الرئيسية » مقالات » ألا يخاف المالكى ان يصير دكتاتورا ؟

ألا يخاف المالكى ان يصير دكتاتورا ؟

أما سبب خوفه .. لأنه يعلم مصير كل من صار دكتاتورا !!
ان التصريح الاخير للسيد رئيس الوزراء (نورى المالكى) بزيادة صلاحيات رئيس الجمهوريه وتفضيل النظام الرئاسى على البرلمانى يمثل تراجعا خطيرا فى العمليه السياسيه الديمقراطيه للعراق الجديد وتؤكد النوايا فى العوده الى نهج النظام الرئاسى فى الحكم وطموحاته الرئاسيه المسقبليه !
وعن سبب التخوف من ان يصير المالكى دكتاتورا فى هذا النهج من الحكم .. فاقولها .. ان شعبنا وبسبب الظروف الصعبه التى مر بها وسنين الظلم والحروب الطويله وعدم الاستقرار وجدت فيه المؤهلات التى تخلق من كل رئيس دكتاتورا !
وأسئلتى فى بداية المقال .. هل بدأ المالكى يحلم بان يكون اول دكتاتور بعد سقوط الصنم ؟ ماهى الضمانات بان لايكون النظام الرئاسى الجديد دكتاتوريا ؟ هل فرضت الانظمه العربيه ارادتها على السيد المالكى واجبرته على تغيير نهج الحكم الديمقراطى فى العراق الجديد ؟ وهل هناك دورا اميركيا فى فرض هذا التغيير لارضاء هذه الانظمه ؟
وقد يسأل القارىء الكريم عن سبب رفض هذا الشكل من نهج الحكم .. والاجابه باختصار.. اولا .. ان توسيع صلاحيات رئيس الجمهوريه يهيىء الظروف الموضوعيه لولادة الدكتاتوريه مع وجود البعض من العراقيين الذين يساعدون على يسر هذه الولاده .. ثانيا .. فى النظام البرلمانى لايمكن لهذه الولاده ان تتم لان التشريع بيد البرلمان الذى يمنع تفرد الرئيس بالقرار وجميع مؤسسات الدوله تولد منه وتخضع لرقابته ..ثالثا.. ان التبرير الخاص بقصر مدة اصدار القرار فى النظام الرئاسى وطولها فى البرلمانى لاتكفى للمجازفه بعودة الدكتاتوريه .. لأن سبب الاطاله هو الدراسه المستفيضه للقرار والاتفاق عليها من قبل جميع ممثلى الشعب وهذا افضل من القرار الارتجالى الذى يصدر من الرئيس لوحده .. رابعا .. العوده للنظام الرئاسى تمثل البدايه لتضييق الخناق على الديمقراطيه التى هى ثمرة نضال كل العراقيين واولهم الاحزاب السياسيه العراقيه.
لقد زرعت الانظمه العربيه افكارا سامه فى عقلية شعوبها غايتها الرئيسيه البقاء الابدى بالسلطه والحكم .. واخطرها .. ان الشعوب العربيه لايمكن حكمها بانظمه ديمقراطيه انتخابيه بل يجب ان يقودها حاكم قوى يتبع سياسه ديكتاتوريه !!
وبالرغم من وجود الدستور فى الدول العربيه وتحديد فتره الحكم الرئاسيه الا ان التحايل لغرض تمديدها هى العرف الشائع والمعمول به .. لذا فقد تصل فترات الحكم الجمهورى لعشرات السنين ثم يورثها الابناء وليس هناك حاجه للتعريف بالانظمه الملكيه !
لقد مارست الانظمه العربيه ضغوطها بشتى الوسائل طيلة السنوات السابقه وتحديدا منذ سقوط مثيلها النظام الصدامى من اجل تغيير النهج الجديد للحكم فى العراق بسبب الخوف من هاجس المد الديمقراطى لبلدانها .. فهذه الدول لازالت لم تعترف بالحكم الجديد فى العراق ولم ترفع تمثيلها الدبلوماسى معه اضافة الى انها وراء كل الدعم للارهاب وتجنيد الارهابيين .
لذا فان اصابع الاتهام توجه لهذه الانظمه سواء الجمهورى الوراثى او الملكى على انها وراء اجبار المالكى على التفكير بنوايا الانحراف عن نهج الحكم الحضارى العراقى الجديد والمتبع فى جميع الدول المتطوره .
أما اميركا فهى الاخرى التى تقف وراء ذلك بسبب خوفها من الانعكاس السلبى للتجربه الديمقراطيه على مصالحها وخصوصا بعد ان عانت من كثافة الصراعات السياسيه التى شهدتها الساحه السياسيه العراقيه .
واخيرا .. لقد تفاؤل العراقيون كثيرا بنهج الحكم الانتخابى الديمقراطى والى ارفع مستوى فى مؤسسات الدوله .. انها الثمره الرئيسيه التى حصدها العراقيون بعد اسقاط نظام صدام .. لذا يجب التصدى السلمى لافكار المالكى الرئاسيه وعدم السماح له بالقضاء على هذا المنجز الوحيد!!