الرئيسية » مقالات » شوك القنافذ لايضر ببرثن الأسد

شوك القنافذ لايضر ببرثن الأسد

تصريحات محمود المشهداني رئيس مجلس النواب المطرود الساذجة لصحيفة الشرق الاوسط ومساواته الاجرامية بين فاشيي البعث ومناضلي الحزب الشيوعي العراقي وزجه كذلك لأسم الحزب مع المافيات الطائفية التي خسرت انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة, أثارت احتجاجات واسعة بين اوساط شعبنا.
فقد كان الأحرى به, ان كان يتمتع ببعض من بعد نظر, ان يساوي بين حزب البعث والاحزاب الطائفية المتسلطة وخاصة الجهات التي يمثلها بفكرها المتخلف وممارساتها الاجرامية. لكن العمى السياسي غيب عنه أوجه الشبه بين الجرائم التي ارتكبها نظام البعث الفاشي من حروب داخلية وخارجية وتهجير وقمع واعدامات ومقابر جماعية وبين جرائم التصفيات الطائفية التي ارتكبها مجرمو القاعدة والميليشيات ومافيات النهب المسلحة التابعة للاحزاب الاسلامية والمراكز التجهيلية التي تدعمها.
وقد اشار الكثير من الكتاب بصواب الى جهل المشهداني بالتاريخ العراقي وخاصة بعد ثورة 14 تموز 1958 الوطنية والتي لم يحكم الشيوعيين اثناءها لابل لم تكن لهم صحيفة علنية الا لفترة محدودة, رغم الشعبية العارمة التي كانوا يتمتعون بها بين اوساط شعبنا والتي لم يستغلوها لتنفيذ مآرب حزبية ضيقة وانما دعموا النهج الوطني لحكومة الثورة. وقد فند مؤرخون افذاذ وكتاب كثر خطل ادعاءات ارتكاب الشيوعيين لجرائم. وحتى لو كانت هذه الادعاءات صحيحة فهي لاتشكل قطرة في محيط جرائم الاحزاب القومية والدينية بحق شعبنا وبحق الشيوعيين بالتحديد. فقد كان انتقام تحالف القوى الرجعية ( من اقطاع ومنهم اغوات وباكوات ورجال دين وفاشست قوميين) واسيادهم الاجانب من الشيوعيين ومنذ انقلاب شباط الفاشي 1963 تجاوز كل حدود, جراء دعمهم قوانين الاصلاح الزراعي والاحوال الشخصية وقانون رقم 80 الخاص بالنفط…
ان فراسة المواطن العراقي اسقطت من يد المشهداني ورقة العداء للشيوعية الصفراء من اول وهلة. فهو يفقه المشهداني وخلفيته ويعرف اخلاقياته ومن يمثل من ايتام البعث وحثالات القاعدة من قتلة ابناء شعبنا. ويشهد للشيوعيين بالنزاهة والوطنية الحقة.
جهل المشهداني اوقعه في مطب آخر, باقحامه الشيوعيين ضمن المجموعة التي فشلت في انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة. فالمواطن العراقي لم ينتخب الشيوعيين ,بسبب سياسات التغييب والاعدامات والتشويه التي مارسها النظام البائد لعقود طويلة وكرستها الاحزاب الطائفية التي ورثته, وهذا لايشابه رفض المواطن اعطاء صوته للاحزاب الاسلامية التي قتلت احباءه وسرقت امواله ونهبت ثرواته.
فعدم انتخاب الشيوعيين لمجالس المحافظات ليس كما خسارة الاسلاميين لها, وسيعود للمواطن العراقي رشده عاجلا ام آجلا, فالانتخابات الاخيرة شكلت صفعة مؤلمة للطائفيين والسراق.
ان تطاول الاقزام من قتلة ونهابي شعبنا على هامات ضخام سطرت انصع صفحات تاريخنا الوطني الحديث لابد ان يواجه بحزم.