الرئيسية » مقالات » التوافقية:- بدايتها فوضى ونهايتها متاهة

التوافقية:- بدايتها فوضى ونهايتها متاهة

بعد انهيار الديكتاتورية في العراق على يد قوات الاحتلال الأمريكي،ولحاجة الأمريكان الى وكلاء يساهمون في تنفيذ أجندات ومصالح الرأسمال المسلح الذي يحكم تحت يافطة الديمقراطية وضمن نهج الفوضى الخلاقة ثم ولادة ما سمي بمجلس الحكم المبني على اساس التمثيل لعرقي والطائفي بدعوى إشراك كل ((مكونات)) الشعب العراقي في الحكومة الانتقالية بقيادة الدكتاتور ((الديمقراطي)) برا يمر!!!
ووفق موجبات ديمومة مصالح الرأسمال الأمريكي وحلفائه في العراق عمل العقل الأمريكي لتخليق طبقة سياسية مكونة من عدة كتل ومجاميع ذات أصول طبقية واحدة او متقاربة وذات طموحات ومصالح مبنية على الإقصاء والتهميش والاستحواذ على السلطة والمال والجاه وليست على اساس التوافق المبني على ثقافة التضامن والتكافل والتعاون من احل حرية الوطن وسعادة وان المواطن، فدخلت في صراعات يولد بعضها بعضا مولدة صراخ وضجيج يصدع رؤوس عامة ابناء الشعب في الوقت الذي يتخم كروش ويثقل جيوب المتصارعين على الشاشات الفضائية،ففي مؤتمراتهم وصخبهم يحضر كل شيء ماعدا مصالح الشعب والوطن حتى وان كانت تزخر بها شعاراتهم وتتصدر لافتاتهم،فهي لم تعدو ان تكون وسيلة ضغط على الغريم المنافس لإحراز المزيد من المناصب والحصول على المزيد ن المكاسب، مما يضطرهم الرجوع في نهاية الأمر وبعد تجريب لي الأذرع واستعراض القوى وإمكانات كل منهم الى الحلول التوافقية عبر اقتسام المغانم وسط بذخ العزائم والولائم وأحاديث الود والسمر وقُبل الصفاء والظفر.
ومما ساعد على ذلك عدم بروز قوة او كتلة سياسية قوية مهيمنة لأسباب موضوعية وذاتية وتحت عين ورقابة ((العقل الأكبر)) لقوى الاستغلال والاحتلال الذي يعمل في السر والعلن على بقاء كل الكتل والقوى في حالة ضعف ليستمر صراعها ويمكن إحكام قبضته في قيادتها وتوجيهها وان لا تكرر معه تجربة إعلاء شان الديكتاتور المعزول وتفرعنه ومحاولته فرض إرادته وخياره على أسياده .
فمن الملاحظ ان هذه القوى تتحدث عن الاستحقاقات الانتخابية حينما تكون هي القوية والمهيمنة والمسيطرة في نهاية كل عملية انتخابية سواء في البرلمان ومجالس المحافظات ،ولكنها سرعان ما تتحدث عن التوافقية ان كانت ضمن الأقلية ان لم تكن من الخاسرين.
ان هذا الحال خلق المزيد من الاحتقان وتأخير غير مبرر في تشريع او إقرار او إصدار العديد من القوانين والمشاريع بما يصب في صالح الشعب وليس بعيدا عنا ما حصل بعد عزل او إقالة او استقالة رئيس البرلمان ((الدكتور المشهد اني)) وعملية اختيار رئيسا جديدا للبرلمان، وما حصل ولازال في تشكيل الحكومات المحلية في المحافظات بعد الانتخابات المحلية ونينوى والنجف مثالا واضحا على ما يمكن ان يحصل نتيجة رفض او المطالبة بالتوافق والتوافقية.
ان ثقافة الإقصاء وتهميش الآخر ذات الجذور الضاربة في البنية الفكرية والتنظيمية للأفراد والحركات والأحزاب في بلدان العالم الثالث عموما والعراق خصوصا،ان استدعت مثل هذه الصيغ التوافقية في ظرف ووضع معين بعد انهيار الديكتاتورية وكما أشار الى ذلك السيد المالكي فإنها ستكون وبالا على البلاد والعباد ان هي استمرت وتجاوزت مرحلة ووقت متطلبات الأزمة لتكون هي القاعدة وليس الاستثناء والذي تسعى بعض القوى على تابيده واعتباره القاعدة كما هو الحال في البلد الشقيق لبنان منذ الأربعينات ولحد الآن وكم جر هذا النهج من الويلات على الشعب والوطن اللبناني.
ان هذا النهج قد ساعد كثيرا على ديمومة حالة الفوضى وخلط الأوراق وعدم فرز الصالح عن الطالح والنزيه عن الفاسد والحر من التابع، وتمترس الفاسدين والفاشلين والتابعين خلف كتلة عرقية او طائفية فتعزى الثغرات والأخطاء الى كل الأطراف تحت يافطة التوافق مما يشكل سياج حماية ووسطا ملائما لنمو الفاسدين والمفسدين وحمايتهم وصعوبة محاسبتهم ومسائلتهم وفق نهج الحفاظ على سمعة الكتلة وعدم كشف مستو رها أمام الكتل المنافسة الأخرى.
ان المتابع والمراقب الحريص على وحدة الوطن وحريته وسعادة الشعب ورفاهه والمؤمن بالآليات الديمقراطية السياسية على الأقل لا يرى أية ضوء في نهاية نفق او خانق التوافقية في عراق اليوم ويجب الخروج منه بأسرع وقت ممكن والاحتكام الى رأي المواطن العراقي وخياراته الحرة وضمن قانون واليات انتخابية يمكن ان توفر الحد المقبول من الأجواء للناخب العراقي في اختيار من يمثله في قوائم مفتوحة ومن ضمنها سن قانون للأحزاب السياسية لا يسمح بتأسيس أحزاب قائمة على اساس طائفي او عرقي ولا يتضمن نظامه الداخلي وبرامجه بنودا تنص على إيمانه بالنهج الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة ونبذه للعنف والنهج التآمري والانقلابي لاستلام السلطة والكشف عن مصادر دعمه وتمويله ،مع توفير الدعم اللازم للقوى المهمشة والتي لا تملك وسائل متكافئة مع أصحاب السلطة والمال في إيصال آراءهم وبرامجهم وشرح وجهات نظرهم للرأي العام العراقي.