الرئيسية » دراسات » الكــــــــــرد في المجتمع اللبناني الحلقة الرابعة

الكــــــــــرد في المجتمع اللبناني الحلقة الرابعة

وقد سعى أكراد لبنان لدى السلطات لتسهيل المعاملات الرسمية التي يحتاجونها من اجل تقديم طلبات الجنسية، واولها عدم شطكب ” قيد الدرس” للكردي اللبناني التي يحصل على جنسية اوروبية على غرار كافة اللبنانيين، كما يعاني الاكراد عند تجديد بطاقات هوية قيد الدرس التي تكلفهم 500 دولار كل بطاقة، كنما توجه الكرد المقيمنين في اروبا مسالة رفض السفارات اللبنانية تجديد هوياتهم، وتترتب على ذلك خساءئر مالية فادحة اذ يضطر الكردي وعائليته الى القدوم الى بيروت لإتمام المعاملة.
وفي سنة 1997 احتفل اكراد لبنان بعيد النوروز في قاعة النادي الرياضي في بيروت، تحت رعاية رئيس الوزراء الشهيد رفيق الحريري، ومن الشعارات التي رفعها الكرد في هذا الاحتفال” أن منح الجنسية ورعاية نوروز انجازان تاريخيان من الحريري لأكراد لبنام”، والقى ممثل حزب رزكاري الكردي اللبناني والجمعيات والروابط الكرديةفي لبنان كلماتهم، وطالبوا من خلالها بالاسراع في اصدار ملحق التجنيس الموعود، ليطال من لم يطلهم التجنيس الأول، وقدمت فرقة” جبل أكراد لبنان” رقصات فلوكلورية كردية.
جريدة الحياة، لندن، العدد الصادر يوم 30/ 3/ 1997
ان عدم نيل كرد لبنان الجنسية قد حال دون تعليم ابنائهم في المدارس والجامعات، وحرمهم من وظائف الدولة، وارتفاع نسبة الأمية، واوقعهم فريسة البطالة، وتدني مستوى المعيشة، وندرة الملكية، وقلة التمويل والمال لانشاء المشاريع المنتجة التي تعود عليهمبمردود جيد. وعلق الباحث اللبناني صلاح أبو شقرا عن معاناة كرد لبنان في موضوع التجنيس فيقول: شعب بدأ بالتوافد قسرا إلى لبنان تحت وطأة الظلم والاستبداد الذي مارسته السلطات التركية، في عهد مصطفى كمال “اتاتورك” في العشرينيات من هذا القرن، انه الشعب الكردي الذي ما إن تخلص من التمييز القومي والثقافي في جنوب شرق تركيا حتى وقع فريسة للتمييز الطائفي في لبنان. هذا التمييز حرم الأكثرية الساحقة من الأكراد الجنسية اللبنانية في الوقت الذي حصلت فيه معظم المجموعات الاثنية الأخرى التي وفدت إلى لبنان، من نفس المناطق ولنفس الأسباب، على الجنسية اللبنانية، وفي هذا الحال لا ظلم في سوية ولا عدل في رعيه. في هذا المجال لا بد من الإشارة إلى أن 90,1 % من الأكراد مولودون في لبنان، إلا أن اكثر من ثلثيهم بقي من دون تجنيس حتى العام 1994، وهذا ما دفع بالبعض إلى تغيير مذهبه لحل مشكلة الجنسية، مثلا تجد شخصا يحمل اسما يدل على انتمائه الديني وفي الوقت نفسه تجد مذهبه على الهوية مختلفا تماما. هذا ما حصل في الأول من شباط 1956 حين تم منح 17 كرديا مع عائلاتهم الجنسية اللبنانية بعد تحولهم إلى المذهب الماروني. من ناحية ثانية، تبين أن نحو نصف الأكراد هاجروا من لبنان إلى دول أوروبا وبالأخص إلى ألمانيا والسويد (اكثر من 82 % من المهاجرين)، وإذ كان هذا مصير الذين تجنسوا من أكراد لبنان والذين “تمورنوا” والذين “تغربوا” فماذا عن باقي فئات هذا المجتمع؟ في 20 حزيران 1994 صدر مرسوم جمهوري يحمل الرقم 5247 تم بموجبه منح الجنسية اللبنانية لنحو 125 ألف شخص من بينهم 10 آلاف كردي، يشكلون ما يقارب ثلثي الأكراد الموجودين في لبنان حتى العام 1995 ليبقى نحو 6,6 % من أكراد لبنان بدون تجنيس حتى الان. إن هذا الغبن والإجحاف الذي لحق بالأكراد منذ قدومهم إلى لبنان، إلى جانب تمسكهم ببعض العادات والتقاليد الريفية التي لا تتماشى مع المجتمع “المدني” كالذي في بيروت، تقف خلف إعاقة تطور ونمو الأكراد في الميادين الاقتصادية والاجتماعية، كما حرمتهم من الاستفادة من الخدمات (التعليمية والصحية) والضمانات الاجتماعية التي توفرها المؤسسات العامة في لبنان وذلك بسبب عدم تمكنهم من الانتماء إلى هذه المؤسسات. وبما أن الأكراد من الطبقات الفقيرة في لبنان فليس بوسعهم أن يعلّموا أبناءهم في المدارس الخاصة، وبما انهم ليسوا من حملة الجنسية اللبنانية فلم يكن بوسعهم تعليم أبنائهم في المدارس الرسمية، وبالتالي