الرئيسية » الآداب » قامشلو

قامشلو

شتائكِ
مساحات شاسعة
أراضٍ منتظرة
لأمطارٍ لا تعود
لحبٍ لا يموت
لمهاجرين لا ينسون
معنى الحب في تلك المدينة
للرحيل خلقتْ
لجوعٍ في الأحياء تمرد
قامشلو…
أناسٌ في الطرقات
يبتسمون ….
حتى لسحابة صيفٍ ماطرة
قامشلو….
جسر الشحادين
وقهاوي القمارين
شارع السياحي
أنشودة الحب المعطرة
أسواق مبعثرة
رائحة المخلل
وزيتونٌ في كل مكان
قامشلو..
القطن الأبيض
في سهولك
يشبه امرأة عجوز
تحاول النسيان
تحاول الاستغفار
تحاول أن تحلم
منذ آمد
أنها مازالت صغيرة
تشبه البركان
وقامتها كالريحان
نهداها لم تمسها
نسمة ريح
ولا زخة مطر
قلبها كالعصفور
يغرد بين سهول القطن
تحاول النسيان
تحاول الاستغفار
قامشلو…
في المستشفى الوطني
هناك ماتت
خالتي
عمتي
وبعض أصدقائي
وكدت أن تموتي أنتِ أيضاً
أن ترحلي بين البحور
أن تسابقي حتى الخيول
هناك في المستشفى
ماتت حوريتي
رفيقاتي
وبائعة القصبات
كدت أن تموتي
أن ترحلي بين البحور
في المستشفى الوطني
يدخل بعضهم
من أجل صداعٍ في الرأس
ويخرج بعلة أكبر
هنا إبرة
هنا مسكن
هنا كفن
ونحن مازلنا أحياء
قامشلو
لوحة من القطن الأبيض
والياسمين الذي يملأ عطره كل الأزقة
يلتقيان بعد سنين
يختبئان خوفاً
من حد السكين
ينامون بين أحجارها
ينتظرون وصول القافلة
لتأخذهم إلى بلاد الذهب
ينامون
يحلمون
وفي الفناجين
يبصرون
يخترعون
فربما ريح
تأخذهم إلى بلاد الذهب
ويصبحون فيها اكبر من المارد
بناتنا
حمامات صغيرة
تحلق عاليا
وتعود خائفة
على أسطح بيتنا
أراقب حبي المفقود
انشر ثياب أمي
على سطح بيتنا
انتظر المطر
والثلج
والسكر
فربما يدق بابنا
رجل …
يحملني بين يديه
كحورية البحر
ويرسم على كفي
زهرة النرجس
ويحول أناملي
كأسماك النهر
يغطيني بثوبٍ من الثلج
وانثر في بيتنا
التوت والقرنفل
ويصبح بيتنا
دالية من العنب
قامشلو
أحملكِ في حقيبتي
أينما اذهب
كمرآتي الصغيرة
يتساقط شعري عليك
يخبئ جوعك

نارين
ألمانيا 16.02.2009