الرئيسية » الآداب » رواية النسر التائه – للقاص قاسم برواري

رواية النسر التائه – للقاص قاسم برواري

الاهداء : لارواح الشهداء الابرار
من واجه العدو وجها لوجه
ومن واجه غرف التعذيب والمشانق ،
ومن قضى زهرة العمر في
سجون العدو
ومن عانى التشرد والحرمان
صدر الجزء الاول من رواية النسر التائه للقاص قاسم برواري في مائة وخمسين صفحة من الحجم المتوسط.
يسلط الكاتب في روايته الاضواء على احداث ومواقع في غاية الاهمية في مسيرة الحركة التحررية الكوردية ، وينقل للقارئ صوراً من تلك الملاحم البطولية التي سطرها الثوار الكورد ، ويتناول سيرة البطل شيركو الذي قدم خدمات جليلة لشعبه الكوردي ، شيركو ابن الشعب الكوردي رمز لكل الثوار.
عندما بدأت اتصفح الرواية لم استطع ان اضعها جانباً قبل ان اصل الى قراءة الصفحة الاخيرة ، وكأنني امام فلم سينمائي مليء بالاحداث والمفاجآت في سرد ملحمة بطولية كان الكاتب احد ابطال الرواية تصلح الرواية ان تكون مادة دسمة لفلم سينمائي او على اقل تقدير لمسلسل تلفزيوني وفي هذه السطور نستعرض مقدمة الرواية حيث يقول الكاتب:
لكل امة بطل رمزي تعتز به ، وجندي مجهول توضع اكاليل الورد على قبره.
الانكليز او الامريكان لهم (جيمس بوند) و (رامبو) ، والمصريون لهم (رأفت الهجان) محل فخر كبطل قومي.
نحن الكورد قدمنا عشرات الالاف من الشهداء او الضحايا سواء في المواجهة المباشرة مع الاعداء ، ام من خلال مواجهة غرف التعذيب والمشانق في سجونهم.
هؤلاء ثوار يتحدون آلة العدو العسكرية الهائلة ، وامكاناته المالية اللامحدودة، باسلحة بسيطة، وذووهم من ملايين البشر يعانون من شظف العيش وقمع السلطات لابسط حقوقهم . من ابسط حقوق هؤلاء الشهداء وذويهم ، وجود نصب تذكاري وسجل جداري باسمائهم .
واذا كان من الصعب ، تدوين ونشر مآثر كل الشهداء والابطال لكثرتهم ، ونحن نعتز ونفتخر بهذه الكثرة ، فلا ضير من تدوين رواية او قصة تسرد مآثر ملحمة كان الكل ابطالاً فيها . هذا (شيركو) ابن الشعب الكوردي ، رمز لكل الثوار ، يقبل التخلي عن عائلته ويسافر الى رهبة المجهول ليكون يد وعين الثوار في عمق العدو . ويظل مشروع استشهاد دائم وهو يعيش في رأس الثعبان . وعندما اكمل الواجب المقدس بما يقارب من عقد ونيف من السنين وعاد الى قومه ، كانت زهرة شبابه قد ذبلت ، وحياته مع اهله ولت الى غير رجعة . ولكنه حين عاد وجد قومه ، متحررين من نير الاعداء ، واسسوا ادارة حديثة بركائز متينة ، ربما افضل من البناء التحتي لدول مجاورة. شعر بالغبطة والسرور، ولكن ذلك لا يعوضه، عن خسارة حياته الشخصية، الاهل والفتاة التي اختارها لتكون شريكة العمر، كانوا من ضحايا حملة الانفال والغازات السامة القاتلة.
اقاربه الاخرون، من بقي منهم حيا، تشتت في دول الجوار ودول اوربا لاجئين.
كل سنة قضاها مع العدو، تعادل عشر سنين من سنين حياة رجل عادي. حياة بشخصية مزدوجة، مشاهدة معاناة قومه وغير قومه من الظلم علاوة على خوف دائم في اعماق نفسه من انكشاف امره، لابسط سبب، الحذر والتهرب من اي موقف محرج وغير ذلك من الامور اليومية كان وزرا ثقيلا عليه. هذا السرد الروائي يعكس جزءا مما حدث وجانباً صغيراً من واقع كبير، ابطال هذه الرواية على كثرتهم حقيقيون، وعانيت معهم ليدلوا لي بما تيسر من المعلومات، لكنهم لم يكرموني الا بالنزر اليسير، تعففا وتواضعا وربما لاسباب اخرى حذرا، قسم كبير من هذه الاحداث جرت وتفاعلت في مجتمع ودوائر السلطة الحاكمة، لذلك توجب وجود نص باللغة العربية.
اتمنى ان يكون هذا السرد، باجزائه غيضا من فيض كبير، من كفاح الثوار المتدفقين من بحر جماهير شعب مظلوم.
ويصف لنا الكاتب توهج شعلة ثورة كولان بعد نكسة ثورة ايلول واتفاقية الجزائر الخيانية (توهجت الثورة ثانية مثل طائر العنقاء العظيم عندها يحترق ويموت وينبعث رماداً حيا فتيا واقوى من قبل).