يمكننا تفسير سبب ارتفاع نسبة الأمية بين الأكراد لتصل إلى 39 % ونسبة الجامعيين التي لا تتعدى 1,1 %، أما بالنسبة للوضع الصحي فعدم استقبالهم في مستشفيات ومستوصفات وزارة الصحة بقي ساري المفعول حتى سنة 1971 حين استصدرت “الجمعية الكردية الخيرية اللبنانية” مذكرة عن وزير الصحة العامة تجيز للأكراد غير المجنسين الطبابة في مؤسسات الوزارة. لكن هذا الأمر لم يحل المشكلة، وذلك لان العلاج في مؤسسات وزارة الصحة غير كاف بسبب النقص في المعدات الطبية والتجهيزات الحديثة والنقص في عدد الأطباء الاختصاصيين، لذلك كان لا بد من العودة إلى المستشفيات الخاصة، لإجراء العمليات الجراحية المعقدة والتصوير بالأشعة، ومن هنا كانت تبدأ المشكلة بالنسبة للأكراد غير المجنسين الذين كانوا يشكلون الأكثرية، وما يؤيد هذا الرأي هو أن 3,7 % لا يمكنهم تأمين متطلبات عملية جراحية كما أن 4,4 % لا يستطيعون تأمين الدواء لمريض دائم. ربما مشكلة الاستشفاء تفسر سبب انخفاض أمد الحياة عند الأكراد إلى 64 سنة (معدل الذكور والإناث) مقابل متوسط أمد الحياة في لبنان عامة وهو 73,5 سنة. من جهة أخرى، وعطفا على ما سبق من وصف لنتائج حرمان الأكراد للجنسية اللبنانية لفترة طويلة، فإن عدم تمكنهم من تعليم أبنائهم أتى بجيل جديد على درجة متدنية من الثقافة المهنية والقدرات العملية وبالتالي اضطرار نحو ثلثي القوى العاملة الكردية للجوء إلى الأعمال الهامشية القليلة المردود، كما أن النقص في المهارات الحرفية والعلمية أوقع نحو 25 % من الأكراد في فخ البطالة. هذه العوامل مجتمعة تعلل أسباب الفقر الذي يعيشونه، لا سيما أن نسبة الذين يتقاضون أجورا شهرية تزيد على 650 ألف ليرة لبنانية (سنة 1995) لا تتعدى 4.7 في المائة، ومتوسط دخل الأسرة الكردية يعادل نحو 738 دولارا أميركيا، مع العلم بأن الفقر النسبي في لبنان يتحدد بدخل الأسرة الذي يتراوح بين 401 و 950 دولارا أميركيا، هكذا يتبين انه على الرغم من تكون الأسرة الكردية من اكثر من ستة أشخاص مقابل حجم الأسرة اللبنانية الذي لا يتجاوز 4,7 أفراد، فإن دخل الأسرة الكردية ينخفض عن دخل الأسرة اللبنانية بأكثر من 200 دولار أميركي. لكن ميل الأكراد للانصهار في لبنان وطنا ومجتمعا لم يعقه كل ما ذكر سالفا، إذ تبين أن 57 % من الأكراد يفضلون الاستقرار والسكن في لبنان حتى لو نالت كردستان استقلالها، بينما لا تزيد نسبة الذين يفضلون العودة إلى كردستان على 15 %. والأمر اللافت هو تفضيل الذين كانوا يحملون بطاقة ” قيد الدرس” العيش في لبنان بنسبة 54 % على الذين يرغبون بالعودة إلى كردستان ونسبتهم 17 %، إذ من لا يحمل الجنسية اللبنانية قد لا يهتم كثيرا بالانتماء، وبالمقابل قد يفضل العودة إلى وطنه والإقامة فيه، لكن هذا الأمر الأخير لم يكن واردا قط عند الأكراد حتى قبل حصولهم على الجنسية اللبنانية. في سياق الحديث عن الاندماج في المجتمع اللبناني، فإن 64 في المائة من الأكراد يفضلون السكن في مناطق مختلطة كردية ـ لبنانية، وفي هذا المجال تجدر الإشارة إلى أن الذين يفضلون السكن في مناطق كردية بحتة تقل مع الحصول على الجنسية اللبنانية، إذ لا تزيد نسبة الذين يفضلون هذا الخيار الأخير على 18 % من المجنسين، بينما تصل إلى 30 % في أوساط الأكراد غير اللبنانيين وغير الحاملين لتلك البطاقة، وبالتالي يمكن الاستنتاج بأن الحصول على الجنسية اللبنانية له أهمية كبيرة لجهة الانصهار الاجتماعي بين الأكراد وباقي فئات الشعب اللبناني، وخصوصا لو تمت عملية التجنيس في الفترة نفسها التي حصلت فيها باقي المجموعات الاثنية على الجنسية اللبنانية، إذ لما كان الأكراد قد عانوا ما عانوه جراء عدم إنصهارهم وبالتالي تمايزهم السلبي عن باقي الفئات اللبنانية(37). الجمعية الكردية اللبنانية الخيرية
تعد الجمعية الكردية اللبنانية الخيرية من أولى الجمعيات الكردية في لبنان، إذ تأسست لغاية مساعدة الأكراد ثقافيا واجتماعيا، وهي المنظمة الكردية القانونية الأولى في لبنان، فقد نشأت في 9 أيلول 1963. وتأسست بموجب علم وخبر يحمل الرقم 839 بتاريخ 19 أيلول 1963.
