الرئيسية » مقالات » إلى الإخوة أصحاب المشروع الإسلامي

إلى الإخوة أصحاب المشروع الإسلامي

أيها الإخوة الدعاة:

المسلمون على اتساع رقعة العالم الإسلامي، بل في العالم أجمع، وعلى تعدد المصائب والنكبات التي تعصف بحاضرهم ومستقبلهم، وبالرغم من تزييف الوعي لتاريخهم الذي يتعرضون له، فإنهم ما زالوا يعقدون الآمال العراض على أصحاب المشروع الإسلامي، بعد أن أعلنت التيارات الأخرى إفلاسها وخيّبت آمال الناس فيها، لاسيما المستضعفين والمسحوقين. الأمر الذي يلقي عليكم المزيد من العبء والمسؤولية، ويجعل الأنظار متجهة إليكم. فإياكم أن تخيّبوا ظنَّكم فتبوؤوا بما باء به الآخرون.
إنني من باب الحرص عليكم وعلى سلامة المسيرة، ومن باب ” والمؤمنون والمؤمنات بعضُهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر…” الآية، ومن باب ” رحم الله امرءاً أهدى إليّ عيوبي”، ومن باب ” المؤمن مرآة أخيه”… أتوجّه إليكم بأن لا تسهموا في تزييف الوعي لدى جماهير الأمة، وتُلبِسوا عليهم دينَهم، وتخلطوا الأوراق أملاً في جلب غير مضمون لمصلحة، أو درء غير مضمون كذلك لمفسدة.
وإن من خلط الأوراق وتزييف الوعي من جانب بعضهم إعطاء شهادة حسن سلوك مجانية لطواغيت ومجرمين، ما زالت أيديهم وسيوفهم تقطر من دماء الدعاة والأبرياء والأحرار، لا جريرة لهم إلا أنهم يطالبون بالكرامة والعزة لشعبهم وأمتهم، ويدعون إلى وضع حدّ للفساد ونهب المال العام والطائفية، و ضرورة الالتفات إلى مصلحة الشعب، وتخفيف الأعباء والقيود التي أوجدها أولئك الطواغيت والمجرمون للناس.
وإن من خلط الأوراق وتزييف الوعي من جانب بعضهم ترديد عبارات وجمل يشتمّ منها أن أولئك الطواغيت والمجرمين يتصفون بالحدّ الأدنى من الوطنية والممانعة، وهم اللاهثون بهستيرية عجيبة وراء العدو الصهيوني، في الوقت نفسه يُمعِنون في مواطنيهم إذلالاً وتعذيباً وسجناً وقتلاً!!!
وإن من خلط الأوراق وتزييف الوعي والتلبيس على الناس دينهم من جانب بعض الدعاة الزعم بأن الخلافات بين السنّة والشيعة هي خلافات في الفرعيات والجزئيات، وإلا هل من الفرعيات اتهام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالردة والكفر بعد موته عليه الصلاة والسلام، وهم الذين أوصلوا إلينا هذا الدين؟ و هل من الفرعيات الزعم بأن القرآن تعرّض للتحريف والتغيير وأن فيه نقصاً؟ وهل من الفرعيات اتهام بعض أمهات المؤمنين بالزنا والفاحشة؟ وهل من الفرعيات تحليل دماء أهل السنّة وأعراضهم وأموالهم واتهامهم بأنهم جميعاً من أبناء زنا؟ وهل من الفرعيات أن يتواطأ أولئك المبتدعة مع العدو الغازي لاحتلال بلاد المسلمين؟
إذا كانت هذه فرعيات فما الكليات؟!
قد يزعم بعضهم أن هذه سياسة، والسياسة فنّ الممكن، ولكن تذكروا أن الله تعالى قد أخذ منكم الميثاق الغليظ كما أخذه من قبل من أنبيائه الكرام عليهم السلام لتَبيّنُنَّ هذا الدين ولا تكتمونه، وما قيمة سياسة تُلبِس على الناس دينهم وتخلط الحق بالباطل؟ وما حاجة الناس إلى دعاة من هذا النوع ومشاريعهم الإنقاذية والحضارية إن كانت مواقفهم في هذا المستوى؟ بل ما وجه الإنقاذ والحضارة في دعوتهم؟ ولْنتذكّرْ جميعاً أن تصريحاتنا في هؤلاء المبتدعة والطواغيت شهادة، وسوف نُسأَل عنها ” ستُكتب شهادتُهم ويُسأَلون” صدق الله العظيم.
فالله الله في دينكم ودعوتكم وتصريحاتكم. ولْنستحضِرْ لحظة الوقوف بين يدي الله تعالى، يوم لا تخفى منا خافية.
وفقني الله وإياكم إلى ما فيه خير ديننا ودعوتنا والمسلمين جميعاً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نائب المشرف على موقع syriakurds.com