيلي هو حب العراق والتفاني في سبيله فلم يحصل ولحد الآن ان اتهم اي واحد منهم بتهمة الاخلال بأمن وسلامة العراق بل العكس فقد احتل الفيليون الصدارة في جميع الحركات السياسية والتي ناضلت من اجل حرية شعب العراق كما قدمت قوافل الشهداء في فلسطين وكل المعارك من خلال اداء شبابهم الخدمة العسكرية منذ تأسيس الجيش العراقي كما ساهموا في مقاومة انقلاب 8 شباط عام 1963 ضد المرحوم عبد الكريم قاسم من ناحية اخرى نرى ان حب العراق قد كبر حتى عند الجيل الجديد من ابنائهم والذين ولدوا خارج العراق مع احتفاظهم باللغة العربية الى جانب لغتهم الام والاعتزاز بها وهذه الظاهرة تجلت عند رجوع البعض منهم الى العراق فوجدنا حتى الاطفال الصغار يتكلمون العربية بطلاقة انها صورة حية من تعلق هذا الانسان بالتربة التي ولد وترعرع عليها .
هل انصف الكوردي الفيلي
من خلال هذا الموضوع تطرقنا الى بعض المقومات والثوابت التاريخية لهذه الشريحة كما تطرقنا الى ماتعرضت اليه من مآسٍ وظلم واضطهاد وتحولها الى مجاميع موزعة في كل اصقاع الارض ولكن الآن وبعد مرور اكثر من ثلاث سنوات على زوال الحكم السابق وبعدما اشرقت الشمس في عيون هؤلاء نراهم وكلهم شوق بالعودة الى ارض الوطن والألتقاء بمن بقى حياً من الاهل والاقرباء والاصدقاء بعد فراق اكثر من ربع قرن ولكن نتساءل عما قامت به الحكومات التي تلت السقوط لهذه الشريحة بالأخص الى العائدين منهم فأنهم عادوا ولكن اية عودة فلامال ولاولد والامل الوحيد للعثور على ابنائهم هو في القبور الجماعية اما الاموال المنقولة وغير المنقولة فلم يحصلوا شيئاً منها بالرغم من صدور قوانين تعترف بمالهم من حقوق فلاراتب تقاعدي لذوي الشهداء اما الاملاك والعقارات فقضاياها تتراوح امام محاكم نزاعات الملكية والاستئناف ولم يحصلوا شيئاً سوى التأجيل اما مشكلة الجنسية العراقية فلازالت تعاني من المعوقات نفسها ولااحد يجرؤ على ازالة معضلة التبعية التي راح ضحيتها عشرات الألوف من الشباب الفيلي والا دهى من هذا كله المسؤولون واصحاب القرار في اللقاءات الرسمية وغير الرسمية يؤكدون على عدالة هذه القضية ولكن وللأسف كلام الليل يمحوه النهار والكل في انتظار المجهول.