من أهم أهدافها توطيد أواصر الصداقة بين الشباب الكردي اللبناني، وكذلك العمل على تقديم الخدمات الاجتماعية والأعمال الخيرية للأكراد، وبناء أسس ثقافية واجتماعية بينهم. وقد أراد لها مؤسسوها أن تكون كردية الأصل تعمل بواسطة الأكراد أنفسهم على تقرير مصير المجموعة الكردية واللبنانية، بمعنى أنها تربط بين هذا المصير ومصير لبنان الوطن. له ولاؤها، ولها ولاء أبنائها.
نشاطات الجمعية الخيرية الكردية منذ تأسيسها وحتى اليوم والظروف القاسية التي مرت بها خلال الحرب اللبنانية وصمودها فيما تعرضت له من ضغوطات وتهديدات أثناء فترة الحرب. حيث بقيت أبوابها مفتوحة لكل محتاج ومريض، كما عملت وبكل طاقتها من أجل تأمين المساعدات الغذائية والإنسانية لكل من يطلبها دون تفرقة أو تمييز بين أبنائها أو غيرهم من أبناء الطوائف الأخرى . وقد دأبت على مساعدة الكرد في لبنان من النواحي الثقافية والاجتماعية، حيث قامت ولا زالت تقوم بنشاطاتها في مجال عدة، من دورات تعليم اللغة الكردية، وتعليم الأطفال الكرد في لبنان لغتهم الأم، إلى القيام باحتفالات عيد النوروز، كما تقدم يد المساعدة للكرد الموجودين في لبنان قدر استطاعتها، حيث كانت في فترة من فتراتها تقدم المعونة الطبية للكرد، ولها مستوصفا خيريا يقدم الأدوية والمعالجة الطبية، إلا أن المستوصف لم يستمر بسبب بعض العراقيل المادية. وكذلك كان سعيها الدؤوب للمطالبة بمنح الجنسية اللبنانية لأبنائها. لأن نسبة الأكراد المحرومين منها هي من أعلى النسب إذا ما قورنت بأبناء الطوائف الأخرى، في وقت حصل فيه عدد منهم على الجنسية اللبنانية وحرم البعض الآخر منها، كما حرموا من الاعتراف بحقهم في المواطنة والمساواة وتكافوء الفرص والاستقرار الاجتماعي والمعيشي. وهذا مما يشكل عبئاً ثقيلاً لا يستهان به على كاهل الجمعية.
تعتبر الجمعية اليوم أحد أكبر وأهم الجمعيات الكردية في لبنان. وتنظم احتفال عيد النوروز الذي يحضره ما لا يقل عن ألف شخص. وتعتمد ماليا على رسوم الاشتراكات والتبرعات القليلة والهبات.
تصدر الجمعية الكردية اللبنانية الخيرية كل عام روزنامه تضع عليها صور لأهم الشعراء والكتاب وزعماء الأكراد، والهدف لكي تظل صور هؤلاء راسخة في عقول الأجيال الجديدة .
ومن أبرز نشاطات الجمعية إقامة دورات تدريبيه للشباب لكرة القدم. ودورات لتعليم اللغة الكردية. وتقديم قاعة الجمعية لإقامة كافة المناسبات. كما أن لدى الجمعية سيارة إسعاف توضع بتصرف كل من يحتاجها.
كما تسعى الجمعية إلى إنشاء مركز ثقافي عام لأكراد لبنان، تعنى بالأمور التعليمية، الثقافية، التربوية، الصحية، الاجتماعية، الرياضية والفولكلورية، آملة مدّ يد المساعدة لها عبر التبرع لتنفيذ هذا المشروع في القريب العاجل.

التآخي