الرئيسية » الآداب » الأساطير والعقل البشري

الأساطير والعقل البشري

لم يتوقف العقل البشري يوماً عن التفكيرن وكان يوفق في زحفه الطويل الى الحق مرة وينزلق فيه. ان ذلك العلم كان يشوبه الجهل والباطل، وستظل أرض العلم تأتي أرض الجهل تنقصها من أطرافها ما عاش البشر، ودراسة المنزلقات التي تروى فيها عن العقل البشري تعصمنا بعدما جلونا من العلم أن تتردى في جديد من مهاوي الجهالات في اساطير الأولين. لذا كان (رع اله الشمس) أشهر الذين حاول الكهنة في مصر القديمة أن يقربوا بها الى أذهان العامة فكرة الخالق العظيم الواحد اذلي هو الأصل في حياة كل شيء، وقد جعلوا لرع من الذرية ثمانية أبناء ذكور وأربع اناث. كل ذكر منهم متزوج بأنثى (فشو وتفنوت) رمز الهواء والنار، و(كب ونوت) رمز الأرض والسماء، و(اوزيريس وايزيس) رمز النيل والتربة، و (سسث ونفيش) رمز الصحراء والضواري. وتقول العقيدة القديمة ان السماء كانت ماتزال متصلة بالارض حين تمرد البشر على الآلهة الذين كانوا يعيشون بينهم، وازداد بالبشر الفساد حتى ثار غضب رع وقرر أن ينزل بهم نقمته، وبعد طوفان من الدم عفا الأله عمن حافظ على عهده من البشر غير انه منذ ذلك اليوم امتنع عن مخاطبتهم وفصل السماء عن الأرض ليجعل منها مقاماً ومسكناً، وليشرف من فوقها على كل أنباء البشر. لذا لا يكاد نوع واحد من انواع الأساطير يخلو من قصة المرأة التي كانت سبباً في صراع جبار بين أخوين ينزاح الستار عن وسائل المرأة في غرس بذور العداء بين الأخوة أو عن ألوان أخرى من الغدر والخيانة والدهاء، حيث برعت والتجأت الى السحرة الذين كان لهم النفوذ الأكبر والمقام الأسمى امام الفراعنة يدعونهم لتأويل احلامهم والانتصار لهم على اعدائهم بخارق ما يقدمون من معجزات، وقد نبغ أبناء بعض الملوك في السحر حتى اقيمت لهم التماثيل، حيث كان للسحر في مصر القديمة وبابل بلاد ما بين النهرين دجلة والفرات أثر كبير في حياة الناس حتى أن اعمال السحر أخذت تستهوي الملوك والأمراء. إلا ان بعضهم كانوا يعتبرون السحر كفراً لكونه أختراع الحيل ووسائل المكر والخداع من خلال الصراع بين الأنس والجن والمشعوذين وبعض الأساطير تصور ألوناً من المكر والدهاء والبراءة في التخلص من المأزق ما يواجهها خلال حياتهم من صعاب وعقبات او وسيطاً أسمى بين مبدأي الخير والشر على ظهر الأرض. ان تعدد الآلهة وبلغ عددها (65000) ألأف إله اذ كان لكل قرية اله.
فكان بعضهم يعيشون على الارض في الهياكل، ومع ذلك، ذلك كانوا يؤمنون بأله أكبر هو اعظم الآلهة أسمه (نو) و(مردك) في بابل، وصار هو كبيرهم وعلبى يديه خلقت البشرية وجرى الطوفان أساطير شرقية أخرى لعبت فيها على مر الأيام في دنيا الحب والوفاء التي بدى فيها الخيال الشرقي (بلقيس) ملكة سبأ، وزوج النبي سليمان الحكيم. أو في تاريخ الأدب الأسطوري المجد للألوهية كأبن السماء الذي يطلقه اليابانيونعلى (الميكادو) والجالس على عرش اليابان بلاد الشمس المشرقة أو في أساطير الصين (باكو) الذي تجمعت أنفاسهم من اللهاث ومنها صارت رياحاً وسحباً، وصوته رعداً، وعروقه انهاراً، ولحمه أرض، وشعره نبتاً وشجراً، وعظمه معادن، والحشرات المتعلقة بجسمه اصبحت أدميين ومن اصول وجود البشر، ومن تقدمهم وتحضرهم بدأت الملوك وهم من نسل الآلهة يعملون وكيف يعيشون حياة نظيفة طاهرة. كان من أبرزها أخلاص الأبناء لآبائهم وطاعتهم عمياء، ومن هنا صار حب الآباء مثل العبادة.
التآخي