الرئيسية » مقالات » الدراما التركية.. اراء تدعو الى التحذير منها واخرى لقبولها!!

الدراما التركية.. اراء تدعو الى التحذير منها واخرى لقبولها!!

إن من المؤثرات الجديدة في حياة الشباب هذه الأيام هي المسلسلات التركية .. هذا الدخيل الجديد على الفكر والثقافة. فكانت فقط تصلنا أفلام السينما التركية لكن اليوم وبفعل انفتاح العالم على بعضه من خلال الفضائيات وصلتنا مجموعة من المسلسلات التركية التي تمتاز بأمور معينة .. أولا : طول المسلسل … ثانيا جمال طبيعة تركيا التي تستوضح من خلال بيئة التصوير.. ثالثا: وسامة وجمال إبطال وبطلات هذه المسلسلات التي تعرض بعض الأعراف والقيم التي تتشابه مع مجتمعاتنا بفعل الارتباط بين المجتمع التركي ومجتمعاتنا إبان الدولتين العباسية والعثمانية ..هذه المسلسلات تطرح فكرا وسط السطور لا ينتمي لنا كمجتمع ويخالف ما عليه العائلة العراقية وسط الانفتاح الثقافي الكبير الذي نحن في خضمه… فالفضائيات تطرح ما تريد وتصل إلى ابعد نقطة من دون أي قيود.. فهي تطرح الحب لكن بنظرة فيها الكثير من التحرر .. فالحب بهذه الطريقة الذي هو مجرد خيانة للإنسان الأخر, أو هو تجاوز على العائلة الأخرى.. فنحن تربينا على صون بنت الجار وان القيم الأخلاقية تدفعنا إن نكون بنخوة وشهامة مع الجار.. لكن هي تطرح فكرة التجاوز على هذا الجار وبعنوان الحب مع انه خيانة وتجاوز للأخر… وتطرح قضية المرأة بشكل تكون متعددة العلاقات لا إن تحب شخصا واحدا, وان لا ضير للفتاة من تعدد علاقاتها مع الشبان..وتطرح قضية الصداقة بين الرجل والمرأة وتدعو لها ..وتطرح فكرة العنف على انه مكمل للشخصية مع عدم إهمال الكثير من الأمور الايجابية التي تعرضها من علاقة العائلة مع بعضها واحترام إلام و العاطفة الكبيرة بين الإخوة والدعوة ليكون الشباب شجعانا يواجهون المشاكل ويتركوا الهرب .
وقد سألنا بعض الشباب عن مدى تأثير المسلسلات التركية وهل تراها حققت شيئا ايجابيا للفكر وللمشاهد ؟ وهل لها انعكاس في الحياة العامة ؟ او هي مجرد مسلسل يعرض في التلفاز لتمضية الوقت ليس إلا؟ حيدر سمير(محام) : هل ترى إن المسلسلات التركية لها تأثير على الشباب ؟ ـ إن المسلسلات تأثيرها سيئ على الشباب فأصبحنا نرى إن أزياء الممثلين هي السائدة والشباب تسارع إلى تقليد إبطال المسلسلات التركية ففي كل ما يفعلون ويلبسون مما تسبب في مسخ الذوق العام .. وساعد على ذلك على مسارعة التجار إلى تغذية السوق بما يلبس في المسلسلات فالقضية عندهم مجرد تجارة وربح.. لكن من الناحية الاجتماعية أين نحن من هويتنا اذا اصبحنا مجرد مقلدين للآخرين بالأمس كانوا المصريين واليوم التركيين ولا ندري نقلد من غد فالقضية يجب إن تمر هكذا..
وسألنا حسن الدلفي (طالب)عن هذه المسلسلات اذ قال إن الدرامة التركية أعطت الكثير لنا حيث أرجعتنا إلى عصور الرومانسية التي كنا نفتقدها , فقصص الحب التركية مع جمال الطبيعة وحبكة القصة كنا نفتقده وسط عاصفة الحياة وانغراق المجتمع في هم تحصيل الرزق فوجدنا في المسلسل التركي تسلية للنفس وإعادة بعض الحب إلى القلوب المتعبة وإزالة بعض الهموم عن النفس المهمومة .وقد أصبحت هي الوسيلة التي تجمع العائلة كي تشاهد الدرامة التركية بعد إن شتتهم تنوعهم وميولهم حول هذا المسلسل وتلك المباراة فالكل اجمع على متابعة الدراما التركية لذلك أتت هذه الدرامية في وقتها.
