الرئيسية » مقالات » إلى السادة مجلس المحافظة بعد التحيّة

إلى السادة مجلس المحافظة بعد التحيّة


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


v لقد سبقتنا البلدان الأوربية باتخاذها الجديّة في العمل منهجا” والحرية شعارا”


v وسبقت أمريكا أوربا من خلال ممارستها للنظام الديمقراطي أداة ومن خلاله صهرت فيه القوميات ضمن الروح الوطنية والجدية بالعمل والمثابرة والإبداع


v في حين تفوقت اليابان على أوربا وأميركا بإضافة روح الفريق الجماعية في العمل وتوظيف الولاء للتقاليد والمعتقدات الدينية.



كان لغياب روح العمل الجماعي هي من أكبر الكوارث التي حلّت بهذه الأمةمن البديهي إن للعمل الجماعي نتيجة أفضل من العمل الفردي ، ولكن في أحيان


كثيرة يخفق الأفراد الجيدين في الأداء في أطار عملهم ضمن الفريق لأن عمل


الفريق هي مهارة لا تأتي إلا ضمن شروط وقواعد ومثابرة وتدريب .


وهنا أود أن أقول :


1- إن مصلحة الحزب أو الجماعة المعيّنة يجب أن لا تصبح معيارا” للعمل والنجاح لأن الجماعة هي وسيلة لخدمة المجتمع ولأن ذلك يؤدي إلى انشغال الجماعة بنفسها أكثر من انشغالها بهموم الأمة ومتطلّبات إصلاحها وخدمتها.


( وبالتالي سوف تتحول النسبة الأكبر من جهود ووقت وأموال الأفراد في هذه الجماعات تصب في صالح المجموعة وأعضائها وليس صالح المجتمع وهذا ما هو حاصل عندنا في أكثر الأحيان مع شديد الأسف ).


2- إن غياب المواقف الرسمية المعلنة لدى ( قادة للجماعات ) تجاه القضايا الرئيسية العامّة ولدّ لدى أتباع هذه الجماعات آراء متباينة أضافت بدورها مشكلة التنافر الفكري وزيادة الهوة والفراغ بين أعضائها مما يتيح لأفكار أخرى هدّامة ومعادية التسرب لمليء هذا الفراغ الفكري وبالتالي الفهم الخاطئ وغياب الثقة وبروز العدادات وزيادة فرقة المجتمع الواحد . ولهذا فأنه يجب على هذه الجماعات سدّ هذه الفراغات في وقت مبكّر لتلافي ضعفها الحركي والفكري وقصور الأداء في المجتمع وعدم إتاحة الفرصة للمعادين لتشويه صورها دون أن تتوافر فرص عادلة للدفاع عنها بشكل فعّال ولهذا كلّه نرى ضرورة توجيه عدد كاف من أفرادها للتخصص في مجال الإعلام ووضوح المواقف الرسمية وبصورة مستمرّة .


3- غياب الأسس العلمية التي يمكن الاستناد عليها لمحاسبة الأفراد أو ضعفها يأتي من عدم وجود إحصاءات أو حقائق أو أرقام أو تحليلات موضوعية (كميّة ونوعيّة) خاصّة بيانات الأفراد والشؤون المالية أو تقارير الاستطلاع للرأي العام أو التقويم الجماعي أو التنظيم السليم للإدارة .


4- إعادة النظر بالهيكل الإداري التنظيمي بعد كلّ تغيّر في أوضاع أو ظروف المجتمع أو المؤسسة وإعادة ترتيب الأولويات بما يعكس الأسلوب المؤسسي الحقيقي في العمل كي تتحقق الأهداف التي قامت من أجلها ولكي تستوعب التطورات الحاصلة وتتلافى القصور في الأداء لذلك ينبغي مراعاة إعادة النظر في الهيكل الإداري بصورة مستمرة أو دورية على الأقل .


5- ((اعتبار العمل العلني القاعدة لأن الأمة هي الخاسر الأكبر في جو لا تسوده الثقة بين الحاكم والمحكوم )) .


