الرئيسية » مقالات » مذابح التاميل مرت بصمت

مذابح التاميل مرت بصمت

في الوقت الذي كان الرئيس السري لانكي يتبادل الانخاب الفاخرة في منتجع البحر الميت الاردني على هامش مؤتمر الطاقة النووية التي نضمته وزارة الدفاع الامريكية، كانت القوات الحكومية في بلاده تحاصر عشرات الالاف من المدنيين التاميل في منطقة ضيقة لا تتعدى الثلاثة كيلومترات مربعة، وتمنع الصحافة من دخول المنطقة لكي لا تتسرب انباء القصف والمجازر التي ترتكبها، وكل ذلك بمساندة دولية تقف الولايات المتحدة والاتحاد الاوربي والهند على رأسها.

والشعب التاميلي الذي يتعدى نفوسه الـ 70 مليونا موزعين على اربعة دول (الهند، سري لانكا، ماليزيا وسنغافورة)، يناضلون منذ خروج الاستعمار البريطاني من الجزيرة في العام 1948 من اجل حقوق متساوية مع ابناء القومية السينهالية التي تشكل اكثرية سكان البلاد.

وقد تعرض هذا الشعب لموجات من الترحيل واخلاء القرى وتغيير الواقع الديموغرافي في مناطقهم، في ثمانينيات القرن الماضي، ولتمييز عنصري في فرص العمل ومشاريع الاستثمار، ولحرب ثقافية على لغته، التي تعتبر من اثرى اللغات في المنطقة، بنتاجات الادب الكلاسيكي، ولحرب نفسية ضد مواطنيه، دون ان يتدخل العالم لحمايته، لا باسم حقوق الانسان، ولا بتضامن ابناء النوع الواحد.

وتشير نتائج الحملة العسكرية في حصد الارواح، باعتراف وزارة الدفاع السري لانكية الى القضاء على كل الثوار “المتمردين”، بما فيهم رئيس جبهة نمور التاميل فيلوبيلاي بربكاران، ادعت المعلومات التي قدمتها الوزارة انها انتشلت جثته من النار مع ثلاث اخرى، كانت في حافلة اسعاف محترقة.

ولم يقدم العالم الحر على التفاتة، سوى مبادرة السويد باستدعاء السفير السري لانكي، ودعوة متأخرة للحكومة البريطانية لطرفي النزاع بالتفاوض، وهي مناورة شكلية لا تمس الدعم الدبلوماسي التي تقدمه لندن لحكومة كولومبو.

وفي الوقت الذي كانت وكالات الانباء العالمية تشغل نفسها بانفلونزا الخنازير، بلغ عدد الضحايا المدنيين التاميل الذين سقطوا بقذائف القوات السري لانكية مؤخرا اكثر من اربعة الالاف، بينهم اكثر من الف في ضرف اسبوع واحد، وسط تعتيم اعلامي مثير للريبة، وللسخرية في طريقة التعامل مع الكوارث، بين الطبيعية، وتلك التي هي من صنع الانسان.

السؤال هو، لو كان موقع هذه المجازر دولة اخرى، مثل كوريا الشمالية، او الصين، او كوبا… الخ، من الدول التي لا يرضى عنها النظام العالمي الجديد، لاسباب اقتصادية، هل كانت ستمر بمثل هذا الصمت المطبق من وسائل الاعلام من قبل العالم الذي يسمي نفسه العالم الحر؟

ولو كان مسرح هذه الجرائم فلسطين، هل كانت الدول الاسلامية، وعلى رأسها العربية ستوجه “الاذن الطرشة” بمثل هذا التنكر لقيم المساواة بين الشعوب، وتفضيل شعب على اخر، رغم ان هنالك بين التاميليين ملايين تدين بالاسلام؟

فاية جرائم تختفي خلف ابتسامة اوباما، واي نفاق يتبادله زعماء الاتحاد الاوربي، واي جهل بالقيم الانسانية يختبئ خلف الابتسامات البلهاء للقادة المسلمين حين يكرمون في منتجع البحر الميت رئيس مجرم حصد اكثر من فايروس انفلونزا الخنازير من جزيرة صغيرة صغيرة في المحيط الهندي.