عن البداية يقول الروائي قاسم برواري:
اتفاقية الجزائر بين محمد رضا بهلوي شاه ايران وبين صدام حسين، نائب الرئيس في حينه في شهر اذار عام 1975، اخمدت شعلة ثورة الكورد في كوردستان العراق، ولو الى حين.. حيث انسحب الثوار الى ايران، وزحفت قوات الحكومة العراقية، واحتلت كوردستان العراق بعد اكثر من عقد ونيف من السنين، بعد ذلك مباشرة تعرضت كوردستان المحتلة لحملة تهجير وتطهير عرقي منظم من قبل الحكومة العراقية، مئات القرى والبلدات ازيلت من الوجود وتم نقل سكانها الكورد الى مناطق بعيدة، وتم اسكان العرب بدلا منهم، ومع ترسيخ سلطة الدولة في شمال العراق كانت معاناة الكورد تزداد يوما بعد يوم، نفي مئات العوائل الى جنوب العراق طرد الكورد الفيليون الى ايران، زج الالوف في السجون، اعدامات وتصفيات جسدية لاسباب لا وجود لها غير الحقد والتعصب. من خلال هذا الكابوس المظلم، توهجت شعلة الثورة ثانية، مثل طائر العنقاء العظيم، عندما يحترق ويموت وينبعث من رماده حيا فتيا واقوى من قبل.
هكذا عادت البداية، زعيم الثوار ووالدهم الروحي (البارزاني) اعاد الحياة لمفاصل تنظيمات الثوار داخل الوطن، وبفترة وجيزة كانت مفارز الثوار تشن حرب عصابات وتقطع شرايين العدو الذي جن جنونه من تجدد نشاط الثوار السياسي والعسكري والاعلامي.
فسخر امكاناته العسكرية والاعلامية والمالية الهائلة لوأد الثورة من جديد، ولكن القدر كان له بالمرصاد، حيث دخل العراق الحرب مع ايران، ودارت معارك طاحنة بين الطرفين منذ ايلول عام 1980 عندما استولى صدام حسين على جميع السلطات في العراق، واغتر بامكانياته المادية والعسكرية.
كانت الحرب تحصد كل يوم المئات من الناس من العسكريين والمدنيين على حد سواء من الطرفين دون الاستجابة لاي وساطة دولية لوقف الحرب، اضطرت الحكومة العراقية لتجنيد جميع الرجال القادرين على حمل السلاح وبضمنهم الكورد، الذين يشعرون بالغبن، رفض شباب الكورد الانخراط في هذه الحرب العمياء ولا مصلحة لهم فيها، وقومهم اولى بهم من هذه الحرب، التحق الالاف من الشباب الرافضين للحرب بالثوار في المناطق الجبلية المحررة، التي انسحب منها الجيش العراقي في بداية الحرب مع ايران.
وبذلك ازدادت امكانات الثوار العددية والتسليحية، وتحت وطأة ضربات الثوار انسحبت القوات الحكومية الى البلدات الرئيسة تاركة للثوار مناطق شاسعة تمتد من ايران لقرب الحدود السورية بموازاة الحدود التركية وبعمق عشرات الكيلومترات. وتوفرت للثوار منطقة محررة واسعة ، مأوى لهم ولكل من يلجأ اليهم هربا من ظلم وأتون الحرب.
عادت الحياة للقرى المهجورة، وتشكلت مستوطنات لعوائل الثوار قرب المقرات. ازدهرت الحركة التجارية لوجود الحرية والتسهيلات، حتى صارت البضائع المهربة تصل للاسواق العراقية رغم تشدد السلطات. هكذا عاد الامل للكورد، وازداد عزمهم لنيل حقوقهم صار النظام العراقي بين مطرقة الحرب مع ايران ومواجهة الثوار في كوردستان وصار يتخبط ويقدم على ارتكاب اية جريمة حرب دون مراعاة لاي اعتبار اخلاقي. ومع ذلك كانت شوكة الثوار تزداد قوة، ويزداد العدو تخبطا وضعفا.
في هذا الواقع كانت يد القدر تنسج احداث هذه الرواية.
ويفى الكاتب بوعده لشيركو البطل، اسد الجبال بطل الكورد.
)لا والله انت شيركو اسد الجبال، بطل الكورد، كلنا اليوم نفتخر بك تضحياتكم وخدماتكم لا تنسى ابدا، لازم نكتبها وننشرها ويقرأها اهلنا وحتى اعداؤنا).
رواية النسر التائه جديرة بالقراءة والتوزيع على نطاق واسع وان تكون محل اهتمام ورعاية الاجهزة الاعلامية والثقافية في اقليم كوردستان.
وحبذا لو يستطيع الكاتب ارسال بعض النسخ كي يطلع عليها القارئ في العاصمة بغداد.
نترقب بشوق صدور الجزء الثاني في القريب العاجل ونشد على يد الكاتب للتواصل والعطاء.

التآخي