الرئيسية » مقالات » تشكيلات سياسية جديدة استباقا للانتخابات البرلمانية القادمة

تشكيلات سياسية جديدة استباقا للانتخابات البرلمانية القادمة

تكتلات سياسية طائفية تفككت وأخرى متداعية، وبديل عنهما، أفكار و مشاريع لتكتلات جديدة. تلك هي مضامين الحراك السياسي الحالي وسط الساحة السياسية العراقية استباقا للانتخابات البرلمانية القادمة. فرئيس مجلس الحوار الوطني واحد أركان جبهة التوافق العراقية السنية يعلن عن اتصالات عديدة تجري الآن بين قوى عراقية مشاركة في العملية السياسية أو غير مشاركة فيها لضمّها في تكتل سياسي وطني جديد بعيد عن الطائفية والعنصرية والمذهبية يمثل العراقيين بمختلف مكوناتهم وقومياتهم تمهيدا للمشاركة بقائمة موحّدة تضم مختلف التوجهات في الانتخابات التشريعية المقبلة.

أما على الجهة الشيعية فان جناح رئيس الوزراء في حزب الدعوة يعلن عن إرادته تشكيل ائتلاف وطني عراقي يضم جميع الأطياف العراقية، على أن لا يكون ائتلافا إسلاميا فقط، بل أيضا يضم قوى علمانية وليبرالية، وذلك ردا على دعوة المجلس الإسلامي الأعلى بتشكيل ائتلاف جديد. تلك التطورات تؤكد السعي لقراءة جديدة لواقع المتغيرات في الخارطة السياسية العراقية واعلانات عن مناحي بداية افتراق عن السمة الطائفية للمكونين الاسلاميين، ولكن تلك الدعوات تحتاج إلى اختبار في الممارسة وليس إدعاء يحتمل التصديق. حيث لا يبدو حتى اليوم أن هذه الأطراف قادرة حقا على التخلي عن دوافعها الطائفية رغم إعلاناتها بان مطلبها هو رفض التوصيف الطائفي وسعيها للبحث عن وتشكيل كيانات وطنية. و قد يكون الحكم واهنا إذا ما اعتبرنا أن نتائج انتخابات مجالس المحافظات التي أجريت أواخر كانون الثاني الماضي هي تصويت صريح ضد الكيانات الطائفية، وافتراق من المواطن العراقي عنها. حيث لا تزال تلك الكتل و كذلك الأطراف المنسحبة منها تستند إلى ذلك الحس الطائفي وتستمد منه بقاءها وطموحها إلى السلطات التشريعية والتنفيذية وان تقلصت إلى حد ما جماهيريتها، لكن ربما يستقيم الحكم عند الاستنتاج بان تلك النتائج استمدت بعضا من أسبابها إلى انتعاش ضئيل في الانتماء الأكبر أي الانتماء الوطني لدى المواطن العراقي مقترنا بفشل الكيانات الطائفية في تحويل وعودها العريضة للجماهير إلى واقع التنفيذ. و لكن ما هو جدير بالإمعان هو انفراد جناح حزب الدعوة برئاسة رئيس الوزراء نوري المالكي بقراءة مبكرة واقعية مدركة لفشل المشروع الطائفي المدعوم بالميليشيات والتخلي عنه في دعاياته الانتخابية قبل وأثناء انتخابات مجالس المحافظات وتبنيه بعض مفردات المشروع الوطني الديمقراطي.

إن الإعلان عن تشكيلات سياسية قادمة تتبنى مبدأ المواطنة وتعليه على الانتماء المذهبي والقومي لن يكتسب الجدية والتأثير إذا لم يقترن بالتمسك ببرنامج يتصف بمضامين وأهداف وطنية ديمقراطية، أساسه التخلي عن مبدأ المحاصة الطائفية والقومية الذي تجذر في مرافق الدولة المختلفة وبات يهدد بلبننة المؤسسات التشريعية والتنفيذية. وما الأسماء المطروحة من تشكيلات مزعومة فإنها لن تبتعد عن خيمها الطائفية والقومية السابقة والحالية إلا ابتعادا صوريا هدفه التضليل المؤقت بشعارات ووعود ذات صبغة وطنية في غمرة الصراع الانتخابي على مقاعد مجلس النواب القادم.

إن التشكيلات الجديدة المنوي الاتفاق عليها ستؤول إلى نفس المصير إذا حملت معها ذات الدوافع عند تشكيل الكيانات الكبيرة الحالية بعد العام 2003. فقد طغت السمة الطائفية أو القومية على هذه التكتلات وانساقت مع أمانيها الذاتية وبتشجيع من الإدارة الأمريكية السابقة وبضغوط من القوى الإقليمية المتناحرة. وقد أدى التوصيف المتعسف، شيعي كردي سني، بالبلد المبتلي أصلا بالممارسات والسياسات الخرقاء للدكتاتورية السابقة، إلى الركون إلى تقاسم السلطة استنادا على الانتماء الطائفي والقومي، مما وفر سببا رئيسيا في اندلاع فتنة طائفية سوداء، وكان وما زال التربة الخصبة لنمو وانتشار الفساد، وجر البلد إلى مزيد من المصائب والى أشكال عديدة من التدخل الإقليمي والدولي في تفاصيل الصراع على السلطة وشكلها القادم والى تهديد مستمر يفرغ عملية بناء الدولة الديمقراطية الفيدرالية المنشودة من مضمونه الحقيقي.