6- على الأحزاب والحركات والأفراد أن يتذكروا إن السلطة ( ليست )هدفا” أو غاية بل هي وسيلة من وسائلها في خدمة المجتمع وهي ليست الوسيلة والسبيل الوحيد .


7- الابتعاد عن نظام الإدارة المفتوحة غير المحكمة والتي تخلو من مراجعة النتائج أو تقويم الأداء ورصد النتائج والآثار المترتبة ورصد كل النتائج والآثار المترتبة ورصد كل النتائج والآثار المترتبة على الأداء لكل العاملين وعدم تبديد الجهود دون تحقيق النتائج والمنجزات وفق جدول زمني .


8- التعامل بموضوعية مع النقد والإجابة والتركيز على السؤال أو موضوع الانتقاد وليس السائل .


9- برمجة الأهداف والوسائل وفق آليات وأولويات ومنهج مدروس لتحقيق عمل متوازن ضمن الإطار الزمني المحدد . فالتطبيق التدريجي الهادئ للخطط وجداول الإعمال القصيرة والواضحة والمختصرة والمتعاقبة والمتسلسلة يعطي نتائج فعّالة أكبر من الأهداف الكبيرة والعديدة والمطروحة في خطّة عمل ضمن دفعة واحدة .


10- تصنيف قدرات الجميع لتأهيل الأعضاء القادرين والمبدعين لتسنّم مستويات أكبر وأهم أو مزيد من المستويات والغربلة المستمرة لإقصاء العناصر الغير الفاعلة والغير قادرة على العطاء والعمل كيلا يصبحوا عبئا”على هيكل التنظيم الإداري وخاصّة في المواقع الإدارية الرأسية لتلافي التجاوب البطيء وعدم فاعلية الإدارة مع الاحتياجات العاجلة والملحّة .


11- تجنب تفويض الصلاحيات المفرطـة والتفويض المفتوح للأفراد والإدارات (( حتى وان كانت متميزة بالكفاءة والفاعلية والاستعداد للبذل والعطاء )) لغرض إتاحة الفرصة لاستبدالهم بمن هو أصلح وبعملية مستمرّة .


12- الوحدة في الأوامر لتوحيد الأداء نحو مصلحة واحدة وليست اتجاهات مختلفة فإذا لم يتوافق عمل فرد مع عمل غيره وفي أطار الخطّة الواضحة الاتجاه فأن النتيجة ستكون حتما” محدودة رغم الجهود المبذولة من كل الأطراف .


13- قد تستدعي الظروف أو أسباب إستراتيجية أو تكتيكية تشكيل لجان أو تجمعات أو هيئات مختلفة أو تغيير أو استحداث هياكل تنظيمية جديدة وهنا ينبغي علينا أن لا نولي أحداهما اهتماما” على حساب الأهداف والغايات الأسمى فالموازنة بين الخطط واللجان ما هي ألا وسائل لتحقيق الأهداف وليست غايات .


14- تأمل إن تنفيذ البرامج يكون من حيث انتهى السابقون مع تجنب أخطائهم وباستراتيجيات وأدوات جديدة وعدم الاقتصار على النجاحات السابقة .


15- وضع برامج جديدة للتدريب لخلق كادر على دراية ومعرفة كافية بأداء الأعمال وله الفاعلية في وضع الحلول .


16- إن الجماعات التي تحصر نشاطاتها فيما بين أعضائها تفقد رؤيتها لغاياتها وتتخلّى عن دورها الحقيقي وتصبح في خدمة نفسها وبالتالي تفقد مبررات وجودها وعليه ينبغي أن توجه جميع برامج تثقيف الأعضاء وتدريبهم نحو خدمة المجتمع والوطن وبالمقدار والقدرة الأقصى والشكل الأفضل ، فإنشاء مؤسسة من أجل خدمة المؤسسة نفسها هو أشبه ببناء بيت لمجرّد أقامة البناء فقط .


