الرئيسية » بيستون » الكرد الفيليين حقوق تستوجب الدعم *

الكرد الفيليين حقوق تستوجب الدعم *

التعامل مع الحقوق القومية، خاصة و قضايا حقوق الإنسان عامة ، وقضية الحقوق القومية لا تبتعد عنها بل و تشكل احد أركانها الأساسية . أقول التعامل مع الحقوق القومية قضية ذات أبعاد عديدة منها:

البعد الإنساني الذي تكرسه قوانين و معاهدات دولية يعترف الكثير من دول العالم بها و تعتمدها في تشريعاتها القانونية الداخلية ، لكن بطبيعة الحال و على اعتبار ان قضايا حقوق الانسان هي الأخرى تخضع لتوازن القوى الدولي لاسيما على صعيد التشريع و القانون الدوليين ، لا ينسجم التشريع مع الواقع و التطبيق.

البعد الفلسفي الذي ينطلق من الفكر، الأيديولوجية، المعتقد، المذهب، العقيدة والدين و يتميز بعضها عن البعض الآخر بطريقة تفاعله، بغض النظر عن دور و تأثير العامل الدولي وقوانينه او التشريعات و القوانين المحلية السائدة.

البعد الأخلاقي و هو ما يرتبط بالإنسان الفرد بغض النظر عن انتماءاته القومية او الدينية او الفكرية او السياسية وهذا بتقديري انعكاس للتجربة الشخصية و البيئية و التربوية و التراثية و انعكاس العادات و التقاليد على الفرد حيث ساهم ذلك في صنع موقفه.

وربما هناك أبعاد اخرى لا يتسع الوقت للحديث عنها كالاجتماعي والثقافي و الاقتصادي مثلاً و التي تحتاج الى التوسع في البحث .

و انطلاقاُ من ذلك اعتقد ان هناك خلط بين قضيتين فيما يتعلق بمسألة و حقوق الكرد الفيليين. الأولى ، قضية تهجير: و أرى انه ليس كل من هُجِرَ هو كردي فيلي و بالوقت نفسه ليس كل الكرد الفيليين قد هجروا من العراق، و هذه قضية كما يعرف الجميع ارتبطت بطبيعة النظام الصدامي ، نظام البعث القومي العربي ذو النزعة الشوفينية تجاه القوميات الأخرى و المعادية لحقوق الأنسان عموماُ فكان الشك مصدراً للإدانة.

الثانية هي قضية قومية: فالكردي الفيلي هو جزء من الشعب الكردي، و هكذا يجب ان يكون ــ مع التأكيد على الخصوصية هنا ــ تماماً مثلما بقية المكونات :الكرمانجى و البهديني و السوراني…الخ. هنا لا مجال للتلاعب في الحقوق و الاستحقاقات فما يسري على الكرد الفيليين يجب ان لا يختلف عما يجري و ينطبق و يطبق على بقية الشعب الكردي. فطالما تحققت الآن استقلالية للشعب الكردي عالية المستوى بالمقارنة مع وضع الكرد في دول الجوار او فيما يتعلق بالمكاسب التي تحققت سابقا مثل الحقوق الثقافية و القومية او الحكم الذاتي … و طالما ان هناك إقليم كردي و يجري تخصيص نسبة من الميزانية العامة له، فيجب ان ينال الكردي الفيلي من الحقوق بالمقدار الذي يناله أخوه الكردي على اعتبار ان الكرد الفيليين موزعين على جميع محافظات العراق وبصورة متفاوتة.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا . ما هو موقف سلطة الإقليم من قضايا و مطالب الكرد الفيليين، من تهجيرهم ، من حقوقهم المتنوعة، وهل تم اتخاذ إجراءات أو سن تشريعات معينه لذلك؟ ام ان هناك تمييز ضدهم حتى ضمن الإطار القومي الكردي؟ و هل هناك شروط معينة تشترطها الحكومة المركزية او حكومة الإقليم من اجل منح هذه الحقوق، فالجميع يعرف أي عراق نعيش اليوم ومبدأ المحاصصات سيء الصيت يتجلى في اية فعالية او تشريع قانوني.

هل هناك معوقات أمام الكرد الفيليين في الإقليم مثلاً، و هل هناك رفض لتبني هذه الحقوق و لماذا؟ على كل حال فإن الإجابة على هذه التساؤلات ومثيلاتها سيكون مصدر قوة لدعم الجهود النضالية في سبيل نيل الحقوق. للكرد الفيليين ، تماما مثلما لغيرهم امتدادات اجتماعية ، قرابية وعشائرية في دول الجوار، ايران مثلا، سوريا، تركيا ، لبنان و من المؤكد غيرها أيضا ، هذه قضايا اعتيادية و طبيعية في مثل التداخل في ظروف المنطقة، كما انها ليست جريمة، لا بحق الوطن ولا بحق القانون. وهذا لا يخل أطلاقاً بعراقية الكرد الفيليين بأي حال من الأحوال. ولكن في ظل غياب الديمقراطية و الاعتراف بحقوق الإنسان من جهة وسيادة عقلية تمارس التمييز ضد الآخر او في حالات ليست نادرة على كل حال بين الطائفة الواحدة او القومية الواحدة او حتى داخل إطار الحزب الواحد ذاته، عند ذلك يعم الاضطهاد و يمتد ليشمل أيضا القومية ، الدين، العرق، الأصل ، اللون، او الجنس … وغيرها . وهنا ربما تحدث ممارسات ، او تعتمد سياسات في بعض الحالات الخطرة ، ذات صبغة شوفينية عنصرية تمارسها قوميات كانت حتى وقت قريب ضحية لمثلها.

عندما ترسم حدود كردستان تدخل ضمنها كثير من مناطق تواجد الكرد الفيليين حتى زرباطية و بدرة و جصّان و بعض مناطق على الغربي والطيب أيضا، وعندما يحسب سكان كردستان العراق يدخل صمنها أعداد الكرد الفيليين. لكن عندما يجري الحديث عن الحقوق، ترى هل يجري التعامل معها بعدالة أم يجري التهرب من منحها؟ التهرب يمكن ان يعد تمييزاً او شوفينية ً في بعض الحالات المتطرفة، يمارسها القوي ضد الضعيف.

لهذا السبب و من اجل هذه الحقوق لا بد من توحيد الكلمة و من لم الشمل، ولم ما هو مبعثر من الطاقات، كي تصبح قوية و قادرة على التأثير و انتزاع الحقوق و ليس فقط المطالبة بها، رغم مشروعية المطالبة و عدالتها. ألا ان الحق مثله مثل الحرية قضية لا تمنح و انما تنتزع و تؤخذ حتى و لو باستخدام القوة، والقوة هنا لا تعني العنف أساسا ً ، ــ لكن العنف ليس مطلقاً قضية مستبعدة في زمن لا تهيمن فيه سوى لغة القوة، السلاح والميليشيات ــ لكني اعني القوة العددية ، الجماهيرية و التنظيمية ، التضامنية ، الإعلامية، العلاقاتية …. و غيرها. إذا لم تكن السلطة ديمقراطية حقاً و إذا ما غابت العدالة و المساواة ، فهذه الموضوعة يجب ان تكون في أول الأولويات الأخوة الكرد الفيليين. و لهذا تصبح مشروعة كل التوجهات و الجهود التي يبذلها الكرد الفيليين أينما كانوا في سبيل الوصول الى نيل حقوقهم. و المؤتمر و الحوار وتعبئة الجهود و تنسيقها، كلها مبادرات ايجابية تستحق التقييم و الدعم.

14 شباط 2008

مالمو السويد
—————————————————————————-
* مداخلة مكثفة عن قضية الكرد الفيليين ، ألقيت في الندوة التي أقيمت في مكتبة روزنكورد في مدينة مالمو السويدية بتاريخ 14 شباط 2008. واقر هنا ان العجالة في إعداد هذه المادة ربما فوت عليّ فرصة الحصول على أجوبة على بعض التساؤلات المطروحة. و أنوه الى أنه ربما يوجد بعض التشابه في هذه الأفكار مع ما يمكن ان يكون مطروحاً في مناسبات كثيرة عديدة ومقالات كثير كتبت الآن او سابقاً عن قضية الكرد الفيليين و حقوقهم و معاناتهم ، سبب ذلك عدم كفاية متابعتي لكل ما كتب عن هذه الموضوعة من جهة واعتذر عن ذلك للحضور وللقاري، ولكن من جهة اخرى مرده الى ما هو مشترك في فكر و رؤى مناصري الديمقراطية وحقوق الإنسان حيث اعتبر نفسي واحداُ منهم و باعتزاز.
ينابيع العراق