الرئيسية » مقالات » الدعوة لتبنّي النظام الرئاسي في العراق لمصلحة من..؟؟

الدعوة لتبنّي النظام الرئاسي في العراق لمصلحة من..؟؟

تفاجأت الأوساط السياسية العراقية من دعوة رئيس الوزراء العراقي بتبني النظام الرئاسي بدل النظام البرلماني. وظهرت ردود أفعال عنيفة على هذه الدعوة، أكدت في مجملها على أن ذلك يتطلب تغييراً دستورياً أو أنّ مثل هذا الطرح لا يتناسب وطبيعة الوضع العراق أو توجيه الاتهامات المباشرة أو غير المباشرة لرئيس الوزراء بمحاولته التأسيس لدكتاتورية لشخصه وحزبه تحت مظلة الدستور.
إنّ تقييم هذه الدعوة يتطلب أولاً التعرف على ماهية هذا النظام. فالرئيس في النظام الرئاسي هو المحور، وليس البرلمان، والرئيس في هذا النموذج وخصوصاً في دول العالم الثالث، ومن بينها العراق، يمتلك حق حل المجلس النيابي، وبالتالي يمتلك إمكانية تعطيل أية عملية رقابية لما تقوم بها التشريعية للسلطة التنفيذية، وبالتالي يستطيع الرئيس وضع النواب ومجلسهم تحت رحمته، ومن ثم تكميم الأفواه متى شاء، وبالتالي الحكم بمنطق الدكتاتور. وهذا الحال هو الذي يرعب القوى السياسية الأخرى، التي لسان حالها يقول إذا كان المالكي قد همّش الجميع في ظل نظام برلماني، فماذا سيفعل إذا ما أصبح في قمة نظام رئاسي..؟؟.
لقد أثبتت التجارب السابقة في مختلف دول العالم الثالث ومنها الدول العربية، بأنّ النظام الرئاسي في ظل غياب سلطات تشريعية وقضائية منفصلة وقوية، سيكون مجرد وسيلة للتفرد بالسلطة، وضرب كل القوى السياسية والمؤسسات الرسمية في البلاد، وتسخير إمكانات الدولة لخدمة أغراض الرئيس وحزبه وحاشيته.



ومن غير المنطقي مقارنة النظام الرئاسي في الولايات المتحدة الأميركية، مع نموذج النظام الرئاسي كما يتصوره المالكي.
ولكن عندما نناقش وبتجرد مدى حاجة العراق لنظام سياسي آخر غير النظام البرلماني المعمول به حالياً، قد نجد أنّ الصيغة الأنسب للعراق هي النظام شبه الرئاسي بما يعنيه من انتخاب مباشر لكل من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء من قبل الشعب، بحيث لا يستطيع أي منهما من الانفراد بسلطة اتخاذ القرار، في ظل احتمالية وإمكانية أنْ يفوز رئيس جمهورية من حزب ما، في حين يفوز رئيس وزراء من حزب آخر، وهو ما يمكن تلمسه في فرنسا، ابرز مثال على نجاح النظام شبه الرئاسي.
إنّ الخوف الذي تشعر به الكتل السياسية المختلفة تجاه دعوات المالكي، هو حالة مشروعة في ضوء تجاربها المريرة معه، حيث واجهت حالة مركبة من غطرسة الغرور وسلوكية الطغيان واحتقار الآخر… فهل يمكن لشخص بهذه المواصفات أنْ يتقبله الآخرون…؟؟ .. أنا لا أعتقد ذلك. ولو كان الذي طرح هذه الفكرة شخص لربما كان يجد تأييداً… فلننتظر لربما يظهر البديل. 


كاتب / كردستان العراق