17- إن بيت المسئول والقائد والوطني والمؤمن والمجاهد هو مجال عمله وهو مسئول أمام الله عزّ وجلّ الذي سيحاسبه عمّا سيعمله في الميدان ن وهو مسئول أمام جمهور الأمة .


18- إن المجاهد المؤمن بقضايا الوطن والأمة ليس هو من يقارع الشيطان ويكتفي بالنقد والتنظير والمعارضة أو من يعتزل الناس ممنيا” نفسه بالجنّة بل هو ذلك الذي يتفاعل بإخلاص وحيوية مع المجتمع والظروف والبيئة ويسعى للتغيير .فالإيمان والجهاد الحقيقي والوطنيّة الحقّة هي بالعمل وليست بالتمني .وفضل المجاهد العامل أكبر ، وخير المجاهدين هو من يسير في قضاء حوائج الناس . ( الخلق عيال الله أحبّهم إليه أنفعهم لعياله) حديث شريف .( إن لله طرقا” على عدد أنفاس الخلائق وأقصرها أن تقضي حاجة أخيك المسلم ) حديث شريف .


إن احترام الرموز لا يمنع من مسائلتهم أو مخالفتهم لذلك يجب إلغاء الواقع


السائد كثيرا” إلى يومنا هذا والذي هو ( وافق ) أو (نافق ) أو (فارق )


19- وبناءا” على ما سبق فأننا نرى انه يستوجب على السادة العاملين بشكل أو آخر :


1. معرفة وفهم جغرافية البلاد وتأريخها الحقيقي وتنوعها وتركيبها السكاني عن كثب ومواردها وتركيبتها الدينية والمذهبية والعرقية وعدد ذكورها وإناثها ونسبة شيوخها وشبابها وأطفالها وأيتامها وأراملها واقتصادها وصناعاتها وزراعتها ومقدار عجزها وما فاض منها ولصوصها وأشرافها وبصورة وافية .


2. معرفة توجهات الأحزاب والأتباع والأفكار وكيفية صناعة القرارات فيها وطبيعة العمل السياسي ومعرفة قادة الفكر العام وكبار العلماء والمثقفين والرموز الكبيرة في مختلف المجالات .


3. معرفة بتاريخ الناس وعلاقاتهم بالشعوب الأخرى المجاورة وظروفهم الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والسياسية والدينية ونسبة الأمية .


4. أن تكون الأولويات للاحتياجات الملّحة القريبة من الحياة اليومية وهموم الناس واهتماماتهم وعادات وأذواق الناس وفنونهم وثقافاتهم وتشكيل اللجان المتخصصة لدراسة قضاياهم الملحّة والعاجلة واستقرائها واستنباط الحلول منها ووضع البدائل الملائمة ومستلزمات صنع القرارات التكتيكية المناسبة .


5. كسب ثقة الناس لأن كسب الأصوات في الانتخابات لا يعني بالضرورة كسب قلوبهم


6. اللقاءات الشعبية ( الحقيقية) المستمرة .


7. تحديد المسئوليات بصورة واضحة والتخطيط والعمل بروح الفريق والتنمية المستمرّة لهذه الروح في داخل اللجان كي لا تتحول إلى (لجنة العضو الواحد)


8. توثيق الأعمال بنزاهة والتخطيط بروح الفريق .


9. المتابعة والإصلاح الجدّي والرغبة الصادقة ، ففي الظرف الذي يمر بنا لا ينفع أضعف الإيمان .


10. بعد الظروف الطويلة والصعّبة التي مرّت على شعبنا والتي أدّت إلى الظرف الصعب والحرج الذي نعيشه والذي هو بحاجة إلى معالجات وأساليب استثنائية تتطلّب أداء” وقادة بمستوى استثنائي لا يتذرع عن قصوره (بالصعوبات الاستثنائية) التي يعرفها مسبقا” وقبل اعتلائه (عرش) المسؤولية وإلا فأن إفساحه المجال لغيره أكرم وأحفظ لماء الوجه وقبل أن يكون واجب أنساني ووطني وشرعي…. وللحديث بقيــــــــــــــّة .



تمنياتنا لكم التوفيق والنجاح


بغداد