وقالت الآنسة رنا مازن ناشطة في مجال حقوق المرأة : إن المسلسلات التركية جاءت تدعم فكرة حرية المرأة وحقوقها التي ضاعت بين العرف وبين تشدد البعض وهذه المسلسلات هي صرخة وسط الظلام تنادي بان تكسب المرأة حريتها وتكون بموازاة الرجل مساوية له بالحقوق والمسؤوليات … فأعطت هذه المسلسلات حجم المرأة وبينت إن لها مركزية في الحياة ودورا يجب إن تقوم به إن هي تمسكت بحقوقها , لذلك أحس إن المسلسلات جاءت لتغير بعض الأفكار الخاطئة عن المرأة فليست المرأة مجرد بضاعة أو موجود من درجة ثانية لكن هي لها مثل ما للرجل من حقوق فكلاهما يسمى إنسانا , لذلك كل التقدير لمن أنتج هذه المسلسلات ..
وقال الأستاذ ستار جبار الموسوي ( موظف في الجامعة المستنصرية ) :إن تأثير الدراما التركية سلبي جدا وقد بانت أثاره على الشباب بالخصوص أولا بنوع غريب من الأزياء للشباب والشابات وإكسسوارات عجيبة وثانيا بنوع من الانفلات في التصرف والجنوح نحو العاطفة والارتباط بعلاقات لا تعترف بعرف ولا تقاليد وألان نشاهد مشاجرات تقريبا يومية بين الطلاب بسبب قصص الحب والعلاقات وهذا لم يكن يحدث بهذا المعدل الكبير…
وسألنا الدكتورة إيمان القيسي عن هذه الحالة فما تفسيرك من الناحية النفسية : إن الإنسان في مجتمعنا كما تعرفون تعرض لضغوطات نفسية هائلة على عهدين الأول عهد الطاغوت صدام حيث عمل على محاور عديدة لقتل الروح والعهد الثاني عهد الفوضى وتسلط المسلحين الذين حاربوا الإنسان بالقمع والوحشية المفرطة مما ولد عقدا نفسية كثيرة في الإنسان من قلق وخوف وحقد على كل ما ينتمي للدولة وتذبذب وغياب المنهج العقلي في التصرف مع انقطاع عن التراث بل النظر بنظرة دونية للماضي ومحاولة الانسلاخ منه والتبرؤ منه, لذلك يتجه إلى أي شيء يراه حديثا ولا ينتمي لنا . وبعد هذا الاستطلاع للآراء تبين تضارب الآراء فهناك من يؤيدها لحصول جانب يراه مشرقا والأخر يراها سلبية جدا ويجب إيقافها …. لكن الذي ندعو إليه لا هذا ولا ذاك.. فان سياسة المنع دوما فاشلة وتسبب بانجذاب اكبر للممنوع .. إن الدراما قد وجد فيها هذا الإنسان بعض ما كان يفتقده من علاقات عائلية جميلة حيث نحن نعيش الأزمة والحرب مع الإرهاب وتزعزع مقام العائلة نتيجة كم من الضغوطات وبسبب طول ساعات عرض المسلسل أصبح هناك نوع من التعايش مع إبطال الدراما التركية وأصبحت جانبا مهما من الحياة اليومية للإفراد ….لكن القضية قضية التخلف الفكري وعدم وجود تجذر مع الأصول فأصبح إنسان هذا المقطع ضائعا يريد إن يتمسك بأي شيء كي يعيش بلون ما مع العالم بعد إن فقد لونه وخصوصيته .. إما سلبياتها فيجب إن نعمل على تثقيف الشباب ليكون صاحب عقل يميز بين الخطاء والصواب.فعندما نتحصن ثقافيا وفكريا فلا يضرنا إن اطلعنا على ثقافات وأدب المجتمعات الأخرى بل أنت تاخذ منها الجوانب المشرقة التي هم محققون لها .. وليس الأخذ بالكامل لما يطرح لنا فلنا تقاليدنا وأعرافنا التي لا نتنازل عنها فهي تمثل هويتنا ومن دونها نصبح من دون لون .. ونحتاج إلى إن نقوم بنفس الطرح , أي إن تكون لنا قوة إعلامية تطرح نموذجنا الإنساني بعيدا عن العنف والإرهاب الذي تمازج مع اغلب ما طرح طوال الفترة الماضية , بل إن نطرح أفكارنا وتراثنا وعاداتنا وان نترك لغة الإضحاك التي تلازم اغلب ما يطرح وان تطول مدة عرض الدراما كي يمتزج معها الإنسان ويأخذ منها ما يفتقده في حياته وتكون خير دافع نحو الانطلاق نحو أفاق الحياة .. .في الختام المحصلة هي علينا ان نبني الانسان فكريا وثقافيا وبعدها لا يهمنا ان شاهد دراما من أي نوع .